وقت مستقطع
علي ميرزا
الاحترافية ليست مكانا
لاعبو الكرة الطائرة، بكل فئاتها، مثالا وليس حصرا عليهم، يعيشون الهواية بكل حذافيرها وتفاصيلها عندما يكونون في أنديتهم، لكن ما إن ينتقلوا إلى الانضمام إلى المنتخبات الوطنية حتى يتغير السلوك، وتتبدل المفاهيم، وتظهر ملامح الاحترافية، ولو في أدنى أشكالها.
المفارقة الغريبة هنا لا تتعلق باللاعب وحده، بقدر ما تكشف عن مفهوم أوسع للاحترافية ما زال بحاجة إلى ترسيخ، يا جماعة الخير المنتخب الوطني ليس مكانا نرتدي فيه فانيلة الاحتراف، ثم نعود بعده إلى سابق عهدنا، فالاحتراف الحقيقي لا يعمل بهذه الطريقة.
الاحترافية ليست تدريبا إضافيا، ولا معسكرا مغلقا، ولا فندقا، ولا شعارا يوضع على صدر الفانيلة. الاحترافية ثقافة وسلوك وفكر، تبدأ من احترام المواعيد، والانضباط في التدريبات، والمحافظة على الجسد، والاهتمام بالتغذية والنوم، وصولا إلى التعامل المسؤول مع الإداريين والجهاز الفني والزملاء والمنافسين.
ولذلك، فإن السؤال الذي يستحق النقاش ليس: لماذا يصبح اللاعب محترفا عندما ينضم إلى المنتخب؟ بل: لماذا لا تكون هذه الاحترافية تقليدا ثابتا في شخصية الرياضي، سواء كان في ناديه أو منتخبه؟
المنتخب قد يفرض بيئة أكثر انضباطا، وقد يرفع سقف المتطلبات، وهذا أمر طبيعي، لكنه لا يفترض أن يكون المصدر الوحيد للسلوك الاحترافي، فاللاعب الذي يعتاد الانضباط في البيت والنادي والوسط الاجتماعي، سيحمله معه إلى المنتخب، كما أن اللاعب الذي يستهين بالتفاصيل الصغيرة في حياته لن يصبح محترفا لمجرد ارتدائه قميص المنتخب.
ما نشير إليه هنا يعد واحدة من المعضلات التي تعترض طريق أي مشروع للتطور الرياضي، لأن بناء اللاعب لا يبدأ من المنتخب، وإنما من الثقافة التي يعيشها يوميا.
فالاحترافية ليست مكانا يذهب إليه الرياضيون، وإنما ثقافة وفكر يحملوهما معها أينما ولوا وجوههم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك