أكدت د. آلاء منديل، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى عوالي، أن فصل الصيف، رغم ارتباطه بالإجازات والأنشطة الترفيهية والسباحة، يحمل تحديات صحية متزايدة تطال الأنف والأذن والحنجرة. وأشارت إلى أن العوامل البيئية والممارسات اليومية، مثل التعرض للغبار، وأشعة الشمس، والتنقل المفاجئ بين الحرارة الشديدة والأجواء المكيفة، والسباحة المستمرة، ما تساعد على ارتفاع معدلات مراجعة العيادات الطبية خلال هذه الفترة.
التهابات الأذن.. مشكلة صيفية متكررة
وأوضحت د. آلاء أن «التهاب الأذن الخارجية»، المعروف بـ«أذن السباح»، يُعد من أكثر المشكلات الصيفية شيوعًا بين الكبار والأطفال، جراء تجمع المياه والرطوبة داخل قناة الأذن، فتؤدي الرطوبة الى نمو البكتريا او الفطريات وخاصة اذا كانت هناك خدوش بسيطة في الجلد نتيجة استخدام اعواد تنظيف الاذن. وحذرت من الاستخدام الخاطئ للأعواد القطنية أو الأدوات الحادة لتنظيف الأذن، مشددة على أن الأذن تمتلك آلية تنظيف ذاتية، وأن إدخال الأجسام الصلبة قد يسبب خدوشًا أو يدفع الشمع الى الداخل وصولًا إلى إحداث ثقب في طبلة الأذن.
وبينت الاعراض انها تبدأ بحكة داخل الأذن، ثم يتحول الامر الى الم قد يزداد عند لمس صيوان الاذن او أثناء المضغ، او قد يشعر المريض بانسداد في الاذن او ضعف مؤقت في السمع، وفي بعض الحالات تظهر افرازات تستدعي زيارة الطبيب بصورة عاجلة.
وعن طرق الوقاية نصحت الدكتورة الاء بتجفيف الأذن جيدا بعد السباحة باستخدام منشفة ناعمة، وامالة الرأس للسماح بخروج الماء وتجنب ادخال الاعواد القطنية او اي ادوات داخل قناة الاذن.
حساسية الأنف تزداد مع الغبار والتكييف
وحول مشكلات الجهاز التنفسي العلوي، ذكرت الدكتورة آلاء، أن أجهزة التكييف وتقلبات الطقس والغبار تزيد من حدة حساسية الأنف والتهابات الجيوب الأنفية. كما نبهت إلى تأثير الجفاف وقلة شرب الماء والإجهاد الصوتي على صحة الحنجرة والحبال الصوتية، وتتمثل الاعراض في العطاس المتكرر وسيلان الأنف وانسداده والحكة، اضافة الى احمرار العينين والدموع في بعض الاحيان.
قد تبدو هذه الاعراض بسيطة لكنها تؤثر بصورة واضحة على النوم والتركيز والانتاجية وجودة الحياة.
ونصحت مرضى الحساسية بالالتزام بالعلاج الموصوف وتجنب التعرض المباشر للغبار، والمحافظة على نظافة المنزل، تنظيف فلاتر أجهزة التكيف، وعدم الافراط في استخدام بخاخات ازالة الاحتقان من دون اشراف طبي لان استخدامه فترات طويلة يؤدي الى نتائج عكسية.
ودعت الدكتورة آلاء أولياء الأمور إلى مراقبة الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا بالأمراض الموسمية، والانتباه لأي أعراض مثل لمس الأذن المتكرر، أو الشخير، أو ضعف الاستجابة للأصوات، لتجنب أي مضاعفات قد تؤثر مؤقتًا على القدرات اللغوية والتواصلية للطفل.
الجيوب الأنفية.. ليست مشكلة شتوية فقط
اوضحت الدكتورة ألاء ان هناك اعتقادا سائدا بأن البعض يربط التهاب الجيوب الانفية بفصل الشتاء فقط الا ان الصيف ايضا يشهد تزايدا في اعداد الاصابة بحالات الجيوب الانفية، فالانتقال المفاجئ بين درجات الحرارة المختلفة والتعرض المستمر للهواء البارد الصادر من التكييف، قد يؤدي الى تهيج الأغشية المخاطية داخل الأنف والجيوب الأنفية.
كما ان حساسية الأنف غير المعالجة قد تزيد من احتمالية الاصابة بالتهابات الجيوب الانفية، لذلك فإن علاج الحساسية والسيطرة عليها يمثلان جزءا مهما للوقاية.
الحنجرة والصوت في مواجهة الجفاف
اشارت الدكتورة الاء الى ان الحنجرة خلال فصل الصيف تتعرض لعوامل متعددة قد تؤثر في سلامتها، اهمها الجفاف الناتج عن قلة شرب الماء والتعرض المستمر للهواء البارد والافراط في استخدام الصوت خلال المناسبات والسفر.
ويؤدي ذلك الى التهاب الاحبال الصوتية او جفافها‘ فتظهر بحة في الصوت او احساس بالم اثناء الكلام وقد يشعر الشخص بحاجة متكررة الى تنظيف الحلق.
وحذرت الدكتورة منديل من أخطاء شائعة يقع فيها الكثيرون، وفي مقدمتها الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية من دون استشارة طبية لعلاج آلام الحلق والأذن التي غالبًا ما تكون ذات مصدر فيروسي أو ناتجة عن التحسس، إضافة إلى إهمال الأعراض المزمنة كبحة الصوت التي تستمر أكثر من أسبوعين.
واختتمت د. آلاء منديل تصريحها بتقديم مجموعة من التوصيات الوقائية لضمان صيف صحي، شملت:
- الحرص على الترطيب: شرب كميات كافية من الماء يوميًا للحفاظ على سلامة الأغشية المخاطية.
- العناية بالأذن: تجفيف الأذنين جيدًا بإمالة الرأس واستخدام منشفة ناعمة بعد السباحة، والامتناع التام عن استخدام الأعواد القطنية داخل القناة.
- البيئة الداخلية: صيانة أجهزة التكييف وتنظيف فلاترها بانتظام، وتجنب التعرض المباشر للهواء البارد أو الأتربة.
- الحماية الخارجية: ارتداء الكمامات في الأجواء المغبرة، والالتزام بالأدوية الموصوفة للحساسية والربو، والابتعاد عن التدخين.
- المتابعة الطبية: استشارة الطبيب المختص عند استمرار الأعراض أو عند التخطيط للسفر بالطائرة في حال وجود التهابات حادة في الجيوب الأنفية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك