العدد : ١٧٦٨٨ - الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٨ - الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

حتى يكون الشباب عماد المستقبل في مسيرة الوطن

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

يكمن‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالشباب‭ ‬ورعايتهم‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬طاقاتهم‭ ‬وقدراتهم‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭  ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬شركاء‭ ‬فاعلين‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬وتطويره‭ ‬وتنميته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دمجهم‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬تطلعاتهم‭ ‬الثقافية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والمهنية‭ ‬لتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتجسيد‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ضمن‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬وضمن‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تعلنها‭ ‬الوزارات‭ ‬والجهات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اختصاصه‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬والرياضة‭ ‬والثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والعمل‭ ‬والتدريب‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬مما‭ ‬يفيد‭ ‬الشباب‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬تطلعاتهم‭ ‬نحو‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭.‬

ويمكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬بالتحليل‭ ‬عند‭ ‬النقاط‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬والمحاور‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭:‬

الأول‭: ‬ضرورة‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬لتمكين‭ ‬القدرات‭ ‬والمهارات‭ ‬الشبابية‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬ربط‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬باقتصاديات‭ ‬المعرفة‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬مما‭ ‬يبرز‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬صقل‭ ‬المهارات‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والابتكار‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نبذل‭ ‬فيه‭ ‬الجهود‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬أو‭ ‬الهيئات‭ ‬المختصة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الأهلية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬وهذا‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬وليس‭ ‬عملا‭ ‬ظرفيا‭ ‬أو‭ ‬مؤقتا‭.‬

الثاني‭: ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬محور‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشعارات‭ ‬فقط‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشراك‭ ‬الشباب‭ ‬ضمن‭ ‬ممارسات‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬وطنية‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الإرث‭ ‬التاريخي‭ ‬الوطني‭ ‬وتترجم‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭ ‬تخدم‭ ‬المجتمع‭ ‬وتخلق‭ ‬مبادرات‭ ‬واضحة‭ ‬تنتج‭ ‬للشباب‭ ‬الفرص‭ ‬المناسبة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬وأفكارهم‭ ‬وطموحاتهم‭ ‬وتطلعاتهم‭ ‬المشروعة‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭.‬

الثالث‭: ‬توفير‭ ‬الفرص‭ ‬للشباب‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وإعطائهم‭ ‬فرص‭ ‬إنشاء‭ ‬مشاريعهم‭ ‬وإكسابهم‭ ‬المهارات‭ ‬أو‭ ‬تزويدهم‭ ‬بالمهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬التي‭ ‬تسهل‭ ‬انخراطهم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬نوعية‭ ‬للمشاركة‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬ونصيب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭ ‬ويستدعي‭ ‬ذلك‭ ‬مساعدتهم‭ ‬والأخذ‭ ‬بأيديهم‭ ‬وتدريبهم‭ ‬ودمجهم‭ ‬لصقل‭ ‬ممارساتهم‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المستهدفة‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬بات‭ ‬يسمى‭ ‬اليوم‭ ‬تكنولوجيات‭ ‬الاتصال‭ ‬والمعلومات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والإعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬والإرشاد‭ ‬المهني‭ ‬والعمل‭ ‬بجدية‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬الخريجين‭ ‬الجدد‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ضمن‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬تجعلهم‭ ‬الخيار‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬مناصبه‭ ‬حاليا‭ ‬ومقاعده‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الوافدين‭ ‬ولتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تعزيز‭ ‬وتوفير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والإدارية‭ ‬التي‭ ‬بمقدورها‭ ‬إدماج‭ ‬هذا‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لأن‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬فيه‭.‬

كما‭ ‬يمكن‭ ‬إشراك‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬القيادة‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭ ‬بتأهيلهم‭ ‬سياسيا‭ ‬وتشريعيا‭ ‬حتى‭ ‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتولي‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وذلك‭ ‬باستقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬الشبابية‭ ‬وإشراكهم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬وطرح‭ ‬أفكارهم‭ ‬ومشاريعهم‭ ‬مباشرة‭ ‬أمام‭ ‬المسؤولين‭ ‬وبهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬بالإمكان‭ ‬تطوير‭ ‬دور‭ ‬الشباب‭ ‬واستيعابه‭ ‬ضمن‭ ‬دورة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المنشودة‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬لبرامج‭ ‬العمل‭ ‬والخطط‭ ‬والموارد‭ ‬اللازمة‭ ‬لكي‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬استيعاب‭ ‬الشباب‭ ‬بما‭ ‬يجعلهم‭ ‬كوادر‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬نهضة‭ ‬الوطن‭.‬

إن‭ ‬الشباب‭ ‬هو‭ ‬عماد‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬جهد‭ ‬وطني‭ ‬أو‭ ‬أهلي‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالشباب‭ ‬ورعايته‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬جهد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مستقبل‭ ‬الوطن‭ ‬وتنميته‭ ‬ونهضته‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬كيانه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا