العدد : ١٧٧٠٠ - الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٠ - الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

دروس القيادة والمواطنة

بقلم: المحامية د. هنادي الجودر

الاثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

القيادة‭ ‬تتعدى‭ ‬كثيراً‭ ‬فكرة‭ ‬امتلاك‭ ‬السلطة‭ ‬وممارستها،‭ ‬وتتمحور‭ ‬حول‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬والإلهام‭ ‬والإقناع‭ ‬والتوجيه،‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬لذا‭ ‬حفظ‭ ‬التاريخ‭ ‬أسماء‭ ‬الكثير‭ ‬ممن‭ ‬يمتلكون‭ ‬هذه‭ ‬المَلَكة‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬الأرض‭ ‬وعبر‭ ‬الأزمنة‭ ‬المختلفة‭.‬

والمواطنة‭ ‬هي‭ ‬حق‭ ‬مكفول‭ ‬للأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬جنسية‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬مجتمعها،‭ ‬حيث‭ ‬ترتب‭ ‬لهم‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬باعتبارها‭ ‬رابطة‭ ‬قانونية‭ ‬وسياسية‭ ‬تربط‭ ‬الفرد‭ ‬بالدولة‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬بجنسيته،‭ ‬فيما‭ ‬تختلف‭ ‬الوطنية‭ ‬عنها‭ ‬باعتبارها‭ ‬الشعور‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬المواطن‭ ‬بالوطن‭ ‬بأرضه‭ ‬وشعبه‭ ‬وقيادته‭ ‬ورموزه‭ ‬يتجلّى‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والإحساس‭ ‬بالانتماء‭ ‬إليه‭ ‬والولاء‭ ‬له‭ ‬ولقيادته،‭ ‬ويدفع‭ ‬لممارسة‭ ‬المواطنة‭ ‬بدوافع‭ ‬عاطفية‭ ‬صادقة‭ ‬من‭ ‬القلب،‭ ‬فيهب‭ ‬للدفاع‭ ‬عنه‭ ‬بصورة‭ ‬تلقائية‭ ‬ودون‭ ‬توجيه‭.‬

والمواطنة‭ ‬والوطنية‭ ‬جميعها‭ ‬تُكتسب‭ ‬بعناصر‭ ‬عديدة‭ ‬ودروس‭ ‬مختلفة‭ ‬وتُصقل‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬مع‭ ‬الاعتبار‭ ‬لدور‭ ‬المشاعر‭ ‬واختلاف‭ ‬طبيعة‭ ‬البشر،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تصقلها‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬بتلقائية‭ ‬وبصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬رموز‭ ‬يكنّ‭ ‬لها‭ ‬الإنسان‭ ‬محبة‭ ‬وتقديراً‭ ‬ويضعها‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬قلبه،‭  ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭  ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬الرمز‭ ‬الأسمى‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن،‭ ‬والمثل‭ ‬الأعلى‭ ‬الذي‭ ‬تشرئب‭ ‬إليه‭ ‬الأعناق‭ ‬وتتطلع‭ ‬إلى‭ ‬رؤيته‭ ‬الأعين،‭ ‬وأن‭ ‬كلمة‭ ‬أو‭ ‬لفتة‭ ‬أو‭ ‬تصرف‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬يُعد‭ ‬رسالة‭ ‬تساوي‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬والتعليم‭ ‬والتوجيه‭.‬

لذا،‭ ‬تأتي‭ ‬زيارة‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬معسكر‭ ( ‬قدها‭ ‬جونيور‭) ‬لتضيء‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الناشئة‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬المخيم‭ ‬والمتابعين‭ ‬للحدث‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬حيث‭ ‬لكم‭ ‬أن‭ ‬تتخيلوا‭ ‬أثر‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬على‭ ‬قلوب‭ ‬وفكر‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية،‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ولائهم‭ ‬وانتمائهم‭ ‬للوطن‭ ‬ولقيادته،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬كان‭ ‬حلماً‭ ‬وجدوه‭ ‬واقعاً‭ ‬أمام‭ ‬أعينهم‭ ‬وتشرفوا‭ ‬بتحيته‭ ‬واستمعوا‭ ‬إلى‭ ‬كلماته،‭ ‬فحُفرت‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬في‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬ولن‭ ‬تشيخ‭ ‬أبداً،‭ ‬بل‭ ‬سيروونها‭ ‬لأحفادهم‭ ‬بفخر،‭ ‬فاختصرت‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭ ‬المباركة‭  ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تعزيز‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬لديهم‭ ‬ولدى‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬ستتناسل‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬وكانت‭ ‬درساً‭ ‬عملياً‭ ‬في‭ ‬القيادة،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬رسالة‭ ‬مباركة‭ ‬وتقدير‭ ‬لجهود‭ ‬الفكر‭ ‬الشاب‭ ‬والثاقب‭ ‬لأصحاب‭ ‬الفكرة‭ ‬ذاتها‭ ‬ودعم‭ ‬لاستمراريتها،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭  ‬معسكر‭ ( ‬قدها‭ ‬جونيور‭) ‬هو‭ ‬فكرة‭  ‬رائدة‭ ‬جاءت‭ ‬بتوجيه‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬المبادرات‭ ‬الفريدة‭ ‬والمُلهمة‭ ‬سمو‭ ‬الفريق‭ ‬الركن‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬قائد‭ ‬الحرس‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وبتنسيق‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وتنطوي‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬شاسعة‭ ‬للتعليم‭ ‬والتطوير‭ ‬واكتشاف‭ ‬الملكات‭ ‬والقدرات‭ ‬والمواهب‭ ‬وتعزيزها‭ ‬،‭ ‬اسهاماً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬الناشئة‭ ‬وصقل‭ ‬مهاراتهم‭ ‬البدنية‭ ‬والذهني،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التجارب‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬والالتزام‭ ‬والاحترام‭ ‬والطاعة،‭ ‬وتخلق‭ ‬جيلاً‭ ‬واعياً‭ ‬ومُدركاً‭ ‬لهويته‭ ‬والوطنية‭ ‬ولقيم‭ ‬وثوابت‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الوطنية‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭  ‬تقدير‭ ‬وحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬حبّ‭ ‬الوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬له‭ ‬ولقيادته‭.‬

وأجد‭ ‬نفسي‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬شخصي‭ ‬سعيدة‭ ‬بهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لي‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭ ‬سوى‭ ‬حُب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬والاستقبال‭ ‬الجميل‭ ‬للرسائل‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬أبنائه‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة،‭ ‬فهنيئاً‭ ‬للبحرين‭ ‬سعة‭ ‬قلب‭ ‬ملكها‭ ‬المعظم‭ ‬ومتفائلين‭ ‬بأجيالها‭ ‬القادمة،‭ ‬لأنهم‭ (‬قدها‭).‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا