العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الخطة الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية

بقلم: د. أحمد رفيق عوض

الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬الخطة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الراهنة‭ ‬تستهدف‭ ‬إضعاف‭ ‬السلطة‭ ‬و«حماس‮»‬‭ ‬معا‭ ‬وضم‭ ‬واحتلال‭ ‬ثلثي‭ ‬الضفة‭ ‬والقطاع‭ ‬هكذا‭ ‬هو‭ ‬الوضع‭. ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬مع‭ ‬أحد‭. ‬نتيجة‭ ‬الذعر‭ ‬القومي‭ ‬والهواجس‭ ‬الأمنية‭ ‬والأوهام‭ ‬الدينية،‭ ‬وصمت‭ ‬الأطراف‭ ‬جميعًا‭ ‬أو‭ ‬دعمها‭ ‬أو‭ ‬حيادها‭ ‬أو‭ ‬انحيازها،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العقل‭ ‬الجمعي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أسقط‭ ‬فكرة‭ ‬التسوية‭ ‬أو‭ ‬خيار‭ ‬التعقل،‭ ‬واعتنق‭ ‬أخيرًا‭ ‬فكرة‭ ‬المواجهة‭ ‬الشاملة‭ ‬مع‭ ‬الجميع،‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬الأصدقاء‭ ‬أو‭ ‬الحلفاء‭.‬

إسرائيل‭ ‬تتخلى‭ ‬فعليًّا‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬الإقناع‭ ‬أو‭ ‬التجميل‭ ‬أو‭ ‬الاعتذار‭ ‬أو‭ ‬التواري‭ ‬أو‭ ‬التلطيف‭ ‬من‭ ‬غلوائها‭ ‬وتطرفها‭. ‬الشعارات‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬جهات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬رسمية‭ ‬أو‭ ‬حزبية‭ ‬حول‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتغيير‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وثورة‭ ‬الاستيطان،‭ ‬ومحاولة‭ ‬الاندماج‭ ‬بالقوة،‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬أثمان‭ ‬سياسية،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬جعلها‭ ‬ترفض‭ ‬الضغوط‭ ‬للانسحاب‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬احتلتها،‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بالحرب‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬نزع‭ ‬فتيل‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬دخلت‭ ‬إليه‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها‭.‬

وتطبيقًا‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬التوسعية‭ ‬والعدوانية،‭ ‬فهي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إخراج‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬كله،‭ ‬ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬لحظة‭ ‬عن‭ ‬شيطنة‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وحصارها‭ ‬ومحاولة‭ ‬إضعافها‭ ‬وإسقاطها‭. ‬ويترافق‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬سرعة‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬ضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬والإبقاء‭ ‬على‭ ‬احتلال‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

وقد‭ ‬وصلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬اللاعودة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تدمر‭ ‬أي‭ ‬أساس‭ ‬للتسوية‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬بل‭ ‬تقوم‭ ‬بفرض‭ ‬حل‭ ‬عسكري‭ ‬احتلالي‭ ‬قد‭ ‬يمضي‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬لتصحيح‭ ‬الوضع‭. ‬وتدفع‭ ‬ذلك‭ ‬بحجة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬شريك‭ ‬حينًا،‭ ‬أو‭ ‬لمحاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬حينًا‭ ‬آخر،‭ ‬أو‭ ‬لتحقيق‭ ‬نصر‭ ‬في‭ ‬جبهة‭ ‬غير‭ ‬مكلفة‭.‬

أين‭ ‬تذهب‭ ‬إسرائيل‭ ‬بهذا‭ ‬الطريق؟‭ ‬هل‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬الاحتلال‭ ‬الذي‭ ‬جربته‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬وفشل‭ ‬تمامًا؟‭ ‬هل‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع،‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يأتي‭ ‬باستقرار‭ ‬على‭ ‬الإطلاق؟‭ ‬وهل‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬بهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬ستلحق‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬هزيمة‭ ‬نكراء‭ ‬تدفع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬اليأس‭ ‬النهائي‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الاستسلام؟‭ ‬وهل‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬الإقليم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسرائيل‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬النهر‭ ‬إلى‭ ‬البحر؟

المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وبعد‭ ‬78‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الصراع،‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬الاستنتاج‭ ‬البسيط‭ ‬والواضح‭: ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬الشروط‭ ‬الدنيا‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لن‭ ‬يحصل‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬وهدوء‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬إضعاف‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وإخراج‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬المشهد،‭ ‬وضم‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الضفة،‭ ‬والإبقاء‭ ‬على‭ ‬احتلال‭ ‬معظم‭ ‬القطاع،‭ ‬لن‭ ‬يصنع‭ ‬حلًا‭. ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬هذه‭ ‬الهجمة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الجديدة‭ ‬واقعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬بالقوة،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تصنع‭ ‬استقرارًا‭ ‬دائمًا،‭ ‬ولن‭ ‬تلغي‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ولن‭ ‬تجعل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يختفون‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭.‬

مشكلة‭ ‬الاحتلالات‭ ‬كلها،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬التاريخ،‭ ‬هي‭ ‬اعتقادها‭ ‬أن‭ ‬قوانين‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬تنطبق‭ ‬عليها‭. ‬إسرائيل‭ ‬ليست‭ ‬استثناءً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭. ‬القوة‭ ‬قد‭ ‬تفرض‭ ‬الوقائع‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬وحدها‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬نهاية‭ ‬للصراع‭. ‬وكلما‭ ‬طال‭ ‬تجاهل‭ ‬الحقوق،‭ ‬اتسعت‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬تريد‭ ‬إسرائيل‭ ‬فرضه‭ ‬والواقع‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬والعالم‭ ‬احتماله‭.‬

وهكذا،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تبحث‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬تسوية‭ ‬تنهي‭ ‬الصراع،‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاجه‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعًا‭ ‬وخطورة‭. ‬وهذا‭ ‬الطريق،‭ ‬مهما‭ ‬بدا‭ ‬لبعض‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬انتصارًا،‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬والحروب‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭.‬

 

{ مدير‭ ‬مركز‭ ‬المتوسط‭ ‬للدراسات‭ ‬الإقليمية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا