العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

كأن الأمر لا يعنينا

في‭ ‬مقال‭ ‬سابق‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬الانقلاب‭ ‬الهادئ‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬والمتعلق‭ ‬بالموقف‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬والعلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬انقلب‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأصبح‭ ‬في‭ ‬غالبيته‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الشباب‭ ‬يحمل‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬تجاهها،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬تحول‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬وفاز‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬المناهضين‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والمطالبين‭ ‬بوقف‭ ‬المساعدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لها،‭ ‬وتراجع‭ ‬نفوذ‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

هذا‭ ‬التحول‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يعنينا‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭.‬

هذ‭ ‬التحول‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دعما‭ ‬متزايدا‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الأمريكية‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ورفض‭ ‬للمشروع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬والوطن‭ ‬العربي‭ ‬عموما‭. ‬كما‭ ‬يعني‭ ‬بداية‭ ‬انحسار‭ ‬النفوذ‭ ‬الهائل‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬تمتع‭ ‬به‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬والساسة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭. ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬يؤثر‭ ‬حتما‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الرسمية‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬والقضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

المفروض‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مازالت‭ ‬تتصدر‭ ‬القضايا‭ ‬والاهتمامات‭ ‬العربية،‭ ‬ولهذا‭ ‬يهمنا‭ ‬دعم‭ ‬أي‭ ‬توجه‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬مناصر‭ ‬للقضية‭ ‬ومنتقد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وممارساتها‭.‬

هذا‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬بالذات‭ ‬والعالم‭ ‬يتابع‭ ‬ممارسات‭ ‬إسرائيل‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬نهائيا‭ ‬على‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وقتل‭ ‬أي‭ ‬حق‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

والأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فقط،‭ ‬إنما‭ ‬بالقضايا‭ ‬العربية‭ ‬والموقف‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

هذا‭ ‬التيار‭ ‬المتصاعد‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬متاحة‭ ‬لدعم‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬المتفهمين‭ ‬للأوضاع‭ ‬العربية‭ ‬عموما‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬بداهة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أكبر‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬طالما‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬انحيازها‭ ‬ضد‭ ‬العرب‭ ‬وتأييدها‭ ‬الأعمى‭ ‬لإسرائيل‭.‬

لهذا‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬نعطي‭ ‬لهذا‭ ‬الانقلاب‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اهتماما‭ ‬عربيا‭ ‬كبيرا‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بمتابعته‭ ‬بدقة،‭ ‬وإنما‭ ‬بدعمه‭ ‬وبحث‭ ‬كيفية‭ ‬استغلاله‭ ‬لصالح‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭.‬

مع‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نكاد‭ ‬نلمس‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬عربي‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وبتطورات‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬التاريخي‭.‬

لا‭ ‬نلمس‭ ‬مثلا‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬بكيفية‭ ‬استغلال‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيزه‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬والطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاهنا‭.‬

حتى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإعلامي‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬نلمس‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬جدي‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬وتحليله‭ ‬وكيفية‭ ‬استغلاله‭.‬

باختصار‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬نفكر‭ ‬ونتصرف‭ ‬وكأن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يعنينا‭ ‬أبدا‭.‬

بالطبع‭ ‬هناك‭ ‬تفسيرات‭ ‬لعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬العربي‭ ‬بالقضية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

أهم‭ ‬هذه‭ ‬التفسيرات‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كلها‭ ‬يتركز‭ ‬اهتمامها‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬التطورات‭ ‬العاصفة‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بسبب‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬والعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬من‭ ‬المفهوم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬القضية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬العرب‭ ‬حاليا،‭ ‬ويرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬عدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬كثيرا‭ ‬بتطورات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وحتى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وأي‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى‭ ‬تراجع‭.‬

هذا‭ ‬تفسير‭ ‬يبدو‭ ‬مقبولا‭ ‬ومعقولا‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬ينصب‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬التداعيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬لحرب‭ ‬إيران‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دولنا‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننبه‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أمامها‭ ‬معارك‭ ‬كثيرة‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تخوضها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جبهة‭. ‬ولهذا‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬نكسب‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬ومواقف‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬وبالأخص‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬أمريكا‭ ‬لمواقفنا‭ ‬وقضايانا‭.‬

لهذا‭ ‬ليس‭ ‬مقبولا‭ ‬أن‭ ‬نهمل‭ ‬تماما‭ ‬قضية‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وضرورة‭ ‬التخطيط‭ ‬لدعمه‭ ‬واستغلاله‭ ‬لصالح‭ ‬قضايانا‭.‬

هذا‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نفكر‭ ‬بأفق‭ ‬استراتيجي‭ ‬أصلا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا