الإسلام لا يرفض التقدم، بل يسعى إليه في مظانه لكنه يرفض التبذل في مختلف صنوفه وألوانه شريطة ألا يتعارض ذلك مع شرائعه وقوانينه، والفن في حقيقته هو أداة محايدة ليس شرًا مطلقًا، وهو كذلك ليس خيرًا على إطلاقه.
إذًا، فالفن كغًيره من وسائل التعبير عن الذات، وعن الإنسان فًي غضبه ورضاه، وفي إقباله وإعراضه على الحياة، والخطأ كل الخطأ في أن يقصر أهل الفن غاياتهم فًي الترفيه وقتل الوقت فيما يحققه الفن من غايات قريبة، وأهداف يسعى الفنان إلى تحقيقها ولا يبذلها فيما لا فائدة منه أو قد يكون له فائدة عاجلة، ولكن بسببها تفوت عليه فوائد آجلة ترسم له طريق المستقبل الموعود، وتحقق له نهضة إنسانية وحضارية ترفد حضارة الحاضر، وسوف نتناول بعض عطاءات الفن السابع، وهو السينما، وما تقدمه من أفلام قد أفلتت من قبضة اللهو المجرد، وهذه الأفلام ترسم معالم الغد المأمول، ويرجو المسلم من خلالها تحقيق غايات يطلبها الإسلام من أتباعه العاملين في هذا المجال، ليعزز بها حاضره، ويثري بها مستقبله والفن السابع وهو السينما لا أقول وسيلة مثلى، ولكنها وسيلة من وسائل نشر الدعوة، وأسلوب فَعَّال من أساليبها في تحديد الفن النافع وعلى من يتصدى لمثل هذا العمل أن يكون علمه وعمله نافعين ذكر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديثه المشهور الذي ذكر الأقوال والأفعال التي تعود على صاحبها بالنفع العام والخاص، ولا يفوتنا هنا من أن نذكر بهذا الحديث المبارك، قال صلوات ربي وسلامه عليه : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدق جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه الإمام مسلم في صحيحه.
إذًا، فكل عمل، والعمل يتضمن الأقوال والأفعال، وكل عمل من الأعمال لا يبدأ ببسم الله تعالى فهو أبتر أي مقطوع البركة، ولا يبقى من عمل الإنسان إلا أدومه وإن قَلَّ، فلا يغتر الإنسان بكثرة عمله وما تجترحه جوارحه خاصة إذا خالط ذلك شوائب من ذنوب قد يغفل عنها الإنسان أو يسهو عن إدراك أسبابها، فيستمر في اجتراحها وهو يظن أنها خير، والأمور بمآلاتها، وعلى الإنسان أن يبادر إلى التوبة والإنابة عن الذنوب يبدو للإنسان سوء مدخلها، وإن بدت شرف غاياتها، والفن في عمومه قد يخدع الإنسان مظهره فيستمر في ارتكاب ما نهى الشرع عنه وأن يتنبه ويؤوب سريعًا إلى جادة الحق التي قد يستصعب الإنسان التوبة عنها ومن خطورة اللهو وإن كان مباحًا أنه قد يفضي الاستمرار فيه إلى معاصي لا يمكن الرجوع عنها، وقد يفوت أوان التوبة منها حتى يدرك الإنسان الموت، وهو على حاله من العصيان ويندم حيث لا ينفع الندم، ويأسف حيث لا يجدي الأسف، وكثيرًا ما فرحنا واغتبطنا بتوبة الفنانين، ورجوعهم إلى سواء السبيل، ومنهم من أدرك قطار التوبة في بداية تحركه، ومنهم من فاته اللحاق به ويندم على الفرصة التي فًاتته ولا يدري هل تتوفر له فرصة جديدة قبل أن يدركه الموت وهو في هذه الغفلة وعدم الاستجابة إلى نداء الإيمان، ومن الفنانين الذين أدركوا قطار الإيمان في بداية انطلاقه، الفنان حسين صدقي الذي لقبه زملاؤه في الفن بالشيخ حسين صدقي ولقد بذل له زملاؤه من التوقير والاحترام لالتزامه ووفائه لقناعاته التي حسده كثير من الفنانين عليها، ولقد تكررت هذه النماذج رغم قلتها إلا إنها تبدو واضحة المعالم لخلوها من أية شوائب، وأصبحت نماذج يحتذي بها كثير من الفنانين الذين تنبهوا لها قبل فوات الوقت، وعاشوا في أواخر حياتهم في راحة نفسية رجاء أن يحقق لهم الله تعالى حسن الخاتمة.
ومن الأفلام التي لا يزال الناس يذكرونها فيلم (الغفران) وهو من بطولة الفنان أحمد رمزي، والفنانة محسنة توفيق، وتدور أحداثه حول أم اشتد بكاؤها على ولدها الوحيد حين أخبرها الطبيب بوفاته حتى أنها رأت شريط حياته من خلال حلم استيقظت منه لتكرر »الحمد لله .. الحمد لله .. لقد أراها الله تعالى حياة ولدها لو عاش حياته كما كانت الأم تتمنى، وأن موته غلام لم يبلغ سن الرشد سوف ينجيه من عذاب أليم كما كانت الأم تتمنى.
وأما الفيلم الآخر، فهو من بطولة الفنان حسين صدقي وليلى فوزي، ويناقش هذا الفيلم علاقة المسلمين بالنصارى من خلال علاقة شيخ أزهري كان يعطي ابنتهم دروسًا في اللغة العربية أحب فتاة نصرانية وتزوجها رغم معارضة أسرتها لهذه العلاقة، وقد أحسن الفنان (الملتزم) حسين صدقي في معالجته لهذه القضية التي كانت محل جدل عريض وكانت السبب في الخلافات بين المسلمين والنصارى، ويقدم الفنان حسين صدقي حلولًا اجتماعية ترضي الأطراف المختلفة أو على الأقل تقرب من وجهات نظرهم.
ولقد قدم الفنان حسين صدقي العديد من الأفلام فيها حلول لمشكلات اجتماعية ونفسية مثل: فيلم آدم وحواء، عالج فيها العلاقات الزوجية من منظور إسلامي، وفيلم البيت السعيد تدور أحداثه حول التربية الإسلامية، وهذا الفيلم بطولة حسين صدقي وماجدة.
كما قدم فيلم العامل الذي عالج فيه قضايا العمال مع أصحاب العمل، وكان هذا الفيلم من بطولة حسين صدقي وفاتن حمامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك