أول بحرينية منسقة أزياء تعمل في مسلسل هندي.. شاركت في أكثر من 60 إعلانا وستة أفلام بحرينية وريترو المنامة عامين متتالين والإعلان الافتتاحي لموسم أعياد البحرين وورشة عمل مدينة الشباب.. خريجة كلية لندن للموضة.. مصممة الأزياء.. خبيرة المظهر.. ملكة الأناقة والإبداع فاطمة عبد العزيز بستكي لــ«أخبار الخليج»:
تقول أيقونة الموضة العالمية البريطانية البلجيكية أودري هيبورن: «الأناقة هي الجمال الذي لا يذهب أبدا.. فكوني أنيقة دائما»!
نعم، الموضة تتجاوز الملابس، لتشمل الأفكار والسلوك والشخصية والأسلوب، وهذا ما تؤمن به هذه المرأة الستايلست التي اختارت مهنة مختلفة وصعبة وهي فن تنسيق الأزياء «الستايلنج»، والذي يمثل لغة تعبر عن الذات وتبرز الثقة فالأناقة ليست في الملابس نفسها بل في كيف تقدم نفسك للعالم وتجعل من أزيائك وسيلة تعكس شخصيتك وروحك إلى العالم الخارجي، ومن هنا أصبحت مهنة منسق الملابس من أكثر المهن طلبا اليوم ، فصاحبها يصنع الصورة التي يتحدث عنها الجميع، انطلاقا من عمله مع المصورين والمجلات والإعلانات ومسؤوليته عن إطلالة الفنانين والسياسيين والمشاهير.
منسقة الأزياء فاطمة عبد العزيز بستكي صاحبة تجربة متفردة وملهمة في هذا العالم الساحر والجميل سوف نتوقف عند أهم ملامحها في الحوار التالي:
*كيف تعلمت فن تنسيق الأزياء؟
-منذ طفولتي وأنا عاشقة للأزياء بشكل عام حتى أن والدتي لقبتني بـ«أم الخلاجين»، وكنت أذهب إلى الخياط وأحمل معي ما تبقى من الأقمشة وأقوم بخياطتها للعرائس التي ألعب بها، هذا إلى جانب حرصي الدائم على مطالعة الأفلام القديمة ومتابعة ملابس الفنانات ورسم الموديلات المختلفة، كما كنت مهووسة بقراءة المجلات وإنفاق كل مصروفي الخاص على شرائها، ومن خلال الأفلام والمجلات تعلمت بنفسي فن تنسيق الأزياء، ونظرا لعدم وجود تخصص علمي في هذا المجال أقدمت على دراسة إدارة الأعمال واستمررت في العمل على تطوير مهاراتي، وفي البداية التحقت بمعهد بحرين فاشيون انكوباتور الذي يضم كل مجالات الأزياء ويمثل مبادرة مهمة تهدف إلى تأهيل ثلاثين مصمما للأزياء وتدريبهم، ثم جاءت جائحة كورونا والتي مثلت بالنسبة إلي فترة ذهبية.
*لماذا كانت فترة ذهبية؟
-بعد تخرجي في الجامعة، تفرغت لزوجي وأبنائي، ثم قررت احتراف شغفي عند عمر أربعين عاما، أي منذ حوالي عشر سنوات، وذلك بعد أن التحقت بدورات وكورسات متعددة ومتنوعة في كثير من دول العالم عبر الإنترنت، والتي أفادتني وأضافت إلى خبرتي الكثير وكان ذلك خلال فترة جائحة كورونا، حتى أتقنت هذه المهنة بشدة سواء في التصميم أو الخياطة، وساعدتني في البداية بلوجر بحرينية كانت ترتدي من تصاميمي وكوَّنا معا فريق عمل متميزا وكانت باكورة مشاركاتي مع المخرج أحمد الشيخ ثم توالت بعد ذلك المشاريع.
*أهم تلك المشاريع؟
-لقد عملت في مشروع أغنية وطنية شارك بها 36 بنتا وولدا من المراهقين، واستمتعت جدا بهذا العمل رغم الميزانية المحدودة التي رصدت له، ويمكن القول بأن الانطلاقة حدثت من خلال إعلان بتلكو الذي مثل بالنسبة إلي عودة قوية للعمل في هذا المجال، ومن بعده شاركت في أغنية بحرينية مغربية بعنوان نايضة لفيليب وآلاء الهندي، ثم فعالية ريترو المنامة والحملة الإعلانية الخاصة بها، وكانت تجربة مميزة.
*ما وراء تميزها؟
-هذه الفعالية جمعت بين الإبداع والأناقة والفرح بالاشتراك مع مجموعة من النجوم، وكان ذلك بمثابة حلم بالنسبة إلي حيث عشنا فيها أجواء الخمسينيات إلى التسعينيات بكل تفاصيلها وبالطبع لكل فترة سحرها الخاص، وأجمل ما في الأمر هو الفريق الرائع الذي عملت معه حيث عشنا لحظات ممتعة مع بعضنا البعض وخرج العمل بصورة رائعة، فضلا عن العمل في الإعلان الافتتاحي لموسم أعياد البحرين وأعمال أخرى مهمة.
*مثل ماذا؟
-من الأعمال المهمة التي شاركت فيها أيضا أغنية أهواج بالبحرين، وفيلم لستة الماجلة، وأحدثها عملي في مسلسل تتذكري الهندي، وفيلم عذر أجمل من ذنب، وإعلان شركة زين، كذلك المشاركة في ورشة عمل مدينة الشباب، وإعلان هيئة السياحة خلال موسم أعياد البحرين، ويمكن القول بأن مجمل أعمالي فاق 60 إعلانا، وستة أفلام بحرينية حاصلة على جوائز، وأكثر من عشر أغان، إلى جانب عديد من الحملات الإعلانية.
*العمل الأقرب إلى قلبك؟
-العمل الأقرب إلى قلبي هو فعالية ريترو المنامة، والذي مثل بالنسبة إلي فرصة للتفاعل الحي، كذلك إعلان على بحر «طلبات» والذي اتسم بأجواء جميلة وبدقة التفاصيل، كذلك فيلم ماي ورد للمخرج محمود الشيخ على اعتبار أنه أول فيلم لي، أما المسلسل الهندي فكان بالنسبة إلي عالما آخر ساحرا ومختلفا.
*ما لمساتك الخاصة في أي مشروع؟
-لقد عرف عني اهتمامي الشديد والدقيق بكل التفاصيل، وفي عكس معنى محدد من وراء الصورة والألوان المستخدمة وشكل الأزياء، حيث أستلهم فكرة ما من وراء أي قصة لإيصال رسائل للمتلقي.
*قدوتك العملية؟
-قدوتي في مجالي هي مصممة الأزياء العالمية إديث هيد، وهي واحدة من أعظم مصممات الأزياء في تاريخ السينما العالمية وقد صاغت شخصيات الأفلام التي شاركت فيها من خلال الملابس وتنسيقها، حتى جعلت منها جزءا مهما وبارزا من القصة، لذلك ليس بغريب أن تحصد ثماني جوائز أوسكار، وقد تأثرت بها كثيرا لكونها ترى الملابس وسيلة مهمة للسرد والتحويل، وهو ما أشعر به تماما حيث أرى الكاميرا والشخصيات والملابس ليست مجرد شكل بل قصة وهوية، كذلك أعشق أعمال ناهد نصر الله التي تركت بصمة خاصة في كثير من الأفلام والمسلسلات الشهيرة على الصعيد العربي.
*تجربة صعبة؟
-أغنية نايضة المغربية البحرينية لفيليب وآلاء الهندي كانت من أصعب التجارب وهي إنتاج بحريني بمظهر مغربي بالكامل، وكان من المهم جدا المحافظة على الستايل المغربي والاحتفاء به إلى جانب الزي الصحراوي والأمازيغي وتقديم ذلك بأسلوب جذاب وبسيط، وقد لاقى صدى واسعى ورد فعل إيجابيا للغاية في دولة المغرب، وبالطبع كان تنسيق الأزياء في هذا العمل أمرا صعبا نظرا لكونه يعكس التراث والاكسسوار المغربي وإبراز الثقافة في هذه الدولة ومن ثم كان علي منح كل دولة حقها على كل الأصعدة، كذلك واجهت تحديا صعبا للغاية عند عمل إعلان إس تي سي والذي ضم 112 شخصا، وفيه عكسنا ثلاثة أزمنة القديم والحاضر والمستقبل، وهو أمر ليس بالسهل.
*أين تمارسين عملك؟
-لقد خصصت غرفة خاصة في منزلي أجمع بها مخزونا هائلا للملابس القديمة والاكسسوارات، وأتمنى أن يتوسع هذا المخزون ويضم أكبر كم من الأزياء القديمة والجديدة وتستفيد منه كل الجهات المنتجة، وأن أصنع اسما مشرفا لوطني في هذا المجال الذي أجده لم يأخذ حظه من الاهتمام والتقدير في مجتمعاتنا حتى الآن.
*هل ترين أن مهنتك مظلومة عربيا؟
-نعم يمكن القول بأنها مهنة مظلومة عربيا على عكس الحادث على مستوى العالم المتقدم، ولكني ولله الحمد تركت بصمة خاصة في هذا العالم من خلال لمساتي وجهدي الكبير وحرصي على تطوير مهاراتي، وكم أنا فخورة بكل ما قدمته من إبداع وخاصة فيما يتعلق بأعمال العصر القديم الذي أجد فيه جمالا وأصالة إلى أقصى درجة حتى أنني أبهرت الأجانب الذين عملت معهم حيث كنت البحرينية الوحيدة ضمن فريق إيطالي وفرنسي في تصوير إعلان خاص عن محل مجوهرات بحريني، وأثبت للجميع أن هناك كفاءات بحرينية متميزة ومبدعة في هذا المجال.
*من وراء نجاحك؟
-لا شك أنه لولا دعم الأهل والأسرة لما استطعت تحقيق ما وصلت إليه اليوم، هذا فضلا عن أمر آخر مهمة للغاية وهي عدم التوقف مطلقا عند آراء المحبطين وما أكثرهم وذلك لإيماني التام بقدراتي وبأهدافي.
*مشروعك الحالي؟
-أعكف حاليا على العمل في مشروع مسلسل بحريني مشترك مع دول عربية لا أود الخوض في تفاصيله حاليا وأتوقع له نجاحا لافتا بمشيئة الله سبحانه وتعالى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك