وقت مستقطع
علي ميرزا
التنفيذ.. مربط الفرس
أبانت مباراة منتخبنا الوطني للناشئين أمام المنتخب الجزائري في بطولة المنتخبات العربية للرجال تحت 17 عاما للكرة الطائرة عن جانب مهم لا يقل قيمة عن النتيجة التي انتهت إليها المواجهة، وهو مدى قدرة الجهاز الفني على قراءة المنافس وتحديد مكامن قوته وضعفه، ثم الأهم من ذلك تحويل هذه القراءة إلى تعليمات واضحة يلتزم بها اللاعبون داخل أرضية الملعب.
ومن تابع المباراة لاحظ أن منتخبنا لم يمنح منافسه فرصة حقيقية للدخول في أجواء اللقاء، وكان الضغط بالإرسال أحد أبرز الأسلحة التي اعتمد عليها، إلى جانب الانضباط من قبل اللاعبين في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في غرفة الاجتماع الفني. لم تكن هناك تعليمات تبقى حبيسة القاعة، بل انتقلت إلى الملعب بصورة واضحة، وهو ما انعكس على سير الأشواط الثلاثة.
ولم نكن وحدنا من استغرب أداء المنتخب الجزائري الذي توقعناه شديد البأس، بل شاركنا مدربه سمير عصام أثناء حديثنا معه بعد المباراة يعكس حجم المفاجأة التي أحدثها منتخبنا من خلال أسلوبه وقراءته للمنافس، حتى لو كانت هناك أسبابا أخرى لا تعد تبريرا بحسب كلام المدرب سمير.
وهنا تبرز نقطة تستحق النقاش: ما قيمة الاجتماع الفني إذا لم تتحول مخرجاته إلى أفعال؟
المعرفة وحدها لا تصنع فريقا ناجحا، فالمدرب قد يمتلك أدق المعلومات عن منافسه، وقد يضع الخطة المثالية، لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما يمتلك اللاعبون القدرة على استيعاب وهضم تلك الخطة وتطبيقها تحت ضغط المباراة.
المعرفة مهمة في كل جوانب الحياة ومنها الرياضية، لكن توظيفها هو مربط الفرس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك