يكمن السبيل الأمثل للاهتمام بالشباب ورعايتهم والاستثمار في طاقاتهم وقدراتهم الكاملة في التعامل معهم باعتبارهم شركاء فاعلين في بناء الوطن وتطويره وتنميته من خلال دمجهم في مسيرة التنمية والاستفادة من تطلعاتهم الثقافية والتعليمية والمهنية لتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية وتجسيد كل ذلك في مسيرة التنمية في مملكة البحرين ضمن الخطط الاستراتيجية للدولة في مختلف المجالات وضمن البرامج التي تعلنها الوزارات والجهات المختلفة في مجال اختصاصه في التعليم والتعليم العالي والرياضة والثقافة والفنون والعمل والتدريب وغير ذلك مما يفيد الشباب ويعبر عن تطلعاتهم نحو حياة أفضل.
ويمكن في هذا السياق أن نتوقف بالتحليل عند النقاط الأكثر فاعلية والمحاور الثلاثة الأساسية التي تؤثر في واقع الشباب البحريني:
الأول: ضرورة وضع خطة ثلاثية الأبعاد لتمكين القدرات والمهارات الشبابية انطلاقا من ربط مخرجات التعليم والتعليم العالي باقتصاديات المعرفة وسوق العمل مما يبرز أهمية العمل على صقل المهارات في المجالات التكنولوجية وريادة الأعمال والابتكار والذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات الرقمية وهذا كله عنصر أساسي لا بد أن نبذل فيه الجهود سواء من الوزارات أو الهيئات المختصة أو من الجهات الأهلية ذات العلاقة وهذا يكون على مدار العام وليس عملا ظرفيا أو مؤقتا.
الثاني: العمل في الوقت نفسه على محور تعزيز الانتماء الوطني ليس من خلال الشعارات فقط وإنما من خلال إشراك الشباب ضمن ممارسات عملية في مبادرات وطنية تحافظ على الإرث التاريخي الوطني وتترجم قيم الولاء والانتماء إلى إنجازات ملموسة تخدم المجتمع وتخلق مبادرات واضحة تنتج للشباب الفرص المناسبة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وطموحاتهم وتطلعاتهم المشروعة نحو مستقبل أفضل.
الثالث: توفير الفرص للشباب لتحمل المسؤولية في مواقع صنع القرار من خلال المشاركة الفاعلة في مواقع العمل سواء من خلال التمكين الاقتصادي وإعطائهم فرص إنشاء مشاريعهم وإكسابهم المهارات أو تزويدهم بالمهارات المطلوبة التي تسهل انخراطهم في سوق العمل وخلق فرص نوعية للمشاركة والحصول على فرص ونصيب في هذه السوق ويستدعي ذلك مساعدتهم والأخذ بأيديهم وتدريبهم ودمجهم لصقل ممارساتهم في المجالات المستهدفة وخاصة فيما بات يسمى اليوم تكنولوجيات الاتصال والمعلومات والذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي والإرشاد المهني والعمل بجدية على دمج الخريجين الجدد من الجامعات الحكومية والخاصة في القطاع الخاص ضمن برامج تدريبية تجعلهم الخيار الأفضل في هذا القطاع الذي يمتلك مناصبه حاليا ومقاعده الآلاف من الوافدين ولتحقيق هذه الخطوة يجب أن يتم تعزيز وتوفير الموارد البشرية والإدارية التي بمقدورها إدماج هذا الشباب في القطاع الخاص لأن القطاع الحكومي لم يعد قادرا على توفير المزيد من الفرص فيه.
كما يمكن إشراك الشباب في مسار القيادة وصناعة القرار بتأهيلهم سياسيا وتشريعيا حتى يكونوا في مواقع المساهمة في اتخاذ القرار وتولي المسؤوليات وذلك باستقطاب الكفاءات الوطنية الشبابية وإشراكهم في صناعة القرار وطرح أفكارهم ومشاريعهم مباشرة أمام المسؤولين وبهذه الطريقة بالإمكان تطوير دور الشباب واستيعابه ضمن دورة التنمية المستدامة بما يحقق الأهداف المنشودة التي تستند لبرامج العمل والخطط والموارد اللازمة لكي تنجح في استيعاب الشباب بما يجعلهم كوادر فاعلة في مسيرة نهضة الوطن.
إن الشباب هو عماد الوطن في الحاضر والمستقبل ولذلك فإن أي جهد وطني أو أهلي للاهتمام بالشباب ورعايته هو في الحقيقة جهد من أجل مستقبل الوطن وتنميته ونهضته والحفاظ على كيانه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك