أول بحرينية تحترف تصميم المجوهرات بتقنية الأبعاد الثلاثية، وتملك وتدير ورشة للصياغة، وتدمج الأحجار الكريمة مع اللؤلؤ.. نالت جائزة امرأة العام في مجال المجوهرات.. بطلة التايكوندو والفروسية مروة جاسم الحسيني لــ«أخبار الخليج»:

يقول المخترع الأمريكي ستيف جوبز: «الابتكار هو ما يميز القائد عن التابع»!
بالفعل، المبدع يرفض التشابه، ولا يرضى إلا بالجديد، وهو أينما تضعه سيبدع لأنه يتخذ من الابتكار هوية ملازمة له، بل أسلوب حياة، ويرى في نفسه دائما القدرة على تحقيق إنجاز مبهر، وهذا ما ينطبق على تجربة هذه المرأة التي تحدت نفسها قبل الآخرين كي تحقق طموحها في عالم تصميم وصياغة المجوهرات، فكانت أول بحرينية تصمم بتقنية ثلاثية الأبعاد، وتملك وتدير ورشة صياغة، وتدمج الأحجار الكريمة مع اللؤلؤ في تصاميمها البراقة التي أوصلتها إلى نيل جائزة امرأة العام في هذا العالم الساحر.
مروة جاسم الحسيني، حاصلة على شهادة دولية من المجلس الأعلى للماس (اتش آر دي) وهي تختص بالتصميم اليدوي بنوعيه الأساسي والمتقدم، وعلى شهادة محترف مجوهرات معتمد من معهد الأحجار الكريمة الأمريكي (جي آي إيه) جمعت في طفولتها بين مواهب متعددة، وراحت تبحث عن شغفها فوجدت ضالتها في عالم المجوهرات، فقررت الخوض في هذا المجال بكل قوة وإصرار على النجاح، وتنقلت بها محطات الحياة بين الممكن والمستحيل والحلو والمر، إلا انها أبت إلا أن تنتصر في معركة البقاء بل والتميز، فراحت تبدع بذكاء وبمتعة من خلال ما حباها الله بموهبة فذة، حتى تركت بصمة خاصة بها في قائمة النساء البحرينيات المتألقات.
حول هذه التجربة الملهمة النموذجية كان الحوار التالي:
*حدثينا عن طفولتك؟
-بدايتي مع الفن بشكل عام كانت منذ الطفولة، حيث كنت عاشقة بشدة للرسم، كذلك كنت أهوى ممارسة مختلف أنواع الرياضات وفي مقدمتها رياضة التايكوندو والتي حصلت فيها على ذهبية وفضية على مستوى مملكة البحرين، وعلى برونزية في مملكة الأردن، فضلا عن ممارسة رياضة الفروسية التي بدأتها عند عمر 12 عاما، حيث شاركت في ثلاثة سباقات للقدرة، علما بأنني لم أفكر في احتراف أي عمل في مجال الفن مستقبلا، لذلك أقبلت على دراسة إدارة أعمال ومالية بالجامعة الأمريكية في إمارة دبي.
*وبعد التخرج؟
-بعد التخرج في الجامعة واصلت مشواري في ممارسة رياضة الفروسية لحوالي ثلاثة أعوام، وقد عملت مع الوالد في جريدته الأسبوعية في الشؤون الإدارية، ثم دخلت مجال العقار، وحين مرض الوالد أغلقت الجريدة لظروفه الصحية وكان ذلك وقت اندلاع الأزمة المالية العالمية حيث سيطر الركود بشكل عام علي مختلف مجالات العمل، وهنا قررت العمل في مجال شغفي فقررت الخوض في عالم المجوهرات وذلك حين قابلت صدفة سيدة بلجيكية تابعة لمعهد الألماس البلجيكي (إتش آر دي) العالمي أثناء قيامها بتدريس كورس للبحرينيين، فالتحقت بهذا الكورس كمجال جديد على العنصر النسائي البحريني، وكانت تلك هي أول خطوة نحو الاحتراف.
*كيف كانت بداية الاحتراف؟
لقد التحقت بمعهد جي آي إيه بإمارة دبي لتعلم التصميم بتقنية ثلاثية الأبعاد وتعمقت في علوم الألماس والأحجار الكريمة، وحصلت على دبلوما محترف مجوهرات معتمد من المعهد، وكنت قد تدربت قبل ذلك لتطوير مهاراتي في هذا المجال ، وفي عام 2020 افتتحت ستوديو لتصميم المجوهرات ، وكنت أصمم وأصيغ بتقنية ثلاثية الأبعاد، وحرصت على حضور عدة ورش ودورات عمل لمصممين مؤهلين عالميين، مثل دورة اللآلئ الطبيعية التي نظمها معهد البحرين للؤلؤ والأحجار الكريمة وورشة عمل صياغة الذهب مع المصممة المبدعة المصرية عزة فهمي وواجهت هنا أكبر تحدٍ.
*وما هو ذلك التحدي؟
-أكبر مشكلة واجهتني كانت تصنيع صياغة المجوهرات الحديثة التي تعتمد على المكائن التي لم تكن متوفرة في سوق البحرين، اللهم ثلاثة محلات فقط مرتفعة الأسعار، وهنا قررت افتتاح ورشة خاصة بي، وكان هذا الأمر يتطلب رأسمال كبيرا، وقد توقفت عن العمل عدة أشهر لظروف وفاة والدي الذي كان بمثابة مستشاري الخاص في كل خطوة أخطوها حيث شعرت من بعده بنوع من التخبط، ثم عدت مرة أخرى وقمت بشراء طابعة خاصة شمعية ثلاثية الأبعاد، وتعلمت بنفسي كيفية تشغيلها وواصلت البحث والتعلم حتي أسست ورشتي الخاصة التي تطلبت مبلغا كبيرا ويمكن القول إنها استنفذت كل ما أملك، وكانت البداية بصائغ واحد، ثم تطورت وتوسعت وانتقلت إلى مجمع شهير وأصبح مشروعي يضم مكتب تصميم وآخر لتقديم الاستشارات لغيري من المصممات المبتدئات، وورشة تعديل وكنت أقوم بالتصميم والصياغة إلي جانب التكفل بالأمور الإدارية.
*أجمل التصاميم؟
-أجمل مجموعة من التصاميم كانت تحت مسمى الفل وأمواج، وبصفة عامة أنا أستلهم التصاميم من الطبيعة، وأعشق الورود، وأحرص على أن تتسم تصاميمي بالنعومة والجمع بين اللؤلؤ والأحجار الكريمة، وكنت أول بحرينية تقوم بذلك، ومع الوقت اتسعت شهرتي وبدأت المنافسة في السوق حتى أنني أجد تصاميمي موجودة خارج البحرين مع إدخال تغييرات بسيطة، وقد عرضت تصاميمي في معرض الجواهر العربية في مملكة البحرين وفي معرض الذهب والمجوهرات في دولة الكويت.
*أصعب تجربة؟
-أصعب تجربة مرت بي على الصعيد الإنساني كانت مرض والدي الذي أوقفني عن العمل فترة، ثم وفاته خلال فترة حرجة من عملي، فقد كان دائما الداعم الأول لي، والمستشار الخاص في كل شيء، ولكني عزمت على تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر وتحديت نفسي حتى أعود إلى عملي من جديد ومن ثم الإيفاء بالتزاماتي، لأن البيزنس بالنسبة إلي سمعة، والتاجر كلمة، والأمانة هي أساس عملنا.
*من وراء نجاحك؟
-في واقع الأمر كان دعم الأهل والوالد خاصة وراء ما حققته حتى اليوم ويبقى الشيء المهم وراء تحقيق أي حلم أو هدف هو أن يعمل المرء في الشيء الذي يمثل شففا له، وهذا هو سر النجاح في عالم الأعمال الحرة بشكل عام الذي منحني الصبر والانضباط والالتزام مهما واجهت من تحديات وضغوطات وعثرات، ويمكن القول بأن مشروعي سرق مني حياتي الاجتماعية والتمتع بممارسة الهوايات التي أعشقها وأهمها هواية السفر والتجول حول بلاد العالم والتعرف على مختلف الثقافات والشعوب ولكن لا بد من وجود ضريبة نجاح علينا أن ندفعها وبصدر رحب.
*إنجاز تفخرين به؟
-لا شك أن شرف حصولي على جائزة امرأة العام في قطاع المجوهرات عام 2024 من أجمل وأهم الإنجازات التي أفخر وأعتز بها كثيرا، حيث تم اختياري أنا واثنتين آخرتين في هذا المجال، وقد جاء ذلك تتويجا لمشوار طويل من الكفاح والنجاح والسقوط والنهوض، وذلك ضمن تصفيات «وومن زيث منث» والتي تسلط الضوء على إنجازات المرأة في البحرين عبر إطلاق جائزة العام في 20 مجالا مختلفا.
*نصيحة للمرأة في مجالك؟
-نصيحتي لأي امرأة اختارت أن تحترف في عالم المجوهرات ألا تتوقف عن التعلم المستمر وتطوير مهاراتها ومن ثم مواكبة كل ما هو جديد في السوق والتمكن من المنافسة القوية، هذا فضلا عن أهمية استشارة أصحاب الخبرة والاستلهام من تجربتهم ومعلوماتهم التي توفر عليها الكثير من الوقت والطاقة والجهد والمال، وشخصيا حصلت على 13 شهادة دراسية تتعلق بمجالي في مختلف علوم وفنون المجوهرات، وأشهرها شهادة من معهد دبي «جي آي إيه»، وفي رأيي مصممة المجوهرات هي في واقع الأمر مهندسة تتمتع بمهارات واسعة ودقيقة وعميقة وهو أمر ليس بالسهل توفره في العاملين في هذا الحقل.
*حلمك الحالي؟
-حلمي خلال الفترة الراهنة هو أن أخرج من النطاق المحلي وأصبح مصممة عالمية خارج المنطقة التي حققت فيها صيتا ذائعا بها، ولعل قدوتي في ذلك المصممة المصرية العالمية البارعة عزة فهمي، والتي أجدها أقوى مثال للكفاح والعصامية والإبداع، ولا شك أن مجالنا هذا من المجالات الصعبة نظرا لكم الإحباطات الكثيرة التي نواجهها، فطريقي نحو النجاح كان وعرا ومكلفا للغاية نفسيا وماديا، ولذلك أقدمت على إعداد ورش تدريبة واستشارية لغيري من النساء كي أختصر عليهن تحديات كثيرة قد تعترض مسيرتهن إلي جانب إمدادهن بالخبرة الواسعة التي أتمتع بها اليوم في هذا العالم.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك