العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

إيران وسيكولوجية «عابر الطريق»

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

يقودنا‭ ‬تحليل‭ ‬الجانب‭ ‬الأنثروبولوجي‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬الثقافي‭-‬السياسي‭ ‬الفارسي‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬التحليل‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬التقليدي،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬هنا‭ ‬عوامل‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬والهوية‭ ‬والدين‭ ‬لتشكل،‭ ‬ثقافة‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬الصراعات‭ ‬الطويلة‭ ‬بمنطق‭ ‬خاص،‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عهود‭ ‬أنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬وبمنهجية‭ ‬ثقافية‭ ‬خاصة‭ ‬بالشخصية‭ ‬الفارسية،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لها‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬ثقافات‭ ‬أمم‭ ‬أخرى‭.‬

أحد‭ ‬مفاتيح‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬لفهم‭ ‬السلوك‭ ‬الفارسي‭ ‬في‭ ‬صراعه‭ ‬الدائم‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الآخر‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬موقع‭ ‬إيران‭ ‬الجغرافي‭ ‬والتاريخي‭ ‬الفريد‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬الحضارات‭ ‬والأقوام‭ ‬والأديان‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري‭. ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬أنتج‭ ‬لدى‭ ‬الفرس‭ ‬سيكولوجية‭ ‬‮«‬مَن‭ ‬هم‭ ‬على‭ ‬الطريق‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬يتحمله‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬مصاعب‭ ‬‮«‬العبور‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬يجعلهم‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الشعور‭ ‬بالمواجهة‭ ‬‮«‬الصراع‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬‮«‬العدو‮»‬‭ (‬الفرس،‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬القديمة‭ ‬والوسطى‭ ‬والحديثة؛‭ ‬هوما‭ ‬كاتوزيان،‭ ‬ط1‭- ‬2014‭). ‬

ومن‭ ‬جملة‭ ‬العناصر‭ ‬المرَكّبَة‭ ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬سيكولوجية‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬جعلت‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لخطر‭ ‬الاغتراب‭ ‬الثقافي،‭ ‬وفقدان‭ ‬الهوية‭ ‬بين‭ ‬الأقوام‭ ‬الأقدم‭ ‬والحضارات‭ ‬الأعرق‭ ‬المحيطة‭ ‬بهم،‭ ‬وهذا‭ ‬ولّد‭ ‬شعوراً‭ ‬عميقاً‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التمسك‭ ‬بالاستمرارية‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬الصراعات،‭ ‬وربطها‭ ‬ببعض،‭ ‬واعتبار‭ ‬التهديد‭ ‬الخارجي‭ (‬الحقيقي‭ ‬والمُتخيّل‭) ‬ليس‭ ‬خطراً‭ ‬عسكرياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬خطرا‭ ‬وجوديا‭ ‬وهوياتي‭ (‬The‭ ‬Iranian‭ ‬Mind‭. ‬Trauma‭ ‬Rupture‭ ‬and‭ ‬the‭ ‬Survival‭ ‬of‭ ‬a…‭ | ‬by‭ ‬Promethean‭ ‬Light‭: ‬Zarathustra‭ ‬&‭ ‬bermensch‭ | ‬Jul‭ ‬2026‭ | ‬Medium‭).‬

سيكولوجية‭ ‬‮«‬العبور‮»‬‭ ‬والاغتراب‭ ‬الثقافي‭ ‬الفارسي‭.. ‬المنشأ‭ ‬والاستمرارية

يعد‭ ‬كتاب‭ ‬الـ«شاهنامة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬كتاب‭ ‬الملوك‮»‬،‭ ‬للشاعر‭ ‬الفارسي‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭ ‬الفردوسي‭ (‬329-416هـ‭/ ‬940‭-‬1025م‭) ‬منعطفاً‭ ‬فارقاً‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬أدبي‭ ‬ضخم‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬شعر‭ ‬ملحمي‭. ‬إنه‭ ‬أشبه‭ ‬بـ‮«‬ذاكرة‮»‬‭ ‬الأمة‭ ‬الفارسية‭ ‬وحصنها‭ ‬الثقافي،‭ ‬ولعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الثقافة‭ ‬الإيرانية‭. ‬

في‭ ‬الشاهنامة،‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لشخصية‭ ‬ثابتة‭ ‬أو‭ ‬مستقرة،‭ ‬بل‭ ‬البطل‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يغادر‭ ‬وطنه،‭ ‬أو‭ ‬يواجه‭ ‬الوحوش،‭ ‬أو‭ ‬يخوض‭ ‬الحروب،‭ ‬أو‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬مفقود‭. ‬الحركة‭ ‬هي‭ ‬الحياة،‭ ‬والثبات‭ ‬هو‭ ‬الموت‭.‬

منذ‭ ‬البداية،‭ ‬يبدأ‭ ‬العمل‭ ‬بخلق‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الفوضى،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يدوم‭ ‬إلا‭ ‬بالجهاد‭ ‬المستمر‭ ‬ضد‭ ‬قوى‭ ‬الظلام‭ ‬والشر‭. ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬ليست‭ ‬خارجية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مرايا‭ ‬لمعارك‭ ‬داخلية‭ ‬بين‭ ‬النور‭ ‬والظلام،‭ ‬الخير‭ ‬والشر،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الثنائيات،‭ ‬في‭ ‬الطبيعة‭.‬

الشاهنامة‭ ‬خلق‭ ‬سيكولوجية‭ ‬السالك،‭ ‬أو‭ ‬العابر،‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬الفارسي،‭ ‬وهو‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬دائمة‭ ‬من‭ ‬الترحال‭ ‬الوجودي،‭ ‬ويواجه‭ ‬المصاعب‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬المجد،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬المصاعب‭ ‬هي‭ ‬دليل‭ ‬وجوده‭ ‬وحقيقته‭. ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬الألم‭ ‬تكريماً،‭ ‬وفي‭ ‬الثبات‭ ‬خيانة‭ ‬للذات،‭ ‬وفي‭ ‬الراحة‭ ‬بداية‭ ‬للاندثار‭.‬

‭ ‬اتحاد‭ ‬المُلك‭ ‬والدين

الشاهنامة‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬سرد‭ ‬تاريخي‭ ‬أسطوري،‭ ‬يعكس‭ ‬ثقافة‭ ‬تقديس‭ ‬الملوك‭ ‬والرموز‭ ‬الفرس،‭ ‬لأنهم‭ ‬يحملون‭ ‬‮«‬النعمة‭ ‬الإلهية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تلهمهم‭ ‬القوة‭ ‬الجبارة،‭ ‬والأخلاق‭ ‬والعدل‭ ‬والحكمة؛‭ ‬ويعكس‭ ‬شخصية‭ ‬الملك‭ ‬الفارسي‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬الحارس‭ ‬للغة‭ ‬الفارسية‭ ‬والهوية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬بقاء‭ ‬‮«‬الحضارة‮»‬‭ ‬الإيرانية‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬التحولات،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬رمزاً‭ ‬قومياً‭ ‬يُقدس‭ (‬Beyond‭ ‬poetry‭: ‬Shahnameh‭ ‬as‭ ‬guardian‭ ‬of‭ ‬Iranian‭ ‬identity‭ - ‬Tehran‭ ‬Times‭).‬

زرع‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬شاهنامة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تعليمه‭ ‬للأطفال،‭ ‬والكبار،‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬إيران،‭ ‬بذور‭ ‬ثقافة‭ ‬تقديس‭ ‬الرموز‭ ‬وبناء‭ ‬الهوية‭ ‬القومية؛‭ ‬وربط‭ ‬الديني‭ ‬بالسياسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬النعمة‭ ‬الإلهية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬جعلها‭ ‬هبة‭ ‬ربانية‭ ‬لكل‭ ‬ملك‭ ‬يحكم‭ ‬بلاد‭ ‬فارس،‭ ‬وكرّس‭ ‬فكرة‭ ‬اتحاد‭ ‬المُلك‭ ‬والدين‭.‬

هذا‭ ‬الميراث‭ ‬النفسي‭ ‬مازال‭ ‬حاضراً‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الإيرانية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬ويفسر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬وبين‭ ‬السلطة،‭ ‬والحرب،‭ ‬والتاريخ،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬الجمال‭ (‬فجمال‭ ‬الحزن‭ ‬أعمق‭ ‬عندهم‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬الفرح‭). ‬تعلّم‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬الشاهنامة‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬هي‭ ‬جسرٌ‭ ‬يعبرونه،‭ ‬وليس‭ ‬بيتا‭ ‬يسكنونه‭.‬

كتاب‭ ‬الشاهنامة‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬قصيدة،‭ ‬هو‭ ‬نسيج‭ ‬معقد‭ ‬من‭ ‬الأسطورة‭ ‬والتاريخ‭ ‬والحِكَم‭ ‬السياسية؛‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬أداة‭ ‬لتقديس‭ ‬الرموز‭ ‬القومية،‭ ‬ومرجعاً‭ ‬للفكر‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الشرعية‭ ‬المَلَكية‭ ‬والإرادة‭ ‬الإلهية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬المستمر‭ ‬حول‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬الملحمة‭ ‬الشعرية‭ ‬وهويته‭ ‬بين‭ ‬كونها‭ ‬عملاً‭ ‬قومياً‭ ‬علمانياً‭ ‬أو‭ ‬أيديولوجياً‭ ‬متنافساً‭ ‬مع‭ ‬النص‭ ‬الديني‭.‬

الشاهنامة‭ ‬والصفويون‭.. ‬تكريس‭ ‬الرباط‭ ‬بين‭ ‬

الديني‭ ‬والسياسي

رغم‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬سياسات‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الشاهنامة‭ ‬من‭ ‬مفاهيم‭ ‬حول‭ ‬ربط‭ ‬الدين‭ ‬بالسياسة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصفويين‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬فارس‭ ‬لم‭ ‬يكتفوا‭ ‬بنقل‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم،‭ ‬بل‭ ‬أعادوا‭ ‬تأطيرها‭ ‬وتوظيفها‭ ‬لتخدم‭ ‬مشروعهم‭ ‬السياسي‭- ‬الديني‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬العلاقة‭ ‬مجرد‭ ‬تأثر،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتوليد‭ ‬شرعية‭ ‬جديدة‭ (‬https‭://‬www‭.‬ahewar‭.‬org‭/‬debat‭/‬s‭.‬aspaid‭=‬894837#1‭. ‬اعتمد‭ ‬الصفويون‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دولتهم‭ ‬على‭ ‬توليفة‭ ‬معقدة‭ ‬وفريدة،‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناصر‭ ‬رئيسية‭ ‬لضمان‭ ‬شرعيتها‭ ‬وقوتها‭: ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ (‬القزلباش‭)‬،‭ ‬الإدارة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الفارسية،‭ ‬وأخيراً‭ ‬وليس‭ ‬آخراً‭ ‬الشرعية‭ ‬الدينية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬التشيع‭ ‬الاثني‭ ‬عشري‭. ‬هذه‭ ‬الركائز‭ ‬الثلاث‭ ‬شكَّلَت‭ ‬نسيجاً‭ ‬متكاملاً،‭ ‬جعل‭ ‬الدين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬عنصر‭ ‬عقائدي‭ ‬ثقافي،‭ ‬بل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للسياسة؛‭ ‬ووجدوا‭ ‬في‭ ‬الشاهنامة‭ ‬أداة‭ ‬مثالية‭ ‬لتجسيد‭ ‬مشروعهم،‭ ‬فعملوا‭ ‬على‭ ‬إحيائه‭ ‬ونشره‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭. ‬

وَظّف‭ ‬الصفويون‭ ‬ملحمة‭ ‬الشاهنامة‭ ‬التي‭ ‬تخلِّد‭ ‬أسطورة‭ ‬المجد‭ ‬الفارسي‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬الروابط‭ ‬الوطنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬أعداء‭ ‬مثل‭ ‬العثمانيين‭... ‬استخدموا‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬المنحة‭ ‬الإلهية‮»‬‭ ‬لتقديم‭ ‬أنفسهم‭ ‬كخلفاء‭ ‬شرعيين‭ ‬للملوك‭ ‬الفرس‭ ‬الأسطوريين،‭ ‬وكأنهم‭ ‬يستمدون‭ ‬شرعيتهم‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المصدر‭ ‬الإلهي‭... ‬وربط‭ ‬الصفويون‭ ‬ببراعة‭ ‬بين‭ ‬تقاليد‭ ‬الشاهنامة‭ ‬البطولية‭ ‬الأسطورية‭ ‬والتاريخ‭ ‬الشيعي،‭ ‬والذي‭ ‬ظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬تصوير‭ ‬فنون‭ ‬القتال‭ ‬الأسطورية‭ ‬في‭ ‬المعارك،‭ ‬وفنون‭ ‬المنمنمات‭ ‬التي‭ ‬صورت‭ ‬سلاطينهم‭ ‬كأبطال‭ ‬أسطوريين‭ ‬يشبهون‭ ‬ملوك‭ ‬الملحمة‭ ‬الشعرية،‭ ‬مع‭ ‬إضفاء‭ ‬صبغة‭ ‬شيعية‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬بمد‭ ‬نسبهم‭ ‬إلى‭ ‬نسل‭ ‬الأئمة‭.‬

يعد‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬القصير‭ ‬جزءاً‭ ‬يسيراً‭ ‬من‭ ‬تحليل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوسع‭ ‬مداه،‭ ‬ويأخذ‭ ‬حقه‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬ظاهرة‭ ‬السيكولوجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬منفذاً‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭. ‬لقد‭ ‬حاولت‭ ‬هنا‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬أولية‭ ‬لفهم‭ ‬ثقافة‭ ‬الإيرانيين‭ ‬بعمق‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬الحفر‭ ‬فيه،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬طبقاته،‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬يجيب‭ ‬ضمنياً‭ ‬على‭ ‬اسئلة‭ ‬مُلِحة‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬الصراع‭ ‬التوسعي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينتهي،‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬سيكولوجي‭ ‬وفلسفي،‭ ‬هل‭ ‬صراع‭ ‬إيران‭ ‬الخارجي‭ ‬هو‭ ‬مع‭ ‬خصوم‭ ‬حقيقيين‭! ‬أم‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬تصنع‭ ‬الخصوم‭ ‬بفلسفة‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬العدو‮»‬‭ ‬كأداة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬البقاء‭ ‬وإثبات‭ ‬الوجود‭! ‬وهل‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬سلوك‭ ‬دولة‭ ‬طبيعية؟‭ ‬أم‭ ‬يعد‭ ‬إشكالاً‭ ‬عميقاً‭ ‬يتجاوز‭ ‬المفهوم‭ ‬التاريخي‭ ‬للدول‭!‬

 

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا