العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الاستدامة التنموية تبدأ من قرار الشراء للمستهلك المسؤول

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

السبت ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬تبدأ‭ ‬الاستدامة‭ ‬التنموية‭ ‬عندما‭ ‬نتخلص‭ ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬في‭ ‬حاوية‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬أو‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬قراراتنا‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬ويفترض‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬لحظة‭ ‬وقوفنا‭ ‬أمام‭ ‬رفوف‭ ‬المتاجر،‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬لأي‭ ‬بضاعة،‭ ‬وهل‭ ‬نحن‭ ‬فعًلا‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬ونمر‭ ‬بشعور‭ ‬عدم‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬البضاعة‭ ‬التي‭ ‬نشرع‭ ‬في‭ ‬شرائها،‭ ‬أم‭ ‬هناك‭ ‬محفزات‭ ‬تدفعنا‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬الشراء‭ ‬دون‭ ‬التفكير‭ ‬جديًا‭ ‬كالسعر‭ ‬أو‭ ‬الجودة؟‭ ‬ربما‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستدامة‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مختلفة؛‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولية‭ ‬البيئية‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نستهلك‭ ‬المنتج،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬اختيارنا‭ ‬لما‭ ‬نشتريه،‭ ‬والكمية‭ ‬التي‭ ‬نحتاجها،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬استخدامها‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬أطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬قرار‭ ‬بالشراء‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مقداره‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬أثرًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الفرد‭ ‬ويصل‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والطاقة،‭ ‬وتراكم‭ ‬النفايات‭ ‬والبيئة‭. ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬عصرنا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬في‭ ‬الأنماط‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬تراكم‭ ‬النفايات،‭ ‬واستنزاف‭ ‬واضح‭ ‬للموارد‭ ‬بأنواعها،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬الحديث‭ ‬يا‭ ‬للأسف‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محدد‭ ‬ويرتبط‭ ‬بكيفية‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المستهلكة‭ ‬وغير‭ ‬المستهلكة‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تدويرها‭! ‬لكن‭ ‬الاستدامة‭ ‬التي‭ ‬تعرّف‭ ‬ببساطة‭ ‬بأننا‭ ‬نستخدم‭ ‬ما‭ ‬نملكه‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬اليوم‭ ‬بطريقة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬للجيل‭ ‬القادم،‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬نستهلكها‭ ‬أو‭ ‬نقوم‭ ‬بهدرها‭ ‬بشكل‭ ‬مضّر‭ ‬بالإنسان‭ ‬والبيئة،‭ ‬والاستدامة‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬بسؤال‭ ‬عميق‭ ‬جدًا،‭ ‬ويستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عنده،‭ ‬وهو‭: ‬لماذا‭ ‬أصبحنا‭ ‬نشتري‭ ‬ونكدّس،‭ ‬ثم‭ ‬نرمي،‭ ‬ثم‭ ‬نطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬التدوير‭ ‬والاستدامة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬لماذا‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الملابس‭ ‬والأجهزة‭ ‬والأدوات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬امتلأت‭ ‬بها‭ ‬خزائننا‭ ‬وبيوتنا،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬بحاجتنا‭ ‬الفعلية‭ ‬إلى‭ ‬شرائها‭ ‬أصلا،‭ ‬فالاستهلاك‭ ‬ليس‭ ‬قضية‭ ‬اقتصادية‭ ‬او‭ ‬بيئية‭ ‬حديثة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قيمة‭ ‬راسخة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الإسراف،‭ ‬وحسن‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬قيمنا‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬نبذ‭ ‬التبذير،‭ ‬والنهي‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬عن‭ ‬الإسراف‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: (... ‬وَلَا‭ ‬تُبَذِّرْ‭ ‬تَبْذِيرًا،‭ ‬إِنَّ‭ ‬الْمُبَذِّرِينَ‭ ‬كَانُوا‭ ‬إِخْوَانَ‭ ‬الشَّيَاطِينِ‭)‬،‭ ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬قيمة‭ ‬الاعتدال‭ ‬والمسؤولية‭ ‬نحو‭ ‬الاستدامة‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المسؤول‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الشراء‭ ‬أو‭ ‬التضيق‭ ‬على‭ ‬حياتنا،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬وعي‭ ‬وتوجه‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬نريد‭ ‬شراءه،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أننا‭ ‬مقبلون‭ ‬على‭ ‬موسم‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬تتسم‭ ‬بزيادة‭ ‬المشتريات‭ ‬وتعدد‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬ويكون‭ ‬لدينا‭ ‬وعي‭ ‬وتمييز‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬فعًلا‭ ‬وما‭ ‬يوجد‭ ‬لدينا‭ ‬ويمكننا‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬بالفعل،‭ ‬أو‭ ‬الانجراف‭ ‬بلا‭ ‬وعي‭ ‬وراء‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭. ‬

وهنا‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬فرصة‭ ‬عملية‭ ‬حتى‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬لدى‭ ‬الأسرة؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬صالحًا‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬والملابس،‭ ‬واختيار‭ ‬ما‭ ‬يتميز‭ ‬بالجودة‭ ‬وطول‭ ‬الأمد،‭ ‬والمحافظة‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬على‭ ‬المقتنيات‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬استبدالها‭ ‬لمجرد‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التغيير؛‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭ ‬قيمة‭ ‬وهدف،‭ ‬ويحول‭ ‬موسم‭ ‬التسوق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إنفاق‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬يومية‭ ‬تعكس‭ ‬وعيًا‭ ‬بالموارد‭ ‬واحترامًا‭ ‬للبيئة‭.‬

ربما‭ ‬لا‭ ‬نفكر‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬قرارتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬فكل‭ ‬اختيار‭ ‬نختاره‭ ‬يترك‭ ‬أثرًا‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تقريبًا،‭ ‬لكن‭ ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالسعر‭ ‬والجودة‭ ‬والحاجة‭ ‬فقط؛‭ ‬فكل‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭ ‬واختيار‭ ‬فإننا‭ ‬نرسل‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬وندعم‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬طرق‭ ‬الإنتاج،‭ ‬والموارد‭ ‬المستخدمة‭ ‬فيه،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬توافره‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيترك‭ ‬لدينا‭ ‬أثرًا‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬انتهاء‭ ‬استخدامه‭.‬

وهنا‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الفرد‭ ‬بسيط‭ ‬وليس‭ ‬ذا‭ ‬تأثير‭ ‬واضح‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬بالتدريج‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬فاختيار‭ ‬المنتج‭ ‬الأقل‭ ‬تغليفًا‭ ‬واستهلاكًا‭ ‬للمواد‭ ‬البلاستيكية،‭ ‬ودعم‭ ‬المنتج‭ ‬المحلي،‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تقليل‭ ‬المنتجات‭ ‬أحادية‭ ‬الاستخدام،‭ ‬وتجنب‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬غير‭ ‬الضرورية،‭ ‬وجميع‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تعد‭ ‬ممارسات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬السوق‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬وجودة‭ ‬المنتجات‭ ‬والاستدامة،‭ ‬وهنا‭ ‬يكون‭ ‬المستهلك‭ ‬شريكًا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬المنتجات،‭ ‬وكيفية‭ ‬الإنتاج‭ ‬بدًلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مجرد‭ ‬مستهلك‭ ‬سلبي‭ ‬متلقِ‭ ‬لما‭ ‬يتم‭ ‬عرضه‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬

لذلك‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭ ‬باعتبارها‭ ‬تصويتًا‭ ‬صامًتا‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬المستقبل‭ ‬الذي‭ ‬نريده،‭ ‬فالمستهلك‭ ‬لا‭ ‬يشتري‭ ‬منتجًا‭ ‬فقط،‭ ‬إنما‭ ‬يختار‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬كمية‭ ‬الموارد‭ ‬المستهلكة‭ ‬وحجم‭ ‬النفايات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المنتج،‭ ‬وكذلك‭ ‬طول‭ ‬العمر‭ ‬الافتراضي‭ ‬للمنتج،‭ ‬ونمط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬استمراره‭.‬

‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬بناء‭ ‬ثقافة‭ ‬المستهلك‭ ‬المسؤول‭ ‬يبدأ‭ ‬بسؤال‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬طرحه‭ ‬مسبقًا‭ ‬وهو‭: ‬هل‭ ‬أحتاج‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المنتج‭ ‬بالفعل؟‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الإجابة‭ ‬بنعم،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يليه‭: ‬ما‭ ‬الخيار‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬ما‭ ‬أحتاجه‭ ‬بجودة‭ ‬وأقل‭ ‬أثر‭ ‬ممكن،‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬بخطوات‭ ‬بسيطة‭ ‬جدًا‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬مفهوم‭ ‬المستهلك‭ ‬المسؤول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬شعار‭ ‬وكلمات‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬يمكننا‭ ‬بسهولة‭ ‬تطبيقها‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬مثًلا‭ ‬وفق‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭: ‬

{‭ ‬التقيد‭ ‬بقاعدة‭ ‬مهمة‭ ‬وهي‭ ‬التفكير‭ ‬قبل‭ ‬الشراء‭ ‬لبضع‭ ‬ثوان‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬الحاجة‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يوجد‭ ‬لدينا‭ ‬بديل،‭ ‬وهل‭ ‬سوف‭ ‬أستخدمه‭ ‬بعد‭ ‬الشراء‭.‬

{ العمل‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬العمر‭ ‬الأطول‭ ‬والجودة‭ ‬العالية،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬المنتج‭ ‬الأرخص‭ ‬سعرًا‭ ‬هو‭ ‬الأقل‭ ‬جودة‭.‬

{ دعم‭ ‬المنتجات‭ ‬الوطنية‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المنتج‭ ‬جيدًا‭ ‬ويدعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الشبابية‭ ‬والريادية‭.‬

{ من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬المستهلك‭ ‬كتحفيز‭ ‬للشركات‭ ‬المسؤولة‭ ‬والصديقة‭ ‬للبيئة‭ ‬والمجتمع‭ ‬أن‭ ‬يشجع‭ ‬منتجاتهم‭.‬

{ تقليل‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬المقتنيات‭ ‬القابلة‭ ‬للتدوير‭.‬

{ زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬المدرسة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال‭ ‬ومنها‭ ‬يتعلمون‭ ‬المسؤولية‭ ‬بصورة‭ ‬عملية‭.‬

وفي‭ ‬النهاية‭ ‬إن‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تجعل‭ ‬الاستدامة‭ ‬مصطلحًا‭ ‬قريبًا‭ ‬لـحياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والمشروعات‭ ‬والسياسات‭ ‬البيئية‭. ‬فالمستهلك‭ ‬يمتلك‭ ‬أداة‭ ‬تأثير‭ ‬بسيطة‭ ‬لكنها‭ ‬قوية‭ ‬ومؤثرة‭: ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬نفسه،‭ ‬وعندما‭ ‬يختار‭ ‬المستهلك‭ ‬بوعي‭ ‬وترشيد،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يحدد‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬امتلاكه‭ ‬فقط،‭ ‬إنما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬والمنتجات‭ ‬بأنواعها،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المنتجات‭ ‬الأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬وجودة‭ ‬وصديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬ويترك‭ ‬أثرًا‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المفرط‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬حقيقية‭. ‬

وختامًا،‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬تصبح‭ ‬الاستدامة‭ ‬ممارسة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الوعي،‭ ‬ثم‭ ‬الاختيار،‭ ‬ثم‭ ‬الاستخدام‭ ‬المسؤول،‭ ‬ولا‭ ‬ننتهي‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬نملك‭ ‬لأطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة‭. ‬وهنا‭ ‬تتحول‭ ‬قوة‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬قدرة‭ ‬شرائية‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬تغيير،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬عادة‭ ‬يلتزم‭ ‬فيها‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬وسلوكًا‭ ‬لدى‭ ‬أبنائنا‭ ‬الطلبة،‭ ‬وثقافة‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع،‭ ‬فبالتأكيد‭ ‬الشركات‭ ‬سوف‭ ‬تستجيب‭ ‬لهذه‭ ‬التغيرات،‭ ‬وهنا‭ ‬سيكون‭ ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬عملية‭ ‬اقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬صناعة‭ ‬لمجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬مسؤولية‭ ‬واستدامة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا