يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
.. ببساطة نحن لا نعرف!
هذه واحدة من أهم الشهادات عن الحرب وعن موقف أمريكا والخيارات المتاحة أمامها. هي شهادة مهمة بحكم شخصية صاحبها، ولأن ما يطرحه كلام واقعي منطقي بعيدا عن الشعارات والتصريحات الأمريكية الزاعقة.
نعني شهادة ليون بانيتا الذي كان وزيرا للدفاع في أمريكا وتولى أيضا منصب مدير وكالة المخابرات الأمريكية. بحكم خبرته لا بد أن لشهادته وزنا ويجب التوقف عندها.
في شهادته يرى ببساطة أن الحرب الحالية بين أمريكا وإيران «معرضة لخطر التحول إلى حرب لا نهاية لها في الشرق الأوسط»، وهي في تقديره سوف تستمر على الأقل مدة ستة أشهر أخرى من دون التوصل إلى حل.
بانيتا يبني تقديره على اعتبار رئيسي هو أن أمريكا وإيران في مأزق يبدو بلا حل، والخيارات المتاحة أمامهما محدودة جدا ولهذا لا توجد نهاية واضحة تلوح في الأفق.
يقول بانيتا: «ليس سرا أن الولايات المتحدة وإيران عالقتان في مأزق رهيب، لا توجد فيه سوى خيارات قليلة جدا لإنهاء هذه الحرب»، مشيرا إلى أن الصراع يسير نحو التحول إلى «حرب فاشلة أخرى» في الشرق الأوسط «مثل العراق وأفغانستان».
ويعتبر بانيتا أن أمام الرئيس ترامب الآن ثلاثة خيارات:
الخيار الأول: هو الانسحاب و«الاعتراف بأن الحرب فاشلة»، وهو أمر من الصعب أن يقدم ترامب عليه.
والخيار الثاني: هو إطالة أمد حالة «المأزق، مع هجمات دورية ذهابا وإيابا، وضربات متبادلة»، بينما يحاول الطرفان «تجنب اندلاع حرب أكثر خطورة»، مع رفضهما التفاوض أو الاستسلام. ويرى بانيتا أن هذا النهج سيؤدي إلى «ما كانت جميع الأطراف تخشاه»: حرب أخرى طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
والخيار الثالث: أن تسيطر الولايات المتحدة على مضيق هرمز، وأن تزيل عن إيران «أخطر أوراق الضغط التي تمتلكها» على الولايات المتحدة، والمتمثلة في قدرتها «على إغلاق وتعطيل» هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية.
هذه قراءة واقعية للوضع الحالي والخيارات المتاحة ومستقبل الحرب. ملخصها أننا إزاء حرب سوف تطول مدتها سواء ستة أشهر أخرى أو أن تصبح كما يقول بانيتا «حربا بلا نهاية».
كي تكتمل الصورة لا بد أن نضيف إلى هذا شهادة مهمة أخرى هي شهادة وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت. قال قبل يومين إن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران قد لا يكون ممكناً في المستقبل القريب، وأنه «قد يتعين انتظار إدارة إيرانية مقبلة لإبرام اتفاق». وقال: «قد لا يكون هناك اتفاق نووي، وقد يقتصر الأمر ببساطة على تدمير قدرات إيران على تطويره». وتابع: «قد يتعين انتظار إدارة إيرانية مقبلة للتوصل إلى اتفاق» ثم قال: نحن ببساطة لا نعرف.
أي ببساطة، أمريكا لا تعرف كيف يمكن أن تنتهي الحرب، وهل من الممكن التوصل إلى اتفاق أم لا.
هذا وضع خطير بالنسبة إلى دول مجلس التعاون، فمعنى هذه التقديرات أن عليها أن ترتب أنفسها على أساس أن هذه الحرب سوف تستمر فترة طويلة جدا أيًّا كان شكل تطورها.
ولا علاقة لهذا بمحاولة المسؤولين الأمريكيين التقليل من شأن الحرب وأحاديثهم في الأيام الماضية عن أنها ليست حربا وإنما مجرد نزاع وأنها بحسب وصف الرئيس ترامب «أمر بسيط وليست قضية كبيرة».
قد يكون الأمر هكذا بالنسبة لأمريكا، وقد لا يعنيها كثيرا أن تطول الحرب إلى أي فترة. ولا شك أيضا أن هذا الوضع في مصلحة إيران، بحسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين.
لكن الأمر المؤكد أن هذا ليس في مصلحة دول مجلس التعاون في شيء. الحرب الممتدة تفرض أعباء كثيرة على دولنا على كل الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية. لهذا من الأهمية بمكان أن تتحسب لهذا الوضع وأن تضع استراتيجية للتعامل مع الحرب الممتدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك