العدد : ١٧٦٨٠ - الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٠ - الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

قراءة في الأبعاد الاستراتيجية لاتفاقية مكة للدفاع المشترك

بقلم: د. جاسم بونوفل

الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تصعيداً‭ ‬عسكرياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬وتحت‭ ‬وطأة‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬والتهديدات‭ ‬المستمرة‭ ‬للملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬فرضت‭ ‬الحنكة‭ ‬السياسية‭ ‬السعودية‭ ‬واقعاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬جديداً‭. ‬ففي‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬7‭ ‬أغسطس‭ ‬2026‭ ‬احتضن‭ ‬قصر‭ ‬الصفا‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬ولادة‭ ‬تاريخية‭ ‬لما‭ ‬عرف‭ ‬بـ«اتفاقية‭ ‬مكة‭ ‬للدفاع‭ ‬المشترك‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬المعاهدة‭ ‬الثلاثية‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬والرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان،‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الباكستاني‭ ‬شهباز‭ ‬شريف،‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬مجرد‭ ‬تحالف‭ ‬عسكري‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬شاملة‭ ‬لخرائط‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وخطوة‭ ‬متقدمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الردع‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬يمس‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭.‬

ويرى‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬بندها‭ ‬الأساسي‭ ‬على‭ ‬عقيدة‭ ‬عسكرية‭ ‬شبيهة‭ ‬بـ«المادة‭ ‬الخامسة‮»‬‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو؛‭ ‬حيث‭ ‬تنص‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬مسلح‭ ‬يستهدف‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬يُعد‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬الجميع‭. ‬

هذا‭ ‬البند‭ ‬ينقل‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬وإسلام‭ ‬آباد‭ ‬وأنقرة‭ ‬من‭ ‬‮«‬ترتيبات‭ ‬ثنائية‭ ‬مرنة‭ ‬ومبيعات‭ ‬للسلاح‭ ‬‮«‬إلى‮»‬‭ ‬التزام‭ ‬تعاهدي‭ ‬ومؤسسي‭ ‬ملزم‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬النوعي‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الغموض‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المحسوب‮»‬‭ ‬لدى‭ ‬الخصوم؛‭ ‬فأي‭ ‬طرف‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬دولة‭ ‬عضو،‭ ‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬مضطراً‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬استجابة‭ ‬عسكرية‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬قدراتها‭ ‬الحسابات‭ ‬التقليدية‭. ‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬هذا‭ ‬الحلف‭ ‬ثقلاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬هو‭ ‬طبيعة‭ ‬الأوراق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬أطرافه؛‭ ‬فالسعودية‭ ‬تمثل‭ ‬المحرك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتمتلك‭ ‬عمقاً‭ ‬جغرافياً‭ ‬حيوياً‭ ‬على‭ ‬طوال‭ ‬سواحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭. ‬أما‭ ‬باكستان‭ ‬فتشكل‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الضاربة‭ ‬باعتبارها‭ ‬القوة‭ ‬النووية‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وتتمتع‭ ‬بخبرات‭ ‬ميدانية‭ ‬وعسكرية‭ ‬هائلة‭. ‬وتمثل‭ ‬تركيا‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬بعد‭ ‬أمريكا،‭ ‬وتتميز‭ ‬بقطاع‭ ‬صناعات‭ ‬دفاعية‭ ‬متطورة‭ ‬للغاية‭ (‬مثل‭ ‬صناعة‭ ‬المسيرات‭ ‬ذات‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬دمج‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬ضمن‭ ‬منظومتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

لقد‭ ‬أثارت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬إيرانية‭ ‬غاضبة‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬المستغرب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬تستفز‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬الذين‭ ‬هبوا‭ ‬بالهجوم‭ ‬اللفظي‭ ‬عليها‭ ‬بمجرد‭ ‬إعلانها،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬مسارعة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التركية‭ ‬والباكستانية‭ ‬لتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬محض‭ ‬دفاعية‭ ‬ولا‭ ‬تستهدف‭ ‬بلداً‭ ‬بعينه،‭ ‬بل‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬لانضمام‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭.‬

وكما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬أردوغان‭ ‬الأخيرة‭ ‬لـ«جريدة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬بعدها‭ ‬الردعي،‭ ‬وتحصين‭ ‬الوازع‭ ‬الأمني‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقوية‭ ‬روح‭ ‬التضامن‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وحماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‮»‬‭.‬

إن‭ ‬المتعمق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬سيكتشف‭ ‬أن‭ ‬لها‭ ‬أبعاداً‭ ‬اقتصادية‭ ‬تضاف‭ ‬الى‭ ‬بعدها‭ ‬الأساسي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬العسكري‮»‬؛‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الحديث‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬والاقتصاد‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تفتح‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬مكة‮»‬‭ ‬عدة‭ ‬مسارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنموية‭ ‬تتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬العسكري‭ ‬البحت‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الذاتي،‭ ‬ويُعد‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المسارات،‭ ‬إذ‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دمج‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التركية‭ ‬والخبرة‭ ‬الباكستانية‭ ‬مع‭ ‬القدرات‭ ‬التمويلية‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومقاربتها‭ ‬لإنتاج‭ ‬السلاح‭ ‬محلياً‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ستساعد‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فتح‭ ‬أسواق‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬للمشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ستسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬‮«‬أمن‭ ‬الطاقة‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬قضية‭ ‬مهمة‭ ‬ورئيسية‭ ‬ليس‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬لجميع‭ ‬دول‭ ‬العالم؛‭ ‬فمن‭ ‬المهم‭ ‬تأمين‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬توقيت‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ؛‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬كاستجابة‭ ‬حتمية‭ ‬لحالة‭ ‬القلق‭ ‬لإقليمي‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الصراعات‭ ‬وتراجع‭ ‬الثقة‭ ‬بالمظلات‭ ‬الأمنية‭ ‬الدولية‭ ‬التقليدية‭. ‬

ورغم‭ ‬التوترات‭ ‬والتصريحات‭ ‬الأولية‭ ‬المستاءة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬سارعت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرسمية‭ ‬للبلدان‭ ‬الثلاث‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬محض‭ ‬دفاعية‭ ‬وتستند‭ ‬إلى‭ ‬المادة‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحق‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬ولا‭ ‬تستهدف‭ ‬محاور‭ ‬أو‭ ‬دولا‭ ‬ً‭ ‬بعينها‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬لا‭ ‬تهاجم‭ ‬الأعضاء‭. ‬ولتأكيد‭ ‬شمولية‭ ‬الطرح،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تمثل‭ ‬نواة‭ ‬لنظام‭ ‬أمني‭ ‬إقليمي‭ ‬أوسع‭ ‬ينتج‭ ‬قواعده‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة،‭ ‬كاشفاً‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬انضمام‭ ‬مصر‭ ‬فور‭ ‬إنهاء‭ ‬بعض‭ ‬المسائل‭ ‬الفنية‭.‬

وتواجه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬اختباراً‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع؛‭ ‬حيث‭ ‬يتزامن‭ ‬توقيعها‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الهجمات‭ ‬الحوثية‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬اليمنية‭ ‬واستهداف‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬يضع‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬مكة‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬التحرك‭ ‬لتفعيل‭ ‬التنسيق‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬والبحري‭ ‬المشترك،‭ ‬ولإيجاد‭ ‬صيغة‭ ‬ردع‭ ‬فعّالة‭ ‬تحمي‭ ‬الممرات‭ ‬المالية‭ ‬وأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مواجهات‭ ‬شاملة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة،‭ ‬والملاحظ‭ ‬أن‭ ‬اطراف‭ ‬اتفاقية‭ ‬مكة‭ ‬تدرس‭ ‬خطواتها‭ ‬بدقة‭ ‬وتختار‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬لأي‭ ‬تحركات‭ ‬مستقبلية‭.                                                                                         ‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬تُثبت‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬مكة‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬المستدام‭ ‬لا‭ ‬يستورد‭ ‬بل‭ ‬يُصنع‭ ‬عبر‭ ‬تحالفات‭ ‬حقيقية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬المصالح‭ ‬والقدرات‭ ‬الذاتية،‭ ‬لقد‭ ‬نجحت‭ ‬السعودية‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬اللبنة‭ ‬الأساسية‭ ‬لـ«هندسة‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ملء‭ ‬الفراغ‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسبات‭ ‬التنمية‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مغامرات‭ ‬أو‭ ‬اعتداءات‭ ‬خارجية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬والأهم‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الوليد‭ ‬هو‭ ‬آلية‭ ‬التفعيل‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع؛‭ ‬إذ‭ ‬تأمل‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬والنخب‭ ‬السياسية‭ ‬ألا‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬التاريخية‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‮»‬‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬دول‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1950،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬رادع‭ ‬حقيقي‭ ‬أو‭ ‬صياغة‭ ‬موقف‭ ‬عسكري‭ ‬موحد‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى‭ ‬نتيجة‭ ‬الخلافات‭ ‬البينية‭ ‬وغياب‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬الفاعلة‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الآمال‭ ‬معقودة‭ ‬على‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬مكة‮»‬‭ ‬لتجاوز‭ ‬تلك‭ ‬العثرات‭ ‬التاريخية‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬شعارات‭ ‬عاطفية‭ ‬براقة،‭ ‬بل‭ ‬تؤسس‭ ‬لشراكة‭ ‬عملية‭ ‬وعسكرية‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬وازنة‭ (‬نووية،‭ ‬تكنولوجية،‭ ‬واقتصادية‭) ‬تجمعها‭ ‬مواجهة‭ ‬أخطار‭ ‬وجودية‭ ‬مشتركة‭. ‬والأنظار‭ ‬تتجه‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬اللجان‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬لترجمة‭ ‬البنود‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ميداني‭ ‬ومؤسسي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا