العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

مواءمة التخصصات الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل لتحقيق اقتصاد مستدام

{ بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف.

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

يمثل‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لأي‭ ‬اقتصاد‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسيته‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تتواكب‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إعداد‭ ‬كوادر‭ ‬وطنية‭ ‬تمتلك‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتقليل‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭.‬

وتشهد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬مراجعات‭ ‬دورية‭ ‬للبرامج‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬بهدف‭ ‬قياس‭ ‬مدى‭ ‬توافقها‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬واحتياجات‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الهدف‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬بعض‭ ‬التخصصات‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلتها‭ ‬أو‭ ‬دمجها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬واستحداث‭ ‬برامج‭ ‬جديدة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الطموحات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬لسوق‭ ‬العمل‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬إجراء‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للتخصصات‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬الخريجين،‭ ‬ومقارنتها‭ ‬بالتخصصات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬طلباً‭ ‬متزايداً،‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬الطلبة‭ ‬نحو‭ ‬التخصصات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬والهندسة‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬فرص‭ ‬التوظيف‭ ‬وتعزيز‭ ‬إنتاجية‭ ‬الاقتصاد‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الدخل،‭ ‬وتحسين‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭. ‬ويسهم‭ ‬ذلك‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكلية‭ ‬التي‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬المستثمرون‭ ‬ووكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬واستدامته‭.‬

ويعد‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬تطوير‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬نمو‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭ ‬يتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تصبح‭ ‬الجامعات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬شريكاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعداد‭ ‬كوادر‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭.‬

كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬ينظم‭ ‬عملية‭ ‬المراجعة‭ ‬الدورية‭ ‬للبرامج‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬بحيث‭ ‬تستند‭ ‬القرارات‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬ودراسات‭ ‬موضوعية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬والتنوع‭ ‬الأكاديمي‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬المناهج‭ ‬واستحداث‭ ‬تخصصات‭ ‬جديدة‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬وجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬والجامعات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهيئة‭ ‬جودة‭ ‬التعليم،‭ ‬وممثلي‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬يعد‭ ‬أمراً‭ ‬ضرورياً‭ ‬لإجراء‭ ‬دراسات‭ ‬دورية‭ ‬حول‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وتحليل‭ ‬اتجاهات‭ ‬التوظيف،‭ ‬وتحديد‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬برامج‭ ‬أكاديمية‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالواقع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بثقافة‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬والمهني،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬الطلبة‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬اختيار‭ ‬التخصصات‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الشغف‭ ‬والفرص‭ ‬الوظيفية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬تطلعات‭ ‬الأفراد‭ ‬واحتياجات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬للأسر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬مواءمة‭ ‬التخصصات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الخيارات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاهزية‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬للمستقبل‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬المراجعة‭ ‬الدورية‭ ‬للبرامج،‭ ‬والتشريعات‭ ‬المرنة،‭ ‬والتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬يمكن‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية‭ ‬وتنافسية‭ ‬واستدامة،‭ ‬يقوده‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بشري‭ ‬مؤهل‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭.‬

 

ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا