أول بحرينية تحصل على وسام العمل الوطني من الدرجة الأولى من منتسبي الأمانة العامة لمجلس الشورى، وعلى الدكتوراه في العلوم الإنسانية من جامعة القديس يوسف (لبنان).. نالت جائزتي الرائد في القيادة/ العلاقات العامة ومريم بنت جاسم كانو للأم المثالية.. أول امرأة عربية تعين مديرة للعلاقات العامة والإعلام والمراسم وتشغل منصب الأمين العام المساعد لشؤون العلاقات والإعلام والبحوث في مجلس تشريعي.. صاحبة أربع إصدارات.. د. فوزية يوسف الجيب لأخبار الخليج:

يقول الفيلسوف الشهير أرسطو: «التميز ليس وليد الصدفة أبدا.. إنه دائما نتيجة نية حسنة.. وجهد صادق.. وتنفيذ ذكي»!
من أشهر الاستخدامات العربية لهذه المقولة ما ذكره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه «ومضات من فكر»، وهي تشير إلى أهمية الاختيارات التي يكون ثمرتها النجاح، وإلى عظمة التحلي بالقوة والعزيمة في مواجهة التحديات، الأمر الذي يقود في النهاية إلى التميز حتى درجة الابداع.
وإذا كان الجميع يختار أن يكون ناجحا، فقلة من الناس يقررون البدء بالعمل الجاد لتحقيق ذلك، وهذا ما حدث فعليا مع د. فوزية يوسف الجيب أول امرأة تعين في منصب أمين عام مساعد لشؤون العلاقات والاعلام والبحوث على مستوى البرلمانات العربية، وأول بحرينية تنال وسام العمل الوطني من الدرجة الاولى من منتسبي الأمانة العامة لمجلس الشورى والسلطة التشريعية وتتقلد منصب مستشار رئيس مجلس تشريعي وتحصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإنسانية من جامعة القديس يوسف، عضو اللجنة التأسيسية للشبكة العربية للتواصل والعلاقات العامة التابعة، ومجلس امناء الشبكة العربية للعلاقات العامة والتواصل للمنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية.
لقد لعبت دورا محوريا في دعم وتمكين المرأة وتعزيز مبدأ التوازن بين الجنسين من خلال موقعها في مجلس الشورى رئيسا للجنة التوازن بين الجنسين (لجنة تكافؤ الفرص سابقا)، الأمر الذي أسهم في نيل مجلس الشورى جائزة صاحبة السمو الملكي الاميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة في الدورة السادسة، وذلك انطلاقا من إيمان السيد علي بن صالح الصالح رئيس المجلس بدور المرأة ودعمه للخطط والاستراتيجيات للنهوض بها، هذا فضلا عن نيلها عدة جوائز أهمها الريادة في القيادة/ الموارد البشرية، والأم المثالية لعملها الإنساني والاجتماعي، والمشاهير في مجال القيادة والعلاقات العامة، إلى جانب تكريمها المتكرر من قبل المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية تقديرا لإسهاماتها العلمية ومشاركاتها النوعية في المؤتمرات والملتقيات المتخصصة.
إن المثابرين يصلون الى القمة، والمتميزين يحافظون عليها، أما المبدعين فيصنعون قمما جديدة، وهذه المرأة هي واحدة من بين هؤلاء، فمن قمة الى أخرى بزغ نجمها، حتى تركت لها بصمة خاصة في عالم النساء البحرينيات المتألقات جعلت منها نموذجا ملهما يقتدى به، وهذا ما سوف نتطرق إليه تفصيلا في الحوار التالي الذي يسلط الضوء على هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات الرائدة على الصعيدين العملي والإنساني:
حدثينا عن نشأتك؟
لقد شرفت بمعاصرة الزمن الجميل بكل تفاصيله، حيث نشأت في فريق الفاضل ضمن سبعة من الأبناء، وقد حرص الوالدان على تكريس قيمة العلم والتعلم بداخلنا، ورغم أن والدتي كانت أمية لا تعرف القراءة او الكتابة، لكنها كانت مدرسة في الاخلاق والصبر وحب الآخرين، وكانت وراء حرصنا الشديد على التعليم والتفوق، وأذكر أنها أطلقت علي لقب الدكتورة منذ الصغر، الامر الذي عزز بداخلي تحقيق طموحها هذا تجاهي، ونظرا لظروف عمل والدي التي تطلبت منه السفر المتكرر ولفترات، كانت هي بالنسبة لنا الام والأب في ذات الوقت، ومن أهم القيم التي علمتنا إياها الاعتماد على النفس والثقة والاستقلالية التامة في كل شيء، وكم أنا فخورة بأنني خريجة التعليم الحكومي الذي أسهم في إيصالي إلى ما أنا عليه اليوم.
ماذا عن دراستك الجامعية؟
بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة، حصلت على بعثة دراسية من وزارة التربية والتعليم الى جامعة القاهرة لدراسة تخصص التاريخ، نظرا لتعلقي الشديد بالاطلاع والقراءة، وقد عشت في السكن الخاص بالطالبات هناك، وكانت تجربة الدراسة بالخارج ممتعة وثرية للغاية حيث أسهمت كثيرا في صقل وبناء شخصيتي، وفي تنمية حب الاستقلالية والاعتماد على النفس لديّ، ويمكن القول بأن الغربة مثلت بالنسبة لي أكبر تحدٍ في ذلك الوقت، ولكني كنت بقدره، ولله الحمد، كما عاصرت إنشاء نادي طلبة البحرين بالقاهرة.
بعد العودة؟
بعد تخرجي في الجامعة والعودة الى البحرين حصلت على بعثة من وزارة التربية والتعليم بدولة الامارات العربية المتحدة لدراسة اللغة الإنجليزية ثم دراسة إدارة الاعمال في لندن، بعد ذلك تم تعييني ضابطة توظيف في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات التي كانت تحت الانشاء حينذاك، ثم عملت بالقطاع المصرفي إلى أن جاءت نقلة مهمة في مشواري.
وما هي تلك النقلة؟
النقلة المهمة في مشواري حدثت حين التحقت بالعمل لدى وزارة الاعلام بإدارة السياحة والآثار، وقد تدرجت في المناصب على مدى 16 عاما من الخبرة بها، وكانت البيئة هناك محفزة على العمل والتعلم، حيث حصلت على بعثة دراسية للحصول على الماجستير ثم الدكتوراه، الأمر الذي أهلني للنقلة الأهم بالنسبة لي، وهي العمل بمجلس الشوري رئيسة لقسم الاعلام، ثم مدير ادارة العلاقات والاعلام والمراسم، بعدها تم تعييني كأول بحرينية وعربية تنتسب الى الأمانة العامة في منصب أمين عام مساعد للإعلام والعلاقات والمراسم والبحوث، وهو ما عكس ثقة كبيرة من رئيس مجلس الشورى السيد علي بن صالح الصالح الذي شرفني كذلك بتقلد منصب مستشار رئيس المجلس، وواصلت عملي بكل جهد وإخلاص وتفانٍ على مدار 24 ساعة يوميا حتى في أوقات الاجازات والعطل الرسمية، وحصدت خلال العمل بمجلس الشورى على الكثير من الشهادات المهنية التخصصية، كالماجستير المهني في الاعلام والعلاقات العامة من المعهد الملكي البريطاني وشهادة المدرب المعتمد من كلية البحرين التقنية إلى أن جاء موعد التقاعد.
ماذا يعني التقاعد بالنسبة لك؟
التقاعد بالنسبة لي هو بداية جديدة وليس نهاية طريق، فلا يزال هناك الكثير من الطاقات بداخلي والتي أرغب في استثمارها بالصورة المثلى خلال الفترة القادمة، ولن أنسى قط تلك الاحتفالية الرائعة التي تم توديعي من خلالها، فقد كانت من أروع ما عشته من لحظات تتويجا لمشوار طويل من العمل والعطاء، ورغم ان الكثير من الزملاء لم يتمالكوا أنفسهم من البكاء، فإنني حبست دموعي وبقرار مسبق، ولعل مصدر قوتي كان وجود ابنتي سارة أحمد بوحجي معي في هذا التكريم الذي جاء ليشعرني بالفخر تجاه سجل إنجازاتي الحافل على مختلف الأصعدة.
أهم الجوائز والتكريمات؟
من أهم التكريمات التي حصلت عليها عبر مسيرتي نيل وسام العمل الوطني من الدرجة الاولى كأول بحرينية تحقق هذا الإنجاز من المنتسبين للأمانة العامة في السلطة التشريعية، وكذلك حصول مجلس الشورى على جائزة تقدم المرأة البحرينية حيث كان لي الشرف بترؤس لجنة التوازن بين الجنسين في الامانة العامة لمجلس الشورى، وتحقيق أهدافها ، الامر الذي أسهم في نيل مجلس الشورى هذه الجائزة المهمة، نتاج تطبيق مبدأ التوازن بين جميع الموظفين وتنفيذ الاستراتيجيات والخطط التشغيلية، والالتزام بتعزيز مبادئ تكافؤ الفرص، ودعم تطور المرأة العاملة في الأمانة العامة لمجلس الشورى على الصعيد المهني، وذلك انطلاقا من قناعة الرئيس التامة بدور المرأة واهتمامه البالغ بقضايا التوازن بين الجنسين وتعزيز دور المرأة في العمل البرلماني والإداري، هذا فضلا عن نيل جائزة الام المثالية التي أشعرتني بالفعل بأنني كنت الأم المثالية التي حرصت دوما على الموازنة بين مسؤولياتها الأسرية والعملية، وهذا هو سر نجاحي، كذلك جائزة الريادة في مجال القيادة التي أراها من الجوائز المهمة في مشواري.
أجمل حصاد المشوار؟
لقد وفقني الله سبحانه وتعالى في تربية ابنائي الأربعة على أكمل وجه والذين أراهم أجمل حصاد المشوار، وكم أنا فخورة بإيصالهم الى أعلى المراتب العلمية والعملية وذلك رغم انشغالي بعملي كثيرا، وأذكر أنني قررت التوقف عن التدريس بالجامعة حرصا مني على منح وقت أطول لعائلتي (زوجي وابنائي واحفادي) فهم دائما في مقدمة أولوياتي بالإضافة إلى التفرغ لعملي بمجلس الشورى.
أصعب محنة؟
أصعب محنة مرت بي كانت تلقي نبأ وفاة والدتي اثناء وجودي في مهمة رسمية خارج البلاد، وبالطبع كان خبرا صادما للغاية، ولكن الحياة لا بد أن تستمر برغم أي أوجاع، وبدعم زوجي والاهل واصلت مشواري، وعموما يمكنني أن أجزم بأنني إنسانة قوية، ولا أفضل أن يري أحد دموعي، لأنني أعتبرها نوعا من الضعف، وهذا ما شعرت به حقا خلال احتفالية التقاعد.
إسهاماتك في مجال التأليف؟
من المؤلفات التي أصدرتها كتاب تاريخ النفوذ البرتغالي (1521-1602)، وكتاب تاريخ السياحة وتطورها في مملكة البحرين، وكتاب مجلس الشوري عشرون عاما من الحصاد، وكتاب قصة نجاح مملكة البحرين في استضافة اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي 146، وكتاب تواريخ من الذاكرة وهو تحت التأليف، وهو تجميع لمقالاتي، حيث كنت كاتبة لعمود (تواريخ) وعمود (من الذاكرة) في الصحافة المحلية، إضافة الي إعداد عدد كبير من أوراق العمل في مختلف المحافل الداخلية والخارجية، الامر الذي أسهم في إبراز الجهود المؤسسية، وتعزيز الحضور الفاعل في هذه الفعاليات.
طموحك القادم؟
أتمنى مواصلة مشوار العطاء والإنجاز بكل ولاء وجهد وتفانٍ والمساهمة في رفع شأن وطني الحبيب في ظل القيادة الحكيمة حفظها الله ورعاها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك