يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أصالة في دمشق
حرصت على متابعة وقائع الحفل الذي اقامته الفنانة اصالة في دمشق قبل أيام وما صاحبه من تعليقات. حرصت على متابعته لأن الحفل تم التعامل معه منذ البداية ليس كحفل غنائي عادي، وانما كحدث وطني مهم ليس فقط لأنه يدشن عودة اصالة الى سوريا بعد 15 عاما من الغياب، ولكن أيضا باعتباره رمزا لسوريا الجديدة.
رموز المجتمع السوري حضروا الحفل وآلاف من السوريين من كل المحافظات.
وحرصت الفنانة اصالة على ان تعطي الحفل الطابع الوطني الجامع، فبالإضافة الى غناء اغانيها المعروفة، قدمت أغاني تراثية من كل محافظات سوريا.
تابعت التفاعل الكبير للسوريين اثناء الحفل، وأيضا التصريحات التي سبقته وتبعته، وجالت في ذهني خواطر كثيرة في مقدمتها ثلاث:
الخاطرة الأولى: تتعلق بدور الفن في المجتمع.
ليس جديدا القول ان الفنون عموما تلعب دورا اساسيا في الارتقاء بالوعي العام، وفي تعزيز الهوية الوطنية، وفي تكريس القيم النبيلة والمشاعر الوطنية، وتعزيز الأمل في المجتمع. والفن من المفروض ان يكون أداة توحيد وطني.
وكان حفل اصالة مثالا لهذا. تابعت فرحة وبهجة الجمهور الغفير الذي حضر الحفل، وتفاعلهم وترديدهم الشعارات وطنية عامة في كثير من الأوقات.
الفنانة اصالة نفسها اعتبرت الحفل نموذجا للدور الوطني للفن. وقالت انها تأمل ان تكون عودتها الى سوريا «مدخلا لمرحلة جديدة من التعافي والأمل» واعتبرت ان «الفن والموسيقى ركن أساسي في إعادة بناء المجتمع». ووزير الثقافة السوري اعتبر ايضا ان الحفل تجسيد لسوريا في عهدها الجديد.
بشكل عام يجب ان تكون دولنا على وعي بالدور الوطني الكبير الذي يمكن ان يلعبه الفن وبالأخص في الأوقات الصعبة التي تمر بها الدول والمجتمعات، وان تدعم الفن الذي يقوم بهذا الدور.
الخاطرة الثانية: تتعلق بما قالته الفنانة اصالة عن مملكة البحرين وعن مصر.
اصالة وجهت الشكر الى مملكة البحرين لأنها منحتها الجنسية في فترة غيابها. وقالت انني لا أستطيع ان أقول انني كنت في غربة في الـ15 عاما الماضية فقد كنت في مصر، وهي وطن أيضا.
من الجميل ان توجه اصالة الشكر إلى البحرين ومصر على هذا النحو. والحقيقة ان المسألة ليست مسألة فردية بالنسبة الى البحرين ومصر. البلدان أكبر بلدين عربيين يحتضنان العروبة ويجسدان هذا بشتى الصور. البلدان يقدمان نموذجا للالتزام العربي.
الخاطرة الثالثة: تتعلق بغيبة اصالة عن سوريا.
معروف ان هذه الغيبة كانت بسبب موقفها المعارض للنظام السابق، نظام بشار الأسد وانتقاداتها العلنية له.
الفنان مثله مثل أي مواطن من حقه ان يكون له رأي وموقف في شؤون بلده. ومن المفروض ان يكون هذا الموقف والرأي محل احترام، سواء كان معارضا او موافقا.
المرء يستغرب، لماذا يحرم فنان او أي مواطن من وطنه وتفرض عليه الغربة فقط لأن له موقف معارض طالما ان هذا الموقف المعارض وطني لا يرتبط مثلا بأجندات اجنبية، ولا ينطوي على خيانة للوطن او تآمر عليه.
المفروض اعتبار ان الموقف المعارض الوطني المسؤول عنصر بناء وتطوير وإصلاح.
عموما ستكون دولنا العربية في حال أفضل كثيرا حين تحترم المعارض الوطني، كما تحترم الموافق الوطني، وحين تحترم من يوجه الانتقادات الوطنية البناءة مثلما تحترم من يكيل المديح.
كل دولنا العربية تواجه تحديات جسيمة وأخطارا داهمة من كل اتجاه تهدد الدولة والمجتمع.
في هذه الظروف نحن احوج ما نكون الى كل جهد وطني مخلص من أي فنان او مواطن يوحد الصفوف ويعزز الهوية ويعطي الأمل.. نحن بحاجة الى كل رأي وطني مسؤول ينشد الإصلاح والتقدم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك