أول بحرينية تجمع بين تخصصي العناية المركزة لحديثي الولادة وقابلة ولادة..
عضو جمعية التمريض ومجلس الطلبة بجامعة البحرين..
الأم البطلة العصامية إيمان خميس إبراهيم لأخبار الخليج:

يقول الفيلسوف الصيني الشهير كونفوشيوس: «إتقان العمل هو أسلوب حياة.. وليس مجرد واجب»!
نعم، العمل بالنسبة إليها كان رسالة، وليس مجرد باب تسترزق منه، فقد وجدت في العطاء ملاذا وحصنا تحتمي به من مشاكل الدنيا وضغوطات الحياة، ولم ترض بديلا عن الانغماس والتفاني فيه، حتى أنه ألهاها عن اكتشاف إصابة ابنها بداء السكري مبكرا، الأمر الذي عرضها للانكسار فترة، لتستأنف بعد القيام بدورها في عالم الطب الإنساني بامتياز من جديد وبكل قوة وحماس، وكأنها تقول لنفسها جملة الأديب الروسي دستويفسكي الشهيرة: «سأستأنف الكفاح.. وسأبعث به بعثا آخر.. فأزخر بقوى جديدة»!
إيمان خميس إبراهيم، أول بحرينية تجمع بين تخصصي العناية المركزة لحديثي الولادة وقابلة ولادة، لا تعرف شيئا اسمه مستحيل، أثبتت عبر تجربتها أن الكفاح رحلة مستمرة من العمل الجاد والمثابرة لتحقيق الأهداف، وغالبا ما يكون مصحوبا بالتحديات والصعاب، وهو طريق يتطلب الإيمان بالنفس والقدرة علي التعلم المستمر.
المشوار كان ثريا بالإنجازات والنجاحات والكفاحات التي ترفع من قدر أي إنسان لذا كان جديرا بالتوقف عند أهم محطاته وذلك في الحوار التالي:
متى بدأت علاقتك بعالم التمريض؟
-منذ صغري وأنا أرى نفسي في المستقبل قابلة ولادة، وقد كنت متفوقة في دراستي حتى أنني لم أعش طفولتي بسبب تركيزي فقط على العلم والتعلم واستثمار كل وقتي في ذلك، وفي المرحلة الثانوية قررت العمل في مجال الصحة، حيث وجدت نفسي فيه، وبالفعل تم قبولي في كلية العلوم الصحية، وتخرجت وعانيت من البطالة حوالي عام، ثم توظفت لدى وزارة الصحة كممرضة في جناح العناية المركزة لحديثي الولادة، وكنت أول قابلة تجمع بين شهادة القبالة وعملي في ذلك الجناح الأمر الذي منحني ميزة كبيرة على صعيد العمل.
كيف أثرت تلك الميزة في مسيرتك؟
-لقد عملت في أقسام متعددة ومتنوعة في مجمع السلمانية الطبي، واكتسبت خبرة واسعة ومتنوعة عبر ذلك، كما عملت في مجال التثقيف الصحي للأطفال، وبعد تسع سنوات تخصصت كقابلة ولادة، حيث عدت إلى كلية العلوم الصحية للدراسة مرة أخرى مدة عام تقريبا بمساعدة ودعم وتشجيع رئيسة القسم، ومن هنا أصبحت أجمع بين التخصصين، وهو شيء نادر في ذلك الوقت، الأمر الذي جعلني محل تقدير رؤسائي والأطباء الذين أتعامل معهم وذلك لخبرتي في التعاطي مع بعض الحالات الطارئة في حجرة الولادة، وحدث أن أنقذت حياة الكثير من الأطفال الذين تعرضوا لمشاكل صحية أثناء الولادة، حيث كنت أقدم المشورة والمساعدة للأطباء في المواقف الحرجة والصعبة، وهو أمر أهلني بشدة لدراسة رسالة الماجستير.
ماذا علمتك مهنتك؟
-مهنتي من المهن الصحية المتخصصة التي تهتم برعاية النساء الحوامل خلال فترة الحمل والمخاض والولادة، إلي جانب حديثي الولادة، وكذلك تقديم الدعم والمشورة، وتولي التوليد الطبيعي، والتعامل مع المضاعفات المتوقعة، لذلك هي تعتبر من المهن الصعبة والشاقة مقارنة بمجالات العمل الأخرى، فهي غالبا ما ترتبط بالحياة والموت، وقد تعلمت منها قمة الشعور بالصبر وقوة التحمل، فدوري يتطلب مني مخزونا ضخما من الطاقة لاستيعاب المرضى واحتضانهم والتخفيف عنهم، فالأم وقت الولادة تكون بحاجة إلى من يمنحها الأمل ويكسر من حدة القلق والتوتر لديها، وهذا هو دور قابلة الولادة الذي أستمتع بأدائه كثيرا رغم أي صعوبات أواجهها.
أصعب قرار؟
-من القرارات الصعبة التي اتخذتها عبر مشواري هو التخلي عن منصبي الإداري في العناية القصوى من أجل العودة إلى الدراسة مرة أخرى، الأمر الذي أثار دهشة الكثيرين، خاصة بعد أن تقلدت منصبا إداريا مرموقا، وقد ضحيت بهذا المنصب لحرصي الشديد على اكتساب خبرة جديدة في مجالي، وهذا ما يميزني عن أي قابلة ولادة أخرى، ولله الحمد اليوم وبفضل الجمع بين خبرتي العمل في العناية القصوى وقسم الولادة أصبحت محل تقدير وإعجاب الجميع حتى أن البعض يتهافت على العمل معهم في أقسامهم الأمر الذي يشعرني بسعادة بالغة.
نصيحتك لأي أم حامل؟
-هناك بعض الأخطاء الشائعة التي ترتكبها كثير من النساء الحوامل والمرتبطة في معظمها بعادات وتقاليد قديمة بالية، ولعل أهم نصيحة أوجهها لهن هو عدم تناول ما يسمى بالوصفات الشعبية الخاصة بالحامل بهدف تسريع الطلق ومن ثم الولادة، وعلي سبيل المثال تناول الزعفران أو استخدام البخور وغيرها من المعتقدات غير الصحيحة التي قد تضر بهن في معظم الأحوال، وذلك لأن هذا الإجراء قد يسرع من الطلق فعليا ولكنه لا يوسع من عنق الرحم، الأمر الذي قد يعسر من الولادة ويطيل من مدتها، والنصيحة الأخرى المهمة هي المواظبة علي ممارسة تمارين التنفس، والتي تفيد كثيرا أثناء عملية الولادة وتسهلها، فالمعروف أن التنفس هو الشيء الوحيد الذي يسهم في توسيع عنق الرحم، إلي جانب ممارسة رياضة المشي خاصة خلال الشهر الأخير من الحمل .
سلاحك في الحياة؟
-لا شك أنني واجهت عبر مشواري الكثير من التحديات والعثرات، والتي كانت من الممكن أن توقفني عن استكمال مسيرتي بل وتكسرني، ولكني على قناعة تامة بأن الصبر هو مفتاح الفرج، وسلاحي في الحياة هو الشعور بالأمل وبالتفاؤل دائما رغم كل شيء وكذلك قناعتي بأن كل مر سيمر، وهذا هو سر قوة شخصيتي.
نقطة ضعفك؟
-أكاد أن أجزم بأن نقطة ضعفي هي ابني المريض بداء السكري، والذي اكتشفت إصابته به متأخرا نسبيا وتحديدا عند عمر ثلاث سنوات، الأمر الذي كسرني فترة، ولكني عزمت على الوقوف على قدمي من جديد، وعدت أكثر قوة من ذي قبل، وذلك من خلال عملي الذي أخذني بعض الشيء من أبنائي في مرحلة ما كنت فيها أما وموظفة وطالبة في ذات الوقت، وبعد اجتياز هذه الصدمة حرصت على وضعهم في قمة أولوياتي، وكم أنا فخورة بتحمل مسؤوليتهم كاملة رغم صعوبة هذا الأمر بالتأكيد، حتى أن البعض لقبوني بالبطلة.
أجمل حصاد المشوار؟
-يمكن القول إن رحلتي مليئة بالمطبات والنجاحات في ذات الوقت، وللعلم أجمل حصاد المشوار الطويل أنني أم وأب لأجمل أبناء في الدنيا كرست لهم كل وقتي وجهدي، إلي جانب امتلاكي منزلا خاصا يجمعني أنا وهم فهذا يعني الكثير بالنسبة إلي، ولن أنسى دعم والدي في تحقيق هذا الشيء نظرا لكونه مقاولا، حيث ساعدني كثيرا في بنائه، وهذا هو ثمرة الاجتهاد والكفاح، وقد حرصت دوما علي غرس قيم جميلة في نفوس أبنائي استلهاما من تجربتي الشخصية، وأهمها التمتع بالقوة تحت أي ظروف، وعدم السماح لأي شيء أن يعيقهم أو يكسرهم، الي جانب التعامل معي بشفافية وبمنتهي الصراحة دون أي شعور بالرهبة أو الخوف، حتى عندما يرتكبون أي أخطاء، فبالحوار يمكننا جميعا العيش بسلام .
في رأيك متى تفشل المرأة؟
-المرأة قوية بالفطرة، لذلك يبقى نجاحها مرهونا بقرار منها، لذلك أعتقد بأنها تفشل أو تتعثر إذا استسلمت لأي أزمات أو محن صادفتها وأشعرتها بالإحباط وباليأس وعدم الرغبة في مواصلة المسيرة، ومن ثم التوقف عند محطة معينة، وهذا ما حدث معي فعليا وعلى أرض الواقع فقد تغلبت على الصعوبات التي واجهتني بالانغماس في الدراسة والعلم، انطلاقا من قناعتي التامة بأن سلاح أي امرأة في الحياة هو العلم والشهادة الدراسية ليس إلا، وبأنها هي من تحقق ذاتها وتدعم نفسها دون انتظار المساعدة من أي طرف.
حلمك الحالي؟
لا شك أنه مازال لدي الكثير من الطموحات والأحلام طالما حييت، ولعل أهمها الحصول على رسالة الماجستير من كلية العلوم الصحية في تخصص الولادة لاكتساب مزيد من العلم والخبرات في هذا المجال، وأنا في انتظار فتح هذا التخصص بالكلية للعودة إلى الدراسة من جديد، وعموما أحمد الله سبحانه وتعالى على كل شيء حققته حتى الآن جعلني أشعر بالفخر والاعتزاز.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك