العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

بصمات نسائية

صحيح الأم مدرسة ولكني نشأت في عصر كانت فيه المدرسة أما

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أول بحرينية تدرس العلاج الطبيعي في جامعة نورث أمبريا البريطانية وتعد بحثا أكاديميا فريدا من نوعه بمستشفى قوة الدفاع.. صاحبة إصدارين في أدب الأطفال.. د. سارة فاروق محمد لـ«أخبار الخليج»:


يقول‭ ‬الفيلسوف‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭: ‬‮«‬الأيام‭ ‬الصعبة‭ ‬تخرج‭ ‬رجالا‭ ‬أقوياء‭.. ‬والرجال‭ ‬الأقوياء‭ ‬يصنعون‭ ‬الرخاء‭ ‬والترف‭ ‬والرخاء‭ ‬يخرج‭ ‬رجالا‭ ‬ضعفاء‭.. ‬والرجال‭ ‬الضعفاء‭ ‬يصنعون‭ ‬أياما‭ ‬صعبة‮»‬‭! ‬

نعم،‭ ‬الطفولة‭ ‬القاسية‭ ‬تصنع‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬شخصيات‭ ‬قوية،‭ ‬وتعزز‭ ‬لديهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والتحدي،‭ ‬وهذا‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬جسدته‭ ‬تجربة‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬أثنت‭ ‬على‭ ‬نشأتها‭ ‬وسط‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬بعيدا‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الرفاهية‭ ‬والتدليل،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المدرسة‭ ‬هي‭ ‬الأم‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬تربي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬صنع‭ ‬منها‭ ‬إنسانة‭ ‬مستقلة‭ ‬وناجحة‭ ‬وتقدس‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬وطنها‭ ‬الأصيلة‭.‬

د‭. ‬سارة‭ ‬فاروق‭ ‬محمد،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬البحرينية،‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تصدر‭ ‬كتابا‭ ‬أكاديميا‭ ‬بحثيا‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬خدمات‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع،‭ ‬صاحبة‭ ‬مؤلفين‭ ‬للأطفال؛‭ ‬الأول‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬كان‭ ‬ياما‭ ‬كان‮»‬،‭ ‬والثاني‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬عادل‭ ‬وشجرة‭ ‬التفاح‮»‬،‭ ‬أكدت‭ ‬من‭ ‬خلالهما‭ ‬أهمية‭ ‬تكريس‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬داخل‭ ‬نفوس‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬وتقبل‭ ‬الآخر‭ ‬واحترامه‭ ‬والتعايش‭ ‬معه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تربت‭ ‬عليه‭ ‬وتعلمته‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬المنامية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بها‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والعملية‭ ‬الملهمة‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬الآتي‭:‬

كيف‭ ‬أثرت‭ ‬نشأتك‭ ‬على‭ ‬مسيرتك؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬طفولتي‭ ‬كانت‭ ‬تقليدية‭ ‬وقاسية،‭ ‬فهكذا‭ ‬كانت‭ ‬طبيعة‭ ‬التربية‭ ‬في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ولا‭ ‬يلقى‭ ‬هذا‭ ‬الترفيه‭ ‬أو‭ ‬التدليل‭ ‬الحادث‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬المدرسة‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬طلابها‭ ‬بكل‭ ‬صرامة‭ ‬وحزم‭ ‬ولا‭ ‬تتهاون‭ ‬مطلقا‭ ‬عند‭ ‬ارتكاب‭ ‬أي‭ ‬خطأ،‭ ‬فصحيح‭ ‬وكما‭ ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬الأم‭ ‬مدرسة‭ ‬ولكن‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬عهدنا‭ ‬كانت‭ ‬أما‭ ‬ثانية،‭ ‬فهي‭ ‬تربي‭ ‬وتعلم‭ ‬وتوجه‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعليم‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التربية‭ ‬علمنا‭ ‬كيف‭ ‬نحترم‭ ‬المدرسة‭ ‬وإدارتها‭ ‬والعلم،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الام‭ ‬كانت‭ ‬تعطي‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬للكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التربية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬غرس‭ ‬روح‭ ‬الانضباط‭ ‬والالتزام‭ ‬بداخل‭ ‬طلابها‭.  ‬

لماذا‭ ‬تخصص‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي؟

اختياري‭ ‬لتخصص‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬جاء‭ ‬صدفة،‭ ‬وذلك‭ ‬حين‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬بعثة‭ ‬دراسية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬وبعد‭ ‬عامين‭ ‬حدث‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬فاضطررت‭ ‬إلى‭ ‬تكملة‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬مدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬وكنت‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تنضم‭ ‬الي‭ ‬جامعة‭ ‬نورث‭ ‬أمبريا‭ ‬لدراسة‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭.‬

حدثينا‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا؟

كانت‭ ‬تجربتي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الضبابي‭ ‬صعبة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬البداية؛‭ ‬وذلك‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬كل‭ ‬أوجه‭ ‬الحياة‭ ‬هناك،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الأكاديمي‭ ‬لم‭ ‬أواجه‭ ‬أي‭ ‬مشاكل‭ ‬بل‭ ‬الأمور‭ ‬بسلام،‭ ‬ولعل‭ ‬نشأتي‭ ‬بالمنامة‭ ‬سهلت‭ ‬عليّ‭ ‬الكثير‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاندماج‭ ‬وسط‭ ‬ثقافات‭ ‬وعادات‭ ‬مغايرة‭ ‬تماما،‭ ‬فقد‭ ‬اعتدت‭ ‬منذ‭ ‬طفولتي‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الأطياف‭ ‬والديانات‭ ‬والجنسيات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬مهد‭ ‬الطريق‭ ‬أمامي‭ ‬عند‭ ‬الكبر‭ ‬لحدوث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التناغم‭ ‬والانسجام‭ ‬والتقبل‭ ‬فيما‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البريطاني‭ ‬وبكل‭ ‬أريحية‭ ‬ونجاح‭.‬

وبعد‭ ‬التخرج؟

بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬نورث‭ ‬أمبريا‭ ‬وعودتي‭ ‬إلى‭ ‬وطني‭ ‬التحقت‭ ‬بمستشفى‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬للعمل‭ ‬كإخصائية‭ ‬علاج‭ ‬طبيعي‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬موظفيها‭ ‬مهارات‭ ‬مهنية‭ ‬خاصة‭ ‬وعالية‭ ‬ومتميزة،‭ ‬واستمررت‭ ‬هناك‭  ‬حوالي‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬وكنت‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬إدارة‭ ‬الجودة‭ ‬بالقسم،‭ ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬شرف‭ ‬إعداد‭ ‬أول‭ ‬بحث‭ ‬أكاديمي‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬بالمستشفى‭  ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي،‭ ‬ثم‭ ‬انضممت‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬الإيرلندية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الجودة‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬عقب‭ ‬ذلك‭ ‬حصلت‭ ‬علي‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬الإكلينيكية‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬أوجستين‭ ‬هيلث‭ ‬سينس‭.‬

أهم‭ ‬تحد‭ ‬عبر‭ ‬مشوارك؟

أكبر‭ ‬تحد‭ ‬يواجه‭ ‬المرأة‭ ‬العاملة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬وواجباتها‭ ‬الاسرية‭ ‬والعملية‭ ‬والعلمية،‭ ‬فحين‭ ‬أصبحت‭ ‬أما‭  ‬لثلاثة‭ ‬أطفال‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬التفرغ‭ ‬لرعايتهم‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬دعم‭ ‬زوجي‭ ‬ووالدتي‭ ‬وأختي‭ ‬لي،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تقدمت‭ ‬باستقالتي‭ ‬إلى‭ ‬مدير‭ ‬القسم‭ ‬الذي‭ ‬نصحني‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬إجازة‭ ‬مدة‭ ‬عام‭ ‬بدون‭ ‬راتب‭ ‬للتجربة،‭ ‬وبالفعل‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬تلك‭ ‬المدة‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬عملي‭ ‬وواصلت‭ ‬مسيرتي،‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬تأكيد‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬تستحق‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والامتنان‭ ‬لتحملها‭ ‬أعباء‭ ‬كثيرة‭ ‬قد‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬أهميتها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المرأة‭ ‬العاملة،‭ ‬ويكفيها‭ ‬شرفا‭ ‬أنها‭ ‬تربي‭ ‬وتنشئ‭ ‬أجيال‭ ‬مجتمعها،‭ ‬وحين‭ ‬تضحي‭ ‬بالعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نرفع‭ ‬لها‭ ‬القبعة‭ ‬تقديرا‭ ‬واحتراما،‭ ‬وليس‭ ‬الاستهانة‭ ‬بدورها‭ ‬الأسري‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬البعض،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬دوما‭ ‬أنها‭  ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬قدمت‭ ‬أجمل‭ ‬معاني‭ ‬الإيثار‭ ‬حين‭ ‬فضلت‭ ‬أسرتها‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وعلى‭ ‬طموحاتها‭. ‬

بدايتك‭ ‬مع‭ ‬تأليف‭ ‬الكتب؟

حين‭ ‬كان‭ ‬أبنائي‭ ‬صغارا‭ ‬اعتدت‭ ‬قراءة‭ ‬القصص‭ ‬لهم‭ ‬وتأليف‭ ‬بعضها‭ ‬ارتجاليا‭ ‬من‭ ‬الخيال‭ ‬بهدف‭ ‬زرع‭ ‬قيم‭ ‬جميلة‭ ‬بداخلهم‭ ‬بأسلوب‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬وكنت‭ ‬أجمع‭  ‬قصاصات‭ ‬لهذه‭ ‬القصص‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭  ‬وبعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬تقريبا‭ ‬قررت‭ ‬جمعها‭ ‬وإصدارها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬كان‭ ‬ياما‭ ‬كان‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬ضم‭ ‬تسعة‭ ‬قصص‭ ‬قصيرة‭ ‬تعتمد‭ ‬أساسا‭ ‬علي‭ ‬شخصيات‭ ‬وبيئات‭ ‬عربية،‭ ‬وكان‭ ‬هدفي‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬لغتنا‭ ‬وقيمنا‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬اتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للطفل‭ ‬المتلقي‭ ‬للارتباط‭ ‬بها‭ ‬بكل‭ ‬فخر؛‭ ‬وعلي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬زرع‭ ‬مبادئ‭ ‬جميلة‭ ‬بداخله‭ ‬مثل‭ ‬الإخلاص‭ ‬والحب‭ ‬والمساعدة‭ ‬والتفكير‭ ‬الإيجابي‭ ‬وقوة‭ ‬النفس،‭ ‬ثم‭ ‬أصدرت‭ ‬كتابي‭ ‬الثاني‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬عادل‭ ‬وشجرة‭ ‬التفاح‭ ‬‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬خمس‭ ‬قصص،‭ ‬وهو‭ ‬امتداد‭ ‬للكتاب‭ ‬الأول‭ ‬ويحمل‭ ‬نفس‭ ‬الأهداف‭.‬

دور‭ ‬اللغة‭ ‬في‭ ‬تنشئة‭ ‬الأطفال؟

أنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬تكريس‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬بداخله‭ ‬وإتقان‭ ‬لغتنا‭ ‬الأم‭ ‬والارتباط‭ ‬والفخر‭ ‬بها؛‭ ‬لأنها‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تشكل‭ ‬طبيعة‭ ‬شخصيته‭ ‬وسلوكه‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬دق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬وتوجيه‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬والأسرة‭ ‬للترغيب‭ ‬في‭ ‬تعلمها،‭ ‬وأن‭ ‬نتذكر‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬نعوم‭ ‬تشومسكي‭ ‬عالم‭ ‬اللسانيات‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأن‭  ‬الفرد‭ ‬أو‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬لغة‭ ‬إنما‭ ‬تحصل‭ ‬عليها‭ ‬لأنه‭ ‬خاض‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬التعلم‭ ‬بتخطيطية‭ ‬واضحة‭ ‬ومفصلة‭ ‬تخبره‭ ‬بنوع‭ ‬اللغة‭ ‬المفروضة‭ ‬عليه،‭ ‬فاللغة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬والمشاركة‭ ‬بين‭ ‬الأشخاص‭ ‬والمبادئ‭ ‬المنظمة‭ ‬الموروثة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬سلوكياتنا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعقلية‭ ‬والفردية؛‭ ‬بمعنى‭ ‬تشكيل‭ ‬الطبيعة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لدى‭ ‬الفرد‭. ‬ومن‭ ‬أشد‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬كانت‭ ‬محنة‭ ‬فقد‭ ‬الوالد‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬بابكو‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭  ‬71‭ ‬عاما،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬علمني‭ ‬الإخلاص‭ ‬والتفاني‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وقدسيته،‭ ‬وأنه‭ ‬أمانة‭ ‬بين‭ ‬أيدينا،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أصبح‭ ‬مبدئي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬هو‭ ‬العطاء‭ ‬للآخرين‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬مصدر‭ ‬للسعادة‭ ‬والرضا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬اشعر‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬تقديم‭ ‬العلاج‭ ‬والنصائح‭ ‬لأي‭ ‬مريض‭ ‬يزورني‭ ‬في‭ ‬عيادتي‭ ‬التي‭ ‬اطلقتها‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬مع‭ ‬مستشفى‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬زميلة‭ ‬لي‭.‬

إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تسببت‭ ‬الحياة‭ ‬العصرية‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬جسدية؟

مفهوم‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬دائم‭ ‬التغير،‭ ‬ونصف‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬فهم‭ ‬المشكلة،‭ ‬وتفاصيل‭ ‬المرض‭ ‬وأسبابه‭ ‬ومدة‭ ‬العلاج‭ ‬والنتيجة‭ ‬المتوقعة،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬أسلوب‭ ‬الحياة‭ ‬العصرية‭ ‬استحدث‭ ‬معه‭ ‬مشاكل‭ ‬جسدية‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬جسمنا‭ ‬وخاصة‭ ‬العضلات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬وطول‭ ‬مدة‭ ‬الجلسة‭ ‬المكتبية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭. ‬

طموحك‭ ‬القادم؟

طموحي‭ ‬القادم‭ ‬هو‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الإصدارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بأدب‭ ‬الطفل‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬الذي‭ ‬اراه‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬اليوم‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬الكلفة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬تتوازى‭ ‬مع‭ ‬المردود‭ ‬خاصة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أوقع‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬خطر،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬هناك‭ ‬إلى‭ ‬دعمه‭ ‬معنويا‭ ‬وماديا،‭ ‬فمثلا‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تخصيص‭ ‬زاوية‭ ‬خاصة‭ ‬للمؤلفين‭ ‬البحرينيين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الادبي‭ ‬ضمن‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب‭ ‬الدولي،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تحفز‭ ‬وتشجع‭ ‬على‭ ‬التأليف‭ ‬وتذلل‭ ‬العقبات‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا