العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

بصمات نسائية

وفاة والدي عند عمر تسع سنوات لعبت دورا في صقل شخصيتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬أوائل‭ ‬مدربات‭ ‬المهارات‭ ‬الإدارية‭ ‬بالبحرين‭.. ‬خبيرة‭ ‬الخطوط‭.. ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭.. ‬عضو‭ ‬جمعية‭ ‬سيدات‭ ‬الأعمال‭.. ‬مدرب‭ ‬إداري‭ ‬معتمد‭.. ‬مسؤولة‭ ‬التسويق‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬أكبري‭ ‬وأولاده‭.. ‬عائشة‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬أكبري‭ ‬لـ‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭:‬


تقول‭ ‬الكاتبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬واندا‭ ‬سايكس‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬شعرت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬عليك‭ ‬فعله‭ ‬وكنت‭ ‬شغوفا‭ ‬به‭.. ‬فتوقف‭ ‬عن‭ ‬التمني‭ ‬وابدأ‭ ‬العمل‮»‬‭!‬

بالفعل،‭ ‬هي‭ ‬لم‭ ‬تنتظر‭ ‬ليعثر‭ ‬عليها‭ ‬شغفها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬سعت‭ ‬إليه‭ ‬ووجدته‭ ‬ولو‭ ‬بعد‭ ‬حين،‭ ‬حينئذ‭ ‬شعرت‭ ‬بالرضا،‭ ‬وآمنت‭ ‬بذاتها‭ ‬وبقدرتها‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والتميز‭ ‬حتى‭ ‬درجة‭ ‬الإبهار‭.‬

سيدة‭ ‬الأعمال‭ ‬عائشة‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬أكبري،‭ ‬مسؤولة‭ ‬التسويق‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬أكبري‭ ‬وأولاده،‭ ‬امرأة‭ ‬متعددة‭ ‬المواهب‭.. ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬مدربات‭ ‬المهارات‭ ‬الإدارية‭ ‬بالبحرين،‭ ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬مدرب‭ ‬إداري‭ ‬معتمد،‭ ‬عاشقة‭ ‬للفن،‭ ‬تتمتع‭ ‬بملكة‭ ‬تحليل‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطوط،‭ ‬صاحبة‭ ‬خبرة‭ ‬عملية‭ ‬واسعة‭ ‬ومتنوعة‭ ‬صنعت‭ ‬منها‭ ‬طاقة‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والإنجاز‭ ‬استثمرتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬لها‭ ‬شغفا‭ ‬وهدفا‭.‬

برغم‭ ‬نجاحاتها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬فإنها‭ ‬لم‭ ‬تتخل‭ ‬عن‭ ‬هواية‭ ‬فن‭ ‬الرسم‭ ‬التي‭ ‬لازمتها‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافرها،‭ ‬فراحت‭ ‬تبدع‭ ‬بفرشاتها‭ ‬وتستلهم‭ ‬من‭ ‬الطبيعة‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬لتجسده‭ ‬في‭ ‬لوحاتها‭ ‬المعبرة،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬طريقة‭ ‬لكتابة‭ ‬المذكرات‭ ‬والمشاعر‭ ‬وتجسيد‭ ‬للخيالات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬ووسيلة‭ ‬لعلاج‭ ‬الروح‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والعملية‭ ‬الملهمة‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬الآتي‭:  ‬

كيف‭ ‬أثرت‭ ‬نشأتك‭ ‬على‭ ‬مسيرتك؟

كنت‭ ‬طفلة‭ ‬هادئة‭ ‬قليلة‭ ‬الكلام‭ ‬تخشي‭ ‬التحدث‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الخجل‭ ‬والانطوائية،‭ ‬ولكن‭ ‬متفوقة‭ ‬دراسيا،‭ ‬حتى‭ ‬إنه‭ ‬تم‭ ‬اختياري‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬كطالبة‭ ‬مثالية،‭ ‬وكنت‭ ‬أهوى‭ ‬فن‭ ‬الرسم‭ ‬بشدة،‭ ‬واستمتع‭ ‬كثيرا‭ ‬برسم‭ ‬الشخصيات‭ ‬الكارتونية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬وقد‭ ‬قررت‭ ‬دراسة‭ ‬تخصص‭ ‬المحاسبة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وحين‭ ‬أنهيت‭ ‬شهادة‭ ‬الدبلوم‭ ‬تزوجت‭ ‬ثم‭ ‬عملت‭ ‬كمحاسبة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬البنوك‭.‬

بداية‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الذات؟

حقيقة‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المحاسبة‭ ‬وعالم‭ ‬الأوراق‭ ‬والأرقام،‭ ‬وشعرت‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬أفتقده،‭ ‬وبعد‭ ‬ولادة‭ ‬أول‭ ‬طفل‭ ‬لي‭ ‬بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬فوجدت‭ ‬شغفي‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وتحليل‭ ‬شخصياتهم،‭ ‬وهنا‭ ‬قررت‭ ‬تأهيل‭ ‬نفسي‭ ‬كي‭ ‬أصبح‭ ‬مدربة،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حدث‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬شخصيتي‭ ‬وتحولت‭ ‬من‭ ‬إنسانة‭ ‬خجولة‭ ‬بشدة‭ ‬إلى‭ ‬اجتماعية‭ ‬بامتياز،‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬وقد‭ ‬شجعني‭ ‬زوجي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬بشدة،‭ ‬فعدت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬الدراسة‭ ‬الجامعية‭ ‬وبدأت‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

 

كيف‭ ‬كانت‭ ‬البداية‭ ‬العلمية‭ ‬الجديدة؟

لقد‭ ‬قررت‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الولادة،‭ ‬وذلك‭ ‬لدراسة‭ ‬تخصص‭ ‬إدارة‭ ‬أعمال‭ ‬وتجارة‭ ‬تخصص‭ ‬فرعي‭ ‬‮«‬علم‭ ‬نفس‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬استغرقت‭ ‬مني‭ ‬الدراسة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬ظن‭ ‬أنني‭ ‬لن‭ ‬أكمل‭ ‬المشوار،‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬إصرار‭ ‬قوي‭ ‬على‭ ‬المواصلة‭ ‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬رزقت‭ ‬بطفلي‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬مسؤولية‭ ‬الزوجة‭ ‬والأم‭ ‬والدراسة‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الهين،‭ ‬إذ‭ ‬يستلزم‭ ‬ذلك‭ ‬إحداث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬وبالطبع‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬وأمتعها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭. ‬

وبعد‭ ‬التخرج؟

أثناء‭ ‬الدراسة‭ ‬الجديدة‭ ‬اكتشفت‭ ‬موهبتي‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬بصريا‭ ‬وصوتيا،‭ ‬حتى‭ ‬إنني‭ ‬أبهرت‭ ‬من‭ ‬حولي،‭ ‬وتخرجت‭ ‬بامتياز،‭ ‬والتحقت‭ ‬بديوان‭ ‬الخدمية‭ ‬المدنية‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التدريب‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬بصورة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬بعدها‭ ‬تم‭ ‬ترشيحي‭ ‬للعمل‭ ‬الدائم‭ ‬عقب‭ ‬أدائي‭ ‬الذي‭ ‬لفت‭ ‬نظر‭ ‬مديريني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب‭ ‬إذ‭ ‬كنت‭ ‬أدرب‭ ‬موظفي‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ورش‭ ‬ودورات‭ ‬تدريبية‭ ‬بعد‭ ‬كسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬والرهبة‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭.‬

بماذا‭ ‬يتميز‭ ‬أسلوبك‭ ‬التدريبي؟

ما‭ ‬يميز‭ ‬أدائي‭ ‬التدريبي‭ ‬بحسب‭ ‬شهادة‭ ‬المختصين‭ ‬هو‭ ‬اتباع‭ ‬الأسلوب‭ ‬القصصي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التدريب،‭ ‬كذلك‭ ‬تقديم‭ ‬محاضرات‭ ‬ارتجالية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحضير،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يتطلب‭ ‬التحلي‭ ‬بمهارات‭ ‬محددة،‭ ‬وقد‭ ‬استمررت‭ ‬مع‭ ‬ديوان‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬حوالي‭  ‬13‭ ‬عاما،‭ ‬حصلت‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬مدرب‭ ‬معتمد‭ ‬من‭ ‬الاكاديمية‭ ‬البريطانية‭ ‬للموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬بامتياز‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف‭.‬

المحطة‭ ‬التالية؟

بعد‭ ‬عملي‭ ‬لدى‭ ‬ديوان‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬وانتقالي‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬التدريب‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الجودة‭ ‬وتقلدي‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬إدارة‭ ‬التغيير‭ ‬والاتصال‭ ‬انضممت‭ ‬إلى‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للتأمين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬واحتللت‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬الجودة‭ ‬والتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بها‭ ‬وذلك‭ ‬مدة‭ ‬عامين،‭ ‬علما‭ ‬أنني‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الجودة،‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬التفرغ‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬عائلي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمراري‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب‭. ‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬ملكة‭ ‬تحليل‭ ‬الشخصيات؟‭ ‬

لقد‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬دراستي‭ ‬لعلم‭ ‬النفس‭ ‬مهارات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬أنماط‭ ‬وشرائح‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬وأصبحت‭ ‬أتمتع‭ ‬بملكة‭ ‬تحليل‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطوط‭ ‬والتوقيعات‭ ‬واستنباط‭ ‬الدلالات‭ ‬والمعاني‭ ‬من‭ ‬ورائها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمكنني‭ ‬من‭ ‬ترجمة‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬وهي‭ ‬مهارة‭ ‬تتطلب‭ ‬توافر‭ ‬الموهبة‭ ‬والدراسة،‭ ‬علما‭ ‬أنني‭ ‬أمارس‭ ‬ذلك‭ ‬ضمن‭ ‬ورش‭ ‬التدريب‭ ‬التي‭ ‬أنظمها‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬شغفي‭ ‬بتحليل‭ ‬الشخصيات‭.‬

كيف‭ ‬تحللين‭ ‬شخصيتك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توقيعك؟

من‭ ‬توقيعي‭ ‬يمكن‭ ‬استشفاف‭ ‬أنني‭ ‬أتمتع‭ ‬بشخصية‭ ‬تحرص‭ ‬دوما‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬بصمة‭ ‬وأثرا‭ ‬لا‭ ‬يُمحى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬أو‭ ‬موقع‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬يذكرها‭ ‬الجميع‭ ‬بالخير،‭ ‬والأهم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتي‭ ‬المتنوعة‭ ‬وتطبيقها‭ ‬بصورة‭ ‬عملية‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتي‭. ‬

أهم‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬غرستيها‭ ‬في‭ ‬أبنائك؟

لقد‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬غرس‭ ‬قيم‭ ‬جميلة‭ ‬ومهمة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬أبنائي؛‭ ‬أهمها‭ ‬تحديد‭ ‬أهداف‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬يسعون‭ ‬جاهدين‭ ‬نحو‭ ‬تحقيقها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الصعوبات‭ ‬والتحديات،‭ ‬وذلك‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعتي‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬هدف‭ ‬يصبح‭ ‬شخصا‭ ‬مختلفا‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬هو‭ ‬ذاهب،‭ ‬وشخصيا‭ ‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬قضيت‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المحاسبة‭ ‬التي‭ ‬أجد‭ ‬فيها‭ ‬نفسي‭ ‬فإنني‭ ‬حددت‭ ‬لنفسي‭ ‬هدفا‭ ‬آخر‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬شغفي،‭ ‬فانتقلت‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬آخر‭ ‬تماما‭ ‬يشبع‭ ‬ما‭ ‬بداخلي‭ ‬من‭ ‬طاقات،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إنني‭ ‬استفدت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬مررت‭ ‬بها‭.‬

أصعب‭ ‬تجربة؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬وفاة‭ ‬والدي‭ ‬عند‭ ‬عمر‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬أصعب‭ ‬تجربة‭ ‬مرت‭ ‬بي،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬وراء‭ ‬شخصيتي‭ ‬الخجولة‭ ‬والانطوائية‭ ‬عند‭ ‬الصغر،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬نيل‭ ‬اهتمام‭ ‬وحب‭ ‬جميع‭ ‬الأهل،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬إخواني‭ ‬قاموا‭ ‬بدور‭ ‬في‭ ‬احتضان‭ ‬أخواتهم‭ ‬ورعايتهم‭ ‬ومحاولة‭ ‬تعويضهن‭ ‬حنان‭ ‬الأب،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتني‭ ‬هنا‭ ‬تقديم‭ ‬كل‭ ‬الامتنان‭ ‬إلى‭ ‬والدتي‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بدور‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬معا،‭ ‬وغرست‭ ‬بداخلنا‭ ‬حب‭ ‬العلم‭ ‬والتعلم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬صنع‭ ‬من‭ ‬أبنائها‭ ‬شخصيات‭ ‬محبة‭ ‬للمعرفة‭ ‬وتطوير‭ ‬الذات،‭ ‬وكم‭ ‬كنت‭ ‬محظوظة‭ ‬بأنني‭ ‬تزوجت‭ ‬من‭ ‬شخص‭  ‬داعم‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬درجة،‭ ‬ومحفز‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬ومقدس‭ ‬لدور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وكأن‭ ‬الخالق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالي‭ ‬قد‭ ‬سخر‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬يعوضني‭ ‬عن‭ ‬حرماني‭ ‬من‭ ‬حنان‭ ‬الأب‭ ‬ورعايته‭.‬

أجمل‭ ‬الإنجازات؟

من‭ ‬أجمل‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬عبر‭ ‬مشواري‭ ‬كان‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬مدرب‭ ‬معتمد،‭ ‬إذ‭ ‬احتللت‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬الدفعة،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬منحتني‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭ ‬فرصة‭ ‬الابتعاث‭ ‬إليها‭ ‬لدراسة‭ ‬كورس‭ ‬تمهيدا‭ ‬لإعداد‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير،‭ ‬ولكنني‭ ‬رفضت‭ ‬السفر‭ ‬وترك‭ ‬أبنائي‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬صغيرة‭ ‬فهم‭ ‬يمثلون‭ ‬الأولوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭. ‬

ماهي‭ ‬نظرتك‭ ‬لمرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد؟

التقاعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬يمثل‭ ‬بداية‭ ‬حياة‭ ‬جديدة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬للإنجاز،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معي‭ ‬فعليا،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عضويتي‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬سيدات‭ ‬الأعمال‭ ‬وجمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬فالإنسان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬ممارسة‭ ‬هواية‭ ‬فن‭ ‬الرسم‭. ‬وقد‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬فني‭ ‬بالجمعية‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العضوات‭ ‬الفنانات،‭ ‬وأتمنى‭ ‬إقامة‭ ‬معرض‭ ‬خاص‭ ‬بي‭ ‬أقدم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أعمالي‭ ‬التي‭ ‬أستلهم‭ ‬موضوعاتها‭ ‬من‭ ‬الطبيعة،‭ ‬علما‭ ‬أنني‭ ‬أمتلك‭ ‬مرسما‭ ‬خاصا‭ ‬يضم‭ ‬لوحاتي،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬سعيدة‭ ‬بمشاركة‭ ‬ابنتي‭ ‬لي‭ ‬نفس‭ ‬الهواية‭.  ‬

حلمك‭ ‬الحالي؟

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬أمتلك‭ ‬فيه‭ ‬معهدا‭ ‬خاصا‭ ‬للتدريب‭ ‬لإعداد‭ ‬كوادر‭ ‬مؤهلة‭ ‬تضيف‭ ‬إلى‭ ‬وطني‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬ازدهاره،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬عطائي‭ ‬اللامحدود‭ ‬للمشروع‭ ‬العائلي،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬توسعته‭ ‬وتطويره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أركز‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الراهنة‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا