
يقول الطباخ الفرنسي العالمي جاك بيبين «الطبخ هو أصدق تعبير عن الحب.. أنت تطبخ للآخرين.. وعليك أن تضع بعض الحب فيه»!
نعم، الطباخ يوزع السعادة في كل طبق، تلك هي قناعتها، فالطهي بشغف بالنسبة لها هو غذاء للروح، والطعام في رأيها هو لغة الحب التي تجمع العائلة والأصدقاء.
رائدة الأعمال ديانا علي زلفي تؤمن بأن المطبخ قلب المنزل، حيث تصنع الذكريات وتضفي لمسات من الحب، والمكان الذي تهب فيه السعادة للآخرين، فالطبخ ليس مجرد تحضير للطعام بل لغة عالمية للتعبير عن المشاعر والطاهي العاشق لفنه يمزج المكونات بشغف ليصنع أطباقه التي لا تغذي الجسد فحسب، بل تبهج الروح وتترك أثرا دافئا في قلوب من يتذوقها.
عشقها للطبخ ورثته عن جدتها، رحمها الله، والتي كبرت في مطبخها الذي كان بالنسبة لها مدرسة تعلمت فيها فنون اعداد الطعام، وتولد به حلمها في ان تحترف هذه المهنة، وبالفعل كان لها ما أرادت، فأصبحت صاحبة مشروع خاص تمارس من خلاله شغفها لتتألق في عالم النساء المتميزات.
حول هذه التجربة كان الحوار التالي:
متى بدأت علاقتك بالطبخ؟
علاقتي بالطبخ بدأت مبكرا للغاية وكان ذلك في مطبخ جدتي الذي كبرت فيه، فقد كان منزلها يحتضن كافة التجمعات العائلية ومفتوح طوال الوقت للجميع، واذكر أنني حين بلغت عمر سبع سنوات أوكلت لي أول عمل بالمطبخ، وما زلت اذكر هذه التجربة، وقد تعلمت منها كل ما يتعلق بفنون الطبخ عبر مرافقتي لها ومساعدتي لها أثناء الطباخ، علما بأنها تميزت بطهي كل الأصناف الغربية والشرقية والبحرينية الأصيلة وكانت مبدعة بحق .
هوايات أخرى لازمتك في الطفولة؟
السباحة منذ طفولتي كنت شخصية فضولية تحب تجربة كل شيء تقريبا، أعشق الرسم والغناء ورياضة وكانت لي أحلام كثيرة، منها أن أصبح مصممة أزياء في المستقبل، حيث كنت ارسم تصاميم الفساتين وأستمتع بذلك كثيرا، كما حلمت بأن أكون أستاذة جامعية، هذا فضلا عن أمنيتي في أن أمتلك مشروعا يقدم كافة أنواع المأكولات بطريقة احترافية وصحية، وبعد التخرج في الجامعة أقبلت على دراسة تخصص التسويق بجامعة البحرين، وقد حرصت على دراسة علم المحاسبة للإلمام بكافة تفاصيل أي مشروع خاص سوف أخوضه، ثم حدثت نقطة تحول كبيرة في مشواري.
وماهي نقطة التحول؟
أثناء دراستي في جامعة البحرين تخصص التسويق تلقيت عرضا لبعثة من قبل السفارة الامريكية بالبحرين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية مدة ست أشهر، وذلك عقب إتمام حوالي ثلاث سنوات بالجامعة، وبالفعل سافرت والتحقت بالكورس، وأثناء وجودي هناك كنت امارس الطبخ بشغف وأصنع أطباقا للطلبة من كل دول العالم، ويمكن القول بأن هذه التجربة هي البداية الحقيقية لشغفي بالطبخ، بل نقطة تحول مهمة جعلتني أدرك مدى استمتاعي باستخدام الطعام كوسيلة للتواصل مع الآخرين وبناء علاقات معهم والتعريف بثقافتنا وتراثنا في هذا المجال .
وماذا بعد العودة إلى البحرين؟
حين عدت الى مملكة البحرين، عملت في البداية في مجال التسويق، وكان معظم الزبائن الذين اتعامل معهم يعملون في قطاع الطعام بمختلف انواعه، واستمتعت بذلك كثيرا، وواصلت في هذا المجال بشغف كبير مدة ست سنوات في مجالات مختلفة، ثم قررت التوقف بعض الوقت لإعادة تقييم أهدافي والتفكير مليا في إطلاق مشروع خاص، وانطلقت في التنفيذ من المنزل عبر إعداد وجبة طعام واحدة اشتهرت بها، واستمر ذلك لحوالي عامين، حيث كنت أتلقى الطلبات بشكل يومي من قبل الأصدقاء والاقارب وبعد أن ذاع صيتي وزاد الاقبال بدرجة كبيرة على تلك الوجبة عزمت على تحقيق حلمي، ومن الأمور التي أعتز بها أن ذلك كان الطبق الأول الذي شكل نقطة البداية ولا يزال يقدم في قائمة المطعم حتى اليوم .
كيف تحقق الحلم؟
لقد تحقق حلم إطلاق مشروع مطعم خاص أمارس من خلاله شغفي بعد أن ذاع صيتي بشكل ملحوظ في السوق، واذكر انني استثمرت في مشروعي بكل وعي ومنحت نفسي الفرصة للدخول الى عالم جديد مليء بالتحديات والتعلم. وقد حظيت بدعم كبير من قبل العائلة ومساندة مستمرة من والدي وزوجي، بالإضافة إلى الدور الذي قامت به والدتي واسهم في نجاحي بشكل كبير، وأذكر انها نصحتني بأن تكون البداية كبيرة أو لا تكون، الأمر الذي شجعني على المضي قدما بخطوات جادة ومدروسة، وبفضل هذا الدعم إلى جانب التخطيط أطلقت مشروعي بمساعدة مؤسسة تمكين بعد ان استلهمت الكثير من عصارة المعلومات والخبرات من الآخرين، حتى أولئك الذين خرجوا من السوق حرصت على الوقوف على الأخطاء التي أدت الى فشل مشاريعهم، وذلك لتجنبها وعدم الوقوع فيها.
أهم تلك الأخطاء؟
لم أكن أتوقع أو أتخيل تلك المشاكل والتحديات التي واجهتها حين بدأت مشروعي، وفي رأيي المتواضع هناك شيئان مهمان يجب على صاحب أي مشروع ان يضعهما في ذهنه عند الاقدام على أي عمل حر وهما الاستثمار في الإدارة، والاستشارة من قبل أصحاب الشأن، لأنهما عماد أي مشروع ومن ثم لا يجب أن نبخل عليهما بأي نفقات، هذا فضلا عن الاهتمام التام بالموظفين وتوفير بيئة عمل مريحة لهم نفسيا وماديا لأنهم بقدر ما يحصلون عليه سوف يكون عطاؤهم مجزيا، وتلك كانت نصيحة المستشار الذي استعنت به منذ بداية المشروع إلى جانب اعتمادي على مدير يتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال والذي تعلمت منه الكثير.
إلى أي مدى يعاني السوق من التشبع بمشاريع الطهي؟
أرى أن المشاريع الخاصة بالطعام هي الوحيدة المستمرة والتي لا تعاني من أي تشبع، فالناس لا تتوقف عن تناول الطعام حتى في وقت الازمات نجدها تحقق انتعاشا، كما أن لكل مشروع مذاقه الخاص الذي يميزه عن البقية، ويظل البقاء للأفضل وللتنوع وللجودة النوعية، وللطبخ بحب.
أصعب تحدٍ؟
أصعب تحدٍ مر بي كان أثناء فترة العدوان الإيراني على المنطقة، ولا شك أنه واجه جميع أصحاب الاعمال كذلك، وخاصة فيما يتعلق بإمكانية الإيفاء بالتزاماتهم المادية، ولله الحمد بقدر من المرونة وثقة الزبائن استطعنا عبور تلك الازمة بسلام، أما على الصعيد الشخصي فقد كانت وفاة جدتي، رحمها الله، من أشد المحن التي واجهتني، فهي قدوتي وأدين لها بكل ما حققته اليوم، وتعلمت منها معنى الكرم وحسن الضيافة، فقد كان بيتها ملتقى للجميع من مختلف الاطياف والفئات، واليوم أسير على نفس نهجها، واصبح عشقي الأول هو جمع الآخرين وإطعامهم بحب وبشغف وإسعادهم من خلال أطباق شهية من صنعي.
في رأيك متى تفشل المرأة؟
لله الحمد، كل نساء العائلة من حولي أقوياء وناجحات، وقد نشأت بينهن ومعهن، وبشكل عام يمكن القول بأن المرأة إذا آمنت بهدفها وسعت لتحقيقه لن يهزمها أي شيء مهما واجهت من تحديات، أما إذا توقفت عند آراء المحيطين بها وخاصة السلبية حتى لو من باب الخوف عليها، فهنا من الممكن أن تسير في الاتجاه الخطأ، وهذا ما مررت به شخصيا، فالحياة وعالم الأعمال يتطلبان منا قدرا من المغامرة، كل بحسب طبيعة شخصيته وإمكاناته وطاقاته.
فاتورة النجاح بالنسبة لك؟
فاتورة النجاح بالنسبة لي هي التقصير بعض الشيء تجاه حياتي ومسؤولياتي الاجتماعية، وهو شيء طبيعي لكثير من الناجحين، فلا بد أن يطغى شيء على آخر ولو بقدر قليل، ويبقى الشيء المهم هو محاولة تحقيق الموازنة بقدر الإمكان، ويمكن القول بأنني شخصية لا تقبل الاستسلام تحت أي ظروف ومن ثم مواصلة المسيرة رغم أي مصاعب أو عوائق.
إنجازات مهمة؟
من اللحظات التي أفتخر بها هي استضافة سفيرة الولايات المتحدة الامريكية في مطبخي، حيث تشرفت بتعليمها طريقة اعداد السمك الصافي والمحمر البحريني التقليدي، وقد كان لهذا اللقاء طابع خاص ومميز بالنسبة لي، خاصة أنني إحدى المشاركات في برامج السفارة الامريكية، ما أضفى بعدا ثقافيا وإنسانيا ذا قيمة، وعكس جمال التواصل بين الثقافات من خلال الطعام، كما أعتز بتعاوني مع مجموعة متميزة وموهوبة من النساء من بينهن الشيف الشيخة حصة حمود آل خليفة والشيف فدوى المطوع والشيف عالية العماري الى جانب العديد من النساء في هذا المجال الأمر الذي أتاح لي فرصة بناء دائرة من العلاقات والخبرات يمكن الرجوع اليها لتبادل الاستشارة والدعم عند الحاجة، وهو ما أعتبره من اكثر الجوانب التي أفخر بها كونه يجمع نساء يشتركن في الشغف نفسه ويعملن معا بروح من التعاون والإلهام.
حلمك القادم؟
لله كل الحمد والشكر على تحقيق حلمي بأن أصبح صاحبة مشروع للطهي ورائدة أعمال ذات بصمة مميزة في مجالي، ولعل الحلم القادم الذي أتمنى رؤيته على أرض الواقع هو الحصول على رسالة الماجستير، ومن ثم التدريس في قطاع الخدمات التسويقية، وكلي أمل في بلوغ هذا الهدف في المستقبل القريب، وأنا على يقين بأنه بالعزيمة والإرادة القوية ليس هناك مستحيل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك