تم إدراجها ضمن قائمة فوربس العالمية لأكثر مسؤولي التسويق تأثيرا في الشرق الأوسط للعام الحالي.. أول بحرينية تمثل بنكا خاصا بالمملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وتجلب رياضة الغطس العالي إلى المملكة.. عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية البحرينية.. رئيسة قسم العلاقات المؤسسية في بنك «جي إف إتش» سحر عبدالكريم قناطي لــ«أخبار الخليج»

يقول الزعيم ونستون تشرشل: «النجاح هو أن تمر بفشل وراء فشل من دون أن تفقد حماسك»!
بالفعل التجارب الصعبة هي المعلم الحقيقي والخطوة الضرورية نحو النجاح، فبدون تعلم دروسها لا يمكن الوصول إلى القمة، وتبقى العزيمة هي القوة الداخلية التي تحول الاحلام إلى واقع وتصنع المستحيل، وهي بمثابة الروح للإرادة، فلا يهزم من أصر على النجاح مهما كانت العقبات حيث تتجلى قوة الشخصية في المواصلة رغم التحديات.
سحر عبد الكريم قناطي، رئيسة قسم العلاقات المؤسسية في بنك «جي إف إتش»، تم ادراجها ضمن قائمة فوربس العالمية لأكثر مسؤولي التسويق تأثيرا في الشرق الأوسط لعام 2026، أول بحرينية تمثل بنكا بالقطاع الخاص في البحرين بالمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، وتجلب رياضة الغطس العالي إلى المملكة، عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية البحرينية، امرأة تتمتع بإرادة فولاذية، فقد عزمت على النجاح والتميز، فكان لها ما أرادت بالإصرار والثبات في وجه التحديات والعثرات لتترك بصمة خاصة في عالم النساء المتألقات.
حين تتحدث إليها تستشف من نبرات صوتها مدى اعتزازها وفخرها بتجربتها سواء على الصعيد الإنساني أو العملي، لذلك استحقت أن نرصد تفاصيلها في الحوار الآتي:
حدثينا عن نشأتك؟
لقد كنت طفلة مجتهدة للغاية متفوقة في دراستها، وكان لدراستي في المدرسة الباكستانية أبلغ الأثر في صقل شخصيتي منذ الصغر حيث نشأت على الانضباط والالتزام، كما كان العلم والتعلم هما كل الحياة بالنسبة إلي، ثم انتقلت إلى مدرسة حكومية في الصف الثالث الإعدادي، وبالطبع كانت بالنسبة إلى نقلة مهمة بل تحديا كبيرا نظرا إلى اختلاف البيئتان تماما، ولكني تغلبت على كل الصعوبات وواصلت بكل قوة وإصرار، والتحقت بالمسار العلمي وبذلت أقصى جهد للحصول على بعثة دراسية وبالفعل حصلت عليها في تخصص هندسة كمبيوتر بجامعة البحرين.
بعد التخرج؟
بعد التخرج في الجامعة عام 2006، بحثت عن وظيفة وعملت في مجال الموارد البشرية بشركة كبيرة مدة عام ونصف عام تقريبا، ثم انتقلت إلى المجموعة العربية للتأمين حوالي سبع سنوات، وقد أحببت هذا التخصص بشدة نظرا إلى طبيعة شخصيتي الاجتماعية وعشقي للفعاليات وللمشاركة فيها باختلاف أنواعها، واكتسبت خبرة واسعة في هذا المجال، عقب ذلك بحثت عن موقع وظيفي آخر يضيف لي ولمستقبلي المهني، فعملت في العلاقات العامة حوالي ثلاثة أعوم ووجدته شيقا وممتعا كذلك، ثم التحقت ببنك «جي إف إتش» عام 2014 حتي الآن، وكانت نقلة مهمة وكبيرة في مشواري حيث تعلمت في وقت قياسي خبرات قد تستغرق سنوات للإلمام بها.
أهم الإنجازات؟
من المؤكد أن إدراج اسمى ضمن قائمة فوربس العالمية لأكثر مسؤولي التسويق تأثيرا في الشرق الأوسط للعام الحالي ضمن 101 شخصية من كبار التنفيذيين في شركات تتخذ من المنطقة مقرا لها يعتبر من أهم وأجمل الإنجازات، ولعل تجربتي في الملتقى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس كانت من أهم الإنجازات، حيث كنت أول بحرينية تمثل وطنها في هذا الحدث عام 2024 وذلك بعد إجراءات طويلة استغرقت شهورا حتى تم قبولنا بتمثيل البنك في هذا الحدث المهم وبشكل قوي وأصبحنا جزءا منه وشركاء فيه، وقد ترأس الوفد البحريني سمو الشيخ عيسي بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء في عام 2025 والعام الحالي.
تجربتك مع اللجنة الأولمبية؟
لقد بدأ تواصلي مع اللجنة الأولمبية البحرينية بشكل مباشر خلال أولمبياد باريس عام 2024، وذلك من خلال المسؤولية الاجتماعية التي يأخذها البنك على عاتقه، ومنها على سبيل المثال استضافة بعض الفعاليات الرياضية المهمة ورعايتها، الأمر الذي دفع الأستاذ فارس الكوهجي الأمين العام للجنة إلى تقديم عرض لي للانضمام إلى مجلس الإدارة، علما أن البنك يملك مسبحا ضخما وحمام سباحة ضخما يمثل وجهة تدريبية للمشاركين في الألعاب الأولمبية داخل جامعة «يو تي بي» التي تتبع بنك «جي اف اتش»، وكم انا فخورة بهذه العضوية، وأتمنى أن اصبح جزءا من نجاح فريق البحرين في الاولمبياد القادم في لوس انجلوس 2028 في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية.
أجمل حصاد المشوار؟
مصدر قوتي هم أبنائي (ابنة 14 عاما وابن 8 سنوات)، وفي الوقت نفسه هما نقطة ضعفي، وهما أجمل حصاد المشوار المليء بالجهد والمشقة، يلي ذلك منصبي العملي المرموق الحالي، وكم أنا فخورة بتحمل مسؤولية أبنائي كاملة حيث كنت لهما الأب والأم في الوقت نفسه، وكذلك الصديقة، ويمكن القول إنهما وراء ما حققته اليوم حيث كانا حافزا قويا لي نحو الإنجاز والاعتماد على النفس رغم صغر سني، وهنا أؤكد شيئا مهما هو أن الفشل أحيانا قد يكون وراء نجاح المرء ويمثل نقطة انطلاقة له نحو بداية حياة جديدة مليئة بالإنجازات والعطاءات والنجاحات.
قيمة غرستيها في أبنائك؟
لقد حرصت دوما على غرس أهمية تحكيم العقل والعاطفة في نفوس أبنائي، أو بمعنى آخر التفكير بالمشاعر، وذلك عند اتخاذ أي إقرار أو خطوة في الحياة، وكذلك عدم الثقة المطلقة في الآخرين، وأن يعبروا عن أنفسهم وعن مشاعرهم، والأهم الاستقلالية والاعتماد على النفس، وكم أنا سعيدة لكون ابنتي أصبحت شخصية مسؤولة وهي في عمر 14 عاما حتى أنها تساعدني في رعاية أخيها وفي تحمل مسؤوليته في هذه السن الصغيرة.
في رأيك ما هي أسباب الطلاق المبكر؟
أنا أرى أن تدخل الأهل في حياة الزوجين من أهم أسباب حدوث الطلاق المبكر، إلى جانب اتخاذ الفتاة قرار الزواج لمجرد عدم التأخر في الارتباط خشية من نظرة المجتمع إليها، ولكن في الفترة الأخيرة تطورت واختلفت تلك النظرة ولم يعد سن الزواج المناسب كما كان في السابق.
أشد محنة؟
أشد محنة مررت بها كانت تعرض ابني بعد ولادته لوعكة صحية نتيجة اصابته بتسمم في الدم عند عمر خمسة أشهر، وأذكر أنني لازمته في المستشفى مدة 21 يوما حتى تم شفاؤه ولله الحمد، ولا شك أنها كانت تجربة مؤلمة للغاية، فليس هناك أقسى من أن تبتلي الأم في أحد أبنائها، وقد علمتني تلك الأزمة أن أهم شيء في الحياة هو التمتع بالصحة وأن نكون بالقرب من أحبابنا.
من وراء نجاحك؟
لا شك أن أي امرأة بحاجة إلى دعم معنوي كي تحقق ما تصبو إليه، وعلى صعيد العمل يمكن القول إن مديري الأستاذ هشام الريس كان من أكثر الداعمين والمشجعين والمحفزين لي، ولذلك أدين له بالكثير، فإليه يرجع الفضل في اكتشاف ما بداخلي من طاقة وموهبة واستثمار ذلك بالأسلوب الأمثل، أما على الصعيد الإنساني فوالدي هو وراء ما حققته اليوم، فهو من علمني أن الأهداف لا تتحقق بسهولة بل نتيجة لجهد وتعب كبيرين، وهو من زرع فيّ أهمية تحقيق الاستقلالية في سن مبكر، وقد حدث ذلك معي بالفعل.
كيف؟
أذكر أنني حين بلغت عمر 18 عاما أي مع بداية التحاقي بالجامعة اشترى لي سيارة وقال: «من اليوم يجب أن تعتمدي على نفسك كليا»، وبالفعل قررت أن أطبق مقولته عمليا، وأصبحت أنفق على نفسي منذ هذه السن، حيث كنت أتلقى راتبا شهريا لتفوقي، وأدركت لاحقا قيمة ما فعله معي، الأمر الذي أهلني لتحمل مسؤولية أبنائي كاملة، وللتحلي بالصبر والقوة عند التعرض لأي ظروف أو أزمات أو تحديات.
هل أنت مع تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة؟
رغم أنني تحملت مسؤوليات جمة عبر مشواري، وأديت أدوارا عديدة ومتشعبة حتى إن البعض يصفني بأنني امرأة بمائة رجل، فإنني لست مع تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة، فلكل منهما طبيعته ودوره، اللهم إذا اضطرتها الظروف إلى ذلك ولم يعد أمامها خيار آخر، وفي النهاية المرأة مهما بلغت من قوة وثبات وصلابة فإنها يجب أن تحتفظ بأنوثتها.
حلمك الحالي؟
أنا من أشد المؤمنين بأن الأحلام ليس لها سقف أو عمر بشكل عام، فقط علينا أن نرتب أولويات أهدافنا وطموحاتنا، وأن نخطط من أجل تحقيقها، ولعل الأمنية الأهم بالنسبة إلي في المرحلة القريبة القادمة هي السعي نحو تقلد منصب أعلى في مجالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك