ثمة ظلم صغير قد يحدث كل يوم داخل قاعة دراسية، من دون أن يقصده أحد.
أن نضع أمام عشرين طفلًا النشاط نفسه، بالطريقة نفسها، وفي الوقت نفسه، ثم نندهش لأن بعضهم لم يتعلّم.
وفي التربية الخاصة، يصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا؛ لأن الطفل الذي لا يستجيب للطريقة التي اخترناها قد يُوصف سريعًا بأنه مشتت، أو ضعيف الدافعية، أو غير قادر على إكمال المهمة، بينما قد تكون الحقيقة أبسط وأكثر إحراجًا لنا نحن الكبار: ربما لم نقدّم له المعرفة بالطريقة التي يستطيع استقبالها.
لسنوات طويلة، كان التعليم يملك رفاهية أن يقول للطفل: هذه طريقتنا، حاول أن تتكيف معها.
اليوم، يقلب الذكاء الاصطناعي المعادلة بهدوء.
فالمحتوى الذي كان يُصمم مرة واحدة ليصل إلى الجميع، يمكن الآن أن يُعاد تشكيله مرات عديدة ليصل إلى طفل واحد. والمعلومة ذاتها تستطيع أن ترتدي أكثر من وجه؛ تصبح صورة لمن يفهم بالصورة، وقصة لمن تجذبه الحكاية، ولعبة لمن يحتاج إلى الحركة والتحدي، وتسلسلًا بصريًا بسيطًا لمن يربكه ازدحام التفاصيل.
وهذا التحول، في تقديري، أكبر بكثير من مجرد استخدام تقنية حديثة داخل التعليم.
إنه انتقال من تعليم الطفل الموجود أمامنا، كما اعتدنا أن نعلّم، إلى تعليم الطفل كما يستطيع هو أن يتعلّم.
ومن داخل قاعات التربية الخاصة، تبدو المسألة أكثر وضوحًا. فالطفل قد يمنحنا مفتاحه من دون أن يقول كلمة واحدة. قد يخبرنا، من خلال اهتمامه بشخصية معينة أو لون أو حيوان أو لعبة، عن الطريق الذي يمكن أن نعبر منه إلى انتباهه. وما كان يتطلب في السابق وقتًا طويلًا لإعادة إنتاج المحتوى، بات بالإمكان تشكيله بصورة أسرع وأكثر مرونة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وقد رأيت بنفسي كيف يتغير المشهد عندما يصبح الطفل جزءًا من المادة التعليمية، لا مجرد متلقٍ لها.
ذلك الذي كان ينظر بعيدًا يبدأ بالاقتراب. والذي كان ينتظر انتهاء النشاط يبدأ بالسؤال عما سيأتي بعده. والطفل الذي يصعب استدراجه إلى التفاعل قد يمنح الاختصاصي مساحة أكبر للتواصل، فقط لأن شيئًا على الشاشة أو في القصة قال له بطريقة ما: هذا العالم يعرفك.
وهنا تحديدًا ينبغي ألا ننخدع ببريق التقنية.
فالآلة لم تفهم الطفل.
الاختصاصي هو من فهمه أولًا، ثم استخدم الآلة ليترجم ذلك الفهم إلى تجربة تعليمية.
وهذا الفارق هو ما سيحدد، في السنوات المقبلة، إن كنا أمام تحول حقيقي في التربية الخاصة أم أمام موجة أخرى من الانبهار بالتكنولوجيا.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن ينتج في دقائق قصة ووسيلة وصورة ونشاطًا، لكنه لا يستطيع أن يقرر وحده لماذا يحتاج هذا الطفل إلى قصة، ولماذا تضر كثرة المثيرات بطفل آخر، ولماذا ينبغي أن نتوقف اليوم عن هدف أكاديمي لنمنح طالبًا مرتبكًا مساحة من الأمان.
تلك ليست قرارات تقنية.
إنها قرارات إنسانية، يصنعها متخصص يعرف أن خلف كل سلوك معنى، وخلف كل استجابة قصة، وأن الطفل لا يأتي إلى الجلسة التعليمية بعقله وحده، بل بمشاعره ومخاوفه وذاكرته وتجربته مع النجاح والفشل.
ولهذا، فإن أكثر ما يثيرني في مستقبل الذكاء الاصطناعي داخل التربية الخاصة ليس عدد الأدوات التي ستظهر، ولا الصور الأكثر واقعية التي سنستطيع إنتاجها، ولا السرعة التي سننجز بها أعمالنا.
ما يثيرني حقًا هو أننا نقترب، ربما للمرة الأولى بهذا الحجم، من امتلاك القدرة على تفصيل المعرفة على مقاس متعلم واحد.
طفل واحد فقط.
وقد يبدو ذلك قليلًا في عالم يتحدث بلغة الملايين، لكنه في التربية الخاصة قد يكون العالم كله.
لقد أمضينا عقودًا نسأل: كيف نجعل الطفل المختلف قادرًا على مواكبة التعليم؟
ربما حان الوقت لأن نقلب السؤال:
كيف نجعل التعليم قادرًا على مواكبة الطفل المختلف؟
اختصاصية التربية الخاصة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك