إحدى مؤسسات جمعية تجربة العملاء الأولى من نوعها بالمملكة.. حصدت إدارتها جائزة أفضل مركز اتصال في الشرق الأوسط فئة المراكز صغيرة الحجم، وجائزة الفئة الذهبية من لجنة تقييم مراكز الخدمات الحكومية، وجائزة التميز في خدمة العملاء ضمن منصة تواصل.. مدير إدارة تجربة ودعم العملاء بمؤسسة تمكين.. أمل محمد جهاد لأخبار الخليج:

يقول المخترع الأمريكي الشهير توماس إديسون: «الآمال العظيمة تصنع الأشخاص العظماء»!
أمل محمد جهاد، مدير إدارة تجربة ودعم العملاء بمؤسسة تمكين، هي اسم على مسمى، حيث دأبت عبر مسيرتها على التمسك بالأمل، فكان لها النافذة التي تفتح أمامها آفاقا واسعة في الحياة، والقوة التي تدفعها نحو المواصلة، والحافز لتحقيق النجاح، فهي لا تيأس إذا تعثرت، ولا تتوقف عند التحديات، ولا تعرف المستحيل، ولم تبك قط على اللبن المسكوب.
لقد صنعت منها تحديات الحياة شخصية قوية صلبة ومثابرة، بل يمكن القول إن ما واجهته من عثرات كان وراء ما حققته اليوم من نجاحات على مختلف الأصعدة، انطلاقا من قناعتها بأن القوة هي مزيج من المرونة النفسية والإصرار والتكيف الذكي مع الظروف، ومن ثم تحويل الأزمات إلى فرص للنمو ولتطوير الذات، وهذا ما تجسده تجربتها الملهمة والتي نتوقف عند أهم تفاصيلها في الحوار التالي:
*كيف أثرت نشأتك في مسيرتك؟
-لقد كنت أصغر ابنة لعائلتي التي تضم خمسة من الأبناء، الأمر الذي ساعدني على التعلم من جميع من حولي الأكبر سنا، وكنت أهوى ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها، أما عشقي الأول فكان فن الرسم، حتى أانني حلمت بدراسته في الخارج في المستقبل ومن ثم احترافه، ولكن الظروف المادية للعائلة حالت بيني وبين تحقيق هذا الحلم، علما بأنني خريجة مدرسة ابن خلدون، فتوجهت اضطرارا إلى دراسة مجال آخر تماما لم أكن أرغب فيه، وهنا حدثت أهم نقلة في مشواري.

*حدثينا عن تلك النقلة.
-انتقالي من التعلم بمدرسة خاصة مرموقة إلى جامعة حكومية مثَّل أهم نقلة في مشواري، بل يمكن القول بأنه كان تحديا كبيرا، ولكني كنت بقدره نظرا لتمتعي بشخصية مرنة تستطيع أن تتكيف مع مختلف الظروف والمستجدات، حيث قررت مواصلة المشوار بكل قوة وإصرار، وأقدمت على دراسة تخصص لم أكن أرغب فيه من الأساس بعد حصولي على بعثة دراسية في مجال العلوم المصرفية والمالية في جامعة البحرين، وأيقنت مع الوقت أن الخالق أحيانا يرتب للمرء حياته بطريقة تختلف عما يطمح إليه، ولكنها قد تكون هي الأفضل له، وهذا ما حدث معي واقعيا.
*كيف؟
-دراستي لتخصص العلوم المصرفية والمالية وهو المجال الذي لم أكن أرغب فيه كانت السبب وراء ما حققته من نجاحات اليوم، فبعد تخرجي في الثانوية العامة بامتياز التحقت بجامعة البحرين، وقررت العمل منذ السنة الأولى على تحقيق الاستقلالية المادية، وكان ذلك عند عمر 19 عاما، وبالتالي حين تخرجت في الجامعة كنت قد اكتسبت خبرة عملية تؤهلني لأعلى المراكز، ورغم أن معظم صديقاتي درسن في الخارج إلا أنني سبقتهن في الخبرة العملية كثيرا، وتمكنت في وقت قياسي من تحقيق الكثير من النجاحات، حيث عملت مع بنك البحرين والكويت في البداية في قسم خدمة العملاء تحت إدارة الأستاذ هشام الريس الذي أدين له بالكثير، واستمررت بالبنك مدة سبع سنوات.
*ماذا عن التوازن بين العمل والدراسة؟
-لم يكن إحداث التوازن بين العمل والدراسة أمرا سهلا، ولكنه ليس مستحيلا، فقد كنت أعمل في الصباح وأدرس مساء في بعض الأيام، والعكس صحيح في أيام أخرى، ومثل هذا الوضع بالنسبة إلي حافزا ودافعا قويا لتحقيق أهدافي، الأمر الذي صقل من شخصيتي ومدني بمزيد من القوة والإصرار، وواصلت عملي في البنك، وحين تقلدت منصب مدير إدارة العمليات كان يعمل تحت إدارتي أكثر من مئة شخص، كذلك حين تزوجت بعد التخرج مباشرة حاولت قدر الإمكان الإيفاء بمسؤولياتي الأسرية على أكمل وجه، ثم جاءت خطوة انتقالي إلى مؤسسة تمكين التي أضافت إلي الكثير واليوم أتقلد منصب مدير إدارة تجربة ودعم العملاء بعد خبرة تمتد إلى حوالي خمسة عشر عاما.
*ماذا أضاف إليك عملك لدى تمكين؟
-عملي لدى مؤسسة تمكين على مدى خمسة عشر عاما علمني حب الوطن، والتفاني في مساعدة الآخرين، وهذا ما كرسه بداخلنا الأستاذ يوسف علي الذي كان يؤكد دوما أن سياسة «تمكين» تعتمد في الأساس على خدمة الغير من دون أي مقابل، ومن ثم تغيير حياة الآخرين بشكل إيجابي، وتلك بالفعل هي مهمتنا في هذه المؤسسة، الأمر الذي يرفع من اسم مملكتنا عاليا ويسهم في تنمية اقتصادها، وقد كان لي شرف تأسيس قسم خدمة العملاء من الصفر وتطويره ورقمنته بالكامل.
*أهم الإنجازات عبر مشوارك؟
-من أهم الإنجازات التي حققتها عبر مشواري وأفخر بها المشاركة في تأسيس أول جمعية في البحرين من نوعها تحت اسم «تجربة العملاء» وقد تم تعييني أمين السر لمجلس الإدارة، وكان الهدف من ورائها تعزيز مفهوم تجربة العملاء في البحرين والمنطقة ككل، فضلا عن حصول إدارتي في مؤسسة تمكين على جائزة أفضل مركز اتصال في الشرق الأوسط لفئة المراكز صغيرة الحجم عامي 2017-2018، وعلى الجائزة الذهبية لمراكز خدمة العملاء من لجنة تقييم مراكز الخدمات الحكومية (تقييم ) عام 2018، و2019، و2021، و2023، وعلى جائزة التميز في خدمة العملاء ضمن منصة تواصل.
*أصعب قرار؟
-لقد أراد لي الله سبحانه وتعالي المرور بأكثر من اختبار في الحياة، ولعل أصعب قرار اتخذته عبر مشواري كان الإقدام على دراسة تخصص لا أرغب فيه وحرماني من دراسة مجال الفن وتحقيق حلمي باحترافه، كذلك هناك تحد آخر واجهته وكنت بقدره وهو الانتقال من مدرسة خاصة مرموقة إلى جامعة حكومية، وهما بيئتان مختلفتان تماما، وقد استفدت من تلك التجارب الصعبة كثيرا، واكتسبت خبرات مهمة في الحياة، وأصبحت على يقين أن اختيارات الخالق لنا تكون دائما في صالحنا حتى لو اعتقدنا عكس ذلك.
*مبدأ تسيرين عليه؟
-هناك عدة قناعات اعتدت أن أضعها نصب عيني عبر مسيرتي في مقدمتها أن المرء إذا قدم الخير للآخرين فإنه يعود إليه ولو بعد حين، وأن أي خطوة يتخذها في سبيل الصالح العام تحقق له منفعة خاصة وأود الإشارة هنا إلى الدور الذي لعبته والدة زوجي في هذا الصدد فقد كانت دائما وراء تحفيزي على المشاركة في الأعمال الخيرية في مختلف المجالات، ومن القناعات الأخرى كذلك الإيمان بأن الاختيار الصحيح لطاقم العمل له دخل كبير في تحقيق النجاح، وبأن المدير الكفؤ يصنع موظفين يتمتعون بنفس الكفاءة، وبأنه بالإصرار والثبات يمكننا تحقيق أهدافنا وطموحاتنا حتى لو اعتقدنا أنها بعيدة المنال.
*قدوتك؟
-قدوتي هي والدتي التي علمتني أجمل المعاني في الحياة وأهمها الكفاح والإيثار والتمتع بالقوة والصمود في ظل أقسى الظروف، وهذا ما طبقته هي فعليا مع أبنائها جميعا، ويمكن القول بأنها كانت وراء إقدامي على العمل في سن مبكرة لتحقيق الاستقلالية المادية ولكي أصبح مصدر فخر لها.
*حلمك الضائع؟
-الأحلام في الطفولة تكون وردية إلى حد كبير، ولعل أحدها بالنسبة إلي كان حلم دراسة واحتراف الفن الذي مازال يراودني حتى اليوم، وشخصيا لا أجد تحقيقه مستحيلا وخاصة بعد التقاعد هذا إذا كانت الظروف مهيأة بالطبع، لأنني على قناعة بأن الأحلام والطموحات ليس لها عمر.
*طموحك الحالي؟
-طموحاتي الحالية مرتبطة إلى حد كبير بعضويتي باللجنة التربوية في مدرسة ابن خلدون منذ عامين وبكوني عضو مجلس الآباء بها، فهذه المدرسة أعتبرها جزءا من حياتي بل بيتي الثاني، حيث درست بها أنا وزوجي وأبنائي، وأجد في تلك العضوية فرصة لي للتأثير الإيجابي في المنهج الدراسي، ولأن أصبح جزءا من القرارات المتعلقة بذلك، وكم أتمنى أن أقوم بدور تجاه الأجيال الجديدة فيما يتعلق بتكريس الهوية الوطنية وحب اللغة العربية فما أحوجهم إلى ذلك اليوم،، أما على الصعيد الشخصي فأتمنى نيل رسالة الدكتوراه بعد أن حصلت على درجة الماجستير من جامعة ديبول الأمريكية من خلال معهد البحرين للدراسات المصرفية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك