يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مبادرة جلالة الملك.. تذكير للعالم
تحدثت في مقال أمس عن تصاعد ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الدول الأوروبية وامريكا على نحو ما سجلته التقارير الأوروبية الرسمية نفسها، وعن بعض اسباب هذا التصاعد.
ويبقى السؤال مطروحا: لماذا لا يتراجع هذا العداء على الرغم من كل التقارير والتحذيرات عبر السنوات الطويلة الماضية؟ ومن الذي يتحمل المسؤولية؟.
الاجابة عن التساؤل تتطلب التوقف عند ثلاثة أمور مترابطة. اولها، موقف ودور حكومات الدول الغربية، وثانيها، موقف ودور الدول العربية والإسلامية، وثالثها، دور المجتمع الدولي ومنظماته الدولية.
قبل كل شيء، لا بد ان نعيد التذكير هنا بالمبادرة الرائدة التي سبق ان أطلقها الملك حمد بن عيسى آل خليفة والتي لها اهمية استثنائية بخصوص هذه القضية.
نعني المبادرة التي أطلقها جلالة الملك قبل سنوات، وتحديدا في مطلع عام 2023 بالدعوة الى إقرار اتفاقية دولية شاملة لتجريم خطابات الكراهية الدينية والطائفية والعنصرية . وتضمنت المبادرة أيضا ضرورة أن تتضمن الاتفاقية منع إساءة استغلال الحريات والمنصات الإعلامية والرقمية في ازدراء الأديان أو التحريض على التعصب والتطرف والإرهاب، والعمل الجماعي على نشر ثقافة السلام والتفاهم وقبول الآخر، وإدماج هذه القيم وتعميمها في المناهج التعليمية والأنشطة الدينية والثقافية والرياضية، استرشادًا بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
العالم اليوم بأمس الحاجة الى هذه المبادرة التي أطلقها جلالة الملك على ضوء ما نشهده من تصاعد نزعات العداء والكراهية والتعصب الديني والطائفي.
العالم بحاجة الى ما دعا اليه جلالته من اقرار هذه الاتفاقية الدولية، وتجريم الظاهرة في الخطاب السياسي والاعلامي.
قد يقول البعض ان الاتفاقيات والقوانين الدولية حتى بعد اقرارها لا يتم الالتزام بها أصلا او تنفيذها. لكن الأمر المؤكد انه لو تم تنفيذ مبادرة جلالة الملك وإقرار هذه الاتفاقية بتجريم خطابات الكراهية والتعصب، فسوف تمثل قيدا سياسيا واخلاقيا وقانونيا على ممارسات العداء والكراهية للمسلمين ويسهم بالتأكيد في الحد منها.
بالنسبة إلى الدول الأوروبية التي تستفحل فيها الظاهرة نعرف ان العنصرية متأصلة فيها، والحكومات مقصرة كثيرا في مواجهة العداء للاسلام والمسلمين. ولهذا من شأن اتفاقية دولية كهذه ان تمثل عامل ضغط كبيرا على هذه الدول لتغيير موقفها.
ولا يمكن ان نفصل تصاعد الظاهرة عن مواقف ودور الدول العربية والاسلامية.
المسألة هنا ببساطة ان الدول العربية والإسلامية مقصرة جدا في التعامل مع الظاهرة. هي عادة تكتفي بعقد مؤتمرات تناقش الظاهرة وتحذر منها وتدعو الى اتخاذ إجراءات لمواجهتها. وهذا لا يكفي.
مؤخرا مثلا نظمت جامعة الدول العربية مؤتمرا لمكافحة التمييز ضد الاسلام والمسلمين تحت عنوان «المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مجابهة الإسلاموفوبيا». بالطبع جرى الحديث في المؤتمر عن تصاعد العداء للإسلام والمسلمين وابعاده والدعوة لمواجهته في السياسة والاعلام في الغرب. كما ناقش المؤتمر قضايا رئيسية منها، دور المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية في ترسيخ الخطاب الديني المعتدل، والممارسات الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة خطاب الكراهية، ودور المؤسسات التعليمية في تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر.
كل هذا مهم. لكن القضية الأساسية هنا ان كل الادانات والدعوات التي تنطلق من مثل هذه المؤتمرات او من الدول العربية والاسلامية عموما قيمتها محدودة طالما انها لا ترتبط بأي مواقف او اجراءات عملية.
لقد طالبت مرارا في مقالات سابقة بضرورة ان تجعل الدول العربية والاسلامية قضية العداء للاسلام والمسلمين قضية اساسية في العلاقات الرسمية مع الدول الغربية وان تصر في هذا السياق على ان تغير الحكومات الغربية موقفها وتتصدى للظاهرة.
على العموم، رأينا من المهم ان نعيد تذكير العالم اليوم بمبادرة جلالة الملك واهميتها الحاسمة، وأيضا تذكير الدول العربية والاسلامية بالدور العملي الذي من المفروض ان تلعبه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك