أول بحرينية تحصل على الجائزة العالمية للإبداع في إيطاليا في العناية بالشعر.. نالت مرتبة امرأة العام من بين مائتي مترشحة بحرينية.. صاحبة مشروع صالون نسائي وآخر رجالي.. خبيرة التجميل رائدة الأعمال بثينة يوسف الشوملي لأخبار الخليج:

يقول العالم والداعية المغربي محمد هاني صباغ: «إن تعدد المواهب هو هبة تسمح بالدمج بين تخصصات مختلفة لخلق شيء جديد»!
ويبقى الشيء الأهم هو أن يتعلم المرء كيف يستغل ما يتمتع به من مواهب حباه بها الخالق وأن يصبح متميزا فيها، وهذا ما ينطبق فعليا على هذه المرأة متعددة المعارف التي تصب جميعها فيما يسمى بالفن، والتي استطاعت ان تترك لها بصمة خاصة في عالم النساء المتألقات ليس على الصعيد الوطني فقط، بل والعالمي أيضا.
رائدة الأعمال وخبيرة التجميل الشهيرة بثينة يوسف الشوملي، أول بحرينية تحصل على الجائزة العالمية للإبداع في إيطاليا في مجال العناية بالشعر، نالت لقب امرأة العام في مجال التجميل بمملكة البحرين، صاحبة صالون نسائي وآخر رجالي، فضلا عن مشاركتها في مشروع فني متميز للرسم على الأقمشة.
لقد عشقت الفن منذ طفولتها، فقررت أن تضع لمساتها الخاصة على مشاريعها لتجمع بين الجمال والرقي والترفيه انطلاقا من حرصها على التميز، وعلى تقديم خدمة متكاملة لزبائنها من الجنسين.
بصمات نسائية توقفت عند تفاصيل وملامح هذه التجربة المتفردة وذلك في الحوار التالي:
متي بدأت علاقتك بالفن؟
علاقتي بالفن بدأت مبكرا للغاية، فمنذ طفولتي وانا أعشق مختلف أنواعه، وخاصة الرسم، وقد فكرت في دراسة الفنون في مرحلة الجامعة، إلا أن والدتي نصحتني بان أتعمق في هذا المجال وأنهم من عالمه الخبرة فقط على اعتبار انه مجرد هواية، وان أقدم على دراسة تخصص المحاسبة، وبالفعل عملت بالنصيحة، علما بأن رحلتي مع الحياة العملية انطلقت في المرحلة الجامعية، وكان ذلك من خلال عملي في مجال التجميل وخاصة فن المكياج الذي اتقنته بشدة، ومارسته سبع سنوات قبل إنشاء مشروعي، وما ساعدني على ذلك هو والدي الفنان الذي ورثت عنه هذا الشيء.
بعد التخرج؟
بعد التخرج في الجامعة عملت في القطاع المصرفي حوالي سبع سنوات، ولكني لم اجد نفسي فيه، فقررت تقديم استقالتي واطلاق مشروع صالون نسائي يقدم مختلف الخدمات التجميلية، وكان من اصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي، وقد استفدت من خبرتي العملية الكثير من المعلومات التي أهلتني لأن أصبح سيدة أعمال ناجحة، وذلك لأنني كنت أتعامل مع قاعدة عريضة من الزبائن قبل تخرجي، ويمكن القول بأن مشروعي بدأ بقوة لهذا السبب لأنني صنعت لي اسما مرموقا مسبقا، هذا فضلا عن تنظيمي فعاليات وورش عمل عن العناية بالشعر والمكياج لمختلف الاعمار والتي ذاع صيتي من خلالها كثيرا.

لمساتك الخاصة؟
أفضل البساطة في كل شيء وأنظر إلى وجه المرأة وكأنه لوحة فنية اركز فيها على إبراز الملامح وجمالها من دون تغييرها، وبعد حوالي عام افتتحت كوفي شوب ملحقة بالصالون، كمكان انتظار للزبونات يمكن من خلاله الاسترخاء وتناول كوب من القهوة كنوع من تحقيق المتعة، ثم قررت فتح صالون رجالي يقدم خدماته للرجال، وراعيت ان تسيطر على المكان لمسة جمالية في كل جزء، وقد لاقى صدى واسعا رغم عدم تقبل الفكرة في البداية، ومن ثم أصبحت مشاريعي تستقبل كافة افراد العائلة في نفس البناية.
ماذا وراء حصولك على جائزة الإبداع العالمية؟
الجائزة العالمية للإبداع جاءت نتاجا لإنجازاتي في مجال التجميل وللفعاليات التي أنظمها في هذا الصدد ويستفيد منها اعدادا كبيرة، وذلك بعد أن سعيت إلى تطوير خبراتي عبر الالتحاق بورش عمل في دبي والبحرين، وقد حرصت على الاستمرار في تنمية الذات بصفة مستمرة وكذلك فريق عملي لمواكبة كل ما هو جديد في عالم العناية بالشعر والمكياج، وقد جاءت الجائزة عن مشاركتنا في هذه المسابقة العالمية المنظمة من قبل شركة جولد ويل العالمية.
وما هو العمل الفائز؟
التقدم للجائزة كان من خلال عمل إبداعي غير مألوف يتعلق بصبغة الشعر وقصة مبتكرة، ولله الحمد كان الصالون الخاص بي هو الوحيد الفائز في هذا الحدث وحققنا المركز الأول على البحرين والثاني خليجيا، واذكر ان جدتي مرضت وتوفيت قبل تسلم الجائزة بثلاثة أيام، الامر الذي كسرني فترة لكني عبرت هذه الأزمة بالاستمرار بالعطاء والانجاز حتى افتتحت فرعين للصالون النسائي، إلى جانب الصالون الرجالي فضلا عن مشروع آخر للرسم على القماش.
بماذا يتميز مشروع الرسم على القماش؟
هذا المشروع جاء أيضا انطلاقا من عشقي للفن والذي غرسه بداخلي والدي المهتم كثيرا به، وقد أنشأته منذ حوالي عامين بالشراكة مع فنانة تشكيلية صديقة لي ونقوم بالرسم اليدوي على الاقمشة وحياكتها في أشكال مختلفة مثل الإيشارب أو العباية أو السديري وغيرها، وهي رسومات مستلهمة من التراث يتم نقشها باليد، ونقوم ببيعها أون لاين او في المعرض الخاص بنا الذي يرتبط بالمواسم والمناسبات.
كيف جاءت جائزة امرأة العام؟
لقد حصلت على جائزة امرأة العام قبل الجائزة العالمية للإبداع بتسعة أشهر تقريبا، وكنت مترشحة لها من بين 200 مترشحة أخرى في مجالي، واعتبرها أجمل حصاد للعمل في مجال التجميل على مر 15 عاما تقريبا منذ ان بدأت رحلتي في عالم المكياج أيام الدراسة الجامعية وما حققته من إنجازات كبيرة ومتميزة بشكل عام في مجال التجميل والعناية بالشعر وللفعاليات التي انظمها لإفادة غيري في هذا المجال سواء فنية أو ترفيهية او تعليمية.
أصعب محنة مرت بك؟
أصعب محنة مرت بي كانت مرض اختي أثناء الدراسة الجامعية وإصابتها باللوكيميا، وقد كنت برفقتها طوال رحلة العلاج إلى أن تم شفاؤها وأصبحت اليوم سفيرة لأطفال السرطان، اليوم وكم انا فخورة بها ولله الحمد تخطينا هذه المحنة بالصبر والايمان وبالتفاؤل.
كيف تواجهين التجارب الفاشلة؟
من المؤكد أنني ذقت طعم الفشل أكثر من مرة وخاصة أيام جائحة كورونا حيث مررت خلالها بفترة عصيبة ماديا ونفسيا، ولكني أؤمن بعدم الاستسلام والبحث دائما عن الحلول والبدائل عند مواجهة أي مشكلة مهما كان نوعها أو حجمها، وأذكر أنني قمت بتجهيز بوكسات للعناية بالاظافر والشعر وقمنا بتوزيعها وتوصيلها الى المنازل لمواجهة تلك الأزمة.
أهم درس علمتك إياه الحياة؟
يمكن القول بأن أهم درس تعلمته من خبرات الحياة هو إرضاء النفس بعد الخالق، والذي يتحقق في رأيي بالنجاح وبإسعاد الآخرين عبر الخدمات التي يقدمها المرء لهم، وبصفة عامة اعتدت دائما أن أضع نصب عيناي مبدأ مهما وهو عدم الاستسلام لأي عثرات أو صعوبات والإصرار على الاستمرارية لبلوغ أهدافي، وتلك هي رسالتي لأي امرأة ان تسير في طريقها بكل صلابة مهما اعترض طريقها من معوقات وأن تتحدىي نفسها للتغلب عليها وعبورها بسلام وبأقل الخسائر الممكنة.
حلم ضائع؟
كم كنت اتمنى دراسة تخصص الفنون بدلا من المحاسبة، ولكني سأسعى لتحقيق هذا الحلم مستقبلا وهو أمر ليس مستحيلا، فمازالت الفرصة امامي للوصول بهذا الطموح إلى النور، أما حلمي القريب فهو العمل على بلوغ مرحلة السلام الداخلي الذي سرقه مني العمل الحر إلى حد ما، والذي تتشعب معه المسؤوليات والضغوطات النفسية الرهيبة التي تفسد أحيانا أي إحساس بالراحة والاستجمام.
أكثر قيمة حرصتِ على غرسها في أبنائك؟
أهم قيمة حرصت على غرسها في نفس ابني هو الاستثمار في ذاته، وان يعمل ما يحب وما يمثل له شغفا، وأن يختار ذلك بنفسه وبمحض إرادته، ولله الحمد رزقني الله بزوج داعم لي يمكن الجزم بأنه كان وراء كل ما حققته اليوم، فالمرأة بشكل عام بحاجة الى دعم وسند وخاصة من المقربين لها مهما كانت درجة قوتها، ولذلك أنا لا أؤمن بالمساواة المطلقة بين الجنسين، وهذا ما آمنت به مع مرور الوقت وانطلاقا من تجربتي الشخصية وتجارب الآخرين التي عايشتها عن قرب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك