يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
كأن الأمر لا يعنينا
في مقال سابق تحدثت عن الانقلاب الهادئ الذي يحدث في أمريكا والمتعلق بالموقف من إسرائيل والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. الرأي العام الأمريكي انقلب على إسرائيل وأصبح في غالبيته وخصوصا في أوساط الشباب يحمل نظرة سلبية تجاهها، كما حدث تحول كبير في الطبقة السياسية وفاز عدد كبير من المرشحين المناهضين لإسرائيل والمطالبين بوقف المساعدات الأمريكية لها، وتراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي.
هذا التحول التاريخي في الحياة السياسية الأمريكية يعنينا في الوطن العربي لأسباب كثيرة.
هذ التحول يعني أن هناك دعما متزايدا في الأوساط الأمريكية للقضية الفلسطينية، ورفض للمشروع الإسرائيلي في فلسطين والوطن العربي عموما. كما يعني بداية انحسار النفوذ الهائل الذي لطالما تمتع به اللوبي الإسرائيلي في أمريكا وقدرته على التأثير في توجهات الرأي العام والساسة في أمريكا. وكل هذا يؤثر حتما بهذا القدر أو ذاك على السياسات الأمريكية الرسمية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.
المفروض أن القضية الفلسطينية مازالت تتصدر القضايا والاهتمامات العربية، ولهذا يهمنا دعم أي توجه في أمريكا أو غيرها مناصر للقضية ومنتقد لإسرائيل وممارساتها.
هذا أمر مهم في الوقت الحاضر بالذات والعالم يتابع ممارسات إسرائيل الساعية إلى القضاء نهائيا على القضية الفلسطينية، وقتل أي حق للشعب الفلسطيني.
والأمر لا يتعلق بالقضية الفلسطينية فقط، إنما بالقضايا العربية والموقف منها في أمريكا بصفة عامة.
هذا التيار المتصاعد في أمريكا يعني أن هناك فرصة متاحة لدعم القضايا العربية وتوسيع قاعدة المتفهمين للأوضاع العربية عموما. وهذا أمر مهم بداهة في أمريكا أكبر بلد في العالم، والتي طالما تحدثنا عن انحيازها ضد العرب وتأييدها الأعمى لإسرائيل.
لهذا من المفروض أن نعطي لهذا الانقلاب في أمريكا اهتماما عربيا كبيرا ليس فقط بمتابعته بدقة، وإنما بدعمه وبحث كيفية استغلاله لصالح القضايا العربية.
مع هذا الحادث فإننا لا نكاد نلمس أي اهتمام عربي بما يجري في أمريكا وبتطورات هذا التحول التاريخي.
لا نلمس مثلا أي اهتمام بكيفية استغلال هذا التحول والعمل على تعزيزه في أوساط الرأي العام والطبقة السياسية في أمريكا بما من شأنه التأثير على السياسات الأمريكية تجاهنا.
حتى على المستوى الإعلامي العربي لا نلمس أي اهتمام جدي بما يجري وتحليله وكيفية استغلاله.
باختصار نحن في الوطن العربي نفكر ونتصرف وكأن هذا الأمر لا يعنينا أبدا.
بالطبع هناك تفسيرات لعدم الاهتمام العربي بالقضية في الوقت الحاضر.
أهم هذه التفسيرات أن الدول العربية كلها يتركز اهتمامها حاليا في التطورات العاصفة الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج بسبب حرب إيران والعدوان الإرهابي الإيراني على دول مجلس التعاون.
في ظل هذا الوضع من المفهوم أن تكون هذه هي القضية الكبرى التي تشغل العرب حاليا، ويرتبط بهذا عدم الاهتمام كثيرا بتطورات أخرى مثل ما يحدث في أمريكا، وحتى الاهتمام بالقضية الفلسطينية وأي قضايا أخرى تراجع.
هذا تفسير يبدو مقبولا ومعقولا في الظروف الحالية، فمن الطبيعي أن ينصب الاهتمام على التداعيات الخطيرة لحرب إيران والعدوان الإيراني على دولنا.
لكن الأمر الذي يجب أن ننبه إليه هو أن الدول العربية أمامها معارك كثيرة عليها أن تخوضها في السنوات القادمة على أكثر من جبهة. ولهذا من المهم جدا أن نكسب الرأي العام العالمي ومواقف مختلف الدول وبالأخص دولة مثل أمريكا لمواقفنا وقضايانا.
لهذا ليس مقبولا أن نهمل تماما قضية مثل هذا التحول الكبير في أمريكا وضرورة التخطيط لدعمه واستغلاله لصالح قضايانا.
هذا إذا كنا نفكر بأفق استراتيجي أصلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك