يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
هل يتنازل ترامب لإيران؟
قبل نحو أسبوعين كتبت تحليلا مطولا تحت عنوان «هذا المسلسل الدموي في الخليج إلى متى؟» ناقشت في جانب منه الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي ترامب، وقلت إن من بين هذه الخيارات أن يعلن إنهاء الحرب من جانب واحد والانسحاب من دون التوصل إلى اتفاق.
قبل يومين نشر موقع سي إن إن تحليلا له أهمية بالغة يناقش نفس القضية ويصل إلى نفس النتيجة، يجب أن نتأمل ما يطرحه.
التحليل يتناول تطورات الحرب بين أمريكا وإيران، والأزمة التي يواجهها الرئيس ترامب، والخيارات المتاحة أمامه.
يقول التحليل بداية إن ترامب يواجه مشكلة كبرى فيما يتعلق بالحرب مع إيران وكيفية التعامل معها. جوهر الأزمة أن الوقت بالنسبة له يمضي بسرعة قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الكونجرس في نوفمبر القادم. هذا أمر يثير قلقا بالغا في أوساط الجمهوريين الذين يخشون خسارة الانتخابات بسبب الحرب، ولهذا يطالب الكثيرون منهم بضرورة إنهائها الآن، كما قال مثلا رئيس مجلس النواب مايك جونسون.
إذن أول المشاكل الكبرى التي يواجهها ترامب تراجع تأييد الحرب حتى في أوساط الجمهوريين وتصاعد الدعوات والضغوط عليه من أجل انهائها والانسحاب حتى من دون اتفاق ومن دون حسم أي قضية بما في ذلك قضية مضيق هرمز.
بالإضافة إلى هذا يواجه ترامب أيضا مشكلة تراجع تأييد الرأي العام الأمريكي عموما للحرب لأسباب كثيرة في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود. وتراجع هذا التأييد أكثر مع سقوط ضحايا أمريكيين في الحرب. يقول التحليل: «ونظرا لأن الأمريكيين إلى حد كبير لا يبدو أنهم يرون جدوى من الحرب أو يتوقعون منها أن تحقق أي نتائج إيجابية، فإن رؤية الجنود يموتون فيها، قد يكون أمرا يصعب تقبله بشكل أكبر».
غير هذا يمثل ارتفاع أسعار النفط والبنزين في أمريكا مشكلة كبرى. يقول التحليل إنه في مرحلة ما، فإن قدرة ترامب على الضغط ترتبط بشكل مباشر «بهذه القضية وأنه بقدر ما ترتفع أسعار الوقود بما يزيد على 4 دولارات للجالون، سيكون من الصعب عليه أن يقدم مبررات مقبولة للحرب، ليس لدى الرأي العام الأمريكي فحسب، بل لدى حلفائه أيضا».
إذن ما الخيارات المتاحة أمام ترامب؟
يقول تحليل «سي إن إن» إن أحد هذه الخيارات هو التصعيد، بمعنى تصعيد الهجمات على إيران بشكل كبير على نحو ما هدد مثلا بضرب البنية التحتية الإيرانية.
خيار آخر هو «محاولة السيطرة على مناطق ذات أهمية استراتيجية، مثل جزيرة خرج أو المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، وكلها مراكز نفطية حيوية تُسهم في دعم الاقتصاد الإيراني المتعثر. لكن من المرجح بقوة أن هذا سيتطلب قوات برية، لكن استطلاع رأي أجرته «سي إن إن» أظهر أن الأمريكيين يعارضونه بنسبة 68% مقابل 11%».
الخيار الآخر بحسب التحليل، هو أن يتراجع ترامب ويتنازل رغم عدم حصوله على ما يريده من إيران، وأن يقرر في مرحلة ما، هو ومن حوله أن التهديدات لم تعد تجدي نفعا.
المشكلة هنا هي وعود ترامب الطموحة، وقوله إنه لن يقبل من إيران إلا «الاستسلام غير المشروط»، وإن هدفه هو منعها من امتلاك سلاح نووي إلى الأبد. يشير التحليل إلى أنه تراجع بالفعل بشكل كبير عن هذه الأهداف في مذكرة التفاهم التي وقعها مع إيران.
ولا يستبعد التحليل احتمال أن يقرر ترامب الانسحاب من دون اتفاق، ولديه مبررات ساقها بالفعل قبل ذلك. فقد سبق أن قال إنه «تم بالفعل نزع سلاح إيران»، وإن البرنامج النووي الإيراني قد «تم محوه». وكما سبق أن قال إن مضيق هرمز ليس مشكلة الولايات المتحدة وحدها، ولهذا قد يقرر ببساطة الانسحاب و«ترك الآخرين الذين لديهم مصالح أكبر على المحك يتعاملون مع الأمر». يقول التحليل إن هذا أمر «سيكون فظيعا للعلاقات الأمريكية مع الدول الأخرى، لكن التعامل بلطف مع الحلفاء لا يحتل عموما مكانة متقدمة في قائمة أولويات ترامب».
إذن النتيجة التي يصل إليها تحليل «سي إن إن»، هي نفس النتيجة التي سبق أن طرحناها في تحليلنا، فإن كل الخيارات مطروحة بما في ذلك أن يعلن ترامب الانسحاب من دون الاتفاق على أي شيء وترك دولنا تواجه كل شيء وحدها. عموما يجب أن نرتب أنفسنا على توقع أي شيء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك