صاحبة أول بودكاست نسائي مشترك من نوعه على الصعيد العربي بعنوان «سوالفنا».. خريجة معهد «سي تي آي» والاتحاد الدولي للكوتشينج.. مدربة في معهدي الإدارة العامة وجولدن تراست بالبحرين، ومعهد التفاعل الإيجابي في السعودية، ومعهد ايميرتس في دبي.. المرشدة في برنامج إنجاز البحرين.. المصرفية المخضرمة.. الأستاذة الجامعية.. شيماء تهامي لأخبار الخليج:

يقول بيل جيتس: «كل شخص بحاجة إلى كوتش»!
نعم، الكوتش يسلط الضوء على نقاط القوة لدى أي شخص.. ويزيل العقبات من طريقه.. وذلك لتحقيق أفضل أداء، وهذا ما آمنت به هذه المرأة التي جعلت من هذه المهنة رسالة لها في الحياة وشراكة إبداعية ومحفزة تهدف إلى تعظيم الإمكانات الشخصية والمهنية، وذلك عبر حوار تفاعلي يحرر القدرات الكامنة ويساعد المستفيد على إحداث التغيير المطلوب.
شيماء تهامي، مصرفية مخضرمة، وأستاذة جامعية، ومدربة لمهارات الحياة، أطلقت بالشراكة مع مدربتين أخريين أول بودكاست إرشادي اجتماعي من نوعه على صعيد الوطن العربي، بعد أن تعمقت في هذا المجال وألمت بفنونه وتفرغت له بعد التقاعد، وذلك بالتركيز على فئة الشباب التي تراها الأكثر حاجة إليه من أجل النظر إلى حياتهم من زوايا مختلفة انطلاقا من النظرية التي تؤكد أن الكوتشينج لا يعلمك بقدر ما يساعدك على التعلم بنفسك، فضلا عن إثارة الأفكار والإبداع لديك.
هي صاحبة تجربة علمية وحياتية تستحق التوقف عند تفاصيلها وذلك في الحوار التالي:
لماذا الكوتشينج بعد مسيرة طويلة من العمل المصرفي؟
أنا نشأت في بيئة محفزة بشدة على العلم والتعلم، نظرا لكون الوالدين يعملان في حقل التربية والتعليم، وكان حلمي دوما منذ صغري أن أكون صاحبة إنجازات مهمة في المستقبل، وقد التحقت بالمسار العلمي واخترت تخصص المحاسبة في جامعة البحرين للدراسة وكنت أصغر طالبة في دفعتي عند التخرج، وقد بدأت مشواري العملي مع أحد البنوك وامتدت خبرتي في هذا القطاع الى 23 عاما، واثناء عملي المصرفي فكرت في دراسة واحتراف الكوتشينج بعد أن جذبني هذا المجال بشدة.
كيف تم الاحتراف؟
لقد التحقت بمعهد «سي تي آي» في دبي، وهو من أقوى معاهد تدريس الكوتشينج في العالم، وبالفعل حصلت على شهادة كوتشينج ثم شهادة كوتشينج معتمد من الاتحاد الدولي للكوتشينج، وذلك بعد فترة انقطاع ثلاث سنوات لظروف خاصة، وكانت العودة خلال جائحة كورونا التي درست خلالها عبر الإنترنت، وبدأت ممارسة هذه المهنة ثم تفرغت لها وللتدريب والإرشاد تماما بعد التقاعد، وأعمل حاليا مدربة في معهد الإدارة العامة ومعهد جولدن تراست بالبحرين، و معهد ايميرتس في دبي، ومعهد التفاعل الإيجابي بالسعودية، وقد أفادني عملي المصرفي كثيرا خاصة فيما يتعلق بعملي مع البنوك المتعثرة، والذي تعلمت منه كيفية التعامل مع الأزمات بشكل عام وإيجاد الحلول والبدائل.
هل صحيح أن كل شخص بحاجة إلى كوتش؟
لا شك أن الكوتشينج يساعد الإنسان على إبراز أفضل ما بداخله، وهذا ما اكتشفته أثناء عملي المصرفي الذي استمتعت كثيرا به، وقد اخترت التركيز من خلاله في التدريب على المهارات الناعمة وعلى مجال المحاسبة، وخاصة بالنسبة لفئة الشباب الذين أراهم بحاجة الى إرشادهم الى كيفية اختيار المجال المستقبلي الذي يتلاءم مع مهاراتهم وميولهم، إلى جانب تدريبهم على التخطيط والاختيار الصحيح وعلى إحداث التغيير في حياتهم وهو شيء فطري خلقنا عليه جميعا.
مهارات ناعمة مثل ماذا؟
المهارات الناعمة هي أي مهارة ترتبط بتطور الانسان منها على سبيل المثال إدارة الخلافات والوقت، وبناء الافرقة، وخدمات الزبائن والعملاء، والذكاء العاطفي، وغيرها وقد قرأت كثيرا عن هذا المجال للتعمق فيه والإلمام بفنونه، ومن شدة شغفي بالقراءة كونت مع مجموعة من الأصدقاء ناديا خاصا للقراءة، حيث نجتمع كل أسبوع لمناقشة كتاب ما يتم اختياره فيما بيننا.
أهم القراءات؟
من أهم الكتب التي اطلعت عليها كتاب بعنوان «تجربة النية» للكاتبة لين ماكتاغريت، والذي أثبت من خلاله قدرة الأفكار والنوايا الجماعية المركزة على التأثير في الواقع المادي، وهو يعتبر من أبحاث الوعي الرائدة التي تدمج بين الروحانية والعلم، ويتحدث عن دور النية في أي عمل نقوم به، تأكيدا لمقولة نشأنا عليها جميعا وهي «الأعمال بالنيات» وبالفعل اتضح أن النية أقوى من التمني، ومن ثم نصبح قادرين على الإنجاز بدرجة أقوى بكثير من مجرد الشعور بأمنيات.
ماذا علمتك تجربتك العملية؟
لقد علمتني تجارب الحياة العديد من الدروس لعل أهمها أن التغيير شيء واقعي وحتمي ومستمر، ومن ثم أنا لا أؤمن بمقولة «الطبع يغلب التطبع» فكل إنسان من الممكن أن يتغير، وهذا ليس أمرا مستحيلا كما يتوهم البعض، وقد ثبت ذلك عمليا أثناء عملي مع برنامج «إنجاز البحرين» كمرشدة عبر برنامج الشركات للجامعات، والذي تم من خلاله تدريب الشباب من مختلف الجامعات عبر مجموعات على كيفية تأسيس الشركات، وابتكار أفكار جديدة للمشاريع، حيث حاولت أن أنقل لهم خبراتي المتراكمة في المجال العملي وتوجيههم وإرشادهم بما يحقق لهم النجاح والفلاح، وقد كانت تجربة ثرية للغاية وممتعة لي ولهم، هذا فضلا عن مشاركتي في أعمال تطوعية عديدة في مجالي فأنا لا أتردد مطلقا في المساهمة تطوعيا في أي عمل في هذا الإطار.
كيف يمكن الاستفادة من الكوتشينج وقت الأزمات؟
الكوتشينج ومن خلال استخدام أدواته المستحدثة المتجددة بشكل يومي يدرب الأشخاص على الهدوء الداخلي، وعلى إدارة الوعي، وهو يؤكد لهم أن كل أزمة وراءها خير أو حكمة ما، وأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها، لذلك يجب عند مواجهة الشدائد التحلي بمهارة إدارة الوعي وبما يطلق عليه الرشاقة الإدارية التي تمكننا من التكيف مع أي مستجدات، وهذا هو المطلوب من الآباء بشكل خاص أمام أبنائهم.
أصعب مرحلة مرت بك؟
هناك العديد من التجارب الصعبة التي مرت بي من دون شك، ولعل أهمها هو ما واجهته أثناء فترة دراسة رسالة الماجستير، حيث كنت انتهي من عملي عند الساعة 6 مساء، ثم أتوجه للدراسة في الجامعة حتى الساعة التاسعة، وبالطبع كانت عملية إحداث التوازن بين عملي ودراستي ومسؤولياتي الأسرية مسألة صعبة، ولكن بشيء من إدارة الوقت اجتزت تلك المرحلة بسلام.
أجمل القيم التي غرستها في أبنائك؟
لقد حرصت على تنشئة أبنائي والجيل الجديد بشكل عام على شيء مهم للغاية وهو أن يستكشفوا بأنفسهم قيمنا الأصيلة، إلى جانب أهمية الثبات على الدين وتعاليمه، وهنا يجب التأكيد أن يكون الآباء قدوة ونموذجا لأبنائهم في كل شيء، فهذا يوفر لهم الكثير من الوقت والجهد.
إنجاز تفخرين به؟
من أهم الإنجازات التي حققتها عبر مسيرتي هو إطلاق بودكاست نسائي بالشراكة مع اثنتين من السيدات المحترفات لمجال الكوتشينج ، وهو مشروع إرشادي وتوجيهي يعتبر الأول من نوعه على صعيد البحرين والوطن العربي تحت عنوان «سوالفنا» وانطلق منذ عامين ويمثل مساحة حوارية اجتماعية ونفسية تجمع ثلاث نساء في حوار صادق وبسيط يتناول قضايا تلامس حياة الناس اليومية ويطرح موضوعات نفسية واجتماعية ترتبط بمختلف الفئات ويخلق مجالا للتفكير والتأمل وتبادل الخبرات المتراكمة.
طموحك الحالي؟
الطموح ليس له عمر، وكذلك تطوير الذات، فالفرص دائما تتجدد أمام المرء، المهم أن يستغلها بالشكل الإيجابي الذي يحقق الاستفادة القصوى منها، وكم أنا سعيدة بالدور الذي لعبته في مجال توعية الشباب بأهمية التوازن بين العمل والحياة، على عكس أجيالنا السابقة التي كانت تركز على العمل بدرجة أكبر، حتى أن البعض منهم يشعر عند بلوغ مرحلة التقاعد بأن الحياة قد توقفت، وكل أملي أن أواصل مشواري هذا بكل قوة لتأدية رسالتي تجاه هذه الفئة فيما يتعلق برفع درجة الوعي بقدراتهم الخاصة، وبأهمية العمل على تطوير الذات المستمر، وفي مساعدتهم في الكشف عن المهارات التي بداخلهم وتنميتها وتطويرها ومن ثم تأدية رسالتهم في الحياة بأقصى كفاءة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك