العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

بصمات نسائية

السرطان كان هدية عيد ميلادي الأربعين وبداية اكتشاف نفسي من جديد

ريم منصور مرهون.

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

أول‭ ‬امرأة‭ ‬بحرينية‭ ‬تتقلد‭ ‬منصب‭ ‬مديرة‭ ‬قسم‭ ‬للحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬وتدير‭ ‬ناديا‭ ‬روتاريا‭ ‬عربيا‭.. ‬صاحبة‭ ‬أول‭ ‬مشروع‭ ‬لتعليم‭ ‬الطبخ‭ ‬للأطفال‭ ‬بالمملكة‭.. ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬تكريم‭ ‬الشيخة‭ ‬حصة‭ ‬بنت‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عن‭ ‬تطوعها‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬إنجاز‭ ‬البحرين‭ ‬وعلى‭ ‬شهادة‭ ‬الكوتشينج‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭.. ‬مدربة‭ ‬محترفة‭ ‬واستشارية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القيادات‭.. ‬محاربة‭ ‬السرطان‭.. ‬البطلة‭ ‬ريم‭ ‬منصور‭ ‬مرهون‭ ‬لــ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭: ‬

فلسفتي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬مقولة‭ ‬‮«‬أحببت‭ ‬نفسي‭ ‬فاكتفيت‮»‬‭ ‬وأتمنى‭ ‬إصدار‭ ‬كتاب‭ ‬حولها

المرض‭ ‬منحني‭ ‬التفاؤل‭ ‬والصبر‭ ‬وطاقة‭ ‬أكبر‭ ‬للعمل‭ ‬والإنجاز‭  ‬

قررت‭ ‬استئصال‭ ‬الثديين‭ ‬وعشت‭ ‬أصعب‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بمفردي‭ ‬

أصعب‭ ‬تحدٍ‭ ‬كان‭ ‬عودتي‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬نشأتي‭ ‬بالخارج‭ ‬

تربيت‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬وعلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬


تقول‭ ‬العالمة‭ ‬والأديبة‭ ‬الألمانية‭ ‬روث‭ ‬ويستهايمر‭: ‬‮«‬طريقنا‭ ‬ليس‭ ‬سهلا‭.. ‬بل‭ ‬هو‭ ‬درب‭ ‬جبلي‭ ‬مليء‭ ‬بالصخور‭.. ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬تقربنا‭ ‬من‭ ‬القمة‮»‬‭!‬

نعم،‭ ‬الاستمرار‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يصنع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬بسهولة،‭ ‬فالصعوبات‭ ‬جزء‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬رحلة،‭ ‬والمعاناة‭ ‬ليست‭ ‬نهاية‭ ‬الطريق،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬وإنارة‭ ‬لمسار‭ ‬آخر‭ ‬مليء‭ ‬بالأمل،‭ ‬فما‭ ‬أجمل‭ ‬التجارب‭ ‬المريرة‭ ‬حين‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬إيجابية‭ ‬محفزة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬والتميز‭ ‬والتألق‭.‬

محاربة‭ ‬السرطان‭ ‬ريم‭ ‬منصور‭ ‬مرهون،‭ ‬كان‭ ‬الألم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬منبعا‭ ‬للعطاء،‭ ‬واختبارا‭ ‬للروح‭ ‬وللصمود‭ ‬وللشجاعة،‭ ‬وحافزا‭ ‬لكسر‭ ‬العجز،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قسوة‭ ‬رحلة‭ ‬المرض،‭ ‬فإنها‭ ‬مثلت‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬واجهته‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وإصرار‭ ‬على‭ ‬المواصلة‭. ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬السرطان‭ ‬رحلة‭ ‬قاسية‭ ‬قد‭ ‬يسلب‭ ‬شعرك‭ ‬ووزنك‭ ‬وصحتك‭ ‬وابتسامتك‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يسلب‭ ‬الروح‭ ‬والقلب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فعليا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬البطلة‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬من‭ ‬محنتها‭ ‬منحة،‭ ‬فكانت‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تتقلد‭ ‬منصب‭ ‬مديرة‭ ‬قسم‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬احترافها‭ ‬مجال‭ ‬التدريب‭ ‬القيادي‭. ‬

فكيف‭ ‬كانت‭ ‬رحلة‭ ‬قمة‭ ‬العطاء‭ ‬والصراع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء؟

هذا‭ ‬ما‭ ‬سنجيب‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

كيف‭ ‬أثرت‭ ‬نشأتك‭ ‬على‭ ‬مسيرتك؟

لقد‭ ‬كانت‭ ‬ولادتي‭ ‬ونشأتي‭ ‬خارج‭ ‬البحرين،‭ ‬وذلك‭ ‬بصحبة‭ ‬الوالد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬مستشارا‭ ‬ثقافيا‭ ‬ويتنقل‭ ‬كثيرا‭ ‬بحكم‭ ‬عمله،‭ ‬حيث‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬وعند‭ ‬عمر‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬ومكثنا‭ ‬هناك‭ ‬حوالي‭ ‬عامين،‭ ‬ونظرا‭ ‬الى‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭ ‬آنذاك‭ ‬توجهنا‭ ‬إلى‭ ‬العيش‭ ‬بالقاهرة‭ ‬مدة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬أتممت‭ ‬هناك‭ ‬مرحلة‭ ‬الدراسة‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

بماذا‭ ‬أفادك‭ ‬هذا‭ ‬التنقل؟

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬النشأة‭ ‬أكسبني‭ ‬قيما‭ ‬جميلة‭ ‬أهمها‭ ‬احترام‭ ‬الآخر‭ ‬والتعايش‭ ‬معه‭ ‬والتحلي‭ ‬بالمرونة‭ ‬والاستمتاع‭ ‬باستكشاف‭ ‬الثقافات‭ ‬المختلفة‭ ‬والتعلم‭ ‬السريع‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أحدث‭ ‬بداخلي‭ ‬نضجا‭ ‬مبكرا‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬الوجود،‭ ‬وقد‭ ‬أتقنت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وعشقتها‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافري‭ ‬ويرجع‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أستاذ‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬بمدرستي‭ ‬بالقاهرة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تميزت‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬التعبير،‭ ‬وبدأت‭ ‬أدون‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬الاعدادي‭ ‬بعض‭ ‬الخواطر‭ ‬والمشاعر‭ ‬والمواقف،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أهوى‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الموسيقى‭ ‬والتعمق‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬وفي‭ ‬معانيه،‭ ‬وساعدتني‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬صديقتي‭ ‬حفيدة‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬متولي‭ ‬الشعراوي،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭  ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬والدي‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بثقافة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬مرحلة‭ ‬وجودي‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬مراحل‭ ‬حياتي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬واجهت‭ ‬أهم‭ ‬تحد‭ ‬عند‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭. ‬

 

وما‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬التحدي؟

حين‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬عشت‭ ‬حياة‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬في‭ ‬اللغة،‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬وحجم‭ ‬الانفتاح‭ ‬وغيرها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬مثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬نقلة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مشواري‭ ‬منحتني‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬والتقبل‭ ‬والرضا‭ ‬وعدم‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬طائفة‭ ‬وأخرى،‭ ‬باختصار‭ ‬نشأت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬القومية‭ ‬العربية،‭ ‬ورغم‭ ‬انتمائي‭ ‬الى‭ ‬المذهب‭ ‬الشيعي،‭ ‬فإنني‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬ترفض‭ ‬التعصب‭ ‬والتمييز‭ ‬وتحترم‭ ‬الجميع‭ ‬والاختلاف،‭ ‬ويرجع‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬والدي‭ ‬الذي‭ ‬زرع‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬عائلته‭ ‬تلك‭ ‬القيم‭ ‬الجميلة‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬دوما‭ ‬الأب‭ ‬والصديق‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬

عقب‭ ‬التخرج؟

بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬المصرفي‭ ‬مدة‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬وكنت‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تتقلد‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬وقد‭ ‬كافحت‭ ‬وبذلت‭ ‬كل‭ ‬الجهد‭ ‬حتى‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المراتب‭  ‬حتى‭ ‬انني‭ ‬حرمت‭ ‬من‭ ‬معايشة‭ ‬طفولة‭ ‬ابني‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما،‭ ‬وهنا‭ ‬قررت‭ ‬الاستقالة‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬فشلي‭ ‬كأم‭ ‬وزوجة،‭ ‬وضحيت‭ ‬بترقية‭ ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬الراتب‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬ومغرية،‭ ‬ثم‭ ‬تقاعدت‭ ‬وافتتحت‭ ‬مشروعا‭ ‬خاصا‭ ‬لتعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الطبخ‭ ‬وكان‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وبعد‭ ‬عامين‭ ‬تركته‭ ‬لشريكتي‭ ‬حين‭ ‬اكتشفت‭ ‬إصابتي‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان،‭ ‬وكنت‭ ‬قد‭ ‬انخرطت‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جمعيتي‭ ‬الطفل‭ ‬والأمومة‭ ‬والبحرين‭ ‬للمعوقين،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬تهيئة‭ ‬لأصعب‭ ‬امتحان‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬

حدثينا‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬السرطان؟

لقد‭ ‬كان‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬هدية‭ ‬عيد‭ ‬ميلادي‭ ‬الأربعين،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬التشخيص‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وقد‭ ‬سافرت‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لبدء‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬والتي‭ ‬مثلت‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬تجربة‭ ‬فارقة،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬تخصص‭ ‬علوم‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي،‭ ‬وقررت‭ ‬هناك‭ ‬استئصال‭ ‬الثديين،‭ ‬وعشت‭ ‬اصعب‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬وبمفردي،‭ ‬حيث‭ ‬تركت‭ ‬ابنائي‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬زوجي‭ ‬ووالدتي،‭ ‬وأجريت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفحوصات‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬لم‭ ‬تقلب‭ ‬حياتي‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭ ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬بل‭ ‬أعادتني‭ ‬إلى‭ ‬نفسي‭ ‬الأصلية،‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬التقاعد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان‭ ‬بثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

كيف‭ ‬أعادك‭ ‬السرطان‭ ‬إلى‭ ‬نفسك؟

إصابتي‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان‭ ‬كانت‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬نفسي‭ ‬والتعرف‭ ‬عليها‭ ‬وفهمها‭ ‬أكثر،‭ ‬والأهم‭ ‬حبها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬افتقدته‭ ‬وسط‭ ‬زحمة‭ ‬الحياة‭ ‬وضغوطات‭ ‬العمل،‭ ‬فقد‭ ‬أخطأت‭ ‬كثيرا‭ ‬حين‭ ‬أهملت‭ ‬نفسي‭ ‬ولم‭ ‬أهتم‭ ‬بصحتي‭ ‬النفسية،‭ ‬سنوات‭ ‬طوال،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬المرض‭ ‬ليمثل‭ ‬لي‭ ‬تأملية‭ ‬وقفة‭ ‬مع‭ ‬النفس،‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬سخر‭ ‬لي‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬الأهل‭ ‬وجهة‭ ‬عملي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعني‭ ‬للعطاء‭ ‬مدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتي،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬سنوات‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬حياتي‭.‬

لماذا؟

وكأن‭ ‬المرض‭ ‬كان‭ ‬دافعا‭ ‬وحافزا‭ ‬للعطاء‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر،‭ ‬ورغم‭ ‬صعوبة‭ ‬ومرارة‭ ‬التجربة،‭ ‬فإنني‭ ‬كنت‭ ‬دائما‭ ‬أشعر‭ ‬بالتفاؤل،‭ ‬وأن‭ ‬غدا‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬أفضل،‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬قط‭ ‬أن‭ ‬ندبت‭ ‬حظي‭ ‬أو‭ ‬استنكرت‭ ‬إصابتي،‭ ‬بل‭ ‬تقبلت‭ ‬الأمر‭ ‬بكل‭ ‬سعة‭ ‬صدر‭ ‬وبصبر‭ ‬جميل،‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬اختبار‭ ‬وضعني‭ ‬فيه‭ ‬القدر‭ ‬وبامتياز‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف‭.‬

بعد‭ ‬التقاعد؟

بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬قررت‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬شهادتي‭ ‬مدرب‭ ‬وكوتشينج‭ ‬محترف،‭ ‬وعلى‭ ‬شهادة‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القيادة‭ ‬النسائية،‭ ‬ودخلت‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬أوسع‭ ‬أبوابه‭ ‬كمحترفة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬المصرفية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬الإدارة‭ ‬والقيادة،‭ ‬وكانت‭ ‬بداية‭ ‬قوية،‭ ‬وواصلت‭ ‬مشواري‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وكفاءة‭.‬

أصعب‭ ‬قرار؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬قرار‭ ‬التقاعد‭ ‬بعد‭ ‬مشوار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الكفاح‭ ‬والنجاح‭ ‬كان‭ ‬أصعب‭ ‬قرار،‭ ‬فالتضحية‭ ‬بمنصب‭ ‬مرموق‭ ‬وبمرتب‭ ‬مغر‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل،‭ ‬وكذلك‭ ‬السفر‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وبمفردي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أقسى‭ ‬التجارب،‭ ‬ولكني‭ ‬لم‭ ‬أندم‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬اتخذته‭ ‬مهما‭ ‬واجهت‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭.‬

أجمل‭ ‬الإنجازات؟

كم‭ ‬أنا‭ ‬سعيدة‭ ‬للغاية‭ ‬كوني‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬بحرينية‭ ‬تدير‭ ‬ناديا‭ ‬روتاريا‭ ‬عربيا‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬روتاري‭ ‬سيف‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬كذلك‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬تكريم‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬الشيخة‭ ‬حصة‭ ‬بنت‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عن‭ ‬تطوعي‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬إنجاز‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬الإنجازات،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬بمناسبة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭.‬

أهم‭ ‬درس‭ ‬علمتك‭ ‬إياه‭ ‬الحياة؟

أهم‭ ‬درس‭ ‬علمتني‭ ‬إياه‭ ‬الحياة‭ ‬وتجاربها‭ ‬هو‭ ‬حكمة‭ ‬تقول‭ ‬‮«‬أحببت‭ ‬نفسي‭ ‬فاكتفيت‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬القناعة‭ ‬التامة‭ ‬بأن‭  ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬متغير،‭ ‬وعلى‭ ‬المرء‭ ‬أن‭ ‬يتقبل‭ ‬التحديات،‭ ‬وأن‭ ‬يحلم‭ ‬ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬أحلامه،‭ ‬وشخصيا‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬حياتي‭ ‬وردية‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬لدي‭ ‬أحلام‭ ‬جديدة،‭ ‬وكم‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬أحد‭ ‬المتحدثين‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬تيد‭ ‬توك‮»‬‭ ‬واشارك‭ ‬الجمهور‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬حياتي‭ ‬لعل‭ ‬الآخرين‭  ‬يستفيدون‭  ‬منها،‭ ‬وبذلك‭ ‬أكون‭ ‬قد‭ ‬وفرت‭ ‬على‭ ‬البعض‭ ‬قسطا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬مررت‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتي،‭ ‬وكلي‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬تأليفي‭ ‬يلخص‭ ‬تجربتي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬أحببت‭ ‬نفسي‭ ‬فاكتفيت‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬حلمي‭ ‬القادم‭ ‬الذي‭ ‬سأسعي‭ ‬بكل‭ ‬جهد‭ ‬واجتهاد‭ ‬لتحقيقه‭ ‬بمشيئة‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا