العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مطلوب أفكار لنجدة أمريكا!

هذا‭ ‬الخبر‭ ‬تضمنه‭ ‬تقرير‭ ‬نشره‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬موقع‭ ‬سي‭ ‬ان‭ ‬ان‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومواقع‭ ‬عسكرية‭ ‬ودفاعية‭ ‬امريكية‭. ‬الخبر‭ ‬يبدو‭ ‬لأول‭ ‬وهلة‭ ‬غريبا‭ ‬وغير‭ ‬مألوف‭.‬

الخبر‭ ‬يقول‭ ‬ان‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ (‬سنتكوم‭) ‬وجهت‭ ‬دعوة‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الالكتروني‭ ‬الى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬والخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أفكار‮…‬‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭ ‬وإبداعية‭ ‬وغير‭ ‬تقليدية‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ومعاقبتها‮»‬‭. ‬

وذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أيضا‭ ‬ان‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬أمريكياً‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬أرسل‭ ‬رسالة‭ ‬مماثلة‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬طالب‭ ‬فيها‭ ‬بتقديم‭ ‬مقترحات‭ ‬جديدة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للخيارات‭ ‬المتاحة‭.‬

القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تطلب‭ ‬تقديم‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭  ‬لكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬ومعاقبتها‭ ‬والضغط‭ ‬عليها‭.‬

ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا؟

امريكا‭ ‬شنت‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬واعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ترضخ‭ ‬لها‭ ‬ايران‭. ‬وحدثت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭  ‬نعرفها‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إرهابي‭ ‬ايراني‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬وتوقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬تفاهم‭ ‬انهارت،‭ ‬ومن‭ ‬شن‭ ‬ضربات‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬على‭ ‬ايران،‭ ‬الى‭ ‬ورطة‭ ‬اغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.. ‬وهكذا‭.‬

حين‭ ‬تشن‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬مثل‭ ‬أمريكا‭ ‬حربا‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬لديها‭ ‬استراتيجية‭ ‬مسبقة‭ ‬معدة‭ ‬سلفا‭ ‬للحرب‭ ‬وأهدافها‭ ‬وكيفية‭ ‬تحقيقها،‭ ‬ولديها‭ ‬خططا‭ ‬وبدائل‭ ‬بحسب‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭. ‬بعبارة‭ ‬اخرى،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬تصور‭ ‬كامل‭ ‬لكيفية‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭  ‬تريدها‭ ‬وكيفية‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

لكن‭ ‬ان‭ ‬تأتي‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الآن‭ ‬وبعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأشهر‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬وتقدم‭ ‬طلب‭ ‬كهذا‭ ‬معناه‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬التي‭ ‬اعلنتها‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬للحرب،‭ ‬والأخطر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬معناه‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬بالضبط‭ ‬كيف‭ ‬تنهي‭ ‬الحرب‭ ‬وان‭ ‬كل‭ ‬الخيارات‭ ‬المطروحة‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬كلها‭ ‬خيارات‭ ‬قاصرة‭. ‬

ولهذا‭ ‬يطلبون‭ ‬أفكارا‭ ‬جديدة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬لنجدة‭ ‬امريكا‭ ‬واخراجها‭ ‬من‭ ‬المأزق‭ ‬الحالي‭.‬

التقرير‭ ‬نفسه‭ ‬يعترف‭ ‬بهذا‭ ‬اذ‭ ‬يذكر‭ ‬ان‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬غير‭ ‬المألوف‭ ‬داخل‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬يعكس‭ ‬إدراك‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬بأن‭ ‬الخيارات‭ ‬التقليدية‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة،‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‮»‬‭.‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬بالفعل‭. ‬الواقع‭ ‬ان‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬ولأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬تطرقنا‭ ‬الى‭ ‬بعضها‭ ‬تريد‭ ‬انهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن،‭ ‬وتريد‭ ‬انهاءها‭ ‬بطريقة‭ ‬تبدو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬الأهداف‭ ‬او‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬شنها‭. ‬والحادث‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬خيار‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬المطروحة‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬مشكلة‭ ‬ولا‭ ‬يصلح‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬ان‭  ‬ترامب‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مزيج‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬استمرار‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬وإيجاد‭ ‬مخرج‭ ‬سياسي‭ ‬للحرب‮»‬‭.‬

ويستعرض‭ ‬الخيارات‭ ‬المطروحة‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭.‬

يقول‭ ‬ان‭ ‬أجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬كلها‭ ‬خلصت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حملة‭ ‬القصف‭ ‬وحدها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتغيير‭ ‬الموقف‭ ‬التفاوضي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وان‭  ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬وحدها‭ ‬لن‭ ‬تحقق‭ ‬جميع‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬ترامب‭.‬

ويشير‭ ‬التقرير‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الخطط‭ ‬التي‭ ‬أعدتها‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تنفيذ‭ ‬حملة‭ ‬قصف‭ ‬مكثفة‭ ‬تستمر‭ ‬أسبوعا‭ ‬أو‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بهدف‭ ‬تدمير‭ ‬القدرات‭ ‬الصاروخية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لكن‭ ‬ترامب‭ ‬امتنع‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬بعدما‭ ‬تلقى‭ ‬تحذيرات‭  ‬بشأن‭ ‬تراجع‭ ‬مخزون‭ ‬صواريخ‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الاعتراضية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مخاوف‭ ‬طرحها‭ ‬مسؤولون‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬سقوط‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬إذا‭ ‬استهدفت‭ ‬الضربات‭ ‬منشآت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬مثل‭ ‬الجسور‭ ‬ومحطات‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭.‬

وأحد‭ ‬خيارات‭ ‬التصعيد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬قوات‭ ‬أمريكية‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬وهو‭ ‬احتمال‭ ‬لوّح‭ ‬به‭ ‬ترامب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬عند‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جزيرة‭ ‬خرج‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أو‭ ‬تأمين‭ ‬مخزون‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬عالي‭ ‬التخصيب‭.‬

أما‭ ‬الخيار‭ ‬الآخر،‭ ‬فهو‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الضربات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬القتلى‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬واستمرار‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬سيناريو‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬الحروب‭ ‬الأبدية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬انتقدها‭ ‬ترامب‭.‬

الخلاصة‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬مما‭ ‬ذكره‭ ‬التقرير‭ ‬ان‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تواجه‭ ‬مأزقا‭ ‬حقيقيا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافه،‭ ‬ولهذا‭ ‬يطلبون‭ ‬أفكارا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬التقرير‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬القضية‭ ‬بهذا‭ ‬الوضوح‭. ‬هناك‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا