فتاة متعددة المواهب.. حاصلة على الحزام البنفسجي في رياضة التيكواندو.. عازفة بيانو..
فنانة تشكيلية.. مهندسة تصميم داخلي.. نور علي الشهابي لــ«أخبار الخليج»:

يقول الرئيس الأمريكي جون كينيدي: «ليس لجميعنا نفس درجة الموهبة.. لكن يجب أن تتاح لنا جميعا فرص متساوية لتطوير مواهبنا»!
لا شك أن كل فنان كان في البداية هاويا، وحين يقرر أن يطور من موهبته يدخل مرحلة الابداع، وإذا كان متعدد المواهب فهنا يكمن سر تميزه، وهو أمر يتطلب الكثير من التصميم والإرادة والصبر، وهذا ما ينطبق فعليا على تجربة تلك الفتاة التي حباها الخالق بالعديد من الملكات التي جعلتها تتألق في عالم النساء البحرينيات المتفردات بإنجازاتهن وعطائهن.
التعددية في المواهب مصطلح تربوي ونفسي يعني تميز الشخص في العديد من المجالات، وحين يحاط بالبيئة المناسبة لتطوير مهاراته على أعلى مستوى هنا يمكن أن نطلق عليه لقب «موسوعي»، وهذا ما حدث مع نور علي الشهابي مهندسة التصميم الداخلي باستوديو تصميم 823، فهي تصمم مخططات معمارية مبدعة، وفنانة تشكيلية ترسم لوحات مذهلة، وعازفة للبيانو تسحر الأذن بأصابعها، ورياضية بامتياز تحمل الحزام البنفسجي في التيكواندو.
لم تكن لتحقق كل هذه النجاحات من دون تمتعها بإرادة فولاذية استطاعت من خلالها عبور أقسي التجارب وأصعب التحديات التي مرت بها عبر مشوارها الذي سنتوقف عند أهم محطاته في الحوار الآتي:
كيف أثرت نشأتك على مسيرتك؟
يمكن القول إن طفولتي كانت جميلة ومبهجة، فقد كنت عاشقة للفن منذ الصغر، وورثت هذا الشيء عن عمي رحمه الله، الذي كان يصطحبني باستمرار إلى مرسمه الخاص، الأمر الذي منحني فرصة مراقبة ورصد إبداعاته الفنية عبر اللوحات التي كان يرسمها، فهو من مدني بالخبرة التي دفعتني إلى التعلق بالفن التشكيلي والتعبير من خلاله عن مشاعري والحرص على سرد قصة ما من وراء كل لوحة، ووجدت في ذلك متنفسا للتعبير عن أي شعور يكمن بداخلي، ومن ثم تفريغ أي طاقة سلبية تسيطر علي، وهو ما حدث معي حين مررت بتجربة مريرة عند عمر 13 عاما تقريبا.
وما هي تلك التجربة المريرة؟
في سن المراهقة تعرضت للتنمر في المدرسة، وكانت تجربة قاسية للغاية، دفعتني إلى العزلة التامة حوالي ثلاث سنوات، ومع ذلك هي لم تؤثر على تحصيلي العلمي ولله الحمد، وخلال تلك الفترة كنت أطرح الكثير من التساؤلات بيني وبين نفسي، وكان الوقت كان يمر ثقيلا للغاية، إلى أن سافرت في رحلة جماعية إلى لندن مدة شهر ونصف مع أناس جدد لم أعرفهم من قبل، وهناك تعرفت على نفسي من جديد عبر حالة من التأمل عشتها بعمق، وحين عدت وجدت نفسي إنسانة مختلفة تماما، وهنا أدركت أن التنمر صنع مني شخصية أقوى وأفضل من السابق.
كيف يمكن محاربة هذه الظاهرة المستفحلة اليوم؟
التنمر أصبح اليوم يمثل ظاهرة خطيرة بالمدارس بصفة خاصة، وأنا أرى أن المتنمر يعاني من نقص أو مشكلة ما، وأن التربية هي من تصنعه بشكل أساسي، لذلك هو ليس بأفضل من المتنمر عليه بل العكس في كثير من الأحيان، أما قضية محاربة أمثال هؤلاء المتنمرين فهي تبدأ من البيت أولا ثم المدرسة، ومن هنا أدعو إدارات المدارس إلى عدم التردد في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الطالب المتنمر، وأن تكون سندا قويا لضحايا تلك الظاهرة.
حلم الطفولة؟
لقد حلمت في طفولتي أن أصبح رائدة فضاء عند الكبر، وفي مرحلة الثانوي تمنيت أن أكون مخرجة أفلام، ولكني قررت دراسة التصميم الداخلي في جامعة البحرين، وخلال تلك المرحلة الممتعة للغاية تعرفت على نفسي من جديد، وخرجت من قوقعة المدرسة، وذلك رغم حدوث جائحة كورونا في هذه الفترة والتحول إلى الدراسة عن بعد، الذي أعاد إليّ الشعور بالعزلة مرة أخرى، ولله الحمد تخرجت وعملت في شركة خاصة للتصميم لكني تركت وظيفتي بعد عدة أشهر.
لماذا؟
خلال عملي بتلك الشركة شعرت بأنني غير قادرة على العطاء بالصورة التي أتمناها، لذلك قررت ترك وظيفتي ثم عملت لدى «استوديو تصميم 823» الذي مثل بالنسبة إلي انطلاقة كبرى في مجال الديكور الداخلي، وأيقنت هنا أن بيئة العمل هي من تدفع وتحفز على الإنتاج والإبداع وليس مجرد الراتب كما يعتقد البعض، وفي الوقت نفسه واصلت مشواري الفني التشكيلي.
أهم المشاركات الفنية؟
لقد تعلمت الفن التشكيلي بجهود ذاتية وذلك خلال ستوديو صغير في منزلنا خصصته لممارسة هذه الهواية، وكانت أول مشاركة فنية لي في مسابقة على مستوى مدارس البحرين وكان عمري حينئذ 12 عاما، ثم تكررت التجربة ولعل أهمها كانت مسابقة إبراهيم كانو التي شاركت فيها بلوحة تحت عنوان «الإطار»، ووجهت عبرها رسالة عن دور المرأة البحرينية في تغيير أوضاعها ومن ثم الإطار التقليدي الذي وضعت فيه نفسها.
رؤيتك في تلك اللوحة؟
اللوحة تتمثل في إطار مكون من أربعة أضلاع محكمة الإغلاق، تضع فيه المرأة كل ما تملك من مشاعر جياشة وأحلام ، وهي تؤكد أنه قد حان الوقت لتكسر هذا الإطار وتحقق طموحاتها وأهدافها، لتصبح الماسة مضيئة كما نراها اليوم وفي المستقبل، أما الطير الذي يحلق فوقها في اللوحة فهو يرمز إلى علمها وثقافتها وشغفها المعرفي، الأمر الذي يدفعها إلى التحليق عاليا، في حين يمثل الخيط الأحمر بعض الأفكار السلبية التي تحملها علي عاتقها بصبر وتحمل، بينما تبرز خطوط القوة في وجهها المتمثلة في التجاعيد معنى ما تتمتع به من صلابة وشموخ وإرادة في الحصول على حقوقها.
بدايتك مع رياضة التيكواندو؟
بدايتي مع ممارسة رياضة التيكواندو كانت في طفولتي وتحديدا عند عمر أربع سنوات، وقد استهوتني بشدة وتحولت إلى وسيلة لتفريغ الطاقة السلبية ولإحداث التوازن الذهني، وقد شاركت في العديد من البطولات، علما أنني حصلت مؤخرا على الحزام البنفسجي الذي يسبق الأسود بثلاثة أحزمة، وسأواصل المسيرة مهما واجهت من تحديات، وهذا ما قررته حين أصبت ذات يوم في عينيّ، الأمر الذي ولّد بداخلي شعورا قويا للاستمرارية والمنافسة والتحدي.
تجربتك مع عزف الموسيقي؟
حبي للموسيقي وموهبتي في عزف البيانو بصفة خاصة كان وراءه جدي الضرير رحمه الله، الذي ورثت عنه هذا الشيء منذ طفولتي؛ فقد كان أول كاتب عدل في البحرين، وعرف عنه عشقه للاستماع إلى الأغاني والموسيقي، وعند عمر 18 عاما قررت تعلم العزف على البيانو ذاتيا، وأسعى حاليا لتطوير موهبتي بمزيد من الدراسة.
أصعب محنة؟
أصعب محنة مرت بي عبر مشواري كانت فقدان جدتي رحمها الله، التي كانت تمثل لي الملجأ الآمن، فهي من علمني المرح والسعادة حتى في أصعب وأحلك الظروف، فبرغم مرضها بالسرطان ظلت متفائلة ومبهجة حتى آخر لحظة من عمرها. وعموما أنا سلاحي في الحياة التوكل على الله سبحانه وتعالى، والصبر والقناعة التامة بأن كل شر وراءه خير، وهذا ما ساعدني على الخروج من أزمة التنمر التي عانيت منها في سن مبكر.
في رأيك متى تفشل المرأة؟
لقد علمتني الحياة وما عايشته من تجارب الآخرين أن المرأة قد تفشل إذا افتقدت تقدير ذاتها وقيمة نفسها، هنا فقط تعجز عن المواصلة في مسيرتها وعن تحقيق أهدافها وطموحاتها.
سلبيات تعدد المواهب؟
تعدد المواهب ميزة وليست عيبا وخاصة إذا استطاع المرء تحقيق الموازنة بينها وبين مسؤولياته الحياتية، وهو أمر سهل بالطبع ولكنه ليس مستحيلا، وعن نفسي يمكن القول إنني تمكنت من توزيع وإدارة الوقت بين جميع مهامي وهواياتي ومن ثم بلوغ أهدافي بكل تمكن ونجاح.
أهم إنجاز في التصميم الداخلي؟
من أهم المشاريع التي أفخر وأعتز بها كثيرا في مجال التصميم الداخلي هو مشروع مدرسة المواهب العالمية الذي بذلت قصارى جهدي من أجل الإبداع في تصميمه بأسلوب مختلف ومتميز، وخاصة فيما يتعلق بالألوان وتنسيقها وتوزيعها.
حلمك الحالي؟
الحمد لله استطعت تحقيق جميع أحلامي وطموحاتي، وكل ما أسعى إليه حاليا هو احتراف موهبتي الفنية بصورة أكبر، وخوض مجال الرسم على القماش، ومن ثم ارتداء ملابس تحمل رسوماتي وهذا هو مشروعي القادم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك