يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
من يوقف الإرهاب الحوثي الإيراني؟
الاعتداء الإرهابي الحوثي على مكة المكرمة ليس اعتداء على المملكة العربية السعودية وحدها، بل هو اعتداء على كل المسلمين وكل العالم العربي والإسلامي وعلى الإسلام ومقدساته.
هذا الاعتداء يجسد إلى أي حد وصل الخطر الإرهابي الحوثي على المنطقة كلها.
الإرهابيون الحوثيون صعدوا أعمالهم الإرهابية في الفترة الماضية، وأصبحوا يهددون الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وتصاعدت اعتداءاتهم على المنشآت النفطية والمدنية السعودية، وهاهم يصلون إلى حد غير مسبوق في الإجرام باستهداف مكة المكرمة وزوار بيت الله الحرام.
العالم كله يعلم تمام العلم أن هذا الإرهاب الحوثي هو إرهاب إيراني. إيران هي التي تخطط وتنفذ هذه الاعتداءات وفقا لأجندتها. الكل يعلم أن كل الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون في اعتداءاتهم إيرانية. وقبل فترة أعلن النظام الإيراني أنه بعد تهديد الملاحة في مضيق هرمز يمكنه أن ينقل هذا التهديد إلى باب المندب والبحر الأحمر. وها هو ينفذ تهديده عبر الإرهابيين الحوثيين. والتقارير تؤكد أن خبراء من الحرس الثوري الإيراني هم الذين يخططون لكل هذه الاعتداءات ويشرفون مباشرة على تنفيذها.
هو إذن إرهاب حوثي إيراني.
السؤال هو: بعد أن وصل الخطر الإرهابي إلى هذا الحد، من يوقفه ويردعه؟
أمريكا اختارت ألا تفعل شيئا على الإطلاق، على الرغم من أن الأوضاع المتفجرة الحالية بما فيها الخطر الإرهابي الحوثي هي نتاج للحرب التي شنتها إدارة ترامب ولا تعرف كيف تنهيها.
الرئيس ترامب قال قبل أيام إن الحوثيين تواصلوا معه وطالبوه بعدم التدخل. وهو استجاب لهم. ولم يقف الأمر عند هذا الحد. بالأمس أكدت التقارير عقد مفاوضات سرية مباشرة بين أمريكا والحوثيين في مسقط بسلطنة عمان، وأن الحوثيين تعهدوا بعدم مهاجمة السفن التابعة لأمريكا والتابعة أيضا لإسرائيل في باب المندب والبحر الأحمر. من الواضح أن امريكا اعتبرت هذا كافيا كي لا تتدخل. ليس مهما الأسباب التي دفعت إدارة ترامب لاتخاذ هذا الموقف، وان كانت مفهومة. فالخطر الإرهابي الحوثي بالنسبة لأمريكا مرتبط بحرب إيران التي يريد ترامب إنهاءها بأي شكل مع انتخابات نوفمبر.
يجب أن نلاحظ أمرا مهما هو أن أمريكا صنفت الحوثيين منظمة إرهابية. وبهذه المفاوضات تتفاوض رسميا مع إرهابيين؛ أي أنها تعطي شرعية للإرهابيين الحوثيين.
قارن هذا الموقف الأمريكي بالموقف المسؤول الذي اتخذته القيادة المصرية حين طلب الحوثيون التنسيق مع مصر فيما يخص الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، ورفض المصريون هذا الطلب رفضا قاطعا، وأعلنوا أنهم لا يمكن بمثل هذا التنسيق أن يعطوا شرعية لجماعة غير شرعية.
مرة أخرى، من يوقف الإرهاب الحوثي الإيراني؟
عدة أمور يجب أن تكون واضحة هنا:
1 – إن كل الدول العربية والإسلامية والعالم يجب أن تقف بحزم بجانب السعودية وان تدعم كل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها في مواجهة هذا الإرهاب، فالسعودية تقف في خط المواجهة الأول.
2 – إن ردع هذا الإرهاب ليس مهمة السعودية وحدها، فالخطر يهدد ليس السعودية وحدها وإنما كل دول المنطقة والعالم كله. أمن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر مسؤولية عالمية، فالخطر يهدد كل دول العالم. وبالتالي الكل يجب أن يكون شريكا في ردع هذا الخطر الذي يهدد الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
السعودية أعلنت مؤخرا تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة الدولية وخطوط الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
هذا التحالف يجب تفعيله ليقوم بدوره العملي في مواجهة هذا الإرهاب، ويجب أن تنضم إليه كل الدول التي يهددها هذا الخطر.
3 – الكل يعلم أنه لا يمكن ردع الإرهاب الحوثي ووضع حدد له من دون ردع النظام الإيراني وخطره على المنطقة والعالم. هذا أصل الإرهاب.
ويعني هذا أنه بغض النظر عن المواقف الدولية المترددة وغير الحاسمة، فإن الدول العربية، ودول مجلس التعاون بالذات، هي المعنية في المقام الأول بوضع استراتيجية لردع النظام الإيراني ووضع حد لخطره.
هي المطالبة بوضع استراتيجية للمواجهة لا اتباع سياسة الاسترضاء والتهاون وتجاهل العدوان والخطر الإرهابي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك