من أوائل مدربات المهارات الإدارية بالبحرين.. خبيرة الخطوط.. الفنانة التشكيلية.. عضو جمعية سيدات الأعمال.. مدرب إداري معتمد.. مسؤولة التسويق في مؤسسة محمد أكبري وأولاده.. عائشة عبدالرحمن أكبري لـ«أخبار الخليج»:

تقول الكاتبة الأمريكية واندا سايكس: «إذا شعرت أن هناك شيئا ما يجب عليك فعله وكنت شغوفا به.. فتوقف عن التمني وابدأ العمل»!
بالفعل، هي لم تنتظر ليعثر عليها شغفها، بل هي من سعت إليه ووجدته ولو بعد حين، حينئذ شعرت بالرضا، وآمنت بذاتها وبقدرتها على العطاء والتميز حتى درجة الإبهار.
سيدة الأعمال عائشة عبدالرحمن أكبري، مسؤولة التسويق في مؤسسة محمد أكبري وأولاده، امرأة متعددة المواهب.. من أوائل مدربات المهارات الإدارية بالبحرين، حاصلة على شهادة مدرب إداري معتمد، عاشقة للفن، تتمتع بملكة تحليل الشخصيات من خلال الخطوط، صاحبة خبرة عملية واسعة ومتنوعة صنعت منها طاقة هائلة من العطاء والإنجاز استثمرتها في مجال التدريب الذي يمثل لها شغفا وهدفا.
برغم نجاحاتها في عالم الأعمال فإنها لم تتخل عن هواية فن الرسم التي لازمتها منذ نعومة أظافرها، فراحت تبدع بفرشاتها وتستلهم من الطبيعة أجمل ما فيها لتجسده في لوحاتها المعبرة، التي تمثل بالنسبة إليها طريقة لكتابة المذكرات والمشاعر وتجسيد للخيالات وتحويلها إلى واقع ملموس ووسيلة لعلاج الروح.
حول هذه التجربة الإنسانية والعملية الملهمة كان الحوار الآتي:
كيف أثرت نشأتك على مسيرتك؟
كنت طفلة هادئة قليلة الكلام تخشي التحدث أمام الآخرين إلى درجة الخجل والانطوائية، ولكن متفوقة دراسيا، حتى إنه تم اختياري في المرحلة الثانوية كطالبة مثالية، وكنت أهوى فن الرسم بشدة، واستمتع كثيرا برسم الشخصيات الكارتونية بشكل خاص، وقد قررت دراسة تخصص المحاسبة في جامعة البحرين، وحين أنهيت شهادة الدبلوم تزوجت ثم عملت كمحاسبة في أحد البنوك.
بداية رحلة البحث عن الذات؟
حقيقة لم أجد نفسي في مجال المحاسبة وعالم الأوراق والأرقام، وشعرت بأن هناك شيئا ما أفتقده، وبعد ولادة أول طفل لي بدأت رحلة البحث عن الذات فوجدت شغفي في التواصل مع الآخرين، وتحليل شخصياتهم، وهنا قررت تأهيل نفسي كي أصبح مدربة، وذلك بعد أن حدث تحول جذري في شخصيتي وتحولت من إنسانة خجولة بشدة إلى اجتماعية بامتياز، وذلك منذ المرحلة الثانوية، وقد شجعني زوجي على هذه الخطوة بشدة، فعدت من جديد إلى الدراسة الجامعية وبدأت من الصفر مرة أخرى.
كيف كانت البداية العلمية الجديدة؟
لقد قررت العودة إلى الجامعة بعد عامين من الولادة، وذلك لدراسة تخصص إدارة أعمال وتجارة تخصص فرعي «علم نفس»، وقد استغرقت مني الدراسة خمس سنوات حتى إن البعض ظن أنني لن أكمل المشوار، ولكن كان لدي إصرار قوي على المواصلة رغم أنني رزقت بطفلي الثاني في الفترة نفسها، ولا شك أن الجمع بين مسؤولية الزوجة والأم والدراسة ليس بالأمر الهين، إذ يستلزم ذلك إحداث نوع من التوازن بين كل المسؤوليات، وبالطبع كانت من أصعب الفترات التي مرت وأمتعها في الوقت ذاته.
وبعد التخرج؟
أثناء الدراسة الجديدة اكتشفت موهبتي في التواصل مع الآخرين بصريا وصوتيا، حتى إنني أبهرت من حولي، وتخرجت بامتياز، والتحقت بديوان الخدمية المدنية للعمل في إدارة التدريب عدة أشهر بصورة مؤقتة، بعدها تم ترشيحي للعمل الدائم عقب أدائي الذي لفت نظر مديريني في مجال التدريب إذ كنت أدرب موظفي الجهات الحكومية من خلال ورش ودورات تدريبية بعد كسر حاجز الخوف والرهبة من طبيعة هذا العمل.
بماذا يتميز أسلوبك التدريبي؟
ما يميز أدائي التدريبي بحسب شهادة المختصين هو اتباع الأسلوب القصصي في عملية التدريب، كذلك تقديم محاضرات ارتجالية من دون تحضير، وهو أمر يتطلب التحلي بمهارات محددة، وقد استمررت مع ديوان الخدمة المدنية حوالي 13 عاما، حصلت خلالها على شهادة مدرب معتمد من الاكاديمية البريطانية للموارد البشرية، وكذلك على رسالة الماجستير في إدارة الموارد البشرية بامتياز مع مرتبة الشرف.
المحطة التالية؟
بعد عملي لدى ديوان الخدمة المدنية وانتقالي به من إدارة التدريب إلى إدارة الجودة وتقلدي منصب رئيس قسم إدارة التغيير والاتصال انضممت إلى الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي واحتللت منصب مدير إدارة الجودة والتخطيط الاستراتيجي بها وذلك مدة عامين، علما أنني حصلت في تلك الفترة على شهادات عديدة في مجال الجودة، حتى جاء قرار التفرغ للعمل في مشروع عائلي، إلى جانب استمراري في مجال التدريب.
ماذا عن ملكة تحليل الشخصيات؟
لقد تعلمت من دراستي لعلم النفس مهارات التواصل مع الآخرين والتعامل مع أنماط وشرائح مختلفة من البشر، وأصبحت أتمتع بملكة تحليل الشخصيات من خلال الخطوط والتوقيعات واستنباط الدلالات والمعاني من ورائها، الأمر الذي يمكنني من ترجمة الشخصية من الداخل، وهي مهارة تتطلب توافر الموهبة والدراسة، علما أنني أمارس ذلك ضمن ورش التدريب التي أنظمها انطلاقا من شغفي بتحليل الشخصيات.
كيف تحللين شخصيتك من خلال توقيعك؟
من توقيعي يمكن استشفاف أنني أتمتع بشخصية تحرص دوما على أن تترك بصمة وأثرا لا يُمحى في أي مكان أو موقع تمر به حتى يذكرها الجميع بالخير، والأهم الاستفادة من خبراتي المتنوعة وتطبيقها بصورة عملية عبر مسيرتي.
أهم القيم التي غرستيها في أبنائك؟
لقد حرصت على غرس قيم جميلة ومهمة في نفوس أبنائي؛ أهمها تحديد أهداف محددة في الحياة يسعون جاهدين نحو تحقيقها مهما كانت الصعوبات والتحديات، وذلك انطلاقا من قناعتي أن من لديه هدف يصبح شخصا مختلفا لأنه يدرك إلى أين هو ذاهب، وشخصيا رغم أنني قضيت ثلاث سنوات في دراسة المحاسبة التي أجد فيها نفسي فإنني حددت لنفسي هدفا آخر بحثا عن شغفي، فانتقلت إلى مجال آخر تماما يشبع ما بداخلي من طاقات، ويمكن القول إنني استفدت من كل تجربة مررت بها.
أصعب تجربة؟
يمكن القول إن وفاة والدي عند عمر تسع سنوات أصعب تجربة مرت بي، وقد تكون وراء شخصيتي الخجولة والانطوائية عند الصغر، ولكن في المقابل كان ذلك سببا في نيل اهتمام وحب جميع الأهل، ولا شك أن إخواني قاموا بدور في احتضان أخواتهم ورعايتهم ومحاولة تعويضهن حنان الأب، ولا يفوتني هنا تقديم كل الامتنان إلى والدتي التي قامت بدور الأب والأم معا، وغرست بداخلنا حب العلم والتعلم، الأمر الذي صنع من أبنائها شخصيات محبة للمعرفة وتطوير الذات، وكم كنت محظوظة بأنني تزوجت من شخص داعم إلى أقصى درجة، ومحفز على العلم ومقدس لدور المرأة في الحياة، وكأن الخالق سبحانه وتعالي قد سخر لي من يعوضني عن حرماني من حنان الأب ورعايته.
أجمل الإنجازات؟
من أجمل الإنجازات التي حققتها عبر مشواري كان حصولي على شهادة مدرب معتمد، إذ احتللت المركز الأول على الدفعة، وبناء على ذلك منحتني جامعة أكسفورد فرصة الابتعاث إليها لدراسة كورس تمهيدا لإعداد رسالة الماجستير، ولكنني رفضت السفر وترك أبنائي في سن صغيرة فهم يمثلون الأولوية بالنسبة إلي.
ماهي نظرتك لمرحلة ما بعد التقاعد؟
التقاعد بالنسبة إلي يمثل بداية حياة جديدة، ومواصلة للإنجاز، وهذا ما حدث معي فعليا، وخاصة من خلال عضويتي في جمعية سيدات الأعمال وجمعية البحرين لإدارة الموارد البشرية، فالإنسان لا بد أن يعطي حتى آخر لحظة في حياته، فضلا عن مواصلة ممارسة هواية فن الرسم. وقد شاركت في معرض فني بالجمعية ضمن مجموعة من العضوات الفنانات، وأتمنى إقامة معرض خاص بي أقدم من خلاله أعمالي التي أستلهم موضوعاتها من الطبيعة، علما أنني أمتلك مرسما خاصا يضم لوحاتي، وكم أنا سعيدة بمشاركة ابنتي لي نفس الهواية.
حلمك الحالي؟
أتمنى أن يأتي اليوم الذي أمتلك فيه معهدا خاصا للتدريب لإعداد كوادر مؤهلة تضيف إلى وطني وتسهم في ازدهاره، فضلا عن مواصلة عطائي اللامحدود للمشروع العائلي، والعمل على توسعته وتطويره، وهو ما أركز عليه في الفترة الراهنة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك