العدد : ١٧٦٩٠ - السبت ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٠ - السبت ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الصراع على سورية واحتمالات الصدام التركي الإسرائيلي

بقلم: رجب أبو سرية {

الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

بتأمل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬يمكن‭ ‬القول،‭ ‬إنها‭ ‬باتت‭ ‬علاقة‭ ‬ملتبسة،‭ ‬أو‭ ‬متحركة،‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقديره،‭ ‬أو‭ ‬التنبؤ‭ ‬به‭ ‬تماما،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬علاقات‭ ‬تركيا‭ ‬بأي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬علاقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بتركيا‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬علاقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‭ ‬ونصف‭ ‬العقد،‭ ‬أي‭ ‬منذ‭ ‬إقامة‭ ‬التمثيل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬1950‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬والتي‭ ‬استمرت‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬أو‭ ‬مميز‭ ‬حتى‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة،‭ ‬حين‭ ‬اتخذ‭ ‬مسار‭ ‬العلاقة‭ ‬طريقا‭ ‬آخر،‭ ‬مختلفا‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬سابقا،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينقلب‭ ‬عليه‭ ‬تماما،‭ ‬وبذلك‭ ‬صارت‭ ‬العلاقة‭ ‬ملتبسة،‭ ‬تشبه‭ ‬النار‭ ‬تحت‭ ‬الرماد،‭ ‬يتوقع‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تشتعل‭ ‬أو‭ ‬تتوتر‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬لافتا‭ ‬اعتراف‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬عام‭  ‬1949‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬لتكون‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬إسلامية‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬تظل‭ ‬كذلك‭ ‬عقودا‭ ‬طويلة،‭ ‬بالتحديد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬كدولة‭ ‬إسلامية‭ ‬متفردة‭ ‬في‭ ‬اعترافها‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬مرتبطا‭ ‬بطبيعة‭ ‬النظام‭ ‬التركي‭ ‬العلماني‭ ‬الذي‭ ‬أقامه‭ ‬العسكر‭ ‬التركي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬ونجم‭ ‬عنه‭ ‬التباعد‭ ‬مع‭ ‬المحيط‭ ‬الإسلامي‭ ‬والجوار‭ ‬العربي،‭ ‬وتقرب‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬لدرجة‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬السعي‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬يمكن‭ ‬ملاحظة‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬كانت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وكانت‭ ‬علاقتها‭ ‬بها‭ ‬‮«‬طبيعية‮»‬‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التمثيل‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مميزة،‭ ‬وتركيا‭ ‬تعتبر‭ ‬ثاني‭ ‬أقوى‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬علاقتها،‭ ‬اليوم،‭ ‬بأمريكا‭ ‬افضل‭ ‬طبعا‭ ‬من‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬أوروبا،‭ ‬وافضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

أما‭ ‬المنعطف‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬التركية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬تركيا‭ ‬بكل‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وفي‭ ‬القلب‭ ‬منها‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬التي‭ ‬ينعكس‭ ‬الموقف‭ ‬منها‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فكان‭ ‬حين‭ ‬تولى‭ ‬الإسلاميون‭ ‬الحكم،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬استقروا‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬رجل‭ ‬النظام‭ ‬الإسلامي‭ ‬القوي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان،‭ ‬لكن‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬أو‭ ‬أهم‭ ‬بوادر‭ ‬الشقاق‭ ‬كانت‭ ‬بشأن‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬‮«‬حماس‮»‬،‭ ‬والاصطدام‭ ‬ظهرت‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬بالتحديد‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬كانت‭ ‬تشجع‭ ‬انفصال‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬بغزة‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬تحكم‭ ‬عليها‭ ‬وعلى‭ ‬غزة‭ ‬الحصار‭ ‬البري‭ ‬والبحري‭ ‬والجوي،‭ ‬فيما‭ ‬حاولت‭ ‬تركيا‭ ‬كسر‭ ‬هذا‭ ‬الحصار‭ ‬بتسيير‭ ‬زوارق‭ ‬وسفن‭ ‬أسطول‭ ‬الحرية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وقعت‭ ‬حادثة‭ ‬سفينة‭ ‬‮«‬مافي‭ ‬مرمرة‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬قتلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬متضامنين‭ ‬أتراكا،‭ ‬فتوترت‭ ‬العلاقة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بينهما،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬الصدام‭.‬

كذلك‭ ‬ظهرت‭ ‬بوادر‭ ‬الشقاق‭ ‬والخصام،‭ ‬وحتى‭ ‬التنافس‭ ‬بينهما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬النفوذ‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬إسرائيل‭ ‬تحالفا‭ ‬مع‭ ‬قبرص‭ ‬اليونانية‭ ‬واليونان،‭ ‬لإلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بالطموح‭ ‬التركي‭ ‬بمد‭ ‬نفوذها‭ ‬البحري‭ ‬عبر‭ ‬مياه‭ ‬قبرص‭ ‬التركية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وقد‭ ‬اتضح‭ ‬هذا‭ ‬التنافس‭ ‬في‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬موقف،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬آخر‭ ‬العام‭ ‬2024،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الآن،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬سقوط‭ ‬الأسد‭ ‬لصالح‭ ‬احمد‭ ‬الشرع،‭ ‬يعتبر‭ ‬انتصارا‭ ‬لتركيا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشرع‭ ‬بتنظيمه‭ ‬النصرة‭ ‬كان‭ ‬متحالفا‭ ‬ومدعوما‭ ‬من‭ ‬تركيا،‭ ‬وفعلا‭ ‬سارعت‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬إسناد‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬سياسيا،‭ ‬بينما‭ ‬اندفعت‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬الجديد‭. ‬إن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬التمرد‭ ‬الدرزي‭ ‬الذي‭ ‬واجهه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬حكمه،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوغل‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬السورية‭ ‬وفرض‭ ‬منطقة‭ ‬أمنية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬العاصمة‭ ‬السورية،‭ ‬دمشق‭.‬

ثم‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬غزة‭ ‬أيضا،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬دخلت‭ ‬تركيا‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬وقف‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عليها،‭ ‬تصاعد‭ ‬الرفض‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للحضور‭ ‬التركي،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منفردا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬ثماني‭ ‬دول‭ ‬إسلامية‭ ‬تحاورت‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬اجتماع‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭ ‬وتوصلت‭ ‬معه‭ ‬لاتفاق‭ ‬النقاط‭ ‬العشرين،‭ ‬حيث‭ ‬أصرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬تركيا‭ ‬وقطر‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬مجلس‭ ‬السلام‭ ‬وفي‭ ‬الإعمار،‭ ‬وبهذا‭ ‬تعاكس‭ ‬الموقف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تجاه‭ ‬تركيا،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬ملفي‭ ‬غزة‭ ‬وسورية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الموقف‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬كليهما‭ ‬يحوز‭ ‬الموافقة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬المندوب‭ ‬الأمريكي‭ ‬الخاص‭ ‬لمتابعة‭ ‬ملفي‭ ‬سورية‭ ‬والعراق‭ ‬توماس‭ ‬باراك،‭ ‬الذي‭ ‬أطار‭ ‬عقل‭ ‬وزير‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إسرائيل‭ ‬كاتس‭ ‬حين‭ ‬قال،‭ ‬إن‭ ‬احتلال‭ ‬إسرائيل‭ ‬للجولان‭ ‬غير‭ ‬شرعي،‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مواصلة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬والعدوان‭ ‬على‭ ‬سورية،‭ ‬لا‭ ‬توتر‭ ‬علاقتها‭ ‬بتركيا‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬تزيد‭ ‬الشقاق‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭.‬

في‭ ‬مواجهة‭ ‬التصاعد‭ ‬في‭ ‬حدة‭ ‬الموقف‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬أقدمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬قصف‭ ‬مطار‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬الظهور‮»‬‭ ‬بشمال‭ ‬سورية‭ ‬وهو‭ ‬مطار‭ ‬خارج‭ ‬الخدمة‭ ‬أصلا،‭ ‬لكن‭ ‬بشكل‭ ‬استباقي،‭ ‬لمنع‭ ‬تركيا‭ ‬مما‭ ‬قالت،‭ ‬انه‭ ‬اعادة‭ ‬تموضع‭ ‬لقواتها،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬لم‭ ‬تتوغل‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬السورية،‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬قاتلت‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬قبل‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد،‭ ‬لترد‭ ‬تركيا‭ ‬بإصدار‭ ‬مذكرة‭ ‬اعتقال‭ ‬رسمية‭ ‬بحق‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬أما‭ ‬أمريكا‭ ‬فما‭ ‬زالت‭ ‬تحاول‭ ‬منع‭ ‬انزلاق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬حليفيها‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطيين‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬المواجهة‭ ‬المباشرة،‭ ‬فأرجعت‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لأبو‭ ‬ظهور‭ ‬الذي‭ ‬يبعد‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬إلى‭ ‬الدافع‭ ‬الانتخابي‭ ‬لنتنياهو،‭ ‬ولم‭ ‬تعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬معتادة‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬دفاع‭ ‬استباقي‭ ‬مشروع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭.‬

يمكن‭ ‬القول،‭ ‬إذاً،‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬اندلاع‭ ‬المواجهة‭ ‬المفتوحة‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية،‭ ‬هو‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي،‭ ‬المرتبط‭ ‬بالوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لكن‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬ــ‭ ‬تركيا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬وترك‭ ‬إدارة‭ ‬الإقليم‭ ‬لدوله،‭ ‬لذلك‭ ‬هما‭ ‬ترسمان‭ ‬سياستهما‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الاحتمال،‭ ‬ولعل‭ ‬معارضة‭ ‬إسرائيل‭ ‬للتقارب‭ ‬الشخصي‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬وأردوغان،‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬ترامب‭ ‬شخصيا‭ ‬قمة‭  ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬في‭ ‬أنقرة،‭ ‬وموافقته‭ ‬على‭ ‬الدفع‭ ‬ببرنامج‭ ‬إنتاج‭ ‬وتطوير‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬أف‭ ‬35‮»‬‭ ‬الشبحية‭ ‬وتسلم‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬تعاقدت‭ ‬عليها‭ ‬مسبقا‭ ‬أو‭ ‬استرداد‭ ‬مبلغ‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬والذي‭ ‬توقف‭ ‬بسبب‭ ‬صفقة‭ ‬‮«‬اس‭ ‬400‮»‬‭ ‬التي‭ ‬عقدتها‭ ‬تركيا‭ ‬قبل‭ ‬سنين‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬يؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الوجهة‭.‬

أما‭ ‬أبلغ‭ ‬وضوح‭ ‬للصدام‭ ‬الذي‭ ‬تخطط‭ ‬له‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬إقامة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬فكان‭ ‬حين‭ ‬اعلن‭ ‬نتنياهو‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬عقدت‭ ‬تحالفا‭ ‬إقليميا‭ ‬لمواجهة‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الخروج‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وذلك‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اليونان‭ ‬وقبرص‭ ‬والهند،‭ ‬وأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تحارب‭ ‬الحلف‭ ‬الشيعي‭ ‬الآن،‭ ‬وأنها‭ ‬تنوي‭ ‬بعد‭ ‬الانتصار‭ ‬عليه،‭ ‬محاربة‭ ‬القوس‭ ‬السني،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬محاربة‭ ‬تركيا،‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬وحتى‭ ‬باكستان،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعثر‭ ‬اهداف‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬ــ‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬ايران،‭ ‬وحتى‭  ‬بوادر‭ ‬ملامح‭ ‬تحالف‭ ‬إيراني‭ ‬ــ‭ ‬صيني‭ ‬ــ‭ ‬روسي،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬أولا‭ ‬باكستان‭ ‬للتوسط‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬ايران،‭ ‬مع‭ ‬موقف‭ ‬سعودي‭ ‬ــ‭ ‬تركي‭ ‬ضاغط‭ ‬لتفضيل‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬الحل‭ ‬العسكري‭ ‬بالتضاد‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭:  ‬تركيا‭ ‬والسعودية‭ ‬وباكستان‭ ‬لعقد‭ ‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬بينهم‭.‬

وكأن‭ ‬تركيا،‭ ‬تدرك‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬واقعة‭ ‬لا‭ ‬محالة،‭ ‬لذلك‭ ‬هي‭ ‬تفضل‭ ‬أن‭ ‬تواجهها‭ ‬ليس‭ ‬منفردة،‭ ‬ولكن‭ ‬ضمن‭ ‬تحالف‭ ‬إسلامي،‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬تجمع‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬الباكستاني،‭ ‬والقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬وقوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي،‭ ‬ووراء‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬الثلاثية‭ ‬قوة‭ ‬روحية‭ ‬هائلة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬مسلم‭ ‬سني‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬أضيف‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬وإندونيسيا،‭ ‬ثم‭ ‬باقي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬معها‭ ‬أميركا‭ ‬وليس‭ ‬الهند،‭ ‬لن‭ ‬تربح‭ ‬حربا‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬إسلامي‭ ‬متحد‭.‬

مع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬تركيا‭ ‬القوية‭ ‬عسكريا،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تفتقد‭ ‬قوة‭ ‬المال‭ ‬المتمثل‭ ‬بعوائد‭ ‬الطاقة‭ ‬النفطية‭ ‬أو‭ ‬الغازية‭. ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬الصدام‭ ‬التركي‭ ‬ــ‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬حول‭ ‬آبار‭ ‬الغاز،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬تصدير‭ ‬طاقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لأوروبا،‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التنويه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬محاولتها‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬سورية،‭ ‬لا‭ ‬تنطلي‭ ‬على‭ ‬احد،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬في‭ ‬قاعدتي‭ ‬حميميم‭ ‬الجوية‭ ‬وطرطوس‭ ‬البحرية،‭ ‬ولم‭ ‬تضربهما‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لكنها‭ ‬تحاول‭ ‬منع‭ ‬أي‭ ‬وجود‭ ‬تركي‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا