العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

الدكتورة جهاد حماد..
رحلة ملهمة بين ماليزيا وإمبريال كوليدج لندن توجت بالعودة إلى الوطن بخمس زمالات طبية وتؤكد:

د. جهاد حماد.

الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بالشهادات‭ ‬بل‭ ‬بقدراتنا‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬العلم‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬ملموسة‭ ‬للمرضى‭ ‬

أعدت‭ ‬أحدث‭ ‬خبرات‭ ‬الجراحة‭ ‬الروبوتية‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬

أسعى‭ ‬لنقل‭ ‬أحدث‭ ‬الممارسات‭ ‬والخبرات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬جراحة‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والرقبة‭ ‬والعنق‭


بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬المكثف‭ ‬في‭ ‬أعرق‭ ‬المراكز‭ ‬الطبية‭ ‬العالمية،‭ ‬عادت‭ ‬استشارية‭ ‬الأنف‭ ‬والأذن‭ ‬والحنجرة‭ ‬وجراحة‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق،‭ ‬الدكتورة‭ ‬جهاد‭ ‬حماد،‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬حاملةً‭ ‬معها‭ ‬خبرات‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬جراحة‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬والجراحة‭ ‬الروبوتية‭. ‬تضع‭ ‬الدكتورة‭ ‬جهاد‭ ‬نصب‭ ‬عينيها‭ ‬هدفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬ومحورياً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬التخصصية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬برامج‭ ‬الاكتشاف‭ ‬المبكر،‭ ‬والمساهمة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬الشابة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬الدقيق‭ ‬والبالغ‭ ‬الحساسية‭.  ‬

وحوار‭ ‬شامل‭ ‬مع‭ ‬الخليج‭ ‬الطبي،‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬رحلتها‭ ‬العلمية‭ ‬والتحديات‭ ‬المهنية‭ ‬والشخصية‭ ‬التي‭ ‬واجهتها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رؤيتها‭ ‬المستقبلية‭ ‬لتطوير‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬

بدايةً،‭ ‬تزخر‭ ‬مسيرتكِ‭ ‬العلمية‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الزمالات‭ ‬الدولية‭ ‬المرموقة،‭ ‬كيف‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬خبرتكِ‭ ‬وتشكيل‭ ‬رؤيتكِ‭ ‬الطبية؟

أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬إنجاز‭ ‬مهني‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬أساس‭ ‬متين،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬كانت‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي،‭ ‬حيث‭ ‬تلقيت‭ ‬تدريبي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الاستشاريين‭ ‬البحرينيين‭ ‬المشهود‭ ‬لهم‭ ‬بالكفاءة‭ ‬والخبرة،‭ ‬وكان‭ ‬لهم‭ ‬الفضل‭ ‬بعد‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شخصيتي‭ ‬المهنية‭ ‬وتعليمي‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬للممارسة‭ ‬الطبية‭ ‬والجراحية‭. ‬تعلمت‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بمهارته‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬بأخلاقه،‭ ‬والتزامه،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق،‭ ‬ووضع‭ ‬مصلحة‭ ‬المريض‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬سعيت‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬خبرتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الزمالات‭ ‬الدولية،‭ ‬فكانت‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬الماليزية،‭ ‬حيث‭ ‬تدربت‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المراكز‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬جراحة‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬واكتسبت‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬الجراحات‭ ‬المعقدة‭ ‬والجراحات‭ ‬الروبوتية‭.‬

ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬كلية‭ ‬إمبريال‭ ‬لندن‭ ‬وهي‭ ‬محطة‭ ‬كنت‭ ‬أتطلع‭ ‬اليها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬لما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬عالمية‭ ‬مرموقة‭ ‬وريادة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬الدقيق‭. ‬

العمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المراكز‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬العلاجية،‭ ‬والعمل‭ ‬ضمن‭ ‬فرق‭ ‬متعددة‭ ‬التخصصات‭ ‬تضم‭ ‬الجراحين‭ ‬وأطباء‭ ‬الأورام‭ ‬وأخصائيي‭ ‬الأشعة‭ ‬والباثولوجي‭ ‬وعلاج‭ ‬النطق‭ ‬والتغذية،‭ ‬وهو‭ ‬نموذج‭ ‬أثبت‭ ‬نجاحه‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭ ‬للمرضى‭.‬

وأرى‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الرحلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الشهادات‭ ‬نفسها،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرة‭ ‬إلى‭ ‬وطني،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬البحرينية‭ ‬الشابة‭.‬

جراحة‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬التخصصات‭ ‬دقةً‭ ‬وتعقيدًا‭.. ‬لماذا‭ ‬اخترتِ‭ ‬هذا‭ ‬المجال؟

لأن‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الدقة‭ ‬الجراحية‭ ‬وأعمق‭ ‬الجوانب‭ ‬الإنسانية‭.‬

فجراحة‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬إزالة‭ ‬الورم،‭ ‬وإنما‭ ‬تهدف‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬تمثل‭ ‬أساس‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬مثل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬والتنفس‭ ‬والبلع،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المظهر‭ ‬الخارجي‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭.‬

نحن‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬منطقة‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬أعصاب‭ ‬وأوعية‭ ‬دموية‭ ‬وأعضاء‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬قرار‭ ‬جراحي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬دقيقة‭ ‬وتخطيط‭ ‬متكامل‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬تستغرق‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة،‭ ‬وقد‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬أو‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬المعقدة،‭ ‬وتتطلب‭ ‬تركيزًا‭ ‬ذهنيًا‭ ‬وبدنيًا‭ ‬عاليًا‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الجراحة‭.‬

هذا‭ ‬التحدي‭ ‬العلمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأثر‭ ‬المباشر‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نحدثه‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المريض،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬جذبني‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬فنجاحنا‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬باستئصال‭ ‬الورم،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬المريض‭ ‬بعد‭ ‬العلاج‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬أسرته‭ ‬وعمله‭ ‬وحياته‭ ‬الطبيعية‭ ‬بأفضل‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬ممكنة‭.‬

حصلتِ‭ ‬على‭ ‬زمالة‭ ‬في‭ ‬الجراحة‭ ‬الروبوتية‭... ‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬التقنية؟

الجراحة‭ ‬الروبوتية‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التطورات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬جراحة‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق،‭ ‬لأنها‭ ‬تمنح‭ ‬الجراح‭ ‬دقة‭ ‬أكبر‭ ‬ورؤية‭ ‬أوضح‭ ‬وإمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬يصعب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بالطرق‭ ‬التقليدية‭.‬

وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬المناسبة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬حجم‭ ‬الشقوق‭ ‬الجراحية،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الأنسجة‭ ‬السليمة،‭ ‬وتقليل‭ ‬فترة‭ ‬التعافي‭.‬

لكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬الروبوت‭ ‬لا‭ ‬يجري‭ ‬العملية،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬متطورة‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬الجراح،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬نجاحها‭ ‬يعتمد‭ ‬أولًا‭ ‬على‭ ‬خبرة‭ ‬الجراح‭ ‬وحسن‭ ‬اختيار‭ ‬المريض‭.‬

وأتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬تطورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬وأتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬البحرين‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬وتدريب‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬عليها‭.‬

بصفتكِ‭ ‬طبيبة‭ ‬وجراحة،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتكِ‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬التدريب‭ ‬في‭ ‬الخارج؟

كانت‭ ‬مرحلة‭ ‬مليئة‭ ‬بالتحديات‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المهني‭ ‬والشخصي‭.‬

فطبيعة‭ ‬تخصص‭ ‬جراحة‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬تتطلب‭ ‬التزامًا‭ ‬استثنائيًا،‭ ‬إذ‭ ‬تمتد‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬ساعة‭ ‬بين‭ ‬العمليات‭ ‬والتدريب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬ذهني‭ ‬وجسدي‭ ‬مستمر‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬وجود‭ ‬الأطباء‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬إثبات‭ ‬الكفاءة‭ ‬مسؤولية‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬طبيبة‭ ‬تختاره‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي،‭ ‬فكان‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬طموحي‭ ‬المهني‭ ‬ومسؤوليتي‭ ‬الأسرية‭. ‬فأنا‭ ‬أم‭ ‬لأربعة‭ ‬أطفال،‭ ‬وخلال‭ ‬فترة‭ ‬الزمالة‭ ‬كنت‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬زوجي‭ ‬وأبنائي‭ ‬فترات‭ ‬طويلة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬التدريب‭ ‬المكثف‭ ‬واجتياز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الامتحانات‭ ‬المهنية‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬سهلة،‭ ‬لكنها‭ ‬علمتني‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬والانضباط،‭ ‬وأن‭ ‬وجود‭ ‬أسرة‭ ‬داعمة‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬الاستمرار‭. ‬وأشعر‭ ‬بالامتنان‭ ‬الكبير‭ ‬لزوجي‭ ‬وأطفالي،‭ ‬لأن‭ ‬دعمهم‭ ‬وتضحياتهم‭ ‬كانا‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭.‬

ما‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬توجهينها‭ ‬الى‭ ‬الطبيبات‭ ‬الشابات‭ ‬والكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬الطموحة؟

أنصح‭ ‬كل‭ ‬طبيب‭ ‬وطبيبة‭ ‬بأن‭ ‬يجعلوا‭ ‬التعلم‭ ‬المستمر‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭. ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬تخصصات‭ ‬مستحيلة،‭ ‬وإنما‭ ‬توجد‭ ‬تحديات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬شغف‭ ‬وإصرار‭ ‬واستعداد‭ ‬للعمل‭ ‬الجاد‭. ‬كما‭ ‬أنصحهم‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬التدريب‭ ‬الجيد،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية،‭ ‬وعدم‭ ‬التردد‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬التخصصات‭ ‬الدقيقة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬لديهم‭ ‬الرغبة‭ ‬الحقيقية‭.‬

وأؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬تطور‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬صحي،‭ ‬ولذلك‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬البحرينية‭ ‬تقود‭ ‬التخصصات‭ ‬الدقيقة‭ ‬وتمثل‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬العلمية‭ ‬الدولية‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬تطلعاتكِ‭ ‬المستقبلية‭ ‬لتطوير‭ ‬جراحة‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬في‭ ‬البحرين؟

أتطلع‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬خدمات‭ ‬جراحة‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬أفضل‭ ‬المراكز‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬برامج‭ ‬الاكتشاف‭ ‬المبكر،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الخدمات‭ ‬التخصصية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬مثل‭ ‬الجراحة‭ ‬الروبوتية‭ ‬والمناظير‭ ‬المتقدمة‭. ‬كما‭ ‬أؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬بناء‭ ‬فرق‭ ‬طبية‭ ‬متكاملة‭ ‬تضم‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات،‭ ‬لأن‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭ ‬تتحقق‭ ‬عندما‭ ‬يعمل‭ ‬الجميع‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬واحدة‭ ‬تضع‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الاهتمام‭. ‬ومن‭ ‬أولوياتي‭ ‬أيضًا‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬الأطباء‭ ‬البحرينيين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البحث‭ ‬العلمي،‭ ‬ونشر‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق،‭ ‬لأن‭ ‬التشخيص‭ ‬المبكر‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الشفاء،‭ ‬بل‭ ‬يقلل‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الجراحات‭ ‬المعقدة‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المرضى‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬أفتخر‭ ‬بأنني‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬عالمية،‭ ‬لأن‭ ‬هدفي‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬أنقل‭ ‬ما‭ ‬تعلمته‭ ‬إلى‭ ‬وطني،‭ ‬وأن‭ ‬أكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬البحرينيين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭. ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬للطبيب‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الشهادات‭ ‬التي‭ ‬يحملها،‭ ‬وإنما‭ ‬بعدد‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يمنحهم‭ ‬فرصة‭ ‬لحياة‭ ‬أفضل،‭ ‬وبقدرته‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

مزيد من الأخبار

مزيد من الخليج الطبي

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا