القراء الأعزاء،
القيادة تتعدى كثيراً فكرة امتلاك السلطة وممارستها، وتتمحور حول القدرة على التأثير والإلهام والإقناع والتوجيه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لذا حفظ التاريخ أسماء الكثير ممن يمتلكون هذه المَلَكة من القادة في أرجاء الأرض وعبر الأزمنة المختلفة.
والمواطنة هي حق مكفول للأشخاص الذين يحملون جنسية دولة ما باعتبارهم أعضاء في مجتمعها، حيث ترتب لهم حقوق وواجبات باعتبارها رابطة قانونية وسياسية تربط الفرد بالدولة التي ينتمي إليها بجنسيته، فيما تختلف الوطنية عنها باعتبارها الشعور الذي يربط المواطن بالوطن بأرضه وشعبه وقيادته ورموزه يتجلّى في حب الوطن والإحساس بالانتماء إليه والولاء له ولقيادته، ويدفع لممارسة المواطنة بدوافع عاطفية صادقة من القلب، فيهب للدفاع عنه بصورة تلقائية ودون توجيه.
والمواطنة والوطنية جميعها تُكتسب بعناصر عديدة ودروس مختلفة وتُصقل من خلالها، مع الاعتبار لدور المشاعر واختلاف طبيعة البشر، ومن المؤكد أن أهم الدروس التي تصقلها هي تلك التي تأتي بتلقائية وبصورة غير مباشرة على يد رموز يكنّ لها الإنسان محبة وتقديراً ويضعها في مرتبة عالية من قلبه، ومما لا شك فيه هو أن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله هو الرمز الأسمى لهذا الوطن، والمثل الأعلى الذي تشرئب إليه الأعناق وتتطلع إلى رؤيته الأعين، وأن كلمة أو لفتة أو تصرف من جلالته يُعد رسالة تساوي أعوام من الدراسة والتعليم والتوجيه.
لذا، تأتي زيارة جلالته إلى معسكر ( قدها جونيور) لتضيء الطريق أمام الناشئة المشاركين في المخيم والمتابعين للحدث عن بُعد، حيث لكم أن تتخيلوا أثر مثل هذه الزيارة على قلوب وفكر هذه الفئة العمرية، ودورها في تعزيز ولائهم وانتمائهم للوطن ولقيادته، ذلك أن جلالة الملك المعظم بالنسبة إليهم كان حلماً وجدوه واقعاً أمام أعينهم وتشرفوا بتحيته واستمعوا إلى كلماته، فحُفرت هذه اللحظة في ذاكرتهم ولن تشيخ أبداً، بل سيروونها لأحفادهم بفخر، فاختصرت هذه الزيارة الملكية المباركة الكثير من الوقت والجهد في سبيل تعزيز الولاء والانتماء لديهم ولدى الأجيال التي ستتناسل منهم من جانب وكانت درساً عملياً في القيادة، و من جانب آخر كانت عبارة عن رسالة مباركة وتقدير لجهود الفكر الشاب والثاقب لأصحاب الفكرة ذاتها ودعم لاستمراريتها، ذلك أن معسكر ( قدها جونيور) هو فكرة رائدة جاءت بتوجيه من صاحب المبادرات الفريدة والمُلهمة سمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي في البحرين، وبتنسيق ومتابعة من سمو العميد الركن الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، وتنطوي على مساحة شاسعة للتعليم والتطوير واكتشاف الملكات والقدرات والمواهب وتعزيزها ، اسهاماً في بناء شخصية الناشئة وصقل مهاراتهم البدنية والذهني، من خلال التجارب العملية التي تقوم على الانضباط والالتزام والاحترام والطاعة، وتخلق جيلاً واعياً ومُدركاً لهويته والوطنية ولقيم وثوابت هذا الوطن الوطنية وقادراً على تقدير وحمل المسؤولية الوطنية من منطلق حبّ الوطن والانتماء والولاء له ولقيادته.
وأجد نفسي على صعيد شخصي سعيدة بهذه الزيارة رغم أنه لا ناقة لي فيها ولا جمل سوى حُب هذا الوطن والاستقبال الجميل للرسائل الملكية السامية التي تصل إلى جميع أبنائه حتى دون كلمة واحدة، فهنيئاً للبحرين سعة قلب ملكها المعظم ومتفائلين بأجيالها القادمة، لأنهم (قدها).
حفظ الله البحرين وقيادتها وشعبها.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك