يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مطلوب أفكار لنجدة أمريكا!
هذا الخبر تضمنه تقرير نشره قبل أيام موقع سي ان ان الأمريكي ومواقع عسكرية ودفاعية امريكية. الخبر يبدو لأول وهلة غريبا وغير مألوف.
الخبر يقول ان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وجهت دعوة عبر البريد الالكتروني الى عدد كبير من المحللين والخبراء العسكريين جاء فيها: «نحن بحاجة إلى أفكار… نبحث عن طرق جديدة وإبداعية وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها».
وذكر التقرير أيضا ان مسؤولاً عسكرياً أمريكياً رفيع المستوى أرسل رسالة مماثلة قبل ذلك، طالب فيها بتقديم مقترحات جديدة للتعامل مع إيران، في إطار مراجعة شاملة للخيارات المتاحة.
القيادة العسكرية الأمريكية تطلب تقديم أفكار جديدة غير تقليدية لكيفية التعامل مع ايران ومعاقبتها والضغط عليها.
ماذا يعني هذا؟
امريكا شنت حربا على ايران واعلن الرئيس الأمريكي ترامب في البداية قائمة من المطالب يجب ان ترضخ لها ايران. وحدثت بعد ذلك التطورات التي نعرفها من عدوان إرهابي ايراني على دولنا، وتوقيع اتفاقية تفاهم انهارت، ومن شن ضربات بين الحين والآخر على ايران، الى ورطة اغلاق مضيق هرمز.. وهكذا.
حين تشن دولة عظمى مثل أمريكا حربا من المفترض ان لديها استراتيجية مسبقة معدة سلفا للحرب وأهدافها وكيفية تحقيقها، ولديها خططا وبدائل بحسب التطورات في كل الأحوال. بعبارة اخرى، لا بد ان يكون لديها تصور كامل لكيفية تحقيق الأهداف التي تريدها وكيفية انهاء الحرب بناء على ذلك.
لكن ان تأتي القيادة العسكرية الأمريكية الآن وبعد كل هذه الأشهر من الحرب وتقدم طلب كهذا معناه ان أمريكا فشلت في تحقيق أهدافها التي اعلنتها في البداية للحرب، والأخطر من هذا معناه ان أمريكا لا تعرف بالضبط كيف تنهي الحرب وان كل الخيارات المطروحة التي يجري الحديث عنها كلها خيارات قاصرة.
ولهذا يطلبون أفكارا جديدة غير تقليدية لنجدة امريكا واخراجها من المأزق الحالي.
التقرير نفسه يعترف بهذا اذ يذكر ان اللجوء الى هذا الأسلوب غير المألوف داخل الجيش الأمريكي «يعكس إدراك القيادة العسكرية بأن الخيارات التقليدية لم تحقق النتائج المرجوة، ما دفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيتها والبحث عن بدائل».
وهذا هو واقع الحال بالفعل. الواقع ان إدارة ترامب ولأسباب كثيرة سبق ان تطرقنا الى بعضها تريد انهاء هذه الحرب بأسرع وقت ممكن، وتريد انهاءها بطريقة تبدو كما لو انه تم تحقيق كل الأهداف او الأهداف الرئيسية من وراء شنها. والحادث ان كل خيار من الخيارات المطروحة ينطوي على مشكلة ولا يصلح.
يقول التقرير ان ترامب «لا يزال يبحث عن مزيج يجمع بين استمرار الضغط العسكري وإيجاد مخرج سياسي للحرب».
ويستعرض الخيارات المطروحة وما يرتبط بها من مشاكل.
يقول ان أجهزة المخابرات الأمريكية كلها خلصت إلى أن حملة القصف وحدها لن تكون كافية لتغيير الموقف التفاوضي الإيراني، وان القوة الجوية وحدها لن تحقق جميع الأهداف التي أعلنها ترامب.
ويشير التقرير الى انه من بين الخطط التي أعدتها القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعا أو أسبوعين، بهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، لكن ترامب امتنع حتى الآن عن تنفيذ هذا السيناريو، بعدما تلقى تحذيرات بشأن تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، إلى جانب مخاوف طرحها مسؤولون آخرون من احتمال سقوط أعداد كبيرة من المدنيين إذا استهدفت الضربات منشآت البنية التحتية، مثل الجسور ومحطات تحلية المياه.
وأحد خيارات التصعيد يتمثل في إرسال قوات أمريكية إلى داخل إيران، وهو احتمال لوّح به ترامب أكثر من مرة عند حديثه عن السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية أو تأمين مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب.
أما الخيار الآخر، فهو الإبقاء على الوضع الراهن، المتمثل في استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يؤدي إلى سقوط مزيد من القتلى الأمريكيين، واستمرار التوتر في مضيق هرمز، في سيناريو يشبه «الحروب الأبدية» التي لطالما انتقدها ترامب.
الخلاصة كما نرى مما ذكره التقرير ان إدارة ترامب تواجه مأزقا حقيقيا في كيفية انهاء الحرب وتحقيق أهدافه، ولهذا يطلبون أفكارا في هذا الخصوص.
ليس هذا هو التقرير الوحيد الذي يطرح القضية بهذا الوضوح. هناك تقارير أخرى لا تقل أهمية يجب ان نتوقف عندها.
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك