العدد : ١٧٦٨٩ - الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٩ - الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تحول المواقف المؤيدة لفلسطين من سلوفينيا إلى كولومبيا وفنزويلا

بقلم: د. رمزي بارود {

الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

جاء‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬سلطات‭ ‬دولة‭ ‬كولومبيا‭ ‬والقاضي‭ ‬بالاعتراف‭ ‬رسميا‭ ‬بالسيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬هضبة‭ ‬الجولان‭ ‬السورية‭ ‬المحتلة‭ ‬ليشكل‭ ‬منعطفاً‭ ‬خطيراً‭.‬

لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬جمهورية‭ ‬كولومبيا‭ ‬بذلك‭ ‬ثاني‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فقط‭ ‬–بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية–‭ ‬تؤيد‭ ‬ضم‭ ‬إسرائيل‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬للأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬وهكذا‭ ‬تكون‭ ‬سلطات‭ ‬بوغوتا‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬تحولا‭ ‬جذريا‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬انتهجها‭ ‬الرئيس‭ ‬الكولومبي‭ ‬السابق‭ ‬غوستافو‭ ‬بيترو،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬المنتمي‭ ‬لليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬أبيلاردو‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬إسبيريلا‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬كولومبيا‭ ‬ليست‭ ‬حالة‭ ‬استثنائية،‭ ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬حملة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬وشديدة‭ ‬العدوانية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬وإلغاء‭ ‬المواقف‭ ‬المؤيدة‭ ‬لفلسطين‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬–التي‭ ‬تحققت‭ ‬بصعوبة–‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬يتزامن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬بوغوتا‭ ‬مع‭ ‬تغيرات‭ ‬دراماتيكية‭ ‬في‭ ‬كراكاس‭ ‬بجمهورية‭ ‬فنزويلا‭ ‬المجاورة،‭ ‬حيث‭ ‬اتجهت‭ ‬القيادة‭ ‬المؤقتة‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬نحو‭ ‬استعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬القنصلية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬تجميد‭ ‬استمر‭ ‬17‭ ‬عاماً‭.‬

يحدث‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬سلوفينيا،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬برئاسة‭ ‬يانيز‭ ‬يانشا‭ ‬بإزالة‭ ‬العلم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬الحكومية،‭ ‬وأعلنت‭ ‬نيتها‭ ‬تجميد‭ ‬خطة‭ ‬البلاد‭ ‬للاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬ونقل‭ ‬سفارتها‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭.‬

تدرك‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بـ«مشكلة‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬تشويه‭ ‬للصورة‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬تغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬سلبية‭ ‬متفرقة؛‭ ‬فجرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬مقترنةً‭ ‬بخطاب‭ ‬الإبادة‭ ‬وحروب‭ ‬العدوان‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ -‬هذه‭ ‬المرة‭- ‬لن‭ ‬تتعافى‭ ‬بسهولة‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬ألحقته‭ ‬بسمعتها‭ ‬العالمية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إصرار‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬والدوائر‭ - ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يُفترض‭ ‬أنها‭ ‬تنتقد‭ ‬إسرائيل‭ - ‬على‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وحكومته‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬متطرفين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أكثر‭ ‬مرارة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬إسرائيل‭ - ‬كدولة،‭ ‬وكمشروع‭ ‬استعماري،‭ ‬وكأيديولوجيا‭ - ‬موضع‭ ‬تساؤل‭ ‬متزايد‭.‬

حتى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬السائدة‭ ‬بدأت‭ ‬تقر‭ ‬بعمق‭ ‬الأزمة؛‭ ‬إذ‭ ‬قالت‭ ‬المذيعة‭ ‬التلفزيونية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬البارزة‭ ‬‮«‬يونيت‭ ‬ليفي‮»‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭: ‬‮«‬ربما‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لإدراك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬فشل‭ ‬أخلاقي‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬وصفت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬منبوذة‭ ‬عالمياً‮»‬‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬القادة‭ ‬الإسرائيليين‭ - ‬ورغم‭ ‬رفضهم‭ ‬الإقرار‭ ‬بالتغيرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للانعكاس‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬العالمي‭ ‬تجاه‭ ‬بلادهم‭ ‬والصهيونية‭ ‬برمتها‭ - ‬فإنهم‭ ‬يجدون‭ ‬ما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الارتياح‭ ‬في‭ ‬عاملين،‭ ‬وهما‭ ‬كالآتي‭:‬

‭ ‬أولهما،‭ ‬استمرار‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ (‬وبالتالي‭ ‬الغربي‭)‬؛‭ ‬وثانيهما‭ - ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطاً‭ ‬مباشراً‭ ‬بالأول‭ - ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مواقف‭ ‬عديد‭ ‬الحكومات‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬سياسية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬وغيرها‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فإن‭ ‬الشعوب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬نظرها‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬تذكر،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الحكومات‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تهم‭.‬

وتُعد‭ ‬كولومبيا‭ ‬مثالاً‭ ‬يوضح‭ ‬السبب‭ ‬بدقة؛‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الكولومبي‭ ‬أو‭ ‬تبديد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬فلسطين،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬هو‭ ‬تغيير‭ ‬الحكومة‭. ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬تماماً‭ ‬بانتخاب‭ ‬‮«‬دي‭ ‬لا‭ ‬إسبيريلا‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مؤيداً‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬ودون‭ ‬مواربة‭.‬

كانت‭ ‬العواقب‭ ‬السياسية‭ ‬فوريةً‭ ‬تقريباً،‭ ‬إذ‭ ‬تحرك‭ ‬الرئيس‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬إسبريلا‭ ‬فور‭ ‬انتخابه‭ ‬لاستعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬الكاملة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وسحب‭ ‬دعم‭ ‬كولومبيا‭ ‬لقضية‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬المرفوعة‭ ‬ضد‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬واستئناف‭ ‬صادرات‭ ‬الفحم،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالسيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬هضبة‭ ‬الجولان‭ ‬المحتلة‭.‬

كما‭ ‬يضفي‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬أهميةً‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬المتكررة‭ ‬للرئيس‭ ‬الكولومبي‭ ‬السابق‭ ‬بيترو‭ ‬بشأن‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هزيمة‭ ‬المرشح‭ ‬اليساري‭ ‬إيفان‭ ‬سيبيدا‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محل‭ ‬جدل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النتيجة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭: ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬تغيير‭ ‬الحكومة‭ ‬كافياً‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬تفكيك‭ ‬سياسات‭ ‬كولومبيا‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬سنوات‭ ‬بشأن‭ ‬فلسطين‭ ‬وإسرائيل‭.‬

وينطبق‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬فنزويلا،‭ ‬إذ‭ ‬نظر‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للرئيس‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ -‬المؤيد‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭- ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬حلقة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬واشنطن‭ ‬الطويل‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬إعادة‭ ‬التموضع‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬فنزويلا‭ ‬لاحقاً‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭.‬

يتمثل‭ ‬المؤشر‭ ‬الأوضح‭ ‬في‭ ‬التقارب‭ ‬المتزايد‭ ‬بين‭ ‬كاراكاس‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬قطعت‭ ‬فنزويلا‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬هوغو‭ ‬تشافيز‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الحكومتين‭ ‬اتفقتا‭ -‬بعد‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭- ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬الخدمات‭ ‬القنصلية،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬التطبيع‭ ‬ورمز‭ ‬قوي‭ ‬للتحول‭ ‬في‭ ‬التوجه‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬لفنزويلا‭.‬

اتسمت‭ ‬علاقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬‮«‬الجنوب‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬تاريخياً‭ ‬بالتوتر،‭ ‬إذ‭ ‬تشكلت‭ ‬ملامحها‭ ‬بفعل‭ ‬طابعها‭ ‬الاستعماري‭ ‬وعدوانها‭ ‬العسكري‭ ‬وتحالفها‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬عملت‭ -‬في‭ ‬عهد‭ ‬نتنياهو‭- ‬بشكل‭ ‬منهجي‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬تلك‭ ‬العزلة،‭ ‬موسعةً‭ ‬نطاق‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تراجع‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬تهيمن‭ ‬عليه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

لقد‭ ‬أدت‭ ‬أحداث‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬تبديد‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب‭ ‬بشكل‭ ‬دراماتيكي،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭. ‬ويتمثل‭ ‬التحدي‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬دائماً،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬جعل‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬كولومبيا‭ ‬وفنزويلا‭ ‬وسلوفينيا‭ ‬وغيرها‭ ‬مجرد‭ ‬مكاسب‭ ‬مؤقتة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تستطيع‭ - ‬بل‭ ‬يتعين‭ ‬عليها‭ - ‬بذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد‭. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬تُعد‭ ‬إدانتها‭ ‬السريعة‭ ‬لقرار‭ ‬كولومبيا‭ ‬بشأن‭ ‬الجولان‭ - ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬497‭ - ‬أمراً‭ ‬ضرورياً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬البيانات‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬للتصدي‭ ‬للهجوم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬النشط‭ ‬الذي‭ ‬تشنه‭ ‬إسرائيل‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬المواقف‭ ‬المبدئية‭ ‬بشأن‭ ‬فلسطين‭ ‬والأراضي‭ ‬العربية‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراكات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬واستراتيجية؛‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬المكاسب‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬بشق‭ ‬الأنفس‭ ‬ستظل‭ ‬هشة‭ ‬وعرضة‭ ‬للضياع‭ ‬بسهولة‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الحكومات‭.‬

إننا‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية،‭ ‬وهو‭ ‬واقع‭ ‬بات‭ ‬يقر‭ ‬به‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الساسة‭ ‬والمؤرخين‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها‭. ‬ولذا،‭ ‬فإن‭ ‬إهدار‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬لفضح‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومحاسبتها‭ ‬على‭ ‬جرائمها‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬وعموم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يُعد‭ ‬أمراً‭ ‬لا‭ ‬يُغتفر‭.‬

لقد‭ ‬اتخذت‭ ‬المعركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬بُعداً‭ ‬عالمياً‭ ‬بالفعل،‭ ‬ويتعين‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يساورهم‭ ‬قلق‭ ‬عميق‭ ‬بشأن‭ ‬غزة‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭. ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تكافح‭ ‬لإنهاء‭ ‬عزلتها‭ ‬المتزايدة،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬مساعيها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭.‬

لذا،‭ ‬يتحتم‭ ‬علينا‭ ‬تكثيف‭ ‬جهودنا‭ -‬مستخدمين‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬المتاحة‭ ‬التي‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭- ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬إمكانية‭ ‬التراجع‭ ‬ببساطة‭ ‬عن‭ ‬التحول‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

وعلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬كذلك‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعتادة،‭ ‬ولا‭ ‬سبيل‭ ‬للإفلات‭ ‬من‭ ‬المساءلة،‭ ‬ولا‭ ‬رجعة‭ ‬عما‭ ‬ارتُكب‭ ‬من‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭.‬

 

{ أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا