العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

بصمات نسائية

وأخيرا وصلت إلى مرحلة التعافي بعد رحلة شاقة من الألم والعلاج

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

صاحبة‭ ‬قصة‭ ‬طفولية‭ ‬بطولية‭ ‬لمحاربة‭ ‬السرطان‭ ‬ومبادرتي‭ ‬‮«‬معكم‭ ‬نصنع‭ ‬فرحة‭ ‬محارب‮»‬‭ ‬و«قوتي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تحد‮»‬‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭.. ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬المليار‭ ‬متابع‭.. ‬الطالبة‭ ‬رقية‭ ‬عبدالرؤوف‭ ‬أشكناني‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭: ‬


يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬الأمريكي‭ ‬مايكل‭ ‬دوريس‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬السرطان‭ ‬أن‭ ‬يعيق‭ ‬الحب‭.. ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬يحطم‭ ‬الأمل‭.. ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬يقهر‭ ‬الروح‮»‬‭!‬

بالفعل،‭ ‬السرطان‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬إلا‭ ‬ممن‭ ‬ضعفت‭ ‬روحهم‭ ‬ولم‭ ‬يروا‭ ‬زهور‭ ‬حدائقهم‭ ‬فذبلت،‭ ‬وما‭ ‬أصعب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المريض‭ ‬طفلا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر،‭ ‬هنا‭ ‬تتضاعف‭ ‬المعاناة‭ ‬والمنافسة‭ ‬والتحديات،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬نحن‭ ‬بصدد‭ ‬حالة‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬مرضها‭ ‬عاريا‭ ‬وحيدا‭ ‬إلى‭ ‬بيته،‭ ‬لتمضي‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭ ‬وبكل‭ ‬أمل‭ ‬وتفاؤل‭ ‬ورضا‭.‬

ما‭ ‬أحقر‭ ‬أوجاعنا‭ ‬أمام‭ ‬مرض‭ ‬الطفل،‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬براءته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التحمل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يختبر‭ ‬صبر‭ ‬وقوة‭ ‬الآباء‭ ‬ومدى‭ ‬قناعتهم‭ ‬بأنه‭ ‬مجرد‭ ‬غيمة‭ ‬سوف‭ ‬تمر‭ ‬لتتجلى‭ ‬بعدها‭ ‬عظمة‭ ‬الشفاء،‭ ‬وأن‭ ‬ابتلاء‭ ‬الأبناء‭ ‬هو‭ ‬حكمة‭ ‬بالغة‭ ‬يعلمها‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬سيتلوه‭ ‬أمل‭ ‬بغد‭ ‬مشرق‭ ‬وبصحة‭ ‬تعود‭ ‬تملأ‭ ‬المكان‭ ‬بهجة‭.‬

رقية‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬أشكناني‭ ‬طالبة‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الثالث‭ ‬الاعدادي،‭ ‬اختبرها‭ ‬القدر‭ ‬في‭ ‬أعز‭ ‬ما‭ ‬تملك‭ ‬الا‭ ‬وهي‭ ‬الصحة،‭ ‬وذلك‭ ‬حين‭ ‬اكتشفت‭ ‬عند‭ ‬عمر‭ ‬12‭ ‬عاما‭ ‬مرضها‭ ‬بسرطان‭ ‬الدم،‭ ‬لتنقلب‭ ‬حياتها‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب،‭ ‬عبر‭ ‬خوض‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬والألم،‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التشافي،‭ ‬تاركة‭ ‬خلفها‭ ‬كل‭ ‬ذكرياتها‭ ‬المؤلمة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬ملؤها‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬غد‭ ‬أفضل‭. ‬

حين‭ ‬تتحدث‭ ‬إليها‭ ‬تشعر‭ ‬وكأنك‭ ‬تتحدث‭ ‬إلى‭ ‬شابة‭ ‬يافعة‭ ‬اجتازت‭ ‬مرحلة‭ ‬الطفولة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭ ‬حياتية‭ ‬سابقة‭ ‬لعمرها‭ ‬بمراحل،‭ ‬وخاصة‭ ‬حين‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬اختارها‭ ‬للمرور‭ ‬بهذا‭ ‬الاختبار‭ ‬لحبه‭ ‬لها‭ ‬الذي‭ ‬يميزها‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬وهنا‭ ‬تصبح‭ ‬التجربة‭ ‬جديرة‭ ‬بالتوقف‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الآتي‭:‬

بداية‭ ‬الرحلة‭ ‬مع‭ ‬السرطان؟

البداية‭ ‬مع‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬كانت‭ ‬مبكرة،‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬طفلة‭ ‬مثلي‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬طفلة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬عمري‭ ‬تعيش‭ ‬حياتها‭ ‬بكل‭ ‬براءة‭ ‬ومرح‭ ‬وهدوء،‭ ‬ألهو‭ ‬وأستمتع‭ ‬بحياتي،‭ ‬وذلك‭ ‬حتي‭ ‬بلغ‭ ‬عمري‭ ‬12‭ ‬عاما‭ ‬وظهرت‭ ‬علي‭ ‬أعراض‭ ‬غريبة‭ ‬مثل‭ ‬الإجهاد‭ ‬والارهاق‭ ‬وشحوبة‭ ‬لون‭ ‬الوجه‭ ‬ودقات‭ ‬قلب‭ ‬متسارعة‭ ‬وغيرها،‭ ‬فقررت‭ ‬والدتي‭ ‬الذهاب‭ ‬بي‭ ‬إلى‭ ‬الطبيب‭ ‬الذي‭ ‬شخص‭ ‬حالتي‭ ‬أنها‭ ‬إصابة‭ ‬بمرض‭ ‬اللوكيميا‭ (‬سرطان‭ ‬الدم‭)‬،‭ ‬وبالطبع‭ ‬كانت‭ ‬صدمة‭ ‬شديدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تحويلي‭ ‬إلى‭ ‬جناح‭ ‬2002‭ ‬وهو‭ ‬جناح‭ ‬الأورام‭ ‬بمجمع‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي،‭ ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬أعلم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السن‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مرض‭ ‬سرطان‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬الثدي،‭ ‬وبدأت‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬المكثف‭.‬

كيف‭ ‬كان‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الصدمة؟

في‭ ‬البداية‭ ‬شعرنا‭ ‬جميعا‭ ‬أنا‭ ‬وأسرتي‭ ‬وأهلي‭ ‬بصدمة‭ ‬رهيبة،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬استطعنا‭ ‬تقبل‭ ‬الأمر‭ ‬والتعايش‭ ‬معه‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬وبصدر‭ ‬رحب،‭ ‬وكانت‭ ‬والدتي‭ ‬تقول‭ ‬لي‭ ‬دائما‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬اختارك‭ ‬بهذا‭ ‬الابتلاء‭ ‬لأنه‭ ‬يحبك‭ ‬ولأنك‭ ‬مميزة‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬وبالفعل‭ ‬كرست‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬بداخلي‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬منحني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والشجاعة،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬للوهلة‭ ‬الاولي‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬إبلاغي‭ ‬بالمرض‭ ‬تبادر‭ ‬إلى‭ ‬ذهني‭ ‬سؤال‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬سيتساقط‭ ‬شعري؟‭! ‬فجاءني‭ ‬الجواب‭ ‬بنعم‭ ‬أو‭ ‬لا،‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬مؤكد،‭ ‬وكل‭ ‬حالة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الأخرى‭.‬

بداية‭ ‬العلاج؟

بالطبع‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أستوعب‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬ومشاكله‭ ‬والمعاناة‭ ‬منه،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬العلاج‭ ‬الكيماوي‭ ‬مباشرة‭ ‬كما‭ ‬وصف‭ ‬لي‭ ‬نظام‭ ‬غذائي‭ ‬خاص،‭ ‬ولعل‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬آلمني‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬تمكني‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬المرض‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬حالتي‭ ‬الصحية‭ ‬الصعبة‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتي‭ ‬على‭ ‬الحركة،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التعرض‭ ‬لأي‭ ‬عدوى،‭ ‬وأذكر‭ ‬انه‭ ‬خلال‭ ‬الشهرين‭ ‬الأولين‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬بأي‭ ‬ألم‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عشت‭ ‬رحلة‭ ‬الألم،‭ ‬ولكني‭ ‬صبرت‭ ‬وتحملت‭ ‬ودربت‭ ‬نفسي‭ ‬عليه‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬الإعدادي‭.‬

 

وماذا‭ ‬عن‭ ‬دراستك؟

لقد‭ ‬تعاونت‭ ‬معي‭ ‬إدارة‭ ‬المدرسة‭ ‬والمشرفات‭ ‬والمعلمات‭ ‬كثيرا‭ ‬وإلى‭ ‬أبعد‭ ‬حد‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬مراعاة‭ ‬ظروفي‭ ‬الصحية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وكانت‭ ‬بعض‭ ‬المعلمات‭ ‬يقمن‭ ‬بزيارتي،‭ ‬ويرسلن‭ ‬إلي‭ ‬المراجعات،‭ ‬حتى‭ ‬إنني‭ ‬أديت‭ ‬امتحان‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬المستشفى،‭ ‬وفي‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬الاعدادي‭ ‬أصبح‭ ‬بإمكاني‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬وقت‭ ‬الاختبارات،‭ ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬الانتظام‭ ‬الحضوري‭ ‬خلال‭ ‬الشهادة‭ ‬الإعدادية‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الأول،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬وأصبحت‭ ‬الدراسة‭ ‬أون‭ ‬لاين،‭ ‬وكنت‭ ‬أستخدم‭ ‬قناة‭ ‬اليوتيوب‭ ‬للتعلم‭ ‬وبنفسي‭.‬

 

أصعب‭ ‬موقف؟

من‭ ‬أصعب‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬كان‭ ‬حين‭ ‬بدأت‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬الاعدادي،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬تعليمات‭ ‬الأطباء‭ ‬بأنه‭ ‬يجب‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الحضور‭ ‬الفعلي‭ ‬رغم‭ ‬اتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الاحتياطات‭ ‬اللازمة‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬التعرض‭ ‬لمخاطر‭ ‬صحية‭ ‬جراء‭ ‬التردد‭ ‬على‭ ‬المدرسة‭ ‬يوميا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أشعرني‭ ‬بحزن‭ ‬شديد،‭ ‬ولكن‭ ‬صديقاتي‭ ‬ومعلماتي‭ ‬كن‭ ‬دائما‭ ‬معي‭ ‬وحاولن‭ ‬تخفيف‭ ‬وطأة‭ ‬هذا‭ ‬الحرمان‭ ‬عن‭ ‬كاهلي،‭ ‬وقد‭ ‬عزمت‭ ‬على‭ ‬محو‭ ‬أي‭ ‬ذكريات‭ ‬مؤلمة‭ ‬من‭ ‬ذاكرتي،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬بها‭ ‬سوى‭ ‬الأشياء‭ ‬الإيجابية‭ ‬فقط،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬مجمع‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي‭ ‬بمثابة‭  ‬بيتي‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬احتضنني‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬فترة‭ ‬مرت‭ ‬بي‭.‬

 

مصدر‭ ‬قوتك؟

أنا‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬عائلتي‭ ‬وأهلي‭ ‬هم‭ ‬مصدر‭ ‬قوتي،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬أبي‭ ‬يقول‭ ‬لي‭ ‬دوما‭ ‬إن‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬له‭ ‬علاج،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يمكن‭ ‬الشفاء‭ ‬منه،‭ ‬وذلك‭ ‬مقارنة‭ ‬بأمراض‭ ‬أخرى‭ ‬مستعصية‭ ‬ويعاني‭ ‬أصحابها‭ ‬منها‭ ‬طوال‭ ‬العمر،‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬أدركت‭ ‬صحة‭ ‬وقيمة‭ ‬ذلك‭ ‬الكلام‭ ‬واليوم‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التشافي‭ ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬وصعبة‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬والألم،‭ ‬فقط‭ ‬اخضع‭ ‬لفحوصات‭ ‬طبية‭ ‬دورية‭ ‬وأصبحت‭ ‬أعيش‭ ‬حياتي‭ ‬طبيعية،‭ ‬وكانت‭ ‬لحظة‭ ‬إبلاغي‭ ‬بالتعافي‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬أعجز‭ ‬عن‭ ‬التعبير‭ ‬عنها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتظرتها‭ ‬طويلا‭.‬

 

رسالتك‭ ‬لأي‭ ‬طفل‭ ‬مصاب؟

أقول‭ ‬لأي‭ ‬طفل‭ ‬مصاب‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬ويمر‭ ‬بنفس‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العمر‭ ‬وعليه‭ ‬الشعور‭ ‬بالتفاؤل‭ ‬والأمل‭ ‬في‭ ‬غد‭ ‬أفضل،‭ ‬وأن‭ ‬ابتلائه‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اختبار‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالي‭ ‬لمعرفة‭ ‬مدى‭ ‬ايمانه‭ ‬وصبره،‭  ‬وأن‭ ‬اختياره‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬غيره‭ ‬جاء‭ ‬لأنه‭ ‬يحبه،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تردده‭ ‬لي‭ ‬والدتي‭ ‬دوما،‭ ‬فالحياة‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬راحة‭ ‬وسعادة‭ ‬بل‭ ‬مزيجا‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬والفرح،‭ ‬لذلك‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬اللحظة‭ ‬ويستمتع‭ ‬بها،‭ ‬وحين‭ ‬يمر‭ ‬بأوقات‭ ‬صعبة‭ ‬لا‭ ‬يستسلم‭ ‬أو‭ ‬يسقط،‭ ‬تجنبا‭ ‬لحدوث‭ ‬أي‭ ‬انتكاسة،‭ ‬بل‭ ‬يصبر‭ ‬ويواجه‭ ‬أي‭ ‬تحد‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وإيمان،‭ ‬وحرصا‭ ‬مني‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أنشطة‭ ‬ومبادرات‭. ‬

 

مثل‭ ‬ماذا؟

لقد‭ ‬أطلقت‭ ‬فكرة‭ ‬مبادرتين‭ ‬لدعم‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان؛‭ ‬الأولى‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬قوتي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تحد‮»‬‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والثانية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬معكم‭ ‬نصنع‭ ‬فرحة‭ ‬محارب‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬المحارب‭ ‬ودعمه‭ ‬معنويا‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مبادرة‭ ‬ابتسامة،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬سعيدة‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬المليار‭ ‬متابع‭ ‬حيث‭ ‬وقع‭ ‬علي‭ ‬الاختيار‭ ‬لنشر‭ ‬قصتي‭ ‬مع‭ ‬مرضي‭.‬

هل‭ ‬تعيشين‭ ‬اليوم‭ ‬حياة‭ ‬طبيعية؟

نعم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬فأنا‭ ‬أعيش‭ ‬اليوم‭ ‬حياة‭ ‬شبه‭ ‬طبيعية‭ ‬بعد‭ ‬وصولي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي،‭ ‬مثلي‭ ‬مثل‭ ‬غيري،‭ ‬اللهم‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الارشادات‭ ‬والمحاذير‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسفر‭ ‬والألعاب‭ ‬الخطرة‭ ‬والغذاء‭ ‬وبعض‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬ملتزمة‭ ‬بتعليمات‭ ‬الأطباء‭ ‬تماما،‭ ‬وأمارس‭ ‬هواياتي‭ ‬المحببة‭ ‬لي‭ ‬كالرسم‭ ‬والتصوير‭ ‬وغيرهما،‭ ‬وكم‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬ادرس‭ ‬التمريض‭ ‬أو‭ ‬تخصص‭ ‬الأمراض‭ ‬الوراثية‭ ‬لمساعدة‭ ‬المرضى‭ ‬على‭ ‬الشفاء‭ ‬سواء‭ ‬دوائيا‭ ‬أو‭ ‬نفسيا‭.‬

 

حلمك‭ ‬الحالي؟

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أقوم‭ ‬بدور‭ ‬اجتماعي‭ ‬لمساعدة‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬معنويا،‭ ‬وليس‭ ‬ماديا،‭ ‬لأن‭ ‬الشفاء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬العامل‭ ‬النفسي‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬85‭%‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مرضى‭ ‬غير‭ ‬متقبلين‭ ‬لمرضهم‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يعيشون‭ ‬حالة‭ ‬نفسية‭ ‬صعبة،‭ ‬وأذكر‭ ‬انني‭ ‬جلست‭ ‬مع‭ ‬مريضة‭ ‬عمرها‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وكانت‭ ‬حالتها‭ ‬النفسية‭ ‬سيئة‭ ‬للغاية‭ ‬ووصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬النفسي‭ ‬الشديد‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تحاورت‭ ‬معها‭ ‬مدة‭ ‬ساعتين‭ ‬تقريبا‭  ‬تحسنت‭ ‬حالتها‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أوصل‭ ‬إليها‭ ‬أنني‭ ‬مررت‭ ‬بنفس‭ ‬التجربة‭ ‬وفي‭ ‬العمر‭ ‬ذاته،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تقبلت‭ ‬الأمر‭ ‬وتعايشت‭ ‬معه‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وإيمان‭ ‬وصبر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬فيها‭ ‬بالإيجاب‭ ‬ومنحها‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬النفسي‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنها‭ ‬ستنعكس‭ ‬على‭ ‬وضعها‭ ‬الصحي،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬بصورة‭ ‬ملحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬المرضي‭. ‬

 

كلمة‭ ‬أخيرة؟

كلمتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحمل‭ ‬كل‭ ‬معاني‭ ‬الشكر‭ ‬والامتنان‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬دعمني‭ ‬وساندني‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬مرضي‭ ‬ورحلة‭ ‬علاجي،‭ ‬وأخص‭ ‬بالذكر‭ ‬هنا‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬الاستاذتين‭ ‬شروق‭ ‬ومريم‭ ‬لوجودهما‭ ‬بجانبي‭ ‬وفي‭ ‬ظهري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬صعبة‭ ‬مررت‭ ‬بها،‭ ‬ولولاهما‭ ‬لما‭ ‬استطعت‭ ‬إكمال‭ ‬دراستي‭ ‬وتحقيق‭ ‬النجاح،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬عائلتي‭ ‬وأهلي‭ ‬جميعا‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬مكنني‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬مشواري‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وبمنتهى‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أفضل؟

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا