العدد : ١٧٦٨٣ - السبت ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٣ - السبت ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

ماذا بعد رفض إسرائيل خطة الرئيس الأمريكي في قطاع غزة؟

بقلم: د. رمزي بارود

الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬الأمر‭ ‬رسمياً‭ ‬الآن،‭ ‬حيث‭ ‬رفض‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬رفضاً‭ ‬قاطعاً‭ ‬الشروط‭ ‬الجوهرية‭ ‬لإطار‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬مصرحاً‭ ‬صراحةً‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تلتزم‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ولن‭ ‬تسحب‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬عقد‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬صرّح‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بعبارات‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬ترفض‭ ‬إسرائيل‭ ‬الوثيقة‭ ‬المكوّنة‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬بنداً،‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ (‬لجنة‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬غزة‭)‬‮»‬‭.‬

في‭ ‬محادثة‭ ‬سابقة‭ ‬مع‭ ‬المبعوث‭ ‬الأمريكي‭ ‬نيكولاي‭ ‬ملادينوف،‭ ‬وضع‭ ‬نتنياهو‭ ‬شروطاً‭ -‬مثل‭ ‬المطالبة‭ ‬بحرية‭ ‬عملياتية‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬للجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لشن‭ ‬ضربات‭ ‬داخل‭ ‬غزة‭ ‬وقتما‭ ‬يشاء‭- ‬تجعل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬حقيقي‭ ‬أمراً‭ ‬مستحيلاً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الهيكلية‭.‬

وقد‭ ‬عززت‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬إيال‭ ‬زامير،‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬ثلاثة‭ ‬‮«‬خطوط‭ ‬حمراء‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬المساومة‭ ‬أمام‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭: ‬حرية‭ ‬عملياتية‭ ‬كاملة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬داخل‭ ‬القطاع،‭ ‬ورقابة‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأسلحة‭ ‬الداخلة‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬الخارجة‭ ‬منها،‭ ‬ورفض‭ ‬تام‭ ‬لأي‭ ‬انسحاب‭ ‬عسكري‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تجريد‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬سلاحها‭ ‬بالكامل‭.‬

يمكن‭ ‬توجيه‭ ‬انتقادات‭ ‬عديدة‭ ‬لنتنياهو،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مسؤوليته‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬المستمرة؛‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬صريحاً‭ ‬للغاية‭ ‬بشأن‭ ‬نواياه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يدعي‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬قد‭ ‬خدع‭ ‬أحداً‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وخلال‭ ‬كلمة‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬مستوطنة‭ ‬بالضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬تباهى‭ ‬نتنياهو‭ ‬صراحةً‭ ‬بأنه‭ ‬أصدر‭ ‬تعليمات‭ ‬للجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬وجوده‭ ‬الميداني‭ ‬واحتلال‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم؛‭ ‬وهو‭ ‬توسع‭ ‬هائل‭ ‬يتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬خطوط‭ ‬الترسيم‭ ‬الإداري‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬حُددت‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬الهدنة‭ ‬السابقة‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬دفع‭ ‬وزراء‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬بموقف‭ ‬الحكومة‭ ‬الرافض‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك؛‭ ‬إذ‭ ‬طالب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ ‬ووزيرة‭ ‬المهام‭ ‬الوطنية‭ ‬أوريت‭ ‬ستروك،‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك،‭ ‬بعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬طارئ‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬لإلغاء‭ ‬التفويض‭ ‬الخاص‭ ‬بنشر‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الدولية‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬أُنشئت‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ -‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬وبوصفها‭ ‬هيئة‭ ‬انتقالية‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭- ‬بهدف‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الإنساني،‭ ‬بدءاً‭ ‬بمناطق‭ ‬تعافٍ‭ ‬تجريبية‭ ‬في‭ ‬رفح‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ادعى‭ ‬سموتريتش‭ ‬وستروك‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬الأمني‭ ‬المصغر‭ ‬قد‭ ‬‮«‬ضُلل‮»‬‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القوة،‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬السماح‭ ‬بدخول‭ ‬أفراد‭ ‬دوليين‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬يعرض‭ ‬حرية‭ ‬العمليات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬للخطر‭ ‬ويتعارض‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب‭ ‬المعلنة‭ ‬لديهم‭.‬

وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ -‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬الخطوط‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬الصارمة‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬الجيش‭- ‬ما‭ ‬أوضحته‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬المتواصل؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لدى‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أي‭ ‬نية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الأراضي‭ ‬المحاصرة‭ ‬والمدمرة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬لن‭ ‬يُحدث‭ ‬أي‭ ‬فرق،‭ ‬باستثناء‭ ‬التأكيد‭ ‬مجدداً‭ ‬انعدام‭ ‬رغبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬التامة‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬وعزمها‭ ‬على‭ ‬إدامة‭ ‬الصراع‭.‬

ورغم‭ ‬صحة‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬إدراك‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له؛‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الفظاعة،‭ ‬ولأن‭ ‬عمليات‭ ‬القتل‭ ‬اليومية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭ ‬أضحوكةً‭ ‬قاسية‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يتناقش‭ ‬الدبلوماسيون‭ ‬حول‭ ‬الأطر‭ ‬المقترحة،‭ ‬تواصل‭ ‬الضربات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬حصد‭ ‬أرواح‭ ‬المدنيين‭ ‬يومياً؛‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬حصيلة‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الهدنة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1250‭ ‬قتيلاً،‭ ‬ويصل‭ ‬بإجمالي‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬منذ‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬73000‭.‬

ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬التحرك‭ ‬بات‭ ‬أمراً‭ ‬ضرورياً‭ ‬وعاجلاً؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬للمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬خياراً‭ ‬سوى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬مباشرة‭ ‬ومنسقة‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬جبهات‭ ‬رئيسية‭.‬

يتعين‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬وحلفائها،‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬استغلال‭ ‬كل‭ ‬المنابر‭ ‬الدولية‭ ‬المتاحة‭ -‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭- ‬لإدانة‭ ‬انتهاك‭ ‬إسرائيل‭ ‬إطار‭ ‬السلام‭ ‬الخاص‭ ‬بغزة‭ ‬رسمياً،‭ ‬وفضح‭ ‬سوء‭ ‬نيتها‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬البيانات‭ ‬الرمزية‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬مثل‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬لتجاوز‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ (‬الفيتو‭) ‬الغربي،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬ملزمة،‭ ‬وتطبيق‭ ‬حظر‭ ‬شامل‭ ‬على‭ ‬توريد‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭.‬

ثانياً‭: ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬حملة‭ ‬عالمية‭ ‬متجددة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬كاشفةً‭ ‬عن‭ ‬الأهداف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأوسع‭ ‬لإسرائيل؛‭ ‬وتحديداً‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬الممنهج‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬والضم‭ ‬الإداري‭ ‬الهادئ‭ ‬للضفة‭ ‬الغربية‭.‬

وعلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والنقابات‭ ‬العمالية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬ممارسة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬حكوماتها‭ ‬الوطنية‭ ‬لقطع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تمتثل‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

ثالثاً‭: ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الهيئات‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬تسريع‭ ‬إجراءاتها؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬تجديد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مذكرات‭ ‬الاعتقال‭ ‬الصادرة‭ ‬بحق‭ ‬كبار‭ ‬القادة‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬إنفاذ‭ ‬التدابير‭ ‬المؤقتة‭ ‬وإصدار‭ ‬أحكام‭ ‬نهائية‭ ‬بشأن‭ ‬انتهاكات‭ ‬إسرائيل‭ ‬اتفاقية‭ ‬منع‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الامتثال‭ ‬للقانون‭ ‬باعتباره‭ ‬شرطاً‭ ‬مسبقاً‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتفاوض‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

رابعاً‭: ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحرك‭ ‬إعلامي‭ ‬دولي‭ ‬موحد‭ ‬للتصدي‭ ‬للدعاية‭ ‬التي‭ ‬ترعاها‭ ‬العربية،‭ ‬مع‭ ‬إبقاء‭ ‬أنظار‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬مصوبةً‭ ‬نحو‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬التهجير‭ ‬الدائم‭ ‬لسكان‭ ‬غزة‭ ‬والاستيلاء‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭.‬

يتعين‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المستقلة‭ ‬والصحفيين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬تحدي‭ ‬الروايات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تصوّر‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬دفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‮»‬،‭ ‬والتركيز‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬المعاش‭ ‬وشهادات‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬القابعين‭ ‬تحت‭ ‬الحصار‭.‬

خامساً‭: ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬تجاوز‭ ‬العراقيل‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لضمان‭ ‬دخول‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬والإمدادات‭ ‬الطبية‭ ‬ومواد‭ ‬الإيواء‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬فوراً،‭ ‬وذلك‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تفشي‭ ‬المجاعة‭ ‬والتعرض‭ ‬لمخاطر‭ ‬الشتاء‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬وكالات‭ ‬الإغاثة‭ ‬الدولية‭ ‬إنشاء‭ ‬ممرات‭ ‬إنسانية‭ ‬محمية‭ ‬بموجب‭ ‬تفويض‭ ‬دولي،‭ ‬ورفض‭ ‬السماح‭ ‬لإسرائيل‭ ‬باستخدام‭ ‬المجاعة‭ ‬المفتعلة‭ ‬وحرمان‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬كأسلحة‭ ‬حرب‭. ‬ومع‭ ‬انكشاف‭ ‬النوايا‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تماماً،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬الوساطة‭ ‬السلبية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنفاذ‭ ‬الفعلي‭.‬

تسعى‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬تطبيع‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬طبّعت‭ ‬من‭ ‬قبلُ‭ ‬الحصار‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬والاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬للضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وعمليات‭ ‬التهجير‭ ‬المستمرة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1948‭.‬

علينا‭ ‬أن‭ ‬نرفض‭ ‬بحزمٍ‭ ‬فكرةَ‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬ذبح‭ ‬الأبرياء‭ ‬أمراً‭ ‬روتينياً‭ ‬مقبولاً‭.‬

إن‭ ‬مجرد‭ ‬العلم‭ ‬بهذه‭ ‬الفظائع‭ ‬لا‭ ‬يكفي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬التضامن‭ ‬بالكلمات‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬يكفي؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‭ ‬وحاسمة،‭ ‬ومحاسبة‭ ‬الجناة‭ ‬أمرٌ‭ ‬يقع‭ ‬تماماً‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬قدرتنا،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬العالم‭ ‬بالشجاعة‭ ‬السياسية‭ ‬اللازمة‭ ‬للتحرك‭.‬

 

{ أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا