العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

بصمات نسائية

النجاح ليس مفتاح السعادة بل السعادة هي التي تجلب النجاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

حاصلة على جائزة يعقوب بن إسحاق الكندي.. مدربة في القيادة التنفيذية والتنظيمية وتدريب المجموعات والفرق.. عضو جمعية الفن المعاصر وجمعية الفن التفاعلي «انتراكشن آرت».. مدير مكتب ضمان الجودة وأستاذ مشارك في كلية الهندسة بجامعة البحرين.. الفنانة التشكيلية د. زينب محمد رضا لأخبار الخليج:


يقول‭ ‬نزار‭ ‬قياني‭: ‬‮«‬اترك‭ ‬أثرا‭ ‬طيبا‭ ‬أينما‭ ‬حللت‭.. ‬سترحل‭ ‬يوما‭ ‬ويبقى‭ ‬عطرك‭ ‬عالقا‭ ‬بالأذهان‭.. ‬وقد‭ ‬تظفر‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬صادق‭ ‬أو‭ ‬روح‭ ‬أحبتك‭ ‬أو‭ ‬نفس‭ ‬وفيه‮»‬‭.‬

جميل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لك‭ ‬أثر‭ ‬طيب‭ ‬وبقايا‭ ‬عالقة‭ ‬من‭ ‬عطر‭ ‬حروفك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬ورائع‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬ذكرى‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬الآخرون‭ ‬بعد‭ ‬رحيلك،‭ ‬فكل‭ ‬شيء‭ ‬يذهب‭ ‬ولا‭ ‬يبقى‭ ‬سوي‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬محفورا‭ ‬في‭ ‬القلوب‭ ‬ليضيء‭ ‬عتمة‭ ‬الغياب‭.‬

د‭. ‬زينب‭ ‬محمد‭ ‬رضا،‭ ‬أستاذ‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬بقسم‭ ‬الهندسة‭ ‬الكيمائية‭ ‬ومدير‭ ‬مكتب‭ ‬ضمان‭ ‬الجودة،‭ ‬مدربة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬وتدريب‭ ‬المجموعات‭ ‬والفرق،‭ ‬فنانة‭ ‬تشكيلية‭ ‬بامتياز،‭ ‬رسالتها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬بصمة‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين،‭ ‬فهذا‭ ‬هو‭ ‬مبدأها‭ ‬الذي‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تسير‭ ‬عليه‭ ‬عبر‭ ‬مشوارها‭ ‬الطويل‭ ‬المليء‭ ‬بالإنجازات‭ ‬والعطاءات،‭ ‬والذي‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬محطاته‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

بداية‭ ‬علاقتك‭ ‬بالفن؟

‭-‬بداية‭ ‬علاقتي‭ ‬مع‭ ‬الفن‭ ‬جاءت‭ ‬مبكرة‭ ‬للغاية،‭ ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬مشاركة‭ ‬فنية‭ ‬لي‭ ‬كانت‭ ‬عند‭ ‬عمر‭ ‬11‭ ‬عاما‭ ‬بمركز‭ ‬سلمان‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسابقة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مدارس‭ ‬البحرين‭ ‬وفزت‭ ‬فيها،‭ ‬وكانت‭ ‬تجربة‭ ‬جميلة‭ ‬وممتعة‭ ‬بقيت‭ ‬محفورة‭ ‬بالذاكرة‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬إدراج‭ ‬اسمي‭ ‬حينئذ‭ ‬ضمن‭ ‬لوحة‭ ‬الشرف‭ ‬ونشر‭ ‬النتائج‭ ‬بالجرائد‭ ‬المحلية،‭ ‬وقد‭ ‬كنت‭ ‬أتخيل‭ ‬نفسي‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬معلمة‭ ‬للتربية‭ ‬الفنية‭.‬

لماذا‭ ‬توجهت‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬الهندسة‭ ‬الكيميائية؟

‭-‬التحاقي‭ ‬بكلية‭ ‬الهندسة‭ ‬جاء‭ ‬صدفة،‭ ‬ووجدت‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬تخصص‭ ‬الهندسة‭ ‬الكيميائية،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬رسالتي‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬مانشستر‭ ‬ببريطانيا،‭ ‬وقد‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬هواية‭ ‬الرسم‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬الثانوي‭ ‬بسبب‭ ‬مشاغل‭ ‬الحياة‭ ‬وعملي‭ ‬معيدة‭ ‬لدى‭ ‬الجامعة‭.‬

أول‭ ‬محطة‭ ‬عملية؟

لقد‭ ‬كانت‭ ‬مرحلة‭ ‬الدراسة‭ ‬الجامعية‭ ‬ممتعة‭ ‬للغاية،‭ ‬وقد‭ ‬تخرجت‭ ‬فيها‭ ‬بامتياز‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬يعقوب‭ ‬بن‭ ‬إسحاق‭ ‬الكندي‭ ‬والتي‭ ‬تمنح‭ ‬عادة‭ ‬للمتفوقين،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أول‭ ‬محطة‭ ‬عملية‭ ‬فكانت‭ ‬بمعهد‭ ‬البحرين‭ ‬للتدريب‭ ‬الذي‭ ‬عملت‭ ‬به‭ ‬معلمة‭ ‬للهندسة‭ ‬الكيميائية،‭ ‬ثم‭ ‬توظفت‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬مساعدَ‭ ‬بحث‭ ‬وتدريس،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬بعام‭ ‬تقريبا‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬مانشستر،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬ابتعاثي‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬لتفوقي‭ ‬ثم‭ ‬منحتني‭ ‬نفس‭ ‬الجامعة‭ ‬بعثة‭ ‬لدراسة‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭.‬

تجربة‭ ‬الدكتوراه؟

‭-‬حدث‭ ‬أن‭ ‬تزوجت‭ ‬بعد‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير،‭ ‬وحين‭ ‬كان‭ ‬ابني‭ ‬عمره‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬قررت‭ ‬السفر‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬ولن‭ ‬أنسى‭ ‬تضحية‭ ‬زوجي‭ ‬بعمله‭ ‬واستقالته‭ ‬لمرافقتي‭ ‬للدراسة‭ ‬ببريطانيا‭ ‬حيث‭ ‬انتهز‭ ‬الفرصة‭ ‬للدراسة‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها،‭ ‬وقضينا‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬هناك،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وعملت‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬أستاذا‭ ‬مساعدا‭ ‬ثم‭ ‬أستاذا‭ ‬مشاركا‭ ‬وبالطبع‭ ‬أشعر‭ ‬بسعادة‭ ‬بالغة‭ ‬لممارسة‭ ‬مهنة‭ ‬التدريس‭ ‬الممتعة‭. ‬

كيف‭ ‬تتحول‭ ‬مهنة‭ ‬التدريس‭ ‬إلى‭ ‬متعة؟

‭-‬بإمكان‭ ‬أي‭ ‬معلم‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬صفوفه‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬لإمتاع‭ ‬الطلاب،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأسلوب‭ ‬التقليدي،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الأسلوب‭ ‬التفاعلي،‭ ‬وقد‭ ‬ساعدني‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والقيادة‭ ‬بالجامعة،‭ ‬والتي‭ ‬أدرب‭ ‬خلالها‭ ‬المعلمين‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬التدريس‭ ‬وعلى‭ ‬الإبداع‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬ورش‭ ‬تطوير‭ ‬مهني‭ ‬أنظمها‭ ‬لهم،‭ ‬وفي‭ ‬رأيي‭ ‬تتوقف‭ ‬درجة‭ ‬إبداع‭ ‬المعلم‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬الطلبة‭ ‬وخلقه‭ ‬بيئة‭ ‬تحفز‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬والابتكار‭ ‬والإنتاج‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭.‬

رؤيتك‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد؟

‭-‬أنا‭ ‬أرى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬مختلفا‭ ‬ويتمتع‭ ‬بقدرات‭ ‬وطاقات‭ ‬مكبوتة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحفيزه‭ ‬على‭ ‬إخراجها‭ ‬والتعبير‭ ‬عنها،‭ ‬ولذلك‭ ‬يجب‭ ‬تطوير‭ ‬أسلوب‭ ‬التعليم‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إيصال‭ ‬المعلومة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬عبر‭ ‬أنشطة‭ ‬وفعاليات‭ ‬مشجعة،‭ ‬كما‭ ‬أنني‭ ‬أؤكد‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬جيل‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الأوامر‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬مشاركته‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬قرار،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬دراستي‭ ‬للكوتشينج‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬أزمة‭  ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬بالسلب‭ ‬في‭ ‬تفاعل‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬ودرجة‭ ‬إبداعه،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬شباب‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭  ‬إحباطا‭ ‬من‭ ‬جيلنا،‭ ‬لذلك‭ ‬حين‭ ‬يواجه‭ ‬أحدهم‭ ‬أي‭ ‬مشكلة‭ ‬نجده‭ ‬بحاجة‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬التوجيه‭ ‬وإشعاره‭ ‬بأن‭ ‬الأفكار‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬داخله‭ ‬وليست‭ ‬مفروضة‭ ‬عليه‭.  ‬

رسالتك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتراف‭ ‬الكوتشينج؟

‭-‬دخولي‭ ‬مجال‭ ‬الكوتشينج‭ ‬جاء‭ ‬بسبب‭ ‬فقد‭ ‬إنسان‭ ‬عزيز‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قادني‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬إحداث‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬رسالتي‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬احتراف‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعتي‭ ‬أن‭ ‬الرحيل‭ ‬حتمي‭ ‬ويبقى‭ ‬فقط‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬نتركه،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬خوض‭ ‬الكوتشينج‭ ‬الذي‭ ‬أحاول‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تغيير‭ ‬فكر‭ ‬الآخرين‭.‬

تأثير‭ ‬مهنة‭ ‬الكوتشينج‭ ‬على‭ ‬شخصيتك؟

‭-‬لقد‭ ‬أقدمت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الكوتشينج‭ ‬أون‭ ‬لاين‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬مؤسسة‭ ‬بريطانية‭ ‬وهي‭ ‬مهنة‭ ‬تتطلب‭ ‬وجود‭ ‬شروط‭ ‬ومواصفات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬صاحبها‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬هي‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬شخصيتي،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬غيرت‭ ‬نظرتي‭ ‬لمعنى‭ ‬النجاح،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أراه‭ ‬في‭ ‬المنصب‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬التميز‭ ‬والتغيير،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬منحتني‭ ‬القناعة‭ ‬بأن‭ ‬مهنة‭ ‬المعلم‭ ‬ليس‭ ‬التعليم‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬يأتي‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬دوره‭ ‬كمرب،‭ ‬وللأسف‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬بالقدر‭ ‬المطلوب‭.  ‬

الاهتمامات‭ ‬التدريبية‭ ‬الحالية؟

‭-‬حاليا‭ ‬أعمل‭ ‬كمنسقة‭ ‬لبرنامج‭ ‬الأجهزة‭ ‬الدقيقة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬العمليات،‭ ‬وأنظم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬لتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التصغير‭ ‬والتصنيع‭ ‬المصغر،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬النانو،‭ ‬وتحلل‭ ‬الأصباغ،‭ ‬ومعالجة‭ ‬المياه‭ ‬والتحليل‭ ‬الكهروكيميائي‭.‬

الفن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليك؟

‭-‬عودتي‭ ‬إلى‭ ‬الفن‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬طويل‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أصبح‭ ‬لدي‭ ‬وقت‭ ‬لممارسة‭ ‬هذه‭ ‬الهواية،‭ ‬وكل‭ ‬لوحة‭ ‬لي‭ ‬هي‭ ‬انغماس‭ ‬في‭ ‬روحي،‭ ‬وتمثل‭ ‬حوار‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬حولي،‭ ‬وأحلم‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لي‭ ‬معرض‭ ‬خاص‭ ‬يضم‭ ‬كل‭ ‬أعمالي‭ ‬التي‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للآخرين،‭ ‬فكل‭ ‬متلق‭ ‬يقرأها‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬مختلف،‭ ‬والعالم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬لوحة‭ ‬فنية‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رسمها‭ ‬بضربة‭ ‬فرشاة‭ ‬تخلق‭ ‬منها‭ ‬تحفة‭ ‬من‭ ‬الجمال‭ ‬والعطاء‭ ‬الجديد‭.‬

ماذا‭ ‬تعكس‭ ‬لوحاتك؟

‭-‬تعكس‭ ‬لوحاتي‭ ‬مشاعري‭ ‬وأحاسيسي‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‭ ‬الذي‭ ‬أختاره‭ ‬للرسم،‭ ‬وعموما‭ ‬أنا‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الدهانات‭ ‬الاكريليك‭ ‬على‭ ‬قماش‭ ‬الكانفس‭ ‬لرسم‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬قلبي،‭ ‬وقد‭ ‬رسمت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬اللوحات‭ ‬ركزت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬هشاشة‭ ‬وقوة‭ ‬المرأة‭ ‬حيث‭ ‬استلهمت‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وقائع‭ ‬حدثت‭ ‬مؤخرا‭ ‬لامرأة‭ ‬أعرفها‭ ‬جيدا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تعرضها‭ ‬للإساءة‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬حيث‭ ‬عايشت‭ ‬تحولها‭  ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬اليأس‭ ‬والضعف‭ ‬والاستسلام‭ ‬التام‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الرفض‭ ‬والقوة،‭ ‬وتحكي‭ ‬اللوحات‭ ‬مراحل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬وإظهار‭ ‬قوة‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ضعفها،‭ ‬كما‭ ‬اخترت‭ ‬راقصة‭ ‬باليه‭ ‬لتعكس‭ ‬جمال‭ ‬المرأة‭ ‬ونعومتها‭ ‬وهدوءها‭ ‬وأناقتها‭ ‬وقوتها‭.‬

أصعب‭ ‬محنة؟

‭-‬أصعب‭ ‬محنة‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬كانت‭ ‬فقد‭ ‬إنسان‭ ‬عزيز‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬وتعلمت‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬ولعل‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬ليس‭ ‬مفتاح‭ ‬السعادة‭ ‬بل‭ ‬السعادة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تجلب‭ ‬النجاح،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬السعادة‭ ‬قرار‭ ‬داخلي‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أحاول‭ ‬غرسه‭ ‬في‭ ‬أبنائي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بذل‭ ‬أقصى‭ ‬جهد‭ ‬لديهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافهم‭ ‬واستقبال‭ ‬التحديات‭ ‬بتفاؤل،‭ ‬والتدرج‭ ‬في‭ ‬الوصول،‭ ‬والشعور‭ ‬بالرضا‭ ‬بعد‭ ‬التوكل‭ ‬التام‭ ‬علي‭ ‬الخالق‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الإحساس‭ ‬بالطمأنينة‭. ‬

أقرب‭ ‬لوحاتك‭ ‬إلى‭ ‬قلبك؟

‭-‬تتعرض‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬حياتها‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الضغوطات‭ ‬النفسية‭ ‬وقد‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬الرجل‭ ‬أو‭ ‬المجتمع،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬مررن‭ ‬في‭ ‬حياتهن‭ ‬بمواقف‭ ‬وصدمات‭ ‬عنيفة‭ ‬قد‭ ‬تفوق‭ ‬طاقتهن‭ ‬سواء‭ ‬عمليا‭ ‬أو‭ ‬إنسانيا‭ ‬مما‭ ‬يجعلهن‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للانكسار‭ ‬والاستسلام‭ ‬والتشاؤم،‭ ‬ولذلك‭ ‬رسالتي‭ ‬لأي‭ ‬امرأة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬انكساراتها‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬وحافز،‭ ‬وأن‭ ‬تقف‭ ‬وتقاوم‭ ‬وتقول‭ ‬لنفسها‭ ‬إنها‭ ‬حرة‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬يقيدها‭ ‬وأن‭ ‬تحارب‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات‭ ‬والعثرات‭ ‬وتذللها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬لوحة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬حرة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أعتبرها‭ ‬الأكثر‭ ‬تميزا‭ ‬وقربا‭ ‬إلى‭ ‬قلبي‭.‬

هدفك‭ ‬القادم؟

‭-‬هدفي‭ ‬القادم‭ ‬هو‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أسلوبي‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬الحياة‭ ‬بالفن،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬مهاراتي‭ ‬الفنية‭ ‬وخبرتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب،‭ ‬وذلك‭ ‬لخلق‭ ‬تجربة‭ ‬تؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬استخدام‭ ‬المرء‭ ‬التعبير‭ ‬الفني‭ ‬كأداة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الذات‭ ‬والنمو‭ ‬الشخصي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أطبقه‭ ‬عمليا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مساعدتي‭ ‬للعملاء‭ ‬على‭ ‬استكشاف‭ ‬مشاعرهم‭ ‬وتحديد‭ ‬أهدافهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفن،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تقديم‭ ‬مساحة‭ ‬فريدة‭ ‬للتحول‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬وتعزز‭ ‬الفهم‭ ‬الأعمق‭ ‬لحياتهم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا