أول طبيبة بحرينية تحصل على شهادة البورد الدولي لطب أنماط الحياة، وعلى شهادة اعتماد برنامج «بلو زون» العالمي.. مدير العيادة الوحيدة من نوعها بالمملكة بمستشفى الإرسالية الأمريكية.. تم تكريمها من قبل سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. أستاذ طب العائلة والمجتمع المساعد في جامعة الخليج العربي.. د. فاطمة إبراهيم هباش لأخبار الخليج:

يقول الله تعالي: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)!
تغيير حياة الآخرين يبدأ غالبا بتغيير الذات، وبالإيمان بالقدرة على التطوير، فهذا هو ما يلهم من حولك للسير على الدرب نفسه نحو حياة أفضل!
هذا بالفعل ما ينطبق حرفيا على تجربة هذه الطبيبة التي قررت أن تطور من ذاتها ومهاراتها الأمر الذي أهَّلها لأن تصنع من مهنتها رسالة تجسد أسمى معاني الإنسانية، فهي لم تكتف بمجرد علاج الأجساد ووصف الدواء بل راحت تبحث في أسباب الداء بكل أمانة بهدف توفير أقصى درجة ممكنة من جودة الحياة لمرضاها ومن ثم الاستمتاع بها، لذلك أقدمت على دراسة ما يسمى طب أنماط الحياة، وكانت أول بحرينية تحصل على شهادة البورد الدولي في هذا المجال وعلى شهادة اعتماد برنامج بلو «زون العالمي». وتدير العيادة الوحيدة المخصصة له بمستشفى الإرسالية الأمريكية.
د فاطمة إبراهيم هباش، استشارية طب أنماط الحياة وطب العائلة في مستشفى الإرسالية الأمريكية، أستاذ مساعد لطب العائلة والمجتمع في جامعة الخليج العربي، عضو الكلية الأمريكية لطب أنماط الحياة، صاحبة تجربة متفردة وملهمة لذلك استحقت التوقف عند أهم محطاتها وذلك في الحوار التالي:
*حدثينا عن نشأتك؟
-لقد كنت طفلة شغوفة بشدة بالتعلم بشكل عام والاستكشاف في كل المجالات، وقد لعبا الوالدان دورا كبيرا في ذلك وخاصة فيما يتعلق بحرصي على تطوير الذات، وكنت أهوى القراءة بشدة واعتدنا على مناقشة ما نقرأه عائليا، هذا إلى جانب هواية الرسم، كما كان لي بعض الكتابات الأدبية والشعرية، وعرف عني الحرص على المشاركة في أي مسابقات مدرسية، ومع ذلك كنت من الأوائل في مختلف مراحل الدراسة.
*متى تولد حلم الطب؟
-حلم الطب راودني منذ الصغر، حيث كنت أنظر إلى الطبيب على أنه شخص غير عادي ومميز لكونه يلعب دورا كبيرا في مساعدة الآخرين ودعمهم، وساعدني على تحقيق هذا الحلم حبي للمواد العلمية، وفي المرحلة الثانوية أصبحت الرؤية المستقبلية لدي أوضح، وقررت الالتحاق بجامعة الخليج العربي لدراسة الطب وشجعني علي ذلك والدي، وكانت بيئة الجامعة محفزة وداعمة للطلاب ولتطوير مهاراتهم وتنميتها وصقل مواهبهم، ومن ثم مثلت تلك المرحلة بالنسبة إلي تجربة غنية بالعلم وكذلك بالصداقات وبالمعارف، وتخرجت بتفوق، وتم تكريمي في حفل التخرج من قبل رئيس الجامعة حينئذ د رفيعة غباش و د. محمد بن راشد آل مكتوم.
*وبعد التخرج؟
-بعد التخرج تخصصت في طب العائلة الذي كان الأقرب إلى قلبي نظرا لكونه لا ينحصر في مجرد وصف الدواء، بل فيما وراء الداء، وهذا ما تدربت عليه خلال برنامج طب العائلة على مدى أربع سنوات، ثم حصلت على البورد الإيرلندي لطب العائلة في البحرين، وكذلك البورد العربي، وبعد البرنامج عملت طبيبة عائلة في المراكز الصحية إلي جانب التدريس في الجامعة لطلبة الطب، ومن ثم المساهمة في صناعة أطباء المستقبل عقب ذلك عملت لدى القطاع الخاص.
*تجربتك مع القطاع الخاص؟
-لقد التحقت بالقطاع الخاص للعمل كاستشارية طب العائلة إلى جانب التركيز على الجانب البحثي بشكل أكبر، وأجريت عدة أبحاث تتعلق بأنماط الحياة وعلاقتها بالأمراض المزمنة كالتغذية والحركة والصحة النفسية، ثم أقدمت على دراسة رسالة الماجستير في التغذية والنظم الغذائية.
*البحث الأهم؟
-البحث الذي أراه الأهم بالنسبة إلي كان يتعلق بسلوكيات الأشخاص وعاداتهم الغذائية وعلاقة ذلك بمشاكل الجهاز الهضمي، وبصفة خاصة جرثومة المعدة، وقد تم نشره في مجلة علمية عالمية محكمة مرموقة، ثم شعرت بالرغبة في توسيع دائرة عملي.
*كيف؟
-مع الوقت شعرت أن دوري يجب ألا يقتصر على مجرد وصف الدواء، بل في البحث عن الأسباب وراء الداء، وخاصة ما يتعلق بأنماط الحياة ومنها الأنشطة والضغوطات والعلاقات الاجتماعية وغيرها، فقررت أن أتخصص في هذا المجال الجديد وحصلت على البورد الدولي لطب أنماط الحياة وانعكس ذلك على حياتي الشخصية حيث أصبحت أطبق ما درسته بصورة عملية بالنسبة إلي، وكم أنا فخورة بأنني أدير العيادة الوحيدة في المملكة المتخصصة في هذا المجال بمستشفى الإرسالية الأمريكية.
*مدى الوعي بهذا التخصص؟
-هذا التخصص يعد جديدا علي مجتمعاتنا العربية، وبحاجة إلى نشر الوعي به، خاصة أنه يرفع من جودة حياة الأشخاص، ومن ثم يقوم بدور وقائي ضد الإصابة بالأمراض المزمنة التي يدخل في أسبابها ضغوطات الحياة وأسلوب التغذية والنشاط البدني وغيرها من العوامل، وبالطبع أمارس عملي هذا ضمن فريق من المتخصصين في مجالات الصحة النفسية والرياضة والتغذية بهدف تحقيق الرضا عن الحياة والاستمتاع بها وتلك هي رسالتي التي أستمتع كثيرا بأدائها.
*من أهم الإنجازات؟
-لقد قررت الحصول على شهادة برنامج البلو زون كأول بحرينية تحقق هذا الإنجاز، كذلك فخورة بتكريم حاكم دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والذي شارك في فعاليات الاحتفال باليوبيل الفضي لجامعة الخليج العربي والذي شارك فيه سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.
*ما تعريف البلو زون؟
-البلو زون هي المناطق الزرقاء وعددها حول العالم، ويشتهر سكانها بعيش حياة طويلة وصحية بشكل استثنائي، وهي اوكيناوا باليابان وسردينيا بإيطاليا وايكاريا باليونان وشبه جزيرة نيكويا بكوستاريكا ولوما ليندا بكاليفورنيا، حيث يبلغ فيها الناس سن المئة بمعدلات أعلى بكثير، وتتميز بمجتمعاتها الداعمة، وبنظام غذائها النباتي وحركته الطبيعية وبعلاقات وروابط عائلية واجتماعية متينة وبشعور قوي بالهدف في الحياة، وببيئة تشجع على العيش الصحي، وهو مصطلح حديث بالطبع، وقد عزمت على الحصول علي شهادة اعتماد برنامج البلو زون للتعمق فيه بصورة أكبر.
*بماذا يتميز حاملو هذا الاعتماد؟
-أعتز كثيرا بهذا الإنجاز الذي يسهم في إدخال نموذج رعاية متطور يركز على الوقاية وتعديل أنماط الحياة بما يتماشى مع توجهات مملكة البحرين في تعزيز الصحة المجتمعية وذلك من خلال عديد من المساهمات في تحسين أنماط الحياة مثل التغذية والحركة والنوم وإدارة التوتر والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى ذلك تشمل نهجية البلو زون برامج للرفاه المؤسسي وتعزيز صحة الموظفين في أماكن العمل، ولا شك أن الأطباء المعتمدين من هذا البرنامج مؤهلون لتطبيق مبادئه المبنية على الأدلة لدعم صحة الأفراد والمجتمع وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل، إلي جانب العمل على الأبحاث العلمية حول العيش بنفسية المنطقة الزرقاء.
*أصعب تحدٍ؟
-أصعب تحدٍ واجهته عبر مسيرتي هو إمكانية الموازنة بين دوري كأم وزوجة ومعلمة وطبيبة، فتعدد الأدوار أمر ليس سهلا على الإطلاق والأصعب هو المواصلة والاستمرارية، وقد تمكنت ولله الحمد من ذلك بفضل دعم الوالدين وزوجي وأولادي، فلولا دعمهم ما حققت ما وصلت إليه اليوم، علما بأن دوري الأسري كان له دائما الأولوية، حتى أنني أعتبر الأمومة أهم إنجاز لي، حيث أجد أبنائي مصدر إلهام لي وقد حرصت على غرس الكثير من القيم الجميلة في نفوسهم والتي تعلمتها من جدتي رحمها الله وأهمها التواضع واحترام الآخر والعطاء والعلم والتعلم بلا حدود.
*حلمك الحالي؟
-لا شك أن مجتمعاتنا يتوافر فيها الكثير من العوامل التي تؤهلها للانضمام إلى المناطق الزرقاء وأهمها الترابط الأسري والاجتماعي وكذلك هيمنة الروحانيات، وكم أتمنى أن تصبح مملكة البحرين على خريطة العالم ضمن مناطق البلو زون، وأنا على استعداد لدعم أي مشروع يصب في هذا الاتجاه، ومن الممكن إحداث نوع من الشراكات المجتمعية في هذا الصدد لنشر التوعية اللازمة لجعل البيئة محفزة وداعمة لحياة صحيَّة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك