العدد : ١٧٦٩٩ - الاثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٩ - الاثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

لماذا لم تعد إسرائيل تشكل خطا أحمر في أمريكا؟

بقلم: نضال منصور

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬بدأت‭ ‬انتفاضة‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬انطلقت‭ ‬شرارتها‭ ‬هذه‭ ‬المرّة‭ ‬من‭ ‬أمريكا؟‭ ‬هذا‭ ‬سؤال‭ ‬قد‭ ‬يجده‭ ‬بعضهم‭ ‬رغبويًّا،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بالواقع،‭ ‬وأن‭ ‬التحوّلات‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬لن‭ ‬تقصم‭ ‬عرى‭ ‬التحالف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭.‬

لكن‭ ‬تؤشّر‭ ‬القراءات‭ ‬واستطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬تحوّلات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الحزبين‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والجمهوري،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬المرتكزات‭ ‬والحدود‭. ‬والاستنتاج‭ ‬الأبرز‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وأن‭ ‬الجيل‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجديد‭ ‬بات‭ ‬يحمل‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬تجاه‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬وأصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تعاطفاً‭ ‬مع‭ ‬عدالة‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني‭.‬

عند‭ ‬تفكيك‭ ‬المشهد‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬معطيات‭ ‬الواقع،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬إسرائيل‭ ‬كدولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تتآكل‭ ‬بين‭ ‬جدران‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬والأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬أن‭ ‬اليمين‭ ‬الشعبوي‭ ‬داخل‭ ‬بنية‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬أصبحت‭ ‬لديه‭ ‬أسباب‭ ‬جوهرية‭ ‬لمعارضة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وكلا‭ ‬الاتجاهين‭ ‬يتفقان‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬مفصلي‭: ‬لماذا‭ ‬تنفق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أموالاً،‭ ‬وتخوض‭ ‬حروباً‭ ‬بالوكالة‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بينما‭ ‬يعاني‭ ‬الأمريكيون‭ ‬من‭ ‬مشكلاتٍ‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والمسكن‭ ‬وتكاليف‭ ‬المعيشة؟

حين‭ ‬فاز‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬عمدة‭ ‬لنيويورك،‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬طفرة‭ ‬عابرة‭ ‬وليست‭ ‬إرهاصاتٍ‭ ‬لتحوّلات‭ ‬سياسية‭ ‬تدعم‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وتعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬الأعمى‭ ‬لدولة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ولكن‭ ‬صعود‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬توالى‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وكانت‭ ‬المعركة‭ ‬الفاصلة‭ ‬الانتصار‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬السيد‭ (‬عبدول‭) ‬في‭ ‬ميشيجان،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هزم‭ ‬هالي‭ ‬ستيفنز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬رغم‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬حظيت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مؤسّسات‭ ‬وشخصيات‭ ‬مؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭.‬

لم‭ ‬تتوقّف‭ ‬الصدمات‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬عند‭ ‬انتصار‭ ‬عبدول،‭ ‬بل‭ ‬تكرّر‭ ‬السيناريو،‭ ‬ما‭ ‬يؤكّد‭ ‬أن‭ ‬جدران‭ ‬الحزب‭ ‬تصدّعت،‭ ‬وعمليات‭ ‬الترميم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ذات‭ ‬جدوى،‭ ‬والأدلة‭ ‬ساطعة‭ ‬كأشعة‭ ‬الشمس‭ ‬ولا‭ ‬تخفى‭ ‬بغربال،‭ ‬ففي‭ ‬مينيسوتا‭ ‬كانت‭ ‬العلامة‭ ‬الفارقة‭ ‬عندما‭ ‬فازت‭ ‬بيغي‭ ‬فلاناغان‭ ‬بترشيح‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬متقدّمة‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬منافستها‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬المؤيد‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬بينما‭ ‬فاز‭ ‬المرشّح‭ ‬التقدمي‭ ‬مات‭ ‬ليتل‭ ‬بمقعد‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تشغله‭ ‬المنافسة‭ ‬نفسها‭. ‬ويستمر‭ ‬تكسير‭ ‬القواعد‭ ‬السائدة،‭ ‬فقد‭ ‬حققت‭ ‬أنجي‭ ‬نيكسون،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬مفاجأة‭ ‬مدوّية‭ ‬بفوزها‭ ‬بترشيح‭ ‬الحزب‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬ألكسندر‭ ‬فيندمان،‭ ‬رغم‭ ‬الفارق‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬التمويل‭ ‬بين‭ ‬المرشحين‭.‬

‭ ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬التطور‭ ‬الأكثر‭ ‬دلالة‭ ‬من‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬حين‭ ‬فازت‭ ‬أيشا‭ ‬وهاب،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المنتقدة‭ ‬بشدة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بمقعد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬رغم‭ ‬إنفاق‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬‮»‬أيباك‮«‬‭ ‬لدعم‭ ‬منافستها‭. ‬وقد‭ ‬حصلت‭ ‬وهّاب‭ ‬على‭ ‬53‭.‬1‭%‬‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬مقابل‭ ‬46‭.‬9‭%‬‭ ‬لمنافستها،‭ ‬لتصبح‭ ‬أول‭ ‬أفغانية‭ ‬أمريكية‭ ‬تدخل‭ ‬الكونغرس‭.‬

‭ ‬وهكذا‭ ‬تتكرّر‭ ‬أمامنا‭ ‬صورة‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬ميشيجان‭: ‬مرشّحون‭ ‬تقدّميون‭ ‬ينتصرون‭ ‬رغم‭ ‬الفارق‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬الإنفاق،‭ ‬ويحوّلون‭ ‬انتقاد‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬للوبي‭ ‬المؤيد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬انتخابي‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬تعبئة‭ ‬داخل‭ ‬قطاعات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬القاعدة‭ ‬الديمقراطية‭. ‬والملاحظة‭ ‬اللافتة‭ ‬للنظر‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بدأ‭ ‬يتجاوز‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬نفسه؛‭ ‬ففي‭ ‬ميشيجان،‭ ‬طلب‭ ‬المرشّح‭ ‬الجمهوري‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬مايك‭ ‬روجرز‭ ‬من‭ ‬‮«‬أيباك‮»‬‭ ‬تجنّب‭ ‬الظهور‭ ‬العلني‭ ‬في‭ ‬دعمه،‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬الارتباط‭ ‬بالمنظمة‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬انتخابي‭. ‬فإذا‭ ‬صح‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فقط‭: ‬هل‭ ‬يتراجع‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬للوبي‭ ‬المؤيد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي؟‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬بدأ‭ ‬الارتباط‭ ‬العلني‭ ‬به‭ ‬يتحوّل‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬مخاطرة‭ ‬انتخابية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭.‬

عودة‭ ‬إلى‭ ‬عبدول،‭ ‬الظاهرة،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يخفِ‭ ‬مواقفه،‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬يطالب‭ ‬بإنهاء‭ ‬الدعم‭ ‬غير‭ ‬المشروط‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭. ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬عبدول‭ ‬تعكسه‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬بشكل‭ ‬جلي؛‭ ‬58‭%‬‭ ‬من‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬يقولون‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬تقدم‭ ‬دعماً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬و62‭%‬‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬نفسه‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬دعماً‭ ‬كافياً‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬والأكثر‭ ‬دلالة‭ ‬أن‭ ‬نصف‭ ‬أعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬يؤكدون‭ ‬دون‭ ‬لبس‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ارتكبت‭ ‬جريمة‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬غزّة‭. ‬وفي‭ ‬المجمل،‭ ‬أصبح‭ ‬لدى‭ ‬60‭%‬‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬الأمريكي،‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الاتجاهات‭ ‬والأحزاب،‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وفي‭ ‬أوساط‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فإن‭ ‬58‭%‬‭ ‬يحملون‭ ‬نظرة‭ ‬إيجابية‭ ‬إلى‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬بينما‭ ‬تراجعت‭ ‬النظرة‭ ‬الإيجابية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولا‭ ‬تتعدّى‭ ‬32‭%‬‭.‬

لم‭ ‬يهزّ‭ ‬تسونامي‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أركان‭ ‬القواعد‭ ‬اليمينية‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وإنما‭ ‬تجاوزها‭ ‬ليفجر‭ ‬أسئلة‭ ‬مهمّة‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬بنية‭ ‬معاقل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بين‭ ‬أنصار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬وهنا‭ ‬تبدو‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬وتاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬مؤشراً‭ ‬يمكن‭ ‬القياس‭ ‬والبناء‭ ‬عليه،‭ ‬وكلمة‭ ‬السر‭ ‬لهذه‭ ‬المعركة‭ ‬أصبحت‭ ‬‮»‬أمريكا‭ ‬أولاً‮«‬؛‭ ‬ماذا‭ ‬تعني،‭ ‬وما‭ ‬دلالاتها‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬فريق؟

السؤال‭ ‬الإشكالي‭ ‬الذي‭ ‬يناقش‭ ‬بين‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭: ‬هل‭ ‬‮»‬أمريكا‭ ‬أولاً‮«‬‭ ‬تعني‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها،‭ ‬أم‭ ‬تعني‭ ‬عدم‭ ‬خوض‭ ‬حروب‭ ‬خارجية‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مصلحة‭ ‬أمريكية‭ ‬مباشرة؟‭ ‬اشتعل‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬أكثر‭ ‬وأكثر‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وسيادة‭ ‬قناعة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ورّط‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬جرّه‭ ‬إلى‭ ‬مواقف‭ ‬مخزية‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬على‭ ‬غزّة‭. ‬وتاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬ليس‭ ‬صوتاً‭ ‬وحيداً‭ ‬بين‭ ‬التيار‭ ‬اليميني‭ ‬الشعبوي‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬وباتت‭ ‬هناك‭ ‬رموز‭ ‬معروفة‭ ‬تعارض‭ ‬ترامب،‭ ‬وتضيّق‭ ‬الخناق‭ ‬عليه،‭ ‬وصارت‭ ‬حركة‭ ‬‮»‬ماجا‮«‬‭ ‬منقسمة،‭ ‬وليست‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬يقف‭ ‬خلف‭ ‬الرئيس‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬التحوّلات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الأمريكي‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬فذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬أو‭ ‬الانقلاب‭ ‬عليها،‭ ‬بل‭ ‬الذهاب‭ ‬تدريجيّاً‭ ‬وبشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬العلاقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭: ‬أين‭ ‬تبدأ،‭ ‬وأين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنتهي؟‭ ‬وربما‭ ‬نظرة‭ ‬أكثر‭ ‬إنصافاً‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وتحرّراً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬‮«‬أيباك‮»‬‭ ‬والنفوذ‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبيت‭ ‬الأبيض‭.‬

ربما‭ ‬أصبح‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬أعمق؛‭ ‬فقضية‭ ‬غزّة‭ ‬والموقف‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬باتا‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭.‬‭ ‬ولهذا‭ ‬يحاول‭ ‬ممداني‭ ‬ومن‭ ‬يؤيده‭ ‬أن‭ ‬يمدّوا‭ ‬بساطهم،‭ ‬ويعزّزوا‭ ‬نفوذهم‭ ‬بمساندة‭ ‬مرشّحين‭ ‬تقدّميين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المعارك‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وهذا‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬معركة‭ ‬تمهيدية‭ ‬للموقف‭ ‬من‭ ‬السباق‭ ‬الرئاسي‭ ‬القادم‭.‬

الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬القادمة‭ ‬ميزان‭ ‬مهم‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬قادم،‭ ‬واستطلاع‭ ‬رويترز‭-‬إبسوس‭ ‬يفيد‭ ‬بأن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬يتقدّمون‭ ‬على‭ ‬الجمهوريين‭ ‬42‭%‬‭ ‬مقابل‭ ‬37‭%‬،‭ ‬ويميل‭ ‬المستقلون‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بفارق‭ ‬12‭ ‬نقطة،‭ ‬والسيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً‭ ‬عند‭ ‬المراقبين‭ ‬استعادة‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وربما‭ ‬لن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬الظفر‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬لكنهم‭ ‬سيقيّدون‭ ‬حركة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬ويكبحون‭ ‬جماحه‭.‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الآن‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬ليست‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وسيناريوهات‭ ‬المستقبل‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الدعم‭ ‬لإسرائيل‭ ‬سيصبح‭ ‬مشروطاً‭ ‬بمعايير‭ ‬سياسية‭ ‬وحقوقية،‭ ‬وستصبح‭ ‬المساعدات‭ ‬لإسرائيل‭ ‬موضوعاً‭ ‬انتخابياً،‭ ‬وليست‭ ‬فقط‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭. ‬والفجوة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬تتعمّق،‭ ‬فالشباب‭ ‬كسروا‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬السائدة،‭ ‬وباتوا‭ ‬أكثر‭ ‬فهماً‭ ‬لقضية‭ ‬فلسطين،‭ ‬وأكثر‭ ‬مساندة‭ ‬ودعماً‭ ‬لها‭.‬

والخلاصة‭ ‬أن‭ ‬زمن‭ ‬الإجماع‭ ‬الحزبي‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬انتهى،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬نقد‭ ‬إسرائيل‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬تابو‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاقتراب‭ ‬منه،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬اليسار‭ ‬والتقدميين‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬عامة؛‭ ‬فالأمريكيون‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬إلى‭ ‬اليمين‭ ‬يريدون‭ ‬فصلاً‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭. ‬الأكثر‭ ‬تفاؤلاً‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬يسأل‭: ‬بعد‭ ‬20‭ ‬عاماً،‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬الشباب‭ ‬المتعاطف‭ ‬مع‭ ‬فلسطين‭ ‬والمؤيد‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬سدة‭ ‬الحكم،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬يملكون‭ ‬زمام‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ومجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ،‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدُث؟

 

{ كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬من‭ ‬الأردن

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا