أول بحرينية تنال تكريم مجلة «جلوبال وومان ليدر «على مستوى الشرق الأوسط.. تخرجت ضمن أول دفعة في جامعة ديبول الأمريكية.. أسست قسم الموارد البشرية في ديوان سمو ولي العهد.. شاركت في إعداد وتدشين برنامج لدعم وتطوير القياديات في القطاع المصرفي.. تم تكريمها من قبل صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة.. الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في بنك السلام منى عبد المجيد البلوشي لأخبار الخليج:

يقول الأديب الأمريكي الشهير ديل كارنيجي في كتابه فن التعامل مع الناس: «إن الطريقة الوحيدة للتأثير في الشخص الآخر أن تتحدث عما يريده هو ثم ترشده إلى طريقة تحقيق ما تريده»!
بالفعل، التعامل مع البشر فن لا يتقنه كثيرون، وهو يمثل أهم عنصر في معادلة النجاح، وهذا ما يتعلمه المرء المحترف لمجال الموارد البشرية والذي يبقى مقياس إبداعه مرهونا ليس فقط بمهاراته، ولكن بقدرته عل التواصل مع الآخرين بالأسلوب الأمثل.
المصرفية المخضرمة منى عبد المجيد البلوشي، تشغل منصب رئيس تنفيذي - الموارد البشرية في بنك السلام، شاركت في إعداد وتدشين برنامج لدعم وتطوير وتأهيل القياديات في البنك.. تم تكريمها في يوم المرأة البحرينية من قبل صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، كانت أول بحرينية يتم اختيارها من مجلة «جلوبال وومان ليدر» واحدة من أهم القيادات النسائية على مستوى الشرق الأوسط.
بالطبع المرأة القائدة ليست كأي امرأة، حيث يتطلب الأمر منها قدرا من القوة والذكاء والشجاعة والجرأة، فهي تدير الأمور وتقود الآخرين بهدف إحداث تغيير إيجابي في حياتهم وإضافة قيمة لها، وهنا فقط يفوز الجميع.
إن القيادة تعرف بثلاث نتائج هي التوجيه والتوافق والالتزام، وهي عملية اجتماعية يعمل من خلالها الأفراد معا لبلوغ أهداف لا يمكنهم تحقيقها بمفردهم، وما أعظم حين يكون قائد المجموعة امرأة.
حول هذه التجربة القيادية الملهمة كان الحوار التالي:
*حدثينا عن نشأتك؟
-لقد نشأت في أسرة كبيرة تضم عشرة من الأبناء تم تربيتهم على مبادئ جميلة، أهمها أنه لا فرق بين البنت والولد، فالجميع يتمتع بنفس القدر من الاهتمام والحرية، وكذلك الاستقلالية والاعتماد على النفس والتسلح بالعلم، وقد قدم لنا الوالدان كل الدعم والتشجيع من أجل بناء شخصياتنا على تلك القيم، الأمر الذي جعلنا حريصين كل الحرص على التفوق والتميز وعلى أن نكون دائما عند حسن ظنهم.
*ماذا عن هوايات الطفولة؟
-في طفولتي كنت أهوى القراءة بشدة بدافع الرغبة في التعلم عن أي وكل شيء، والذي حفزني على ذلك هو امتلاكنا مكتبة كبيرة في المنزل، والتي أسسها أخي لشغفه بالمعرفة والاطلاع في مختلف المجالات، وأذكر أنني كنت أقرأ كتبا يفوق محتواها عمري بكثير ولكتاب وأدباء كبار وعالميين، الأمر الذي صنع مني شخصية مثقفة واجتماعية، وقد تمنيت دراسة تخصص الأدب الإنجليزي كي أعمل في السلك الدبلوماسي في مجال الترجمة مستقبلا، ولكني التحقت بجامعة البحرين ودرست إدارة الأعمال، التي وجدتها مجالا مشوقاً وممتعا ينمي روح التحدي والتعلم، وقد مثلت تلك المرحلة نقلة مهمة في مشواري.
*كيف؟
-مرحلة الجامعة اختلفت تماما عما قبلها، خاصة وأن جامعة البحرين كانت تعيش حينئذ عصرها الذهبي حتى أن القبول بها كان يعد إنجازا كبيرا، الأمر الذي مثل نقلة مهمة في حياتي، وقد تقدمت في تلك الفترة للانضمام إلى الوفد الشبابي برعاية مركز البحرين للدراسات والبحوث، وقبلت بعد اجتياز معايير القبول الصعبة وكانت تجربة قيادية مهمة حيث سافرنا إلى دولة ماليزيا، واطلعنا علي تجربتها علي اعتبار أنها تمثل إحدى تجارب النمور الآسيوية وكان ذلك في عام 1998 واستفدت كثيرا من هذه الزيارة، ويمكن القول بأن مرحلة الجامعة بشكل عام عززت لدي مهارات عدة وهو ما انعكس على مستقبلي العملي لاحقا.

*بعد التخرج؟
-بعد التخرج في الجامعة التحقت بواحدة من الشركات العالمية وهي KPMG في قسم الموارد البشرية وقد كان الدخول في هذا المجال بسبب دراستي لمواد متخصصة في الموارد البشرية أثناء دراستي الجامعية، عملت في هذا المجال ولم أكن أتوقع أن أتعلق به بشدة، وأنا أراه يمثل فن التعامل مع الناس، وبعد حوالي عامين ونصف ترشحت للعمل كرئيسة قسم الموارد البشرية في ديوان سمو ولي العهد، وتزامن ذلك مع دراسة رسالة الماجستير، وكنت ضمن أول دفعة تخرجت في جامعة ديبول الأمريكية بالبحرين، وتشرفت بتأسيس قسم الموارد البشرية في ديوان سمو ولي العهد، وتم تكليفي بإعداد برنامج لتأهيل الشباب قادة للمستقبل، عقب ذلك جاءت نقلة مهمة في مسيرتي على الصعيد العملي .
*وما هي تلك النقلة؟
-جاء التحاقي للعمل لدى بنك السلام في عام 2006، وهو الآن أسرع البنوك نمواً في المملكة ليمثل نقلة مهمة في مشواري العملي حيث شغلت منصب رئيس الموارد البشرية، وكان عملي بالقطاع المصرفي محطة مهمة للغاية، بل هو تحد كبير بالنسبة إلى خاصة أنني زوجة وأم وذلك يتطلب جهدا ووقتا كبيرين، ولكن بسبب دعم زوجي المستمر وتعاوننا في تنسيق حياتنا العائلية والعملية وتطورنا الوظيفي ومسؤوليتنا العائلية استطعت أن أحقق ما وصلت إليه اليوم من نجاحات على مختلف الأصعدة.
*أهم إنجازاتك في البنك؟
لقد عاصرت عبر عشرين عاما من الخبرة لدى بنك السلام أربعة استحواذات مهمة في مسيرته مثلت نقلة مهمة بالنسبة إليه، وكم أنا فخورة بأنني كنت جزءا من هذا الإنجاز العظيم على اعتبار أن العنصر البشري يمثل جزءا أساسيا من تلك الاستحواذات لأي نجاح مؤسسي بشكل عام.
*أين تكمن أهمية الموارد البشرية؟
-حين انخرطت في العمل في مجال الموارد البشرية لم أكن أتوقع أن أتعلق به لهذه الدرجة ومع الوقت أدركت أنه يعد الركيزة الأساسية لتنمية المجتمع وتطوره، فهو يمثل العقول والطاقات التي من شأنها أن تبني الاقتصاد وتطور المؤسسات، وهو يسهم في استقطاب الكفاءات والتدريب المستمر لرفع المهارات وتحسين جودة الحياة، مما يؤدي إلي زيادة الكفاءة التشغيلية ودعم الابتكار وتعزيز التنمية المستدامة، كما أن الموارد البشرية هي المسؤولة عن وضع الخطط والبرامج التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد المادية المتاحة، ومن ثم خلق بيئة عمل محفزة وآمنة وإيجابية، الأمر الذي يرفع من الإنتاجية والرضا الوظيفي بشكل عام ومن ثم استقرار المجتمع.
*مواصفات المرأة القيادية في رأيك؟
-تتعدد عوامل نجاح المرأة القيادية لتشمل الثقة بالنفس، وقوة الشخصية، والقدرة علي إدارة الذات والفريق بذكاء عاطفي واجتماعي، كذلك القدرة على تبني رؤية واضحة و على الابتكار، والتعلم المستمر، وإتقان مهارات التواصل الفعال، والمرونة، وسرعة التأقلم مع المستجدات، ومواجهة التحديات بفعالية، والأهم هو وضع أهداف كبيرة تسعى إلى تحقيقها بكل عزيمة وإصرار، وهذا ما تعلمته من والدي رحمه الله الذي كرس بداخلي عدم الخوف من الفشل بل اعتباره خطوة نحو النجاح، وأود هنا التوجه بالشكر والامتنان إلي صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لجهودها العظيمة تحت راية المجلس الأعلى للمرأة تجاه تمكين المرأة في المناصب القيادية.
*أصعب المواقف في حياتك؟
-مثلت وفاة والدي منذ حوالي عامين أشد المواقف التي مرت بي، خاصة حين كنت أراه وقد أنهكه المرض بعد أن كان شخصية مليئة بالقوة والحيوية، الأمر الذي كان يؤلمني كثيرا، وأنا أدين له بالكثير فقد كان لي دائما السند والظهر، ومنه تعلمت أجمل القيم في الحياة وأهمها عدم التوقف عن التعلم طالما حييت حتى أصبح ذلك من أولوياتي أنا وأخوتي وإخواني.
*مبدأ تسيرين عليه؟
-مبدأي في الحياة الذي أضعه دوما نصب عيني عبر مسيرتي هو السعي والاجتهاد الدائم وأترك التوفيق لرب العالمين سبحانه وتعالى، مخطط الأقدار، ولعل أهم النعم التي منحني إياها هم أبنائي الأربعة الذين أراهم أجمل وأهم حصاد المشوار.
*طموحك القادم؟
-برغم كل ما حققته من أهداف وطموحات عبر مسيرتي وحتى الآن إلا أنني أتمنى أن أسهم بدرجة أكبر في تطوير مجال الموارد البشرية بشكل عام في وطني، وأن أستمر في السعي من أجل أن تصبح المرأة البحرينية أحد أذرع تطوير هذا المجال وأن تلعب دورا بارزا فيه، وهناك نماذج نسائية بحرينية مبدعة تألقت في هذا الصدد ونفخر بها جميعا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك