العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الاحترافية ليست مكانا

لاعبو‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬بكل‭ ‬فئاتها،‭ ‬مثالا‭ ‬وليس‭ ‬حصرا‭ ‬عليهم،‭ ‬يعيشون‭ ‬الهواية‭ ‬بكل‭ ‬حذافيرها‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬عندما‭ ‬يكونون‭ ‬في‭ ‬أنديتهم،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬ينتقلوا‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬حتى‭ ‬يتغير‭ ‬السلوك،‭ ‬وتتبدل‭ ‬المفاهيم،‭ ‬وتظهر‭ ‬ملامح‭ ‬الاحترافية،‭ ‬ولو‭ ‬في‭ ‬أدنى‭ ‬أشكالها‭.‬

المفارقة‭ ‬الغريبة‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬باللاعب‭ ‬وحده،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ‬أوسع‭ ‬للاحترافية‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ،‭ ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬الخير‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬ليس‭ ‬مكانا‭ ‬نرتدي‭ ‬فيه‭ ‬فانيلة‭ ‬الاحتراف،‭ ‬ثم‭ ‬نعود‭ ‬بعده‭ ‬إلى‭ ‬سابق‭ ‬عهدنا،‭ ‬فالاحتراف‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭.‬

الاحترافية‭ ‬ليست‭ ‬تدريبا‭ ‬إضافيا،‭ ‬ولا‭ ‬معسكرا‭ ‬مغلقا،‭ ‬ولا‭ ‬فندقا،‭ ‬ولا‭ ‬شعارا‭ ‬يوضع‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬الفانيلة‭. ‬الاحترافية‭ ‬ثقافة‭ ‬وسلوك‭ ‬وفكر،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬المواعيد،‭ ‬والانضباط‭ ‬في‭ ‬التدريبات،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الجسد،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالتغذية‭ ‬والنوم،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬المسؤول‭ ‬مع‭ ‬الإداريين‭ ‬والجهاز‭ ‬الفني‭ ‬والزملاء‭ ‬والمنافسين‭.‬

ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬النقاش‭ ‬ليس‭: ‬لماذا‭ ‬يصبح‭ ‬اللاعب‭ ‬محترفا‭ ‬عندما‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬المنتخب؟‭ ‬بل‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الاحترافية‭ ‬تقليدا‭ ‬ثابتا‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬الرياضي،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ناديه‭ ‬أو‭ ‬منتخبه؟

المنتخب‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬انضباطا،‭ ‬وقد‭ ‬يرفع‭ ‬سقف‭ ‬المتطلبات،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المصدر‭ ‬الوحيد‭ ‬للسلوك‭ ‬الاحترافي،‭ ‬فاللاعب‭ ‬الذي‭ ‬يعتاد‭ ‬الانضباط‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬والنادي‭ ‬والوسط‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬سيحمله‭ ‬معه‭ ‬إلى‭ ‬المنتخب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اللاعب‭ ‬الذي‭ ‬يستهين‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬لن‭ ‬يصبح‭ ‬محترفا‭ ‬لمجرد‭ ‬ارتدائه‭ ‬قميص‭ ‬المنتخب‭.‬

ما‭ ‬نشير‭ ‬إليه‭ ‬هنا‭ ‬يعد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬المعضلات‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬طريق‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬للتطور‭ ‬الرياضي،‭ ‬لأن‭ ‬بناء‭ ‬اللاعب‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬المنتخب،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬يوميا‭.‬

فالاحترافية‭ ‬ليست‭ ‬مكانا‭ ‬يذهب‭ ‬إليه‭ ‬الرياضيون،‭ ‬وإنما‭ ‬ثقافة‭ ‬وفكر‭ ‬يحملوهما‭ ‬معها‭ ‬أينما‭ ‬ولوا‭ ‬وجوههم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا