العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الفن السابع .. في خدمة الإسلام!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

الإسلام‭ ‬لا‭ ‬يرفض‭ ‬التقدم،‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬مظانه‭ ‬لكنه‭ ‬يرفض‭ ‬التبذل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬صنوفه‭ ‬وألوانه‭ ‬شريطة‭ ‬ألا‭ ‬يتعارض‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬شرائعه‭ ‬وقوانينه،‭ ‬والفن‭ ‬في‭ ‬حقيقته‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬محايدة‭ ‬ليس‭ ‬شرًا‭ ‬مطلقًا،‭ ‬وهو‭ ‬كذلك‭ ‬ليس‭ ‬خيرًا‭ ‬على‭ ‬إطلاقه‭.‬

إذًا،‭ ‬فالفن‭ ‬كغًيره‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الذات،‭ ‬وعن‭ ‬الإنسان‭ ‬فًي‭ ‬غضبه‭ ‬ورضاه،‭ ‬وفي‭ ‬إقباله‭ ‬وإعراضه‭ ‬على‭ ‬الحياة،‭ ‬والخطأ‭ ‬كل‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يقصر‭ ‬أهل‭ ‬الفن‭ ‬غاياتهم‭ ‬فًي‭ ‬الترفيه‭ ‬وقتل‭ ‬الوقت‭ ‬فيما‭ ‬يحققه‭ ‬الفن‭ ‬من‭ ‬غايات‭ ‬قريبة،‭ ‬وأهداف‭ ‬يسعى‭ ‬الفنان‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭ ‬ولا‭ ‬يبذلها‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬منه‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬فائدة‭ ‬عاجلة،‭ ‬ولكن‭ ‬بسببها‭ ‬تفوت‭ ‬عليه‭ ‬فوائد‭ ‬آجلة‭ ‬ترسم‭ ‬له‭ ‬طريق‭ ‬المستقبل‭ ‬الموعود،‭ ‬وتحقق‭ ‬له‭ ‬نهضة‭ ‬إنسانية‭ ‬وحضارية‭ ‬ترفد‭ ‬حضارة‭ ‬الحاضر،‭ ‬وسوف‭ ‬نتناول‭ ‬بعض‭ ‬عطاءات‭ ‬الفن‭ ‬السابع،‭ ‬وهو‭ ‬السينما،‭ ‬وما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬قد‭ ‬أفلتت‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬اللهو‭ ‬المجرد،‭ ‬وهذه‭ ‬الأفلام‭ ‬ترسم‭ ‬معالم‭ ‬الغد‭ ‬المأمول،‭ ‬ويرجو‭ ‬المسلم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تحقيق‭ ‬غايات‭ ‬يطلبها‭ ‬الإسلام‭ ‬من‭ ‬أتباعه‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ليعزز‭ ‬بها‭ ‬حاضره،‭ ‬ويثري‭ ‬بها‭ ‬مستقبله‭ ‬والفن‭ ‬السابع‭ ‬وهو‭ ‬السينما‭ ‬لا‭ ‬أقول‭ ‬وسيلة‭ ‬مثلى،‭ ‬ولكنها‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬نشر‭ ‬الدعوة،‭ ‬وأسلوب‭ ‬فَعَّال‭ ‬من‭ ‬أساليبها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الفن‭ ‬النافع‭ ‬وعلى‭ ‬من‭ ‬يتصدى‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬علمه‭ ‬وعمله‭ ‬نافعين‭ ‬ذكر‭ ‬ذلك‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬المشهور‭ ‬الذي‭ ‬ذكر‭ ‬الأقوال‭ ‬والأفعال‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬صاحبها‭ ‬بالنفع‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬بهذا‭ ‬الحديث‭ ‬المبارك،‭ ‬قال‭ ‬صلوات‭ ‬ربي‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭ : (‬إذا‭ ‬مات‭ ‬الإنسان‭ ‬انقطع‭ ‬عمله‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭: ‬إلا‭ ‬من‭ ‬صدق‭ ‬جارية،‭ ‬أو‭ ‬علم‭ ‬ينتفع‭ ‬به،‭ ‬أو‭ ‬ولد‭ ‬صالح‭ ‬يدعو‭ ‬له‭) ‬رواه‭ ‬الإمام‭ ‬مسلم‭ ‬في‭ ‬صحيحه‭.‬

إذًا،‭ ‬فكل‭ ‬عمل،‭ ‬والعمل‭ ‬يتضمن‭ ‬الأقوال‭ ‬والأفعال،‭ ‬وكل‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬ببسم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬فهو‭ ‬أبتر‭ ‬أي‭ ‬مقطوع‭ ‬البركة،‭ ‬ولا‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الإنسان‭ ‬إلا‭ ‬أدومه‭ ‬وإن‭ ‬قَلَّ،‭ ‬فلا‭ ‬يغتر‭ ‬الإنسان‭ ‬بكثرة‭ ‬عمله‭ ‬وما‭ ‬تجترحه‭ ‬جوارحه‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬خالط‭ ‬ذلك‭ ‬شوائب‭ ‬من‭ ‬ذنوب‭ ‬قد‭ ‬يغفل‭ ‬عنها‭ ‬الإنسان‭ ‬أو‭ ‬يسهو‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬أسبابها،‭ ‬فيستمر‭ ‬في‭ ‬اجتراحها‭ ‬وهو‭ ‬يظن‭ ‬أنها‭ ‬خير،‭ ‬والأمور‭ ‬بمآلاتها،‭ ‬وعلى‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬يبادر‭ ‬إلى‭ ‬التوبة‭ ‬والإنابة‭ ‬عن‭ ‬الذنوب‭ ‬يبدو‭ ‬للإنسان‭ ‬سوء‭ ‬مدخلها،‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬شرف‭ ‬غاياتها،‭ ‬والفن‭ ‬في‭ ‬عمومه‭ ‬قد‭ ‬يخدع‭ ‬الإنسان‭ ‬مظهره‭ ‬فيستمر‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬ما‭ ‬نهى‭ ‬الشرع‭ ‬عنه‭ ‬وأن‭ ‬يتنبه‭ ‬ويؤوب‭ ‬سريعًا‭ ‬إلى‭ ‬جادة‭ ‬الحق‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يستصعب‭ ‬الإنسان‭ ‬التوبة‭ ‬عنها‭ ‬ومن‭ ‬خطورة‭ ‬اللهو‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬مباحًا‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يفضي‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬معاصي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الرجوع‭ ‬عنها،‭ ‬وقد‭ ‬يفوت‭ ‬أوان‭ ‬التوبة‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬يدرك‭ ‬الإنسان‭ ‬الموت،‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬من‭ ‬العصيان‭ ‬ويندم‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬الندم،‭ ‬ويأسف‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يجدي‭ ‬الأسف،‭ ‬وكثيرًا‭ ‬ما‭ ‬فرحنا‭ ‬واغتبطنا‭ ‬بتوبة‭ ‬الفنانين،‭ ‬ورجوعهم‭ ‬إلى‭ ‬سواء‭ ‬السبيل،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬أدرك‭ ‬قطار‭ ‬التوبة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬تحركه،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬فاته‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭ ‬ويندم‭ ‬على‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬فًاتته‭ ‬ولا‭ ‬يدري‭ ‬هل‭ ‬تتوفر‭ ‬له‭ ‬فرصة‭ ‬جديدة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدركه‭ ‬الموت‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الغفلة‭ ‬وعدم‭ ‬الاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬نداء‭ ‬الإيمان،‭ ‬ومن‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬أدركوا‭ ‬قطار‭ ‬الإيمان‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬انطلاقه،‭ ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬الذي‭ ‬لقبه‭ ‬زملاؤه‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬بالشيخ‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬ولقد‭ ‬بذل‭ ‬له‭ ‬زملاؤه‭ ‬من‭ ‬التوقير‭ ‬والاحترام‭ ‬لالتزامه‭ ‬ووفائه‭ ‬لقناعاته‭ ‬التي‭ ‬حسده‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬عليها،‭ ‬ولقد‭ ‬تكررت‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬رغم‭ ‬قلتها‭ ‬إلا‭ ‬إنها‭ ‬تبدو‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬لخلوها‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬شوائب،‭ ‬وأصبحت‭ ‬نماذج‭ ‬يحتذي‭ ‬بها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬تنبهوا‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الوقت،‭ ‬وعاشوا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬راحة‭ ‬نفسية‭ ‬رجاء‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬لهم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬حسن‭ ‬الخاتمة‭. ‬

ومن‭ ‬الأفلام‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الناس‭ ‬يذكرونها‭ ‬فيلم‭ (‬الغفران‭) ‬وهو‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬رمزي،‭ ‬والفنانة‭ ‬محسنة‭ ‬توفيق،‭ ‬وتدور‭ ‬أحداثه‭ ‬حول‭ ‬أم‭ ‬اشتد‭ ‬بكاؤها‭ ‬على‭ ‬ولدها‭ ‬الوحيد‭ ‬حين‭ ‬أخبرها‭ ‬الطبيب‭ ‬بوفاته‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬رأت‭ ‬شريط‭ ‬حياته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حلم‭ ‬استيقظت‭ ‬منه‭ ‬لتكرر‭ ‬‮»‬الحمد‭ ‬لله‭ .. ‬الحمد‭ ‬لله‭ .. ‬لقد‭ ‬أراها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬حياة‭ ‬ولدها‭ ‬لو‭ ‬عاش‭ ‬حياته‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الأم‭ ‬تتمنى،‭ ‬وأن‭ ‬موته‭ ‬غلام‭ ‬لم‭ ‬يبلغ‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬سوف‭ ‬ينجيه‭ ‬من‭ ‬عذاب‭ ‬أليم‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الأم‭ ‬تتمنى‭.‬

وأما‭ ‬الفيلم‭ ‬الآخر،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬وليلى‭ ‬فوزي،‭ ‬ويناقش‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬علاقة‭ ‬المسلمين‭ ‬بالنصارى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬علاقة‭ ‬شيخ‭ ‬أزهري‭ ‬كان‭ ‬يعطي‭ ‬ابنتهم‭ ‬دروسًا‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬أحب‭ ‬فتاة‭ ‬نصرانية‭ ‬وتزوجها‭ ‬رغم‭ ‬معارضة‭ ‬أسرتها‭ ‬لهذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬وقد‭ ‬أحسن‭ ‬الفنان‭ (‬الملتزم‭) ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬في‭ ‬معالجته‭ ‬لهذه‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محل‭ ‬جدل‭ ‬عريض‭ ‬وكانت‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬والنصارى،‭ ‬ويقدم‭ ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬حلولًا‭ ‬اجتماعية‭ ‬ترضي‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تقرب‭ ‬من‭ ‬وجهات‭ ‬نظرهم‭.‬

ولقد‭ ‬قدم‭ ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬فيها‭ ‬حلول‭ ‬لمشكلات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ونفسية‭ ‬مثل‭: ‬فيلم‭ ‬آدم‭ ‬وحواء،‭ ‬عالج‭ ‬فيها‭ ‬العلاقات‭ ‬الزوجية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬إسلامي،‭ ‬وفيلم‭ ‬البيت‭ ‬السعيد‭ ‬تدور‭ ‬أحداثه‭ ‬حول‭ ‬التربية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وهذا‭ ‬الفيلم‭ ‬بطولة‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬وماجدة‭.‬

كما‭ ‬قدم‭ ‬فيلم‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬عالج‭ ‬فيه‭ ‬قضايا‭ ‬العمال‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬حسين‭ ‬صدقي‭ ‬وفاتن‭ ‬حمامة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا