أول بحرينية عضو الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، وتعد وثيقة ولاء تجمع أربعة آلاف توقيع نسائي، ومتحدثة في الملتقي العربي الدولي الخامس للتطوع المؤسسي.. حاصلة على لقب أفضل معلمة من هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب عامين متتاليين.. امرأة الخير.. مدير مكتب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب.. جوهرة ناصر علي لـ«أخبار الخليج»:

يقول الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطو: «إن الخير هو الغاية العليا.. والهدف النهائي.. الذي تسعي إليه جميع الأفعال والأشياء في الحياة.. وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق السعادة البشرية»!
ما أجمل أن يصبح الخير هدفا في الحياة، وأن يكون التراحم رسالة، وأن يتحول العون إلى فلسفة، فكل شيء يرحل إلا العمل الطيب الذي يظل مغروسا في النفوس الصافية!
جوهرة ناصر علي، مديرة مكتب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، أول بحرينية تجمع أربع آلاف توقيع نسائي في وثيقة للولاء، وتحصل علي عضوية الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، وتتحدث في الملتقي العربي الدولي الخامس للتطوع المؤسسي في البحرين، اختارت الخير نهجا لها في الحياة، لإيمانها المطلق بأن الأفعال الخيرية تبقى حية في قلوب الناس وتمنح صاحبها الشعور بالسلام وبالراحة الداخلية، وبأن كل خير يفعله المرء سوف يرد له أضعافا مضاعفة، وهذا ما حدث معها فعليا عبر تجربة ملؤها الكفاح والنجاح والعطاء والإيثار، سوف نتوقف عند أهم تفاصيلها وذلك في الحوار الآتي:
متي بدأت علاقتك بالعمل الخيري؟
لقد نشأت في بيئة تتسم بالترابط الشديد ومحفزة على عمل الخير، وكان ما يميزني الاهتمام بالقراءة في عمر مبكر، حتى إنني حين التحقت بالصف الأول الابتدائي كنت أجيد قراءة الجرائد، ويرجع الفضل في ذلك لوالدي الذي كان يحفز أبنائه جميعا على الاطلاع منذ نعومة اظافرهم، وأذكر انني حصلت على المركز الأول في مادة التعبير في الصف الرابع الابتدائي، كما كنت متذوقة ومحبة للشعر، وكان حلمي منذ الطفولة أن أصبح معلمة عند الكبر، وقد تحقق على أرض الواقع.
كيف تحقق هذا الحلم؟
في المرحلة الثانوية قررت دراسة تخصص الجغرافيا بجامعة البحرين، الذي كنت أعشقه بفضل الوالد أيضا، الذي كان يحرص على إطلاعنا على الخرائط بصورة مستمرة ومن ثم التعرف على مواقع دول العالم، وكنت قد درست في الصف الثاني من الجامعة مادة مشتركة هي الفقه الإسلامي وارتبطت بها بشدة، فتوجهت إلى هذا التخصص للتعمق بشكل أكبر في الشريعة الإسلامية، وقد مثل ذلك بالنسبة إلي نقلة مهمة وضعت اسمي في لوحة الشرف بامتياز على مدار سنوات الدراسة.
بعد التخرج؟
بعد التخرج في الجامعة مباشرة عملت معلمة لمادة التربية الإسلامية، وقد حصلت على لقب افضل معلمة من هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب عامين متتاليين بترشيح من الطالبات، وكنت أبذل كل ما لدي من طاقة وجهد في عملي، ولكني قررت الانتقال إلى مجال عمل آخر بعد مروري بظروف عملية وإنسانية صعبة، فالتحقت بمجلس النواب في منصب مدير مكتب النائب الثاني للرئيس أملا في الحصول على التقدير الذي أستحقه، وقد وجدت في هذا العمل الملاذ لإشباع شغفي بمساعدة الناس من خلال موقعي، وتوجيههم إلى الطريق الصحيح للحصول على ما يحتاجون إليه، إلى جانب السعي الدائم نحو تقديم المساعدات الاجتماعية لمن يطرق بابي، لشعوري بالمسؤولية الاجتماعية، الأمر الذي فتح أبوابا أمام الكثيرين.
أهم إنجاز؟
يمكن القول إن أهم انجاز بالنسبة إلي هو ترك الأثر الطيب في قلوب الناس عبر فعل الخير، وهو شيء تكرس بداخلي خلال مرحلة ما عانيت فيها من الحرمان بسبب ظروف خاصة صعبة، وكانت وراء شغفي بمساعدة الآخرين والأخذ بأياديهم لشعوري جيدا بما يمرون به، ومن هنا جاء ترشحي لعضوية الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية كأول بحرينية تنال هذا الشرف نتاج عملي الإنساني والاجتماعي، فضلا عن إنجازات أخرى مهمة.
وما هي؟
لقد كنت أول بحرينية تعد وثيقة للولاء تحمل أربعة آلاف توقيع نسائي من مختلف مناطق البحرين، حتى إنني كنت أذهب بنفسي إلى من تحول ظروفه دون التوقيع في مقر إقامتهم، وقد حققت الوثيقة 37 ألف مشاهدة على حسابي، كذلك كان لي شرف المشاركة في مبادرة للصفوف الأمامية للمؤسسة الملكية الإنسانية، حيث حصل حسابي في انستجرام على مائة ألف مشاهدة لها خلال خمسة أيام فقط، كما تم اختياري للتحدث في الملتقى العربي الدولي الخامس للتطوع المؤسسي كأول مواطنة كذلك تقوم بهذا العمل.
رسالتك في الحياة؟
رسالتي في الحياة هي ترك أثر في محيطي يغير من حياة الآخرين بصورة إيجابية، وهو أمر يجب أن يركز عليه كل فرد في المجتمع وفي أي موقع كان، وهذا ما حاولت جاهدة السعي نحو تحقيقه عبر مشواري من خلال عملي التطوعي الذي تحول إلى هدف لي في الحياة، مع مراعاة الحرص على مساعدة الناس من كل الفئات والأطياف والديانات والجنسيات، وأود هنا مناشدة الجمعيات الخيرية بأن لا ترد أي شخص يطرق بابها لطلب أي مساعدة كانت، وأن تنتهج المرونة وعدم التشدد عند تطبيق اللائحة الخاصة بها، فهناك حالات لا يمكن التأخر عن إعانتها أو إغاثتها سريعا، وخاصة إذا كان الأمر يتطلب تقديم مساعدات بسيطة، وهذا ما أطبقه فعليا عبر جهودي الشخصية.
مبدأ تسيرين عليه؟
لقد علمتني الحياة وتجاربها الصعبة والمؤلمة أنه ليس لكل مشكلة حل، فهناك نوعية من المشاكل علينا أن نتقبلها ونتعايش معها بسعة صدر، فقط نحاول التخفيف من وطأتها على أنفسنا، وهذا ما حدث معي فعليا عبر مشواري، حيث سعيت نحو تحويل بعض التحديات التي واجهتها إلى دافع نحو البذل والعطاء والمواصلة في المسيرة، وكم أنا فخورة بعبور فترة صعبة في حياتي بسلام، وبتحمل مسؤولية بناتي الأربع كاملة، اللاتي يمثلن لي أجمل حصاد ومصدر أستمد منه القوة، ولا يفوتني هنا أن أتوجه بالشكر والامتنان للوالدين اللذين قدما لي كل الدعم عبر مشواري وخاصة في أصعب الأوقات.
نصيحتك لأي فتاة مقبلة على الزواج؟
أنصح أي فتاة بحسن الاختيار وعدم التسرع عند اتخاذ قرار الزواج، وشخصيا تزوجت عند عمر 19 عاما أي في سن مبكرة، وبالطبع لم أكن ناضجة بالشكل الكافي لخوض تجربة الزواج، ومن هنا أناشد الجهات المعنية بأهمية إدراج منهج علمي يتم تدريسه في الصفوف الاولى يتعلم من خلاله أبناء الجيل الجديد مفهوم الأسرة وحقوق المرأة التي تجهلها الكثيرات من النساء، وكذلك دورها المهم في المجتمع، وحينئذ سوف نتفادى الكثير من حالات الطلاق التي تقع اليوم بين الشباب بسبب غياب ما يسمى الثقافة الزوجية، ومن ثم خفض عدد القضايا التي تصل إلى أروقة المحاكم، وأكاد أجزم أنه إذا التزم الآباء بالنفقة على أبنائهم بعد الطلاق فسوف تخلو المحاكم من معظم قضايا الأسرة التي تنظر فيها.
أمنية؟
أتمنى الاستمرار في مواصلة مسيرتي سواء المهنية أو الإنسانية بما يشبع شغفي وطموحي وتوقعات الآخرين مني، وأن أترك بصمة خاصة يتذكرني من خلالها الجميع، وأن يعم فعل الخير على المجتمع بأسره من دون انتظار مقابل لتحقيق التكافل الاجتماعي ونشر المحبة وتقوية الروابط بين الناس، فالعمل التطوعي هو سر من أسرار الراحة والرضا لمن يقوم به، وعامل يسهم كثيرا في تنمية المجتمع، وترسيخ قيم الرحمة والمسؤولية به، وهو يغمر نفس فاعله بالسعادة بنفس القدر الذي يسر متلقيه، كما أن مبادرة الإنسان بالمعروف ترتقي بخلقه وتكون سببا لسلامته النفسية والبدنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك