وقت مستقطع
علي ميرزا
مشاركة.. وأسئلة
لا أحد يمكنه أن يضع الخسارة في خانة الممنوعات في التنافس الرياضي، ولا أحد يمكن أن يحاسب منتخبات الفئات العمرية بمنطق النتائج وحدها، فمرحلة الفئات العمرية هي مرحلة تعلم وتكوين، ومن الطبيعي أن يمر اللاعبون بتجارب صعبة قبل أن يكتسبوا الخبرة والثقة والقدرة على المنافسة.
الكلام السابق مقدمة لتناول مشاركة منتخبنا الوطني للسيدات تحت 18 عاما في البطولة العربية الأولى للكرة الطائرة المقامة حاليا في الأردن، هذه المشاركة من شأنها أن تفتح بابا مشروعا للنقاش، ليس بسبب الخسائر الثلاث الثقيلة أمام الأردن ومصر وفلسطين فحسب، وإنما بسبب الصورة التي ظهر عليها المنتخب، والتي توحي بأن هناك فجوة بين المشاركة وبين الإعداد الذي يفترض أن يسبقها.
السؤال هنا ليس: لماذا خسر المنتخب؟ وإنما: ما الهدف الذي ذهب المنتخب من أجله إلى البطولة؟
فالمشاركة الخارجية، وبالذات في فئة عمرية صغيرة، ينبغي أن تكون جزءا من مشروع واضح: اكتساب الخبرة، اكتشاف اللاعبات، بناء منتخب للمستقبل، اختبار عناصر جديدة، أو حتى قياس مستوى العمل القائم، وغير ذلك.
أما أن نخوض بطولة عربية من دون أن يعرف المتابع ما الذي نريد تحقيقه منها، فهنا تثار الأسئلة من كل حدب وصوب.
ولا ينبغي أن يتحول النقد إلى تحميل اللاعبات مسؤولية أكبر من أعمارهن، فهن في نهاية المطاف نتاج منظومة إعداد واختيار وتدريب. ولذلك فإن الأسئلة الأهم يجب أن توجه إلى المنظومة نفسها: كيف تم إعداد المنتخب؟ وكم استغرق الإعداد؟ وما الخطة الموضوعة قبل البطولة؟ وماذا نريد أن نخرج به بعدها؟
قد تكون النتائج سيئة، لكن المشاركة يمكن أن تكون مفيدة إذا عرفنا لماذا خسرنا، وماذا تعلمنا، وكيف سنبني على هذه التجربة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك