لعله من نافلة القول أن نذكر هنا، ما للإعلام من أهمية كبرى في حياة الناس جميعا، اليوم وكل يوم، وإن الإعلام له خطره وأثره في تقدم الأمم ونهضة الشعوب، وإن الإعلام كذلك يمارس دورا مركزيا في التأثير والتغيير في حياة الأفراد والجماعات والهيئات والمؤسسات والمنظمات والحكومات، بل وفي حياة الأمم والدول على حد سواء.
والذي يقف اليوم على حقيقة الدور المهم الذي يقوم به الإعلام، من غرس للقيم أو إشعال للفتن، أو من بناء للنفوس، أو هدم للجسور، أو من تشييد للعمران، أو من تخريب للبنيان، أو من إشاعة للسكينة، أو من بلبلة للفكر أو من الانتصار للباطل، أو من الإزهاق للحق، يدرك تماما، هذه الحقيقة، وهي: أن الإعلام سلاح ذو حدين، فكما أنه يستخدم في أبواب الخير، فإنه أيضا يجند في مناحي الشر، سواء بسواء، وكما أنه يدعو إلى الفضيلة، فإنه يزين للرزيلة، وكما أنه يساند الضعفاء والمحتاجين، فإنه يساعد الظالمين والمتجبرين، وكما أنه يؤيد الحق، فإنه يتملق الباطل، وكما نراه في صف الشعوب المقهورة، نجده يدعم الحكام المستبدين ويخدم الطغاة والمتجبرين.
وهكذا فإن الإعلام ولا شك وهو على هذه الصورة، لا يمكن أن يؤمن جانبه، أو أن تخشى عواقبه، إلا إذا كان لهذا الإعلام، دستور يحكمه، وقانون يردعه، ومواثيق شرف ينضبط بضوابطها، ويحتكم إلى بنودها وموادها، وبيئة ديمقراطية شورية، يحترم فيها الرأي والرأي الآخر، فحينئذ يمكن أن نجد هذا الإعلام يؤدي دورا متوازنا، بل ودورا رساليا وواجبا وطنيا، وحقا إنسانيا، ومن ثم يمكن أن يفعل من الخيرات الكثير وأن يسهم إسهامات بناءة، وإيجابية، داخل المجتمعات الإنسانية، تذكر له، ولا تنسى، وتشكر له، ولا تنكر.
ولما كان الإعلام كذلك وأنه يمكنه أن يؤدي كل هذه الأدوار البناءة، والمتوازنة، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو:
لماذا لا نحسن توظيف الإعلام في مجتمعاتنا، ليؤدي دوره المطلوب منه والمنتظر؟
ولماذا لا يكون الإعلام في خدمة القضايا المصيرية للأمة، ولماذا لا يقوم بالتصدي، للمذاهب الوافدة، وللأفكار الهدامة، ويقف في مواجهة التحديات المجتمعية الكبرى؟
ولا شك في أن من أهم القضايا المجتمعية والمشكلات الإنسانية، التي يمكن للإعلام أن يضرب فيها بسهم وافر، هي ظاهرة الخلافات الداخلية وقضية الصراعات الطائفية المعاصرة، بين الملل والنحل والطوائف، داخل الجماعات والمجتمعات، في الدول المختلفة، وحتى تؤتي الجهود الإعلامية أكلها في مواجهة خطر هذه الظواهر المختلفة، لا بد أن تكون هذه الجهود الإعلامية قائمة على تخطيط إعلامي سديد، وأن تقدم وأن تبذل هذه الجهود الإعلامية، وفق رؤية واستراتيجية وفلسفة إعلامية ناجعة، واضحة المعالم، ومحددة الأهداف، ومقسمة المراحل، وموزعة الأدوار، ولا يخفى علينا ما للتخطيط من أهمية، في نجاح أي عمل وإنجاز أي مهمة.
{ أستاذ الإعلام المشارك
في جامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك