أول معلمة بحرينية توظف الأفلام الأجنبية في تعليم اللغة الإنجليزية وتنشئ ناديا لها، وتبتكر السبورة الورقية، وتوظف البورت فوليو لتنظيم وتوثيق العمل، وتطرح فكرة المشرف العام.. أول فنانة تشكيلية تدشن فكرة المعارض الإلكترونية التربوية بالمملكة وترسم على لعبة الكيرام.. فريال إسحاق لأخبار الخليج:

يقول مايكل ديل صاحب شركة ديل العالمية: «الابتكار قد يكون سهلا.. ولكن تكمن الصعوبة في تحويله إلى عمل حقيقي»!
نعم، المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتخطيطه وتنفيذه على أرض الواقع، ولأن الابتكار هو المفتاح للتغيير والتطوير لذلك لا يقتصر على توليد الأفكار فقط، بل يتطلب تنفيذا دقيقا لها لخلق القيمة عبر إيجاد طرق جديدة لتفعيلها.
هذا ما آمنت به التربوية المعطاءة الفنانة فريال إسحاق، التي جعلت من الابتكار رسالة لها في الحياة، فتجاوزت الحدود المعتادة، وراحت تحول كثيرا من الأفكار الجديدة إلى أفعال ملموسة فتحت أمامها عديدا من أبواب النجاح والتميز والتفرد.
فعلى الصعيد التربوي كانت أول من وظف الأفلام الاجنبية في تعليم اللغة الإنجليزية استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة، وأول من أنشأ نادي للغة الإنجليزية وقام بتعليمها للحلقة الأولى، كما كانت سباقة إلى ابتكار فكرة السبورة الورقية وتوظيف البورت فوليو لتنظيم وتوثيق العمل، فضلا عن استحداث نظام المشرف التربوي والمشرف العام.
بعد تاريخ طويل من الأداء المبدع في حقل التربية والتعليم، قررت التفرغ لشغفها الفني، الأمر الذي أشعرها بأنها قد ولدت من جديد، مواصلة بذلك رحلة الابتكار والتميز، أما مصدر إلهامها فكان دوما التراث البحريني الزاخر بالأفكار والجمال والأصالة، ومازال في جعبتها الكثير من الأحلام الفنية سواء على المستوى الشخصي أو الوطني.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار التالي:
*حدثينا عن نشأتك؟
-لقد كنت طفلة خجولة للغاية حتى درجة الانعزال، أفتقد إلى الثقة في النفس، واعتدت أن أمارس بعض الهوايات وخاصة الفن والموسيقي، وأهم ما تميزت به تفوقي في اللغات، وبمعنى آخر أتمتع بذكاء لغوي، وهذا ما صنع مني معلمة ليست عادية للغة الإنجليزية، وقد انضممت إلى نادي الفن في مرحلة الثانوي، ومثَّل ذلك بالنسبة إلي أول فرصة لتنمية موهبتي الفنية.
*حلم الطفولة؟
-لطالما حلمت بأن أصبح فنانة في المستقبل، وأذكر أن الفنان أحمد باقر رحمه الله كان يعلمني الفن في المرحلة الجامعية، ويرجع الفضل له في اكتشاف موهبتي، وهو من شجعني على تنمية هذه الملكة واستثمارها بشكل جيد وأذكر أنه قال لي حرفيا إنني لو استمررت في
ممارسة الفن سوف أصبح أفضل فنانة في منطقة الخليج، وكان وراء إقامة أول معرض خاص بي باستخدام القلم الرصاص أثناء الدراسة الجامعية، كما تعلمت أيضا العزف على البيانو والغناء وذلك في معهد الموسيقي، وحدثت أهم نقلة في تغيير شخصيتي حين أصبحت معلمة.
*ما أهم الإنجازات عبر المسيرة التربوية؟
-كنت دائمة الحرص على الابتكار في طرق التعليم بشكل عام، ولعل أهم إنجازاتي في هذا الصدد هو أنني استحدثت توظيف الأفلام الأجنبية في تعليم اللغة الإنجليزية استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة في الثمانينيات، كما كنت أول من أنشأ ناديا خاصا بها ووفرت من خلاله كل احتياجات تعلمها من كتب وأجهزة وغيرها من المستلزمات، وكذلك أول من قام بتعليم اللغة الإنجليزية للحلقة الأولى، فضلا عن ابتكاري فكرة السبورة الورقية لتشكيل الحروف والأرقام والكلمات، إلى جانب بعض الأفكار الأخرى المهمة.
*مثل ماذا؟
-على صعيد التربية والتعليم وكمعلمة لغة إنجليزية كنت أول من قام بتدوين الملاحظات اليومية حول كل طالب على حده كجزء من عملية تطوير التقييم، وساهمت في تدريب المعلمين بالتعاون مع إدارة المناهج، وقد ترشحت للانضمام إلى إدارة التعليم الابتدائي كأول موجهة للغة الإنجليزية في عام 1999، وللانضمام إلى فريق الألفية الثانية لمشاهدة أول سطوع للشمس في نيوزيلندا مع الاختصاصية لولوة بوبشيت.
*ابتكاراتك وأنت موجهة للغة الإنجليزية؟
-من أهم ابتكاراتي كموجهة للغة الإنجليزية توظيف البورت فوليو لتنظيم وتوثيق العمل، ونشر الفكرة بين المعلمين الأوائل والمنسقين لتطبيقها لمتابعة التطور، كما كنت أول من وظف استمارة الزيارة البعدية للمعلمين لتحديد جوانب القوة والتي بحاجة إلى تطوير، وكذلك قمت بتوظيف الفيديو في الزيارات الاستطلاعية بالاتفاق مع المعلم بهدف المساهمة في التقييم الذاتي للمعلم قبل موعد جلسة المحاورة البعدية.
*وكاختصاصي إشراف تربوي؟
لقد شرفت بوضع معايير لكل أسلوب إشرافي بهدف توحيد التغذية الراجعة المقدمة للمعلمين وتوظيفها للتقييم الذاتي لهم، الأمر الذي ساهم في تطوير أداء المشرف التربوي، وكرئيس مجموعة مواد اللغات الأجنبية قمت بابتكار منظومة لتقييم الأداء السنوي للموظفين إلى جانب طرح فكرة الإشراف التربوي والمشرف العام لحل مشكلة قلة عدد المختصين في هذا الحقل.
*رسالتك للمرأة التربوية؟
-لا شك أن العمل في سلك التربية والتعليم ليس كأي مجال آخر لأنه يتطلب توفر الشغف بشكل أساسي، ومن ثم هذا الحقل وتجويد أسلوب التعليم، لذلك أقول لأي امرأة تعمل في هذه المهنة إنه إذا لم يتوفر لديك هذا الشغف فعليك تركها والتوجه لأي عمل آخر.
*إلى أي مدرسة فنية تنتمين؟
-التفرغ للفن هو أجمل ما حدث لي عبر مسيرتي حيث شعرت حينئذ وكأنني ولدت من جديد، علما بأنني بدأت مسيرتي الفنية منذ أن وجدت كل التشجيع من معلمة التربية الفنية في المرحلة الثانوية، هذا فضلا عن دعم الفنان الراحل أحمد باقر، وكانت البداية عبارة عن الرسم بالقلم الرصاص، ثم انتقلت إلى الألوان الزيتية وبعدها الاكريليك، وأنا أعشق النمط الخيامي وأظهر ملامحه بوضوح في الوجوه التي أرسمها، كما أميل إلى الفن الشعبي الفولكلوري والمدرسة التوحشية.
*من أين تستوحي أفكار رسوماتك؟
-أنا أستوحي موضوعاتي الفنية من التراث البحريني الزاخر بالأفكار والمعاني، والتي أضيف إليها لمستي الخيامية الخاصة، وكم أنا فخورة بأنني كنت أول فنانة بحرينية ترسم على لعبة الكيرام، حين افتتحت محلا في باب البحرين لعرض أعمالي التي تتضمن الرسم على الجلد والحقائب باللون الذهبي وكذلك رسم تصاميم مشغولات الذهب التي تشتهر بها مملكتنا وغيرها من المنتجات ركزت على إبراز تراثنا الجميل الثري وهنا حدثت نقلة في مشواري الفني علما بأنني بدأت بتصميم الأعمال الرقمية في فترة التباعد الاجتماعي وقت جائحة كورونا في عام 2020 وذلك بسبب توقف المعارض الفنية.
*كيف جاءت فكرة المعارض الإلكترونية؟
-كم أنا سعيدة بأنني أول من دشنت فكرة المعارض الإلكترونية في الفنادق والمجمعات التجارية والمطاعم، وهو إنجاز أفخر به كثيرا، كما أنني أحرص بشدة على مساعدة غيرى من الفنانين التشكيليين والتعاون معهم لتنظيم معارض خاصة بهم، هذا فضلا عن المساهمة في المعارض المتخصصة المتعلقة بالمناسبات مثل معرض يوم المرأة على سبيل المثال لا الحصر، وقد أطلقت منصة إلكترونية خاصة لعرض أعمال ومنتجات المعارض غير المتخصصة كمشروع مكمل للمحل الذي أمتلكه في باب البحرين لتحقيق نفس الغرض.
*ماذا علمك الفن؟
-الفن هو غذاء الروح بالفعل، وممارسته بكل ألوانه تمنح أي فنان طاقة إيجابية عظيمة، وهذا ما حدث معي على أرض الواقع لدرجة أصبحت معها شخصية إيجابية بشكل عام لا تسمح مطلقا لأي شيء أن يكسرها أو يمنعها من تحقيق أهدافها وطموحاتها، ويمكن القول بأن الفن هو السلاح الذي يمكنني بواسطته الخروج من أي أزمة مهما كان نوعها أو شدتها.
*حلمك الحالي؟
-مازال هناك العديد من الأحلام والطموحات في جعبتي ولعل أقربها إلى ذهني حاليا هو امتلاك معرض فني دائم مطل على البحر، بحيث يضم جميع أعمالي ومنتجاتي الفنية، وفي الوقت ذاته يقام على أرضه معارض للفنانين التشكيليين الآخرين، كما أحلم بوجود متحف للفنون التشكيلية يترجم مسيرة الحركة الفنية في المملكة منذ بدايتها وحتى الآن، ليصبح وجهة سياحية تستقطب الزوار من كل أرجاء العالم.
*إنجازاتك القادمة؟
-حين أنتهي من تجهيز مرسمي الخاص سوف أقوم بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهو مشروع مهم بالنسبة إلي سأسعى جاهدة إلى تحقيقه في المرحلة القادمة، وكم أتمنى إنشاء قناة فضائية تختص بالفن البحريني وتمثل محطة للمتعة والاسترخاء لمتابعيها، ومن الممكن أن تسهم في إنشاء قرية للفنون البحرينية بشكل عام.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك