يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
نريده لقاء مصارحة مع ترامب
من المفترض أن يجتمع الرئيس الأمريكي ترامب غدا الثلاثاء مع قادة وفود دول مجلس التعاون في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بحسب ما أعلنته المصادر فإن الهدف الأساسي من الاجتماع هو مناقشة استراتيجية إدارة ترامب لما بعد حرب إيران، إذ يعكف أركان الإدارة حاليا على وضع خطة «اليوم التالي للحرب» التي من المتوقع الانتهاء منها بعد انتخابات نوفمبر.
بداية، نشك أن يكون لدى إدارة ترامب تصور أو استراتيجية واضحة لما بعد انتهاء الحرب. الإدارة شنت الحرب أصلا من دون أي تصور واضح لأهدافها وكيف يمكن أن تتطور. بمعنى أدق شنت الحرب وفق حسابات سرعان ما ثبت أنها خاطئة. وحتى الآن لا تعرف الإدارة كيف ستنهي الحرب، وكل يوم يدلي الرئيس ترامب بتصريحات متضاربة حول كيف ومتى يمكن أن تنتهي الحرب.
وحتى إذا كان لدى إدارة ترامب استراتيجية لما بعد الحرب، نشك أن يكون الهدف الأساسي للاجتماع هو تبادل الرأي مع دول مجلس التعاون حولها، فهذا التشاور ليس من الأمور التي يحرص عليها الرئيس الأمريكي.
ما هو الهدف من الاجتماع إذن؟
بعض المحللين العرب قالوا إن ترامب يريد عقد هذا الاجتماع كي يحاول أن يقنع دول مجلس التعاون بأنه شن الحرب بكل ما ترتب عليها من أجل حماية دول المجلس، وبالتالي يطلب منها دفع أموال لتغطية تكاليف الحرب.
لا نعرف بالطبع إن كان هذا سيحدث أم لا. لكن إذا حدث وطالب ترامب فعلا دول مجلس التعاون بدفع أي أموال فمن المفروض أن يكون الجواب الرفض. هذه حرب لم تردها دول المجلس، وهي التي دفعت الثمن من جراء الحرب بالعدوان الإرهابي الإيراني المتواصل عليها حتى اليوم. الحرب لم تحم دول مجلس التعاون بل عرضتها وعرضت العالم لأخطار جسيمة. ودول مجلس التعاون هي التي يجب أن يتم تعويضها عن الأضرار التي حلت بها.
عموما بغض النظر عما يريد ترامب من وراء طلب عقد الاجتماع، المهم ماذا نريد نحن؟.. ماذا تريد دول مجلس التعاون؟
في كل الأحوال نتمنى أن يكون اللقاء لقاء مصارحة من دولنا مع ترامب.
هناك تساؤلات كثيرة يجب أن تطرحها دول مجلس التعاون على ترامب بصراحة تتعلق بالحرب وتتعلق بالعلاقات مع أمريكا عموما حاضرا ومستقبلا.
من هذه التساؤلات مثلا:
لماذا لم يهتم الرئيس الأمريكي بالتشاور مع دول مجلس التعاون ويأخذ رأيها قبل أن يشن هذه الحرب؟.
لماذا عندما شنت إيران عدوانها الإرهابي على كل دول مجلس التعاون والذي مازال مستمرا، كان رد الفعل الأمريكي هزيلا، وبدا غير مكترث لما تتعرض له، ولا يرتقي أبدا إلى علاقات التحالف المفترضة، ولم تقدم أمريكا الدعم المطلوب في مواجهة العدوان؟
ما هو تصور الإدارة الأمريكية بالتحديد لطبيعة العلاقات مع دول مجلس التعاون حاضرا ومستقبلا بناء على تجربة الحرب وما أظهرته؟.. هل تعتبرها علاقات تحالف؟ وبأي معنى بالضبط؟ وما طبيعة الالتزامات التي تترتب على ذلك؟.. هل تخطط أمريكا فعلا للانسحاب من المنطقة كما تذكر عديد من التقارير؟.
طرح مثل هذه التساؤلات وغيرها بصراحة أمر مهم.
ما تعرضت له دول مجلس التعاون من عدوان إيراني ليس بالأمر السهل. وما شهدته المنطقة من مواقف دولية حول الحرب وتجاه دولنا يستوجب مراجعة شاملة.
دول مجلس التعاون بحاجة إلى أن تحدد استراتيجية واضحة لكيفية حماية أمنها واستقرارها بناء على كل ما حدث. وفي القلب من هذا يجب أن تعرف بكل الوضوح والصراحة ما هو دور أمريكا وكيف يجب أن تكون العلاقة معها.
العلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون وأمريكا مهمة للطرفين. لكن هذه العلاقات يجب أن تبنى الآن على أسس واضحة محددة بناء على تجربة الحرب والعدوان.
عموما سوف ننتظر ما سوف يجري في الاجتماع لنحكم عليه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك