أول بحرينية تمتلك شركة لصناعة الممثلين والمواهب الفنية وتنظم موكبا موسيقيا فريدا من نوعه ضمن فعاليات ريترو المنامة.. سيدة الأعمال فاطمة تقي ملا علي لـ«أخبار الخليج»:

يقول الفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو: «كل طفل فنان.. المشكلة هي كيف تظل فنانا عندما تكبر»!
هذا ما أكدته سيدة الاعمال فاطمة تقي ملا علي، أول بحرينية تؤسس شركة لصناعة الممثلين والمواهب الفنية بالبحرين، حيث ترى أن كل انسان بداخله نجم، والمهم أن يبحث عن مكمن التميز بداخله وعن شغفه ويتمسك به كي يشع ويتألق في محيطه، وهذا ما حدث معها شخصيا على ارض الواقع، حيث تنقلت بها محطات الحياة في مجالات عدة حتى وجدت ملاذها في مجال الفن الذي عشقته منذ طفولتها، لتترك في عالمه بصمة خاصة بها في سماء النساء المتميزات.
لقد أثبتت عبر تجربتها أن الفن هو لغة الروح، وأن الشغف هو محركها، وتلك هي طبيعة العلاقة الوثيقة بين الفن والشغف، حيث يمثل الفن تعبيرا عن المشاعر والأفكار الداخلية، بينما يمثل الشغف الدافع وراء التعبير.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار التالي:
حدثينا عن طفولتك؟
منذ طفولتي وأنا أهوى تأليف المسرحيات والتمثيليات وتحديدا منذ ان كان عمر تسع سنوات، وكنت اتمتع بمخيلة واسعة، واتابع عالم ديزني عن كثب ويمكن القول إنني عشقت الفن بشكل عام منذ نعومة أظفاري، وفي المرحلة الثانوية فكرت في دراسة تخصص العلاج الطبيعي أو الاعلام، ولكن والدي وجهني إلى الأدب الإنجليزي وبالفعل حققت له رغبته، وبعد التخرج عملت في حقل التربية والتعليم كمعلمة للغة الانجليزية، ولكني خلال شهور قليلة شعرت بامتعاض تجاه وظيفتي، واصبت بنوع من الإحباط من جراء دراستي وعملي في مجال لم أجد فيه نفسي، وهنا قررت التوجه نحو شغفي.
كيف كانت البداية؟
نظرا إلى كون مجال الاعلام كان يمثل شغفا بالنسبة إلي فقد انتقلت الى العمل به كمترجمة للمسلسلات على قناة اليوتيوب، حيث كنت متابعة جيدة لها، ثم انتقلت إلى العمل كمساعد انتاج في أحد مشاريع تليفزيون البحرين بعنوان «فواصل العيد الوطني»، وكان عملي به مرهق وصعب ويمتد لفترات طويلة من دون توقف، ومع ذلك كنت أشعر بمتعة بالغة لأنني وجدت نفسي في هذا المجال، ثم عملت كمساعد مخرج، وحين واجهتني بعض الصعوبات فيما يتعلق بالوصول الى المواهب التمثيلية وبالتواصل مع الشركة المتخصصة في ذلك، هنا نبعت فكرة مشروعي الخاص.
طبيعة المشروع؟
لقد قررت إطلاق شركة فنية لصناعة الممثلين والموهوبين، وكنت أول بحرينية تؤسس مثل هذا المشروع، ومهمته ترشيح الممثلين لأداء الأدوار المختلفة المناسبة لهم ولموهبتهم، وتوفيرهم عند الطلب، وقد بدأت من الصفر وبصورة متواضعة للغاية وبمفردي من دون مساعدة من أي احد، وكنت أقوم بمهام الإدارة والتسويق والمحاسبة وكل ما يخص المشروع، وبالطبع يتطلب مني ذلك العمل على مدار اليوم ومن دون إجازة أسبوعية في كثير من الأحيان، ومع الوقت تعلمت أسرار وأصول هذه المهنة وأتقنت كل ما يخصها، وقد سعيت إلي التطور والتوسع حتى خرجنا من الاطار المحلي ووصلنا إلى السوق السعودي، ولدي قائمة طويلة من الممثلين اليوم تصل الى الفي شخص، هذا فضلا عن القيام بعملية التدريب لتأهيل الكوادر الفنية.
أهم الإنجازات؟
نقطة الانطلاقة بالنسبة إلي كانت برنامج «انا لها» على مدار موسمين، والذي قدم تجارب اجتماعية واقعية مع الناس على غرار برنامج «الصدمة»، كذلك من الفعاليات المهمة التي شاركت بها فعالية «ريترو المنامة» التي قدمت خلالها اول موكب موسيقي من نوعه يضم عزفا على الطبول ورقصا شعبيا عبر استخدام شخصيات تنتمي الى عقد السبعينيات والثمانينيات في الشكل الخارجي حتى بدا للمتابع وكأننا نعيش في هذه الحقبة الزمنية الجميلة، وقد كنت صاحبة ومنفذة الفكرة من الالف الى الياء.
ما الهدف وراء فعالية «ريترو المنامة»؟
فعالية ريترو المنامة أتت ضمن موسم أعياد البحرين 2024 الذي يشهد تنظيم العديد من البرامج والأنشطة الترفيهية المتنوعة على مدار شهر ديسمبر في اطار شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص، وذلك بهدف إبراز مكانة البحرين كوجهة سياحية متميزة تستقطب المواطنين والمقيمين والزوار من كافة الدول الخليجية الشقيقة، باختصار هي تمثل بوابة لرحلة شيقة وقيمة عبر الازمان المختلفة.
وماذا عن عملك كمساعد مخرج؟
لقد شاركت في أعمال عديدة كمساعد مخرج الأمر الذي افادني كثيرا في مشروعي الخاص، ولعل أهمها كان فيلم «لستة الماجلة» حيث رشحت له حوالي خمسين ممثلا، وكان يتحدث عن الزواج في مملكة البحرين، والنظرة الى المرأة في إطار ما يسمى بالكوميديا السوداء.
هل ترين أن الفنان البحريني مظلوم؟
شخصيا لا اري أن الفنان البحريني مظلوم، بل هو بحاحة الى تأهيل وتدريب وإلى فرص يفعّل من خلالها موهبته، ولله الحمد مملكة البحرين تزخر بتنوع فني كبير وبكوادر كثيرة مبدعة، واذكر انني في البداية قيل لي ان هذا المجال صعب ولا يؤكل عيشا، ولكن مع الوقت اثبت لهم العكس، وبأننا بحاجة الى انعاش الإنتاج الفني المحلي، وتنفيذ اعمال ضخمة نستثمر فيها المواهب الحلية وما اكثرها، وهذا ما سعيت إلى تنفيذه على أرض الواقع ولي الفخر، وكم أنا سعيدة بإنجاز آخر لي مهم وهو مساهمتي في تغيير معايير الجمال التقليدية للممثل، حيث لم يعد الشكل الخارجي هو المقياس .
مبدأ تسيرين عليه عبر مشوارك؟
هناك مبدأ مهم أضعه دوما نصب عيناي عبر مسيرتي ومنذ البداية، وهو يتمثل في قناعتي بأن أي انسان على وجه الأرض بداخله نجم في مجال ما، فقط هو بحاجة الى البحث عن الشيء الذي يتميز فيه، ويمثل بالنسبة إليه شغف، حينئذ سوف يحقق الإنجاز والعطاء ومن ثم الابداع وترك بصمة خاصة به.
كيف تواجهين المنافسة؟
لا شك أن حجم المنافسة كبير ولكن لكل منا لمساته وأهدافه المختلفة ولعل ما يميز شركتي عن الشركات الأخرى المماثلة التي دخلت السوق من بعدي هو أنني اتنفس فنا، بمعني آخر أنني لا أمتلك مجرد مشروع خاص يحقق لي دخلا ماديا، ولكني أحب ما أعمل حتى درجة العشق، فصناعة النجوم تحولت إلى شغف بل إلى رسالة في الحياة، وكم كنت اتمنى دراسة تخصص الإخراج في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن زحمة المشاغل والمسؤوليات لم تسمح لي بتحقيق هذا الحلم.
في رأيك متى تفشل المرأة؟
أنا أعتقد أن المرأة قد تتعرض للفشل أو التعثر إذا فقدت الشعور بالإيمان بنفسها وبقدراتها على تحقيق ما تهدف اليه، وشخصيا آمنت بنفسي بشدة ومنذ بداية المشوار وبدأت من الصفر، وكافحت في سبيل تحقيق طموحاتي، ولا شك أنني عشت أياما وتجارب صعبة، وواجهت تحديات كبيرة، ولكن بالثقة في نفسي وبالخالق تمكنت من مواصلة المسيرة وحققت ما وصلت اليه اليوم، حتى وقت مرضي في بعض الأحيان عزمت على عدم التوقف مهما كانت شدة المرض، ولعل اكبر داعم ومشجع لي عبر مشواري هي والدتي التي تعلمت منها أهم درس في الحياة ومفاده أنه ليس هناك مستحيل طالما توافرت الإرادة وكانت تسرد لي قصصا وامثالا ملهمة وواقعية تؤكد لي ذلك.
ما هي سبل النهوض بالفن؟
النهوض بالفن بشكل عام يحتاج الى توافر الشغف والإيمان به وإدراك أهمية تأثيره في مختلف مجالات الحياة، ومن ثم تكريس ثقافة انه قوة ناعمة يمكن من خلالها تحقيق المعجزات، وانا ارى بأن الجيل الجديد يتمتع بتلك القناعة والغالبية منه مفعمون بالفن أكثر من الأجيال السابقة، وهذا ما لمسته فعليا عبر التعامل مع بعض الفنانين الشباب الموهوبين الذين يجمعون بين الدراسة والتمثيل ووصلوا الى العالمية، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الشاب احمد سعيد الذي آمن برسالته وقدراته ووصل الى العالمية.
الحلم الحالي؟
الأحلام لا تنتهي أو تتوقف طالما حيينا ولعل أقربها إلى قلبي حاليا هو تحقيق حلم امتلاك اكاديمية خاصة للممثلين، يمكنني من خلالها صناعة وتدريب وتخريج الموهوبين في هذا المجال المهم والحيوي، وهو أمر ليس ببعيد المنال وسأسعى لبلوغه في أقرب وقت بمشيئة الرحمن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك