أول بحرينية مصورة رياضية شاملة.. منسق البرامج في القناة الرياضية بالتلفزيون..
مصورة منتخب كرة القدم للنساء.. شهد فاضل اسحاق لـ«أخبار الخليج»:

يقول الكاتب والسياسي الأمريكي الشهير لس براون: «لإنجاز شيء لم تنجزه من قبل.. لا بد أن تكون شخصا لم تكنه من قبل!!».
نعم، هي قررت أن تخترق مجالا مختلفا لم يقدم عليه غيرها من قبل، لعشقها للتميز والتفرد، فطارت بجناحين إلى تحقيق طموحها وشغفها، ووصلت في رحلة تحلقها نحو هدفها إلى أبعد نقطة يمكن للمرء أن يراها، لتثبت ذاتها، ولتؤكد قدراتها التي لطالما نظر إليها البعض بعين النقص في مجال يقال عنه إنه ذكوري بامتياز، حتى أوصلت رسالة مفادها أن المرأة قادرة على تحقيق المعجزات.
شهد فاضل إسحاق، أول مصورة بحرينية رياضية شاملة، اقتحمت مجال التصوير في الإعلام الرياضي بكل قوة وثقة، لتصبح من الناجحات في التعامل مع الحياة بما تملكه من طاقة وحيوية تشعان من روحها ومن حضور قوي عكست من خلاله صورة مشرفة ومشرقة لوطنها.
لقد أثبتت تجرتها أن المرأة المتميزة حاضرة الذهن دوما، تتمتع برجاحة العقل، وتمتلك مواهب وهوايات متعددة وشجاعة وجرأة واستقلالية، وبمعنى آخر هي تتحلى بسمة التفكير خارج الصندوق ومن ثم النظر إلى الأمور من زوايا جدية ومختلفة.
حول هذه التجربة كان الحوار الآتي:
متى بدأت علاقتك بالتصوير؟
في طفولتي كنت أهوي الرسم والفنون بشكل عام، وقد ورثت هذا الشيء عن والدي، وفي المرحلة الإعدادية عشقت مختلف أنواع الرياضة، وكنت أتابع كرة السلة الأمريكية بصورة خاصة، وكان أخي مصورا ويملك كل المعدات الخاصة بالتصوير، لذلك نظرا إلى كوني أحب الأشياء التي تجعلني مميزة كفتاة أحببت الإعلام والشهرة والأضواء والتواصل مع الناس.
دراستك؟
لقد التحقت بالمسار التجاري وقررت دراسة الإعلام، وكان في ذهني التخصص في مجال الإعلام الرياضي لكنه لم يكن متاحا في ذلك الوقت، فالتحقت بقسم الإذاعة والتلفزيون بجامعة البحرين، وكان يضم مادة التصوير الذي وجدته يستهويني بشدة واستعنت هنا بمعدات أخي، وكنت أصور نجوم الرياضة ضمن مشاريع الدراسة، ومن هنا جاءني عرض لتصوير مباريات كرة السلة بعد أن نالت صوري على الإنستجرام إعجاب الكثيرين.
كيف جاء قرار الاحتراف؟
شيئا فشيئا ذاع صيتي وعُرض علي تصوير الدوري، ورغم صعوبة هذا المجال الذكوري في ذلك الوقت فإنني قررت الاحتراف، وبالطبع واجهت بعض الآراء المحبطة في الوقت الذي شجعني ودعمني فيه الأهل، ومن أول مباراة أبهرت الجميع بتصويري، وكان في دوري كرة السلة، ثم حدثت الانطلاقة.
النقلة المهمة؟
البطولة التي مثلت لي نقلة مهمة كانت حين قمت بتصوير أول مباراة كرة قدم في دورة ناصر بن حمد الرمضانية، علما أنني جمعت بين دراستي الجامعية وعملي في التصوير لتحقيق الاستقلالية المادية وبعد إنهائي التدريب في قناة البحرين الرياضية تلقيت عرضا من اللجنة الأولمبية البحرينية للعمل لديها كإخصائي إعلام شامل، وأصبحت أصور جميع الألعاب، وبذلك كنت أول مصورة بحرينية تحقق هذا الإنجاز.
أصعب تحد؟
أصعب تحد واجهته كان في بداية مشواري وهو يتعلق بإمكانية تحقيق التوازن بين الوظيفة الثابتة وممارسة التصوير كعمل احترافي، فضلا عن كوني فتاة اقتحمت مجالا عرف عنه أنه ذكوري بامتياز، ولكني فرضت شخصيتي واحترامي على الجميع منذ البداية، ولله الحمد لم أتعرض لأي مضايقات اللهم نظرة استنقاص من بعض المصورين الرجال ومحاولة تحبيطهم لي.
كيف واجهتي ذلك؟
أي آراء محبطة تحولت إلى حافز قوي لي للمواصلة، ولإثبات أن المرأة قادرة على المنافسة في أي مجال، وأصبح لي لمساتي الجمالية الخاصة التي تتمتع بها المرأة بشكل عام، وكنت دائما أبحث عن التميز والاختلاف انطلاقا من مبدأ مهم يقول «فكر بطريقة مختلفة ولا تدع الصندوق يحد من إبداعك».
إلى أي مدى تؤثر هذه المهنة على أنوثة المرأة؟
التصوير الرياضي لا ينتقص أبدا من أنوثة المرأة، ولكنه يحتم عليها أن تخلع ثوب الأنوثة والنعومة في موقع عملها، وبمجرد الانتهاء من عملها تعود إلى طبيعتها، وهذا ما يحدث معي على أرض الواقع، وأنا أرى عملي هو حياتي، ولا أهتم بنظرة البعض لي، وكل ما أفعله هو السعي الدائم للتفوق ولإثبات وجودي على الساحة وبكل ثقة وقوة.
أهم البطولات التي تم تصويرها؟
من أهم البطولات التي قمت بتصويرها كان كأس الخليج 2019، حيث جمعت فيه بين التصوير الفوتوغرافي والفيديو في الوقت ذاته، كما عملت ضمن فريق وتصوير كأس دبي العالمي للفروسية، لعشقي الشديد لتصوير الخيل بشكل خاص لما تتمتع به من سحر وجمال، وكان حدثا عالميا مهما حضره كبار الشخصيات من حول العالم.
مَنْ وراء نجاحك؟
يمكن الجزم أن الأهل كانوا وراء ما حققته اليوم، فهم أول من يشجعني ويدعمني ويحفزني، وخاصة حين أشعر أحيانا بالتردد تجاه موقف أو قرار ما يخص تصوير بعض الاحداث والفعاليات، وهذا ما حدث بالفعل حين اتخذت قرار احتراف التصوير الرياضي المسيطر عليه العنصر الذكوري في ذلك الوقت، فقد دفعوني إلى البحث وراء شغفي وعمل ما أحب، وهذا ما حقق لي التوفيق والنجاح، ولله الحمد لم أندم قط على أي قرار اتخذته عبر مسيرتي.
في رأيك متى تفشل المرأة؟
أنا أرى أن المرأة قد تفشل حين تعجز عن تحقيق التوازان بين أولوياتها في الحياة، وبشكل عام يمكن القول إن المرأة البحرينية مثابرة وذكية وقادرة على تحديد أهدافها وكيفية الوصول إلى تحقيقها، وإذا تحدثنا بصورة خاصة عن الرياضة النسائية بالمملكة فلا شك أنها تطورت بشكل كبير، ولكنها مازالت بحاجة إلى مزيد من الدعم وخاصة المعنوي، ونحن فخورون بتوجهات القيادة الرشيدة التي بحاجة إلى تفعيل على أرض الواقع حتى يمكن الوصول بها إلى أعلى المراكز الأمر الذي يدخلها حلبة السباق وبكل قوة على الساحة إقليميا وعالميا، وخاصة أننا نملك طاقات نسائية مبدعة وجبارة في مختلف المجالات الرياضية.
قدوتك في الحياة؟
قدوتي في الحياة المصورة الإماراتية أماني بن حيدر فهي خير من يوثق لحظات رياضية بمنتهي الابداع، والمصورة المبدعة هند الرئيسي، وأتمنى أن أصل إلى ما وصلتا إليه من شهرة وإتقان فن هذه المهنة.
تجربة لا تُنسى؟
من أصعب التجارب التي مرت بي ولن أنساها هي تعرضي للإصابة بتمزق في أربطة اليد من وراء الممارسة المتكررة لمهنة التصوير، التي على أثرها اضطررت إلى التوقف عن عملي عدة شهور لتلقي العلاج، فلا شك أن هذا العرَض الصحي قد أشعرني بخوف شديد تجاه عودتي مرة أخري لشغفي بل وحياتي، ولكنني على ثقة بأنني سأستأنف مشواري بكل قوة وبحماس وإصرار أكثر على المواصلة في المجال الذي أعشقه ولا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف، وعموما أنا شخصية متفائلة وصلبة ولا أسمح لأي عثرات أن توقفني عن تحقيق أهدافي.
ماذا علمتك مهنتك؟
لقد تعلمت من مهنتي درسا مهما للغاية هو كسر الحواجز والقيود في سبيل بلوغ هدفي وبكل شجاعة وإقدام، وكم أتمنى من العنصر النسائي دخول هذا المجال من دون أي تخوف أو قلق، ومن ثم الوجود على الساحة معي لمنافسة العنصر الرجالي، لأنني على ثقة بقدرات المرأة على إثبات ذاتها في أي مجال كان، فقط هي بحاجة إلى الدعم والتشجيع سواء كان معنويا أو ماديا.
حلمك الحالي؟
حلمي الكبير الحالي هو التمكن من تصوير مباراة لفريق ريال مدريد الشهير، وكذلك اللاعب كريستيانو رونالدو، علما أنني سعيت جاهدة إلى تصوير مباراة لهذا الفريق في المملكة العربية السعودية ولكني واجهت صعوبة شديدة في الإجراءات المطلوبة، كما أتمنى الخروج من الإطار المحلي والوصول إلى العالمية في مجالي، وكذلك تصوير كرة السلة الأمريكية. وعموما الطموحات لا تتوقف طالما حيينا، ويجب أن نتحلى بالقناعة التي تؤكد أنه ليس هناك مستحيل في الحياة إذا توافرت الإرادة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك