أول طبيبة بحرينية تخصص أمراض جلدية تحصل على بورد الأمراض الجلدية العربي والبريطاني والأوروبي، والبورد الأمريكي للطب التجميلي ودبلوم احترافي من إيطاليا وأخرى في القيادة والإدارة في الرعاية الصحية من إيرلندا، وعلى زمالتين في الأمراض الجلدية المعقدة والذئبة الحمراء في ذات الوقت.. حاصلة على جائزة التميز والإلهام من الكلية الملكية الإيرلندية، وعلى وسام الاستحقاق الطبي بالبحرين.. دشنت وحدة العمليات القصيرة في مجمع السلمانية الطبي.. أطلقت أكبر فعالية توعوية بالأمراض الجلدية على مستوي الخليج.. رئيس قسم الأمراض الجلدية بالمستشفيات الحكومية د. عائشة جمعة الموسى لـ«أخبار الخليج»:

يقول العالم الشهير ألبرت آينشتاين: لا تسعي للنجاح.. وإنما كن ذا قيمه!
بالفعل هي قررت أن لا تحيا حياة الآخرين، بل سعت نحو ترك أثر إيجابي في مجالها، وهو أمر لا يتحقق بمجرد النجاح، فقيمة الإنسان ليست بما يملكه، بل بما يمنحه، وذلك هو السر وراء اختلافه وتميزه وإبداعه ومن ثم إحداثه نوع من التغيير في حياة من حوله.
د. عائشة جمعة الموسى رئيس قسم الأمراض الجلدية بالمستشفيات الحكومية، حاصلة علي جائزة التميز والالهام من الكلية الملكية الإيرلندية، أول طبيبة بحرينية تخصص أمراض جلدية تحصل علي البورد العربي والبريطاني والأوروبي والامريكي، إضافة إلى دبلوم احترافي من إيطاليا وآخر في القيادة والإدارة الصحية من جمهورية إيرلندا، وعلى زمالتين في الامراض الجلدية المعقدة والذئبة الحمراء في الوقت ذاته.
هي امرأة من طراز خاص، تؤمن بأن قيمة الإنسان في الحياة تكمن في أن يصنع لنفسه هدفا ساميا ذا قدر جليل يسعي ويكد من أجل تحقيقه، لذلك لم تجد أفضل من مهنة الطب التي يمكن أن تؤدي من خلالها رسالة أخلاقية وإنسانية عظيمة تتمحور حول العطاء والرحمة وتخفيف آلام الآخرين.
اتقان العمل بالنسبة إليها هو أسلوب حياة وليس مجرد واجب، لذلك لم يكن نجاحها وتميزها وتألقها محط صدفة، بل هو استحقاق انتزع بمرارة الصبر وبعرق الجهد وبهمة الكفاح.
حول هذه التجربة العملية والإنسانية الملهمة كان الحوار الآتي:
كيف أثرت نشأتك على مسيرتك؟
لقد نشأت في بيئة محفزة بشدة على العلم والتعلم والتفوق، ويرجع الفضل في ذلك إلى الوالدين اللذين تعلمت منهما الكثير من القيم الجميلة في الحياة وحرصهما الدائم على تقديم كل الدعم والتشجيع لأبنائهم ومنذ الصغر من أجل تحقيق التفوق والتميز، ومن أهم الهوايات التي كنت أمارسها في طفولتي فن الرسم الذي غذى بداخلي شغف العمل في تخصص الأمراض الجلدية لاحقا، علما أنني كنت دائما أرى نفسي طبيبة في المستقبل.
ماذا تعلمت من الوالدين؟
لقد تعلمت من والدي أهمية تحقيق التفوق والتميز منذ الصغر، ومعنى وقيمة الإصرار على بلوغ الهدف بكل جهد واجتهاد مهما واجهت من تحديات، أما والدتي فقد كان لها الفضل الكبير في تعزيز الجانب الإنساني بداخلي، وخاصة فيما يتعلق بمساعدة الآخرين ومشاركة تجاربهم، وفي مرحلة التعليم الثانوي قررت دراسة تخصص الطب في الكلية الملكية الإيرلندية، وأذكر أنني في فترة الدراسة الجامعية حصلت على تكريم من قبل وزارة الصحة نظرا إلى تطوعي في الخدمات الطبية خلال أحداث 2011.
بعد التخرج؟
بعد التخرج حظيت بتكريم نظير تفوقي في عام الامتياز في جميع التخصصات الطبية بمجمع السلمانية الطبي، الأمر الذي أهلني للحصول على وظيفة في وحدة الأمراض الجلدية عام 2014، ثم حصلت على البورد العربي والبريطاني في العام نفسه، عقب ذلك تم ابتعاثي لجمهورية إيرلندا للحصول على الزمالة الإيرلندية في تخصص الأمراض الجلدية المعقدة وفي الذئبة الحمراء، وكنت أول بحرينية تحصل على هاتين الزمالتين في الوقت ذاته، وقد أقدمت على دراسة هذين التخصصين نظرا إلى كونهما يعانيان من نقص في الكوادر الوطنية، ومن ثم تقديم المساعدة للمرضى عبر العلاجات الحديثة المتطورة المتعلقة بهما.
أصعب مرحلة؟
أصعب مرحلة من مراحل حياتي كانت حين سافرت للدراسة في جمهورية إيرلندا وتركت طفليّ أحدهما عند عمر اربع سنوات و الآخر عند خمس سنوات، وبالطبع مثل ذلك بالنسبة إلي تحديا كبيرا، فضلا عن صعوبات الغربة والعيش بمفردي بعيدا عن أسرتي، ولكن بفضل دعم زوجي الشديد لي وكذلك الأهل تمكنت من اجتياز هذه المرحلة بسلام وبنجاح، حيث عزمت وبكل قوة على تحقيق هدفي، وقد ساعدني على ذلك طيبة الشعب الايرلندي التي خففت عني الكثير من الضغوطات النفسية، وأثناء تلك الفترة حصلت على دبلوم عليا مع مرتبة الشرف في القيادة والإدارة الصحية، وبعد العودة واصلت التركيز على الحصول على شهادات إضافية في طب الجلدية التجميلي، وحصلت علي البورد الأمريكي في طب التجميل وعلى دبلوما احترافية أخرى في طب التجميل من إيطاليا.
كيف ترين الفرق بين التجميل في عالمنا والعالم والغربي؟
من واقع تجربتي وخبراتي المتراكمة يمكن القول إن هناك فرقا كبيرا بين طب التجميل في مجتمعاتنا العربية وفي العالم الغربي، فعمليات التجميل لديهم تتسم بالبساطة وبالميل إلى الجمال الطبيعي، أما نحن فنعاني بعض الشيء من المبالغة في هذا المجال، وهنا يجب تأكيد دور الطبيب ومدى قدرته على اقناع المريض ومن ثم مساعدته على الاختيار الصحيح والمناسب له، وهو أمر يتفاوت من حالة إلى أخرى.
أهم الإنجازات؟
لقد شرفت بالعمل على توسعة وحدة الامراض الجلدية بالمستشفيات الحكومية وتحويلها إلى قسم مختص بالتنسيق مع الإدارة التنفيذية برئاسة الدكتورة مريم الجلاهمة، ومن ثم تم زيادة عدد الكوادر الطبية العاملة به، وذلك تحت إشراف د. مريم الجلاهمة الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية التي تحمست كثيرا للفكرة وقدمت لها كل الدعم، وأصبح القسم يتمتع بمكانة طبية مرموقة، بعد أن شهد نقلة نوعية في خدماته، حيث تم افتتاح خدمات نوعية حديثة عيادتين به، ومن ثم تضاعف عدد المرضي المترددين على القسم، الأمر الذي نتج عنه انخفاض قائمة الانتظار إلى النصف تقريبا، فضلا عن إنجازات أخرى مهمة.
وما هي؟
من الإنجازات الأخرى المهمة تدشين وحدة العمليات القصيرة في الأمراض الجلدية بمجمع السلمانية الطبي أول مرة في مملكة البحرين في خطوة نوعية أسهمت في تطوير الخدمات الجلدية ورفع كفاءة الرعاية الصحية، فضلا عن تدريب ممرضات مراكز الرعاية الصحية على جهاز النيتروجين البارد لأول مرة، حيث أصبحن مؤهلات للقيام بالعلاج في مواقع عملهن، كما أطلقت أكبر فعالية توعوية على مستوى الخليج تتعلق بالأمراض الجلدية بشكل عام، وكم أنا فخورة بحصولي على وسام الاستحقاق الطبي لتقديم خدماتي الطبية ضمن الصفوف الأمامية أثناء جائحة كورونا.
كلمة للطبيب؟
أنا مؤمنة بشدة بأن التميز المهني والأكاديمي لأي طبيب أمرا ضروريا، ولكنه ليس كافيا، حيث يجب أن يترك أثرا إيجابيا في حياة المريض عبر تقديمه الدعم والمساعدة له وبناء علاقة معه ترتكز على التعاطف والثقة والاحترام المتبادل، فالتعامل النفسي يعزز من نجاح العلاج، ويترك علامة في المريض نفسه تسهم في تغيير حياته للأفضل، وهذا ما أحاول جاهدة تحقيقه على أرض الواقع، سواء من خلال عملي الحكومي أو الخاص.
نصيحة للمرأة؟
نصيحتي لكل امرأة هي الابتعاد عن المبالغة في أي إجراء تجميلي تقدم عليه، واللجوء إلى الحلول الواقعية والآمنة لعلاج أي مشكلة تعاني منها أو تؤرقها، ودقة الاختيار للطبيب المؤهل لعلاجها، وقبل كل ذلك ضرورة الاستثمار في صحة بشرتها لضمان الوقاية من التعرض لأى مشاكل، وهو خيار استراتيجي يعزز من جودة الحياة لديها، ومن ثقتها بنفسها، ويحافظ على حيويتها وعلى مظهرها على المدى الطويل، ويمكن تحقيقه بخطوات عملية ومدروسة تتناسب مع كل مرحلة عمرية، علما أن العناية بالبشرة ليست تحولا فوريا، بل هي رحلة تحقق نتائج عظيمة على مر السنين.
طموحك الحالي؟
أتمنى أن أواصل مسيرتي في تطوير وتوسعة قسم الامراض الجلدية بالمستشفيات الحكومية ليصبح علامة بارزة في الخليج والمحطة الأولى التدريبية بالمنطقة وكذلك استكمال المسيرة في تقديم خدماتي وخبراتي الواسعة في طب الجلدية والتجميل بما يحقق تطوير هذا القطاع بشكل عام والوصول به إلى أعلى المستويات ويضمن توفير بيئة خصبة وصحية للأطباء الجدد في هذا التخصص الذين سيتسلمون القيادة من بعدنا، ومن ثم يجب أن يكونوا مؤهلين بامتياز لتحمل هذه المسؤولية العظيمة مستقبلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك