أول مصممة عربية تعمل لدى دار لوي فيتون الفرنسية في قسم حقائب النساء.. أصغر فنانة بحرينية
تشارك في رسم جدارية منتزه عذاري.. صاحبة براند خاص لتصميم المجوهرات.. نور محسن لـ«أخبار الخليج»:

يقول الفنان الفرنسي الشهير هنري ماتيس: «الإبداع يحتاج إلى شجاعة!
بالفعل، هي أجمل مثال للتحلي بالشجاعة، الأمر الذي أوصلها إلى مرحلة الإبداع الذي يمثل هويتها الملازمة لها، والصوت الداخلي الذي لم يسمعه أحد من قبل لذلك باتت نموذجا يحتذى به في عالم النساء المتميزات.
نور محسن، أول مصممة عربية تعمل لدى دار الأزياء الفرنسية الشهيرة «لوي فيتون»، صاحبة براند شهير لتصميم المجوهرات، استطاعت خلال فترة وجيزة أن تبتكر أفكارا مختلفة، وتحولها إلى واقع ملموس بمهارة فائقة، ومن خلال تنفيذ تصميمات بطريقة إبداعية استطاعت أن تحقق لها مجدا عظيما في هذا المجال الساحر المليء بالجمال.
الفن بالنسبة لها لم يكن وليد الصدفة، فقد كانت منذ طفولتها مشروع فنان متميز ذي طابع خاص، الأمر الذي جعل منها أصغر فنانة تسهم في تجميل البحرين بدافع حب الوطن، وذلك عبر مشاركتها في رسم جدارية منتزه عذاري البالغ طولها أكثر من كيلو متر بارتفاع يتجاوز مترين ضمن أكثر من 35 فنانا مبدعا.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار التالي:
حدثينا عن نشأتك؟
منذ طفولتي وأنا عاشقة للفن بمختلف أنواعه، وخاصة الرسم، وقد شجعني الوالدان على ممارسة هذه الهواية وتنميتها، وعلى تطوير مهاراتي بشكل عام، وخاصة أنني أنتمي الى عائلة الصائغ التي تعد من أقدم وأعرق العائلات في عالم المجوهرات بالمملكة، وقد ورثت عن والدي حب هذا المجال ومع ذلك لم أقدم على دراسته في مرحلة الجامعة بل اكتفيت بان يكون الفن مجرد هواية أمارسها وأستمتع بها، وقد كان لي إنجاز فني مهم في طفولتي.
وما هو ذلك الإنجاز؟
لقد كنت أصغر فنانة تسهم في تجميل مملكة البحرين بدافع حبي لوطني، حيث شاركت في صناعة جدارية منتزه عذاري وحدث ذلك في المرحلة الإعدادية بتنظيم من جمعية الاسكافي، وذلك ضمن 35 فنانا مبدعا، وذلك بلوحة جميلة لفتت نظر الكثيرين الذين أعجبوا بعملي بشدة واستشعروا من خلاله انني امثل مشروع فنان متميز عند الكبر، وواصلت في ممارسة شغفي وقررت دراسة تخصص الهندسة المالية في دولة ماليزيا.
لماذا الهندسة المالية؟
تخصص الهندسة المالية كان في ذلك الوقت من التخصصات المميزة والحديثة المطلوبة، وهو ما يطلق عليه مصطلح «الفينتيك» وقد كان والدي يعمل في نفس المجال، وأثناء الدراسة خارج البحرين التي امتدت لحوالي أربع سنوات، كنت أمارس الفن، وأذكر أنني قمت ببيع إحدى لوحاتي خلال هذه الفترة.
متى جاء قرار احتراف الفن؟
قرار احتراف العمل الفني جاء خلال فترة جائحة كورونا، حيث كنت أعمل وقتها أون لاين، ومن ثم كان لدي وقت فراغ كبير، وهنا شعرت بانه آن الأوان لممارسة شغفي الأول، وان اعيد النظر في مجال عملي حينئذ والذي لم أجد فيه نفسي، ويمكن القول بأنني شعرت في ذلك الوقت بأن الفن علاج روحي بالنسبة لي، ومن ثم لا بد من التعمق في هذا المجال بصورة احترافية والتفرغ له.
بداية المشوار؟
لقد تقدمت باستقالتي من وظيفة مرموقة في المجال المصرفي بعد خبرة خمس سنوات تقريبا، وقررت التوجه الى دولة إيطاليا للحصول على رسالة الماجستير في مجال تصميم المجوهرات والإكسسوارات بجامعة «بوليتكنكو ميلانو» الشهيرة، وخلال فترة الدراسة التي امتدت حوالي عام تقريبا تمكنت من حضور جلسات تدريبية عديدة كما التقيت مع طلبة سابقين عملوا لدى بعض البراندات العالمية، هذا فضلا عن زيارة عدد من مصانع التصميم لماركات عالمية شهيرة، ومن الفعاليات المهمة التي سعدت بها مشاهدتي عرض أزياء لدار شانيل، وكل ذلك ولد بداخلي رغبة أكثر في التعمق في هذا المجال الذي انبهرت به بشدة.
وبعد التخرج؟
بعد التخرج في جامعة بوليتكنكو ميلانو سعيت للعمل لدى دار «لوي فيتون» للأزياء، وتم قبولي من بين آلاف الطلبات المقدمة لها، وقد مررت بمرحلة صعبة للغاية ومرهقة نفسيا، حتى تم التحاقي بها بعد عبور الكثير من الخطوات وإنجاز عدة مشاريع، وكان هدفي الأول أن أثبت للنساء العربيات أننا من الممكن أن نصل إلى العالمية، وكم كنت فخورة بأنني فتحت أمامهن الطريق لتحقيق ذلك.
ماذا وراء قبولك؟
حين سألت المعنيين نفس هذا السؤال قالوا لي إن سبب قبولي هو أنني كنت واضحة الهدف والطريق، إلى جانب إعجابهم بتصاميمي وخاصة تصميم مشروع القبول، الذي كان عبارة عن حقيبة شتوية تبرز هوية البراند من خلال المواد الخاصة المستخدمة، وقد مكثت معهم حوالي عام تعلمت خلاله فن الابتكار والدقة في التفاصيل والجودة في صناعة كل جزئية، ثم قررت العودة الى وطني وإطلاق مشروعي الخاص، وكم انا فخورة كوني أول عربية التحقت بهذه الدار.
ما التحديات التي واجهتك كونك عربية؟
فعليا يمكن القول بأنني لم أواجه أي تحديات كوني أحمل الجنسية العربية بل على العكس وجدت كل التقدير والاحترام من قبل فريق العمل، وبالطبع كان لزاما علي أن امثل المرأة العربية افضل تمثيل، وان اثبت لهم من خلال سلوكياتي وتصاميمي جدارة العرب بالوصول إلى العالمية، ولا شك أنني في البداية واجهت تحدي اختلاف الثقافات والعادات والتقاليد ولكني تأقلمت سريعا واندمجت معهم وشاركت في تصميم مجموعة أزياء رمضانية، وشعرت باعتزاز شديد حين مدحني مديري في العمل واصفا إياي بانني من أكثر الاشخاص الموهوبين الذين صادفهم، وتمنيت حينئذ لو أن العالم أجمع قد سمع هذه الجملة.
بداية مشروعك؟
لقد بدأت مشروعي بإنشاء استوديو تصميم أنقل من خلاله ما اتمتع به من معلومات وخبرات في هذا المجال، وقد نظمت العديد من الدورات التدريبية لتحقيق هذا الهدف، وذلك بالتعاون مع شركات عريقة وثقت في قدراتي ومهاراتي وخاصة في ظل ما حققته من سمعة وشهرة واسعة، وأطلقت اول مجموعة للمجوهرات من تصميمي في معرض المجوهرات العربية بالبحرين عام 2023 تحت اسم «أثر»!
ولماذا هذا المسمى؟
تلك المجموعة كانت مستوحاة من صرح «أثر» التذكاري للمرأة الذي أراه عصري الروح فضلا عن اتسامه بالجمال، الأمر الذي جعل منه عملا عظيما يحمل في تفاصيله نساء البحرين، هذا فضلا عن كونه يواكب التصاميم العالمية من حيث جودة الصنع واللمسات الجمالية، لذلك لاقت هذه المجموعة صدى واسعا وحظيت بإشادة وتقدير من قبل الجميع، وقد كانت تضم أربع قطع.
لمساتك التصميمية الخاصة؟
تتميز تصاميمي بلمسة خاصة تتعلق بحرصي الشديد على ان تحمل كل قطعة معنى ورسالة معينة، وهذا ما بدا واضحا في مجموعة «أثر» وعموما لكل مصممة بصمتها الخاصة والمميزة التي يمكن من خلالها أن تصمد في وجه المنافسين.
أصعب قرار عبر مشوارك؟
أصعب قرار اتخذته عبر مسيرتي هو الاختيار بين البقاء في دار «لوي فيتون» في إيطاليا وبين العودة إلى وطني، وقد فضلت الرجوع إلى المملكة بعد ان حققت هدفي العلمي والعملي، ولم اندم قط على ذلك، وكم أنا فخورة اليوم بمشروعي الخاص الذي طبقت من خلاله خبرتي الواسعة واستطعت عبره أن أقدم صورة مشرفة للمرأة العربية بشكل عام، ومن هنا أنصح أي امرأة بأن تصقل موهبتها بالدراسة للتعرف على أحدث التقنيات التي يمكن استخدامها عند التصميم، والأهم أن تبتعد عن التقليد ولا تصبح نسخة مكررة من غيرها.
قدوتك؟
هناك ثلاث نساء عالميات في مجال التصميم أعتبرهن قدوة لي الأولى الأمريكية اليابانية فرنشيسكا في دار لوي فيتون والتي تتميز بتصميماتها المبدعة والذكية، والثانية المصممة المصرية عزة فهمي التي تنتج قطعا ليس لها منافس وتسعى دوما لنقل خبراتها الى الاخرين، والثالثة المصممة زها حديد العراقية التي تشتهر بتصاميمها ذات اللمسة العصرية التي غزت بها العالم.
درس علمتك إياه الحياة؟
لقد علمتني تجارب الحياة أهمية التحلي بالمرونة ومواكبة المستجدات والتعامل مع أي ظرف مهما كانت صعوبته بسلاسة، والأهم أن العائلة هي الظهر والسند قبل أي شيء آخر.
المجموعة القادمة؟
المجموعة القادمة ستكون مستوحاة من ألعاب الذكاء وسيتم إنتاجها بالتعاون مع خبراء في إيطاليا والبحرين، وهي تحمل رسالة إنسانية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك