العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مبادرة جلالة الملك.. تذكير للعالم

تحدثت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬أمس‭ ‬عن‭ ‬تصاعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬وامريكا‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬سجلته‭ ‬التقارير‭ ‬الأوروبية‭ ‬الرسمية‭ ‬نفسها،‭ ‬وعن‭ ‬بعض‭ ‬اسباب‭ ‬هذا‭ ‬التصاعد‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتراجع‭ ‬هذا‭ ‬العداء‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التقارير‭ ‬والتحذيرات‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬الماضية؟‭ ‬ومن‭ ‬الذي‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولية؟‭.‬

الاجابة‭ ‬عن‭ ‬التساؤل‭ ‬تتطلب‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬مترابطة‭. ‬اولها،‭ ‬موقف‭ ‬ودور‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬وثانيها،‭ ‬موقف‭ ‬ودور‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬وثالثها،‭ ‬دور‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ومنظماته‭ ‬الدولية‭.‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬نعيد‭ ‬التذكير‭ ‬هنا‭ ‬بالمبادرة‭ ‬الرائدة‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬أطلقها‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬اهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬بخصوص‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬

نعني‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬بالدعوة‭ ‬الى‭ ‬إقرار‭ ‬اتفاقية‭ ‬دولية‭ ‬شاملة‭ ‬لتجريم‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية‭ ‬الدينية‭ ‬والطائفية‭ ‬والعنصرية‭ . ‬وتضمنت‭ ‬المبادرة‭ ‬أيضا‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬منع‭ ‬إساءة‭ ‬استغلال‭ ‬الحريات‭ ‬والمنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والرقمية‭ ‬في‭ ‬ازدراء‭ ‬الأديان‭ ‬أو‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬التعصب‭ ‬والتطرف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬السلام‭ ‬والتفاهم‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر،‭ ‬وإدماج‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬وتعميمها‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭ ‬والرياضية،‭ ‬استرشادًا‭ ‬بمبادئ‭ ‬الإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

العالم‭ ‬اليوم‭ ‬بأمس‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬نزعات‭ ‬العداء‭ ‬والكراهية‭ ‬والتعصب‭ ‬الديني‭ ‬والطائفي‭.‬

العالم‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬اليه‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬اقرار‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتجريم‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬والاعلامي‭.‬

قد‭ ‬يقول‭ ‬البعض‭ ‬ان‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬اقرارها‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬أصلا‭ ‬او‭ ‬تنفيذها‭. ‬لكن‭ ‬الأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬انه‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وإقرار‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬بتجريم‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية‭ ‬والتعصب،‭ ‬فسوف‭ ‬تمثل‭ ‬قيدا‭ ‬سياسيا‭ ‬واخلاقيا‭ ‬وقانونيا‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬العداء‭ ‬والكراهية‭ ‬للمسلمين‭ ‬ويسهم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬منها‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬تستفحل‭ ‬فيها‭ ‬الظاهرة‭ ‬نعرف‭ ‬ان‭ ‬العنصرية‭ ‬متأصلة‭ ‬فيها،‭ ‬والحكومات‭ ‬مقصرة‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العداء‭ ‬للاسلام‭ ‬والمسلمين‭. ‬ولهذا‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬اتفاقية‭ ‬دولية‭ ‬كهذه‭ ‬ان‭ ‬تمثل‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لتغيير‭ ‬موقفها‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نفصل‭ ‬تصاعد‭ ‬الظاهرة‭ ‬عن‭ ‬مواقف‭ ‬ودور‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية‭.‬

المسألة‭ ‬هنا‭ ‬ببساطة‭ ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬مقصرة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظاهرة‭. ‬هي‭ ‬عادة‭ ‬تكتفي‭ ‬بعقد‭ ‬مؤتمرات‭ ‬تناقش‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتحذر‭ ‬منها‭ ‬وتدعو‭ ‬الى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لمواجهتها‭. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭.‬

مؤخرا‭ ‬مثلا‭ ‬نظمت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مؤتمرا‭ ‬لمكافحة‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬الاسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬المجتمعات‭ ‬المسلمة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬الإسلاموفوبيا‮»‬‭. ‬بالطبع‭ ‬جرى‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬عن‭ ‬تصاعد‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬وابعاده‭ ‬والدعوة‭ ‬لمواجهته‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والاعلام‭ ‬في‭ ‬الغرب‭. ‬كما‭ ‬ناقش‭ ‬المؤتمر‭ ‬قضايا‭ ‬رئيسية‭ ‬منها،‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬والمراكز‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬المعتدل،‭ ‬والممارسات‭ ‬الوطنية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لمواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية،‭ ‬ودور‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر‭.‬

كل‭ ‬هذا‭ ‬مهم‭. ‬لكن‭ ‬القضية‭ ‬الأساسية‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬الادانات‭ ‬والدعوات‭ ‬التي‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المؤتمرات‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية‭ ‬عموما‭ ‬قيمتها‭ ‬محدودة‭ ‬طالما‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بأي‭ ‬مواقف‭ ‬او‭ ‬اجراءات‭ ‬عملية‭. ‬

لقد‭ ‬طالبت‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬سابقة‭ ‬بضرورة‭ ‬ان‭ ‬تجعل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية‭ ‬قضية‭ ‬العداء‭ ‬للاسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬قضية‭ ‬اساسية‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الرسمية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬وان‭ ‬تصر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تغير‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬موقفها‭ ‬وتتصدى‭ ‬للظاهرة‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬رأينا‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬نعيد‭ ‬تذكير‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬بمبادرة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬واهميتها‭ ‬الحاسمة،‭ ‬وأيضا‭ ‬تذكير‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية‭ ‬بالدور‭ ‬العملي‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬تلعبه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا